إكليلُ شِعرٍ على قَبرٍ من النور
45 أبيات
|
582 مشاهدة
إكــليـلُ شِـعـرٍ عـلى قَـبـرٍ مـن النـور
في القلبِ لا في أديمِ الأرضِ محفورِ
مــضــمــخٌ بــعــبــيــرِ الذكــريــاتِ له
نَــشْــر يــضــوعُ بــلا مــســكٍ وكـافـور
يــضــم جُــثــمــانَ فــضـلٍ لا حـدودَ له
بــاقٍ عــلى صــفـحـاتِ القـلبِ مـسـطـور
أبـقَـى عـلى الدهـرِ مـن قـبرٍ له قُبَبٌ
ومــن ضــريــحٍ بــصُــمِّ الصَّخـرِ مـنـقـور
فـي المـسجدِ الجامعِ الزاهي بطلعته
ذكــراه فــي كــلِّ تــهـليـلٍ وتـكـبـيـر
فـي مـجـلسِ الأربـعـاء الجـمع محتشد
يــصــغــي لأحــكــامِ آيــاتٍ وتـفـسـيـر
فـي تـلكـم الطـلعةِ الغرا تفيض على
ذاك المــحــيــا صــفـاتٍ ذات تـأثـيـر
وفــي ابــتــسـامِـتـه تـفـتـرُّ عـن فـمِهِ
كــوالدٍ بــابــنِه المــحـبـوبِ مـسـرور
وفــي وفــي كــلّ شــيــء كـان يـطـرقـه
ذكــرى نـحـسُّ بـهـا مـن غـيـرِ تـذكـيـر
ويـا لذاكـره فـي يـومِ الوداعِ ضُـحَـى
إذ الشــوارعُ عَــصّــتْ بــالجــمــاهـيـر
كـأنـهـم أشـفـقـوا مـن طـول غـيـبـتـهِ
فــشــيــعُــوه بــتــقــبــيــلٍ وتــوفـيـر
وللمـــحـــبــيــنَ إحــســاسٌ كــأن لهــم
عـلمـاً مـن الغـيـب عـنهم غيرَ مستور
مــن الســعــادةِ إتــيـانُ المـقـاديـرِ
كــأنــهــا صَــدَرت عــن فـعـلِ تـخـيـيـر
قُـــدِّسْـــتَ يــا مَــن أَتــمَّ الواجــبــات
خــيــرِ الوجــوهِ بـتـوفـيـقٍ وتـيـسـيـر
فَــزُرْتَ أجـدادكَ الأبـرارَ بـعـد قـضـا
حــجِّ الوداعِ عــلى هَــدي وتــيــســيــر
واخـتـرتَ مـثـواكَ فـي أرضٍ زَكـت تُرَبَاً
فـي الكـاطـمـيـةِ بـين الوُلدِ والحور
مُــدثَّراً بــالتــقـي بـالفـضـل مُـدَّرعـاً
مـن الأئمـة فـي النـجـل المـشـاهـير
ويــا لِهــولِ مــصــابِ الخــطِّ مـزدوَجـاً
إذ مُـتَّ عـنـهـا بـعـيـداً غـيـرَ مـنظور
يـا مـاجدَ الاسمِ والأفعالِ كنتَ لها
رَوْحــاً وريــحــانَ أيــام الأعــاصـيـر
فـلَيَـتـهـا أَوْدعـتْ فـي الجوفِ فِلْذَتَها
مــن بــعـد أفـخـمِ تـشـيـيـعٍ وتـقـديـر
بــدمــعــةٍ فــي تــراب الخــطِّ سـاريـةٍ
تَـسـقْـي رُفـاتَ عـظـيـمِ القـدرِ مـشـهور
يَـشِـعُّ مـنـكَ عـلى الأوطـان نـورُ هـدىً
فــيــه المُــبـارَكُ مـن هَـدْيٍ وتـنـويـر
كــبـاكـرِ الوسـمِ غَـادَى جـذرَ نـابـتـةٍ
خـضـراءَ قـد نَـشَـرتْ زاهـي الأزاهـيـر
تُــتْــلى عــلى القـبـرِ آيـاتٌ مـفـصـلةٌ
وكــلُّ ذكــرٍ عــن الأطــهــار مــأثــور
الأربـعـونَ وهـل فـي الأربـعـينَ سوى
مــعــنــى تــعــاقــب إشـراق وتـغـويـر
نــوحٌ يــولد نــوحـاً لا انـقـطـاعَ له
مـثـلُ الفـواخـت أو صـوتُ النـواعـيـر
تــكــاد تــنــفـلقُ الأكـبـادُ مـن أَلَم
ومـا النـيـاحـةُ مـنـا غـيـرُ تـعـبـيـر
الله يـــعـــلمُ أنّ النــفــسَ عــاجــزةٌ
عــن أن تــقـاومَ أحـكـامَ المـقـاديـر
مـا يـصـنـعٌ العاجزُ المسكينُ في قَدَرٍ
أصـاب شـمـسَ الهـدى عـمـداً بـتـكـويـر
لا يـقـبـلُ الفـديـةَ الكـبرى نُقدِّمُها
مـــن النـــفــوس وآلافَ الدنــانــيــر
وكـيـف يـقـبـل نـفـسـاً سـوف يـأخـذهـا
قــســراً ومـالاً سـيـفـنـيـه بـتـبـذيـر
يا يومَها إذ نعى الناعونَ ما جدَها
فـأصـبـح الجـمـعُ فـيـهـا جـمـعَ تكسير
مـثـلَ السـكـارَى حـيـارَى فـي أزقِـتها
مــن داخــلِ الســورِ أو خـارجِ السـور
هــل هــزتِ البــلَد المــنـكـوبَ زلزلةٌ
فــفــرَّ ســكــانُهــا خــوفـاً عـن الدور
فــمــا هــنــاك ســوى بــاكٍ وبــاكـيـةٍ
غَـدَوا يَهـيـمـونَ فـيـهـا دونَ تـفـكـير
قـد لا يـصـدِّقُـنـي مـن لا يـشـاهـدُهُـم
والشــعــرُ يـعـجـر عـن وصـف وتـصـويـر
لولا ابــنُ آدمـض قـاسٍ فـي مـرونـتـه
لمــا تــحــمِّلـَ عـبـءَ الحـزنِ كـالطـور
لكـنَّ حـمْـلَ الرزايـا ليـس أثـقـلَ مِـن
حــمــلِ الأمــانــةِ فـي وزنٍ وتـقـديـر
يــا آلَ هــاشــمَ مـاذا الدمـع إنـكـم
مــطـهـرونَ مـتـى أحـتـجـتُـمْ لتـطـهـيـر
وهــل مــصـائبُـكُـمْ لا تـنـقـضـي أبـداً
ومــا ســواهــنَّ يـصـفـو بـعـد تـكـديـر
لا تــخــلعــونَ سـواداً مـن ثـيـابـكُـمُ
إلا عــلى كــفــنٍ فـي القـبـرِ مـزرور
أهـلَ القـطـيـفِ لقـد قُـمْـتُـم بواجبِكُمْ
وكـــلُّكـــم بــيــن مــبــرورٍ ومــأجــور
حَـمَـلْتُـمُ الصـدمـةَ العـظمى وناءَ بها
مَـنْ بـالكـويـت إلى الإحسا إلى صور
فــي كــلِّ مــنـزلةٍ فـي الخـطِّ فـاتـحـةٌ
كــأنــكـم تَـغْـرِفُـونَ الدمـعَ مـن بـيـر
تُـتْـلَى بـهـا سـيـرةٌ بـيـضـاءُ نـاصـعـةٌ
تُــصَــاغُ مــا بـيـن مـنـظـومٍ ومـنـثـور
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك