إِلى أيِّ حينٍ أُرسِلُ الشّعرَ شاكِيَا

34 أبيات | 1358 مشاهدة

إِلى أيِّ حـيـنٍ أُرسِـلُ الشّـعـرَ شـاكِـيَـا
وَحـتـى مَـتـى أرعَى النّجُومَ الدّرَارِيَا
وَتــطــلُبُ نـفـسـي مـن زَمـانـي صَـداقـةً
وَهَــيــهـاتِ أن تَـلقَـاهُ إِلاّ مُـعَـادِيـا
تَــحُـطّ الرّزايـا رَحـلَهَـا عِـنـدَ خَـافِـقٍ
بِــسَــفــحِ ضُــلوعٍ ســاكِــنَـاتٍ شـمـالِيَـا
وتـمـشي عَلى إِثرِ اللّيالي التي غَدَت
بــصَــدري دَلِيـلات الرّزَايـا هَـوَادِيَـا
أُزَحــزِحُ قُــطـبَ النّـفـسِ عـن مُـسـتَـقَـرّهِ
وأدمـي فُـؤادي إن بَـعَـثـتُ القَـوَافِيَا
أذلك ذَنـــبـــي يَــا زَمَــانٌ بِــأنّــنــي
قَـضَـيـتُ مَـشـيـبـي فـي الوَفا وَشَبابِيَا
ولي حَــسَــنَــاتٌ يــا زَمَــانُ كَــثــيــرَةٌ
فَــمــا لَكَ تَــرويــهَــا عَـلَيّ مَـسـاوِيَـا
خُــلِقـتُ ولي نَـفـسٌ تـجُـولُ لَدى العُـلى
وَلَو كـانَ فَـوقَ الأرضِ جـسـمـيَ مـاشِيَا
فَــمَهــمـا تَـرَامَـت بـي يـداكَ فـإنّـنـي
عَلى الرّغمِ لم أبرَح أشِيدُ الأمانِيَا
عَـــلى أنـــهــا دنــيَــا لكُــلِّ زَمَــانُهُ
ولا بُـدّ فـي دُنـيَـايَ ألقـى زَمـانِـيَـا
فَــلا تــحــسـبـوا أنـي أُصِـبـتُ بِـجـنّـةٍ
إِذا جَــنّــنــي لَيــلي وَبِــتُّ مُـنَـاجِـيَـا
فــذلك دأبــي مُــذ دبَــبــتُ وشِــيــمَــةٌ
شَــبَــبــتُ عَـلَيـهـا إن ذكـرتُ بِـلاديـا
مــغـانٍ شَـدَوتُ الأمـس حُـبّـاً بـذكـرِهـا
فـأصـبَحتُ أبكي اليَومَ تلكَ المَغانِيَا
أنـاخَـت عَـوَادي الدَّهـرِ فيها رحالها
غَــداةَ تــعَــدّت طَــودَهَــا والرّوَابِـيَـا
أُعَــلّلُ نَــفــســي بِــالقَــوافــيَ تــاَرَةً
وَطَـوراً تَـرَانـي شَـاخِـصَ الطـرف ساهِيَا
أحُـثّ مَـطَـايـا الفِـكـرِ نـحـوَ ديـارِهـم
غَــداةَ سَــطَــا دَهــري فَـقَـصّ جَـنَـاحِـيَـا
وَأذكُـــر أوطَـــانــي وللعــيــنِ أدمُــعٌ
وفــي القَــلبِ نـارٌ إن تـذكّـرتُ آلِيَـا
ألا لَيــتَ شِــعــري هَــل غَــديـرٌ أُحِـبّهُ
تـعـلَّمـتُ مـنـهُ النّـوحَ ما زالَ جارِيَا
وهـــل ذلكَ الوادي الذي بِـــشــمــالِهِ
تـرَعـرَعـتُ حُـرّاً يـذكُـرُ اليـوم نـائِيَا
وَهــل نَــسَـمـاتٌ عِـنـد صِـنّـيـنَ لم تَـزَل
مــهـيـنـمَـةً تـدري بـحـالي ومـا بِـيَـا
وَيــا نــبــعَهُ هَــلاّ لقَــلبــي جــرعَــةٌ
مـن المَـاءِ أحـسـوهـا فـتحيي فُؤاديَا
فـللهِ عَـيـشـي فـيـه كَـم كـان مـخـصباً
وللهِ عَــيـشـي فِـيـهِ كَـم كـانَ حـالِيَـا
أُقَــلّبُ طَـرفـي فـي مـحِـيـطـي فَـلا أرَى
مـنَ القَـومِ إِلاّ خـاليَ البـالِ لاهِيَا
رُوَيـدكُـمُ يـا قَـومُ فـالجـوعُ قـد سَـطَا
وعَـمّ فـأعـمـى النّـائِحـاتِ البَـوَاكِـيَا
رُوَيــدكُــمُ يــا قَــومُ فــالوَطَــنُ الّذى
تـدَفّـقَ مِـنـهُ الخَـيـرُ قـد صـارَ خالِيَا
كَــأنــي بِــسـوريـا وَقَـد طَـالَ عَهـدُهـا
عَـلى مَـضَـضِ الأَيّـامِ تـخـشى التّلاشِيَا
كَــأنــي بِــلُبـنَـان وَقَـد نَـطَـحَ السُّهـَى
وَعَـيـنَـاهُ تـجـتـازُ البُحُورَ الطّوَامِيا
يَـــشـــقّ عَــلَيــهِ أن يَــرَى كُــلّ نــازِحٍ
سَـقـاهُ زُلالاً يُـنـكـرُ اليـوم سـاقِـيَا
هــنــالكَ خــلف البَــحـرِ أرضٌ بـعـيـدةٌ
أُديــرُ إِلَيــهــا كُــلّ حــيـنٍ لحـاظِـيَـا
أفَـكّـرُ فـي مـا قـد غَـشاها مِنَ الأسى
فَـأثـنـي عـنـانَ الفِـكرِ جَذلانَ باكِيَا
لِعِـــلمـــيَ أن لا بُــدّ للقَــمَــرِ الّذي
عَــرَاهُ خـسـوفٌ أن يُـنـيـرَ الدّيـاجِـيَـا
فَـكَـم نَـكـبَةٍ كانت سَبِيلاً إِلى العُلى
وكَـم يـسـتـطيبُ الماء مَن كان صَاديا
نَــذُمّ الدواهِــي إن دهــتـنَـا ورُبّـمَـا
إذا رَحَـلَت عَـنّـا مَـدَحـنـا الدّواهِـيـا
فـمـا هِـيَ إِلاّ كـالغـيـومِ إذا انجَلَت
تُــخَــلّفُ جَــوّاً مـشـرِقَ الوَجـهِ صَـافِـيَـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك