إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب

227 أبيات | 707 مشاهدة

إلى مــجــدك العــليـاء تـعـزى وتـنـسـب
وفــي ذكــرك التــاريـخ يـمـلي ويَـكـتُـبُ
وفــي عــدلك الشــرع الشــريــف مــمـثـل
وفــي حــكـمـك الأمـثـال تـتـلى وتـضـرب
ولم يـــبـــق للإســلام غــيــرك نــاصــر
يـــؤيـــده فــي الله يــرضــي ويــغــضــب
نَــمــتــكَ جــدود مــن ربــيــعــة أصـلهـم
بــهــم فــخــر الحــيــان بــكــر وتـغـلب
أســاطــيــن مـجـد مـن سـعـود بـن مـقـرن
إذا مــات مــنــهــم طــيــب جــاء أطـيـب
مــحــمــد عــبــد الله تــركــي فــيــصــل
ومــن عــابـد الرحـمـن مـجـدك أعـقـبـوا
أولئك در المــجـد فـي السـلك نـظّـمـوا
لقــد ولدوا للبــاقــيــات فــانــجـبـوا
فـسـادوا وشادوا المجد بالدين قائما
فــمــا وهــنــوا والدهـر بـالنـاس قـلّب
أســاس مــتــيـن ركـنـه العـدل والتـقـى
يــد الله عــنــه بــالعــنــايــة تـضـرب
بــنــاه عــلى الديــن القــويـم مـحـمـد
وليـــس له غـــيـــر الهـــدايــة مــطــلب
ومــن نــصــر الله اســتــعــز بــنــصــره
فــعــز وجــنــد الله بــالنــصــر أغــلب
أجــاب دعــاء الشــيــخ لمــا نــبـت بـه
مــواطــنــه حــتــى لقــد كــاد يــعــطــب
إمــام أتــى مــن بــيــت عــلم مــسـلسـل
تــــوارثـــه عـــن جـــده الابـــن والأب
فــوالده قــاضــي العــيــيــنــة عــلمــه
غــزيــر له رأي ابــن حــنــبــل مــذهــب
غــذى بــلبــان العـلم طـفـلا ويـافـعـاً
وأصـــبـــح فـــي أثـــوابـــه يـــتـــقـــلب
تــلقــى عــليـه العـلم والفـكـر ثـاقـب
يــطــبــق بــالأعــمــال مـا كـان يـطـلب
ومـا العـلم إلا مـا هـدى الناس نوره
إلى الحــق لا أســفـار تـتـلى وتـكـتـب
وقــد خــصــه البــارى بــنــور بــصـيـرة
وعـــقـــل عــن الحــق الصــراح يــنــقــب
فـمـا كـاد أن يـلقـي إلى القـوم نظرة
وكــــلهـــم عـــن ديـــنـــه مـــتـــنـــكـــب
تــنــاقــض نــص الديــن أفــعــال قـومـه
عــلى أن ذاك الزيــغ للديــن يــنــســب
عـلى حـيـن ضـل النـاس بـالغـي والعـمى
وكــادت شــمــوس الديـن والهـدى تـغـرب
وغــطــت مــنــار الديــن ســحــب ضــلالة
كــمــثــل نــمــيـر المـاء غـطـاه طـحـلب
عــكــوف عــلى أجــداثــهـم يـعـبـدونـهـا
وكـــل لهـــا فـــي غـــيـــه مـــتـــعـــصــب
فـــهـــذاك يــدعــو عــنــدهــا دون ربــه
وهــــذا لهـــا مـــن دونـــه يـــتـــقـــرب
أتــى الشــيـخ والإيـمـان يـمـلأ صـدره
عـــلى حـــيــن أن النــاس للغــي أقــرب
فــنــادى فــصــمــوا عــن ســمـاع نـدائه
وأقــصــوه عــنــهــم خــائفــاً يــتــرقــب
لقــد خــسـرت فـيـه العـيـيـنـة مـنـقـذا
بــابــعــاده والجــهـل بـالعـقـل يـلعـب
ولو أن عـــثـــمـــان الأمـــيــر أجــاره
للاح له بـــالعـــز والســـعـــد كــوكــب
ولكـــنـــه أرضــى الحــيــمــدي صــاغــرا
وأصـــبـــح مـــن خـــوف بـــه يـــتــذبــذب
لقـد كـان فـي الإحـسـاء جـلفاً صفت له
زمــانــاً بــه أهــل البــلاد تـشـعـبـوا
فـبـاعـوه بـالدنـيـا فـجـوزوا بـفـقدها
وقـد أغـضـبـوا الله القـديـر فعوقبوا
فــاضـحـوا وهـا هـي بـالخـراب ديـارهـم
خــوال عــلى أطــلالهــا البـوم يـنـعـب
وآواه فـــي الدرعـــيــة البــطــل الذي
تـــلقـــاه بـــالإجـــلال وهـــو يـــرحــب
مــحــمــد أصــل المــجــد فــي آل مـقـرن
بــه اشــتــد للشــيــخ المـبـجـل مـنـكـب
وبــايــعــه فــي نـصـرة الديـن والهـدى
كـمـا بـايـعـت فـي وفـدهـا قـبـل يـثـرب
هــنــالك عــض الإصــبــع ابــن مــعــمــر
وأصـــبـــح يـــنـــحــى نــفــســه ويــؤنــب
وهــيــهــات أن يــثــنــي مــشــيـئة ربـه
بــأحــكــامــه وهــو العــليـم المـسـبـب
فـعـاد عـلى الدرعـيـة الخـيـر والغـنى
وحـــق لأهـــليــهــا بــأن يــتــغــلبــوا
فــشــن الســرايــا بـالسـرايـا مـغـيـرة
لأهــل العــمــى فــي دورهــم تــتــعـقـب
وقــام لهــم عــبــد العــزيــز بــصــارم
يـــتـــمــم فــتــحــاً مــده قــبــله الأب
وولى دهــــام لم يــــفــــده دفــــاعــــه
ولا مــــكــــره أو غــــدره والتـــقـــلب
وجـــاء ســـعـــود بـــعـــده بـــجــمــوعــة
ودان له بـــالســـيـــف شـــرق ومـــغـــرب
فــأخــضــع أكــنــاف الجــزيــرة كــلهــا
ولم يـــبـــق للضــد المــشــتــت مــهــرب
ولاحــت نــجــوم الســعــد وســط سـمـائه
لآل ســـعـــود بـــالســـعـــادة تـــثــقــب
ومــن ســنــن الله التــي فــي عــبــاده
شـــؤونـــهـــم فـــي دهـــرهـــم تــتــقــلب
فـــكـــل رخـــاء ســـوف تـــتـــلوه زعــزع
وكـــل نـــهــار ســوف يــتــلوه غــيــهــب
وكـــل ســـرور ســـوف يـــعـــقـــب غـــصـــة
وكــل خــصــيــب فــي البــســيـطـة يـجـدب
وكــل دولة شــادت مـن المـجـد والعـلي
لهــا العــز ثــوب والســيــادة مــركــب
فــإن لم تــثــقــفـهـا الحـوادث أخـلدت
إلى الذل واسـتـولى عـليـهـا التـشـعـب
وجـاءت إلى الأبـنـاء عـفـواً فـأترفوا
وغــايــتـهـم فـي المـلك مـلهـى ومـلعـب
قـــلوبـــهــم شــتــى هــواء مــن الهــوى
إلى أن قــضـوا فـي لهـوهـم وتـشـعـبـوا
وكــــان عــــليــــه أن يـــرى أوليـــاءه
ويــبــلوَهـم كـي يـشـكـروا أو يـكـذبـوا
فــيــظــهــر مــنــهــم كــل عــصــر مـجـدد
يــــســــاعــــده لا وارث مــــتــــحـــجـــب
ويــصــدق فــيــهــم قــول مــن هـو مـادح
إذا غــاب عــنــهــم كــوكــب لاح كـوكـب
وفـي مـصـر مـن بـعـد الفـرنـسـيـس نزعة
تـــهـــب وبـــعـــد الذل للعـــز تـــطــلب
تـــجـــيــش بــهــا للانــقــلاب مــراجــل
وتـــوقـــدهـــا نـــيــران نــفــس تــلهــب
أتــاهــا فــأصــلاهـا الخـديـوي مـحـمـد
بــبــحــران حــمــى مــاؤهــا يــتــصــبــب
وكـــان له فـــي آل عــثــمــان مــطــمــع
تــقــاصــر عــنــه فـي المـطـامـع أشـعـب
فــأردى المــمــالك المــلوك بــفــتـكـه
وظـــل يـــا ربــاب المــنــاصــب يــلعــب
يـــرواغ ســـلطـــان البـــلاد بــمــكــره
كــمــا راوغ الصــيــاد بـالمـرك ثـعـلب
ومـا عـاد والي مـصـر فـي مـصـر عـاملا
يــزال بــفــرمــان المــليــك ويــنــصــب
غــدا العــاهــل التـركـي وهـو خـليـفـة
وبــاســم أمــيــر المــؤمــنــيــن يـلقـب
يــرى الضــعــف والأخـطـار مـحـدقـة بـه
وأظــلم فــي عــيــنــيــه شــرق ومــغــرب
فــفــي مــصــر قــام الأرنــؤوط بــدولة
ومـــن نـــجـــد قـــامــت دولة تــتــأهــب
وقــد أقــلقــت أبـنـاء جـنـكـيـز فـكـرة
تـــحـــاذر أن يــحــيــا نــزار ويــعــرب
فـــتـــصـــبـــح نـــجـــد دولة عـــربـــيــة
ســيــغــدو لهــا نــحـو الخـلافـة مـأرب
فــقــامــوا يــبـثـون الدسـائس نـحـوهـا
ولم يـخـجـلوا أن يـفـتـروهـا ويـكذبوا
تــؤازرهــم بــاســم الديــانــة عــصـبـة
لهـا الديـن في الدنيا احتيال ومكسب
وفــرق تــســد عــنــد السـيـاسـة حـكـمـة
تــراعــى وضــرب الضــد بــالضــد أصــوب
ومــا خــســر الضــدان فــهــو غــنــيـمـة
فــقــد ضــربـوا نـجـداً بـمـصـر وحـزبـوا
ولم يــخــش نـجـداً عـاهـل التـرك وحـده
فـــإن جـــوار الأرض فــي مــصــر أرعــب
وقــد صــادفــت دعــوى فــروق هـوى لهـا
بــقــلب الخـديـوي وهـو يـقـظـان يـرقـب
فـــراح لإنـــقــاذ الحــجــاز بــزعــمــه
وبــاســم أمــيــر المــؤمــنــيــن يـخـرب
ومـــقـــصـــده كـــف الخــليــفــة بــرهــة
وفــي نــجــد الجــيــش الجــديــد يـجـرب
وقــد وقــفــت نــجــدٌ لطــوســون وقــفــة
وكــــادت عــــليــــه الدائرات تــــدولب
فــطــارت له وســط الحــجــاز حــشــاشــة
مـن الخـوف حـتـى هـاج فـي مـصـره الأب
فــجــهــز إبــراهــيــم بــاشــا وجــيـشـه
كـــســـلســلة مــوصــولة حــيــن تــســحــب
ســـحـــائب دهـــمٌ والمـــدافــع رعــدهــا
ونــيــرانــهــا وســط الفــضــا تــتـلهـب
بــجــيــش كــقــطــر المـزن عـدَّاً وكـثـرة
إذا زل مــــنـــه صـــيِّبـــ جـــاء صـــيّـــب
بــهــا اصـطـدمـت آسـاد نـجـد فـاثـخـنـت
فـــكـــل ســـنـــان أو فـــرنـــد مــخــضــب
ولو قــوبــلوا وجـهـاً لوجـه لبـرهـنـوا
عــلى أنــهــم نـعـم الكـمـاة وأعـربـوا
ولكـــنـــهـــم فـــي ألســن النــار عــزل
وهــل يــتــقــي نــار القــنـابـل أعـضـب
وقــد يــقـنـص العـقـبـان والأسـد دارع
كــمــيــن ولا يــثــنــيــه نــاب ومـخـلب
هــم جــاهــدوا حــق الجـهـاد بـعـزمـهـم
ومـا اسـتـسـلموا حتى أبادوا وأعطبوا
لقــد لاقـت الدرعـيـة الهـدم والفـنـا
ولكــنــهــا قــامــت بــمــا كــان يـوجـب
فــأمــســت لديــن الله لحــداً مــهـدمـاً
وعــاراً بــتــاريــخ الخــديــوي يــكـتـب
فــوا عــجــبــاهـم مـسـلمـون وقـد أتـوا
بــمـا ليـس يـأتـي الكـافـر المـتـعـصـب
وهــم نــقــمـوا مـن أهـل نـجـد تـاقـهـم
فِـــلم دمـــروا لمــا تــولوا وخــربــوا
وكــان عــليـهـم أن يـجـيـروا أسـيـرهـم
فــلم قــتّــلوا مــن بـعـد ذاك وصـلَّبـوا
وقــد أنــقــذ المــولى لشــأن يــريــده
مــن التـرك تـركـيـا له النـصـر مـركـب
كــــأنّ اســـمـــه رمـــزٌ لســـرِّ قـــضـــاؤه
عـــجـــيــبٌ ولكــن عــزمُه مــنــه أعــجــب
أتــى نــجــد والفـوضـى يـعـج عـجـيـجُهـا
بــهــا زال ذاك الأمـن والربـع مـجـدب
وكــــل دعــــي بــــالامــــارة يــــدعــــى
قـد افـتـرقـوا مـا بـيـنـهـم وتـشـعـبوا
ومـا عـاد حـتـى اسـتـرجـع المـلك عنوة
وبــالأجــرب المـشـهـور يـمـنـاه تـضـرب
فــطَهَّرهــا بــالســيــف والســيـف فـيـصـل
بــه المــجــد يــبــنـي والتـرات تـطـلب
ولا يـسـلم النـاجـي السليم من الأذى
وآفـــاتـــه مــا دام فــي الدار أجــرب
ومــن بــعــده حــاز الإمــامــة فــيـصـل
فـــقـــامـــت بـــه كــل البــلاد تــرحــب
وعــاد بــه المــجــد القــديــم مـؤثـلا
كــمــا قــد بــدا كـالتـبـر حـيـن يـذوب
وخــــلف عـــبـــد الله والمـــلك واســـع
دعــا بــذوي الأطــمــاع أن يــتـألبـوا
فـــجـــاهــدهــم بــالســف حــتــى أذلهــم
ولكـــن قـــضـــاء الله للمـــرء يــغــلب
وأدى شـــقـــاق بـــيـــنـــه وشـــقــيــقــه
إلى كـــل مـــا مـــن مـــثــله يــتــرقــب
ومــا حــال مــن يــدنــي إليــه عـداتـه
تــدس له فــي الشــهــد ســمــا فــيـشـرب
فــأبــدى عــداه ابـن الرشـيـد مـكـشـرا
وبـــاعـــده بــالفــعــل وهــو المــقــرب
ومــا فــتــىء الطــمـاع يـلقـي شـبـاكـه
ويــبــســم فــي أســنــانــه وهــي أنـيـب
ومــا زال حــتـى اسـتـحـوذ المـلك كـله
وشــن الســرايــا فــيــه تـغـزو وتـسـلب
وقـد يـكـره الإنـسـان مـا فـيـه خـيـره
ومـــعـــرفــة الأشــيــاء حــيــن تــجــرب
ولله فــــي آل الســــعـــود مـــشـــيـــئة
لكــي يــعـرفـوا مـن ضـدهـم فـيـحـبـبـوا
وشــتــان مـا بـيـن المـليـكـيـن شـيـمـة
يـــعـــمّـــر هـــذا حـــيـــن ذاك يـــخـــرِّب
هــــمُ أمَّرهـــم إذا تـــولوا بـــلادهـــم
فــمــا فــعــل الأعـداء حـيـن تـغـلبـوا
ومـــن يـــحـــم ديـــن الله أيــام عــزه
يــجــره ويــحــفــظ مــلكـه حـيـن تـنـكـب
ومــا فــتــحــت عــيـنـاك إلا عـلى عـلىً
مــن المــجــد لا تــألو لهــا تــتـطـلب
ولم يـكـفـك المـيـراث حـتـى اسـتـعـدته
وعـــزمـــك كــالفــولاذ بــل هــو أصــلب
فــأحــيــيـت مـا عـبـد العـزيـز أقـامـه
عــلى أن هــذا الوقــت مــن ذاك أصـعـب
وقــفــت أمــام المــســتــحــيــل تــهــزه
وكــل يــقــول الفــوز عــنــقــاء مـغـرب
وكــــــلك آمــــــال وكــــــلك عـــــزمـــــة
وغــيــرك مــن ذكــر اســمــهــا يـتـهـيـب
كــــجــــدك تـــركـــي الذي جـــاء وحـــده
وفــي كــفــه مـن صـنـعـة الهـنـد أعـضـب
وقــد أخــذ المــولى بـيـمـنـاك مـفـردا
وضـــدك مـــرهـــوب المـــكــانــة مــرعــب
سـريـت بـلا جـيـش سـوى العـزم والمـضا
لك الحـــق هـــاد والشــجــاعــة مــركــب
وعــاجــلت عــجــلانــا بــضــربــة ثــائر
فــلاقــى الذي لاقــى بــخــيـبـر مـرحـب
وأعـظـم مـا تـمـنـى بـه شـيـمـة الفـتـى
وضـــيـــع بـــألقـــاب الأمــيــر يــلقــب
إذا كــان كــافــور بــمــصــر عــجــيـبـة
فــعــجــلان فـي قـصـر الإمـارات أعـجـب
لقـــد ثـــكـــلتـــه أمـــه مـــن مـــؤمـــر
يــســيــر بــه نــحــو المــهـالك مـنـصـب
فـــــمـــــا ســـــره لمـــــا رآك فــــراره
ولم يـبـق فـي الحـصـن المـحـصـن مـهـرب
وأمــســت بــعــليــاك الريــاض عــزيــزة
وغـــابـــا بـــه الآســـاد للحــرب وثــب
تــعــجــب كــل النــاس مــنــك وأكـبـروا
وحــق لهــم أن يــكــبــروك ويــعــجـبـوا
هـــنـــالك آلت شـــمـــر وابــن مــتــعــب
ليــســتــرجــعــن المــلك أو يـتـغـربـوا
ووســـوس للأتـــراك حــتــى أتــى بــهــم
إلى المـوت فـي أرض القـصـيم ليعطبوا
فـــمـــرت بــه خــمــس كــأعــوام يــوســف
مــكــرا مــفــرا لا يــنــي وهـو مـتـعـب
إلى أن قــضــى بــالســف وهــو شــفــاؤه
لداء بـــه مـــن غـــيـــظـــة يـــتـــعـــذب
هــنــالك عــاد الحــق نــحــو نــصــابــه
لجـــور الأعـــادي جـــولة ثـــم يــذهــب
وقــد كـانـت الإحـسـاء للظـلم مـرتـعـاً
مــن البــدو والفــوضــى تــئن وتــصـخـب
بــهــا دخــل الأتــراك كـالضـب غـارهـم
ولم يــغــن عــنــهــم فــيـه جـيـش مـدرب
فــللبــدوا أربــاض البــلاد وريــفـهـا
وللتـــرك مـــا دون الجـــدار مـــحــجــب
يــعـيـثـون فـي السـكـان نـهـبـاً وغـارة
ونــهــبــهــم جــهـراً إلى السـوق يـجـلب
مــشــيــت إليــهــم مــشــيــة عــنـبـسـيـة
ولم يـحـمـهـا السـوق المـنـيـف المبوب
ومــا ذكــر التــاريــخ مــثـلك فـاتـحـاً
يــغــامــر بــالجــنـد القـليـل فـيـغـلب
ومــا ليــلة الإحــســاء إلا شــقــيـقـة
لليـــلة عـــجـــلان بـــل الكــوت أرهــب
هــــنـــالك لا جـــنـــد ولا عـــصـــبـــيَّة
لديــــك ونــــيــــران العــــدو تـــصـــوّب
فــبـدلتـهـا بـالخـوف أمـنـا وبـالفـنـا
حــيــاة وأضــحــى ربــعـهـا وهـو مـخـصـب
ضــربــت ذوي الغــايـات والظـلم ضـربـة
فــتــشَّتــَّتــهــم بـالسـيـف لمـا تـألبـوا
فــقــد خــنــسـوا للهـاربـيـن ووسـوسـوا
ولاح لهـــم مـــن بــارق الطــيــش خــلب
فـــلول ســـخـــاف فـــي أوال تــجــمــعــت
يــوســوس فــيــهــا الأعــجـم المـتـعـرب
عـــدو بـــأثـــواب الصـــديــق كــأنــمــا
تــلونــه فــي الفــعــل حــربـاء تـنـضـب
فـعـادوا لكـيـمـا يـسـتـعـيـدون مـجـدهم
وهــيــهــات أن تــلقـى القـسـاور أرنـب
فـأضـحـوا لعـمـر الله أضـحـوكـة الورى
وصــــدرك رحــــب بـــل وحـــلمـــك أرحـــب
فـــحـــلمـــك لولا أنـــك اليــوم قــادر
لظــنــوه عــجــزاً بــالتــجــاوز يــحـجـب
ولكــن أخــلاقــاً ســمــوت بــبــعــضــهــا
تـــعـــز عـــلى كـــل الأنــام وتــصــعــب
فــرفــرف فــي الإحــسـاء عـدلك شـامـلا
وفــي الخــط بــات الأمــن وهـو مـطـنـب
ومـن قـبـل لم تـنقم على الترك غدرهم
وقـد أوشـكـوا أن يـسـتـباحوا وينكبوا
فــواليــتـهـم إذا خـانـهـم أصـدقـاؤهـم
ومـــالوا إلى أعـــدائهــم وتــقــربــوا
ومـا كـنـت فـي استرجاعك الإرث باغياً
ومــا كــنــت فـي غـيـر العـدالة تـرغـب
وغــرت عــلى الإســلام والحــق وغـيـره
عـــلى كـــل صـــعـــب دونــهــا تــتــغــلب
عـــلاك إلى عـــليــا الكــواكــب أقــرب
ومـــجـــدك مــن شــم الشــوامــخ أصــعــب
ومــازلت بــالنــصــر العــزيــز مـؤيـداً
وشــخــصــك فــي نــفـس الرعـايـا مـحـبـب
ولكــــن أعــــداء الســــلام تـــألبـــوا
ومــا اتــعــظــوا والجـهـل جـهـل مـركـب
يــحــيــكــون فـي طـي الخـفـاءِ دسـائسـاً
تـــدب لهـــا فــي وســط حــائل عــنــكــب
فــمــن حــانــق والحــقــد مــلء إهـابـه
ومـــن خـــائف فـــي شـــأنـــه يـــتــرقــب
لهــم مـن بـنـي الأعـداء والله حـافـظ
ســمــوم حــوتــهــا بــالدســائس عــقــرب
هـم القـوم خـابـوا فـيـالحروب وشردوا
وفــي شــمــر للإنــتــقــام تــجــلبـبـوا
إذا ما نشرت الأمن في الناس أقلقوا
وإن جـئت تـبغي السلم بالحلم أحربوا
ولكــن فــرنــد الســيــف خــيــر مــحـكـم
بــه الحــق يــعـلو والحـقـيـقـة تـخـطـب
فـــشـــمـــرت فـــي عــزم ورفــق ورحــمــة
كــــأنــــك فــــيــــهـــم والد أو مـــؤدب
مـــشـــيـــت إلى وكـــر الدســائس حــائل
لأِنَّ اجـــتـــثــاث الأصــل أولى واوجــب
فــمــن شـاء حـربـاً فـهـو قـاتـل نـفـسـه
ومــن شــاء ســلمــاً نــال مــا يــتـطـلب
فــأعــتــقــت أرواحــاً لديــهـم رخـيـصـة
ولولاك كــــادت للجــــهــــالة تـــذهـــب
دخـــلت دخـــول الفـــاحـــيـــن مـــهــللا
تــطــمــنــهــم مــن خــوفــهــم وتــطــبــب
مـلكـت فـمـيـا عـاقـبـتـهـم بـل وصـلتهم
بــوقــت يـكـاد النـصـر بـالحـزم يـلعـب
ومــا ســمــعــت أذانــي قــبـلك فـاتـحـاً
يــفــيـض عـلى الأعـداء خـيـراً ويـسـكـب
أبــحــت لهــم جــوداً ولم تــســتـبـحـهـم
فــأصــبــحــت مـنـهـوبـاً وأعـداك تـنـهـب
ولو ئشــت قــابــلت الفــعــال بــمـثـله
ونـــال جـــزاء الفــعــل عــات ومــذنــب
هــنــالك قــامــت فــي الحـجـاز دعـايـة
تــبــث بــسـتـر الجـنـس والديـن تـحـجـب
يــقــوم بــهــا بــيــن الحـطـيـم وزمـزم
زعــيــم إلى بــيــت النــبــوة يــنــســب
وقـــد وقـــف الإســـلام أحـــرج مــوقــف
وكـــــــل عـــــــدو ضــــــده مــــــتــــــألب
ولكـــنـــهـــا للأشـــعــبــيــيــن فــرصــة
ولو فــكــروا فــي أمــرهــم لتـهـيـبـوا
وأغـــرتـــهــم أحــلامُ مــلكٍ قــوامــهــا
وعــودٌ عــلى ظــهــر القـراطـيـس تـكـتـب
دعــوا لأفــاعــيــل الشــقـاق فـطـبـلوا
وللعــرب فــيــمــا يــزعـمـون تـعـصـبـوا
فــمــا هــي إلا بــرهــة ثــم أصــبـحـوا
تــقــاذفــهــم أيــدي الوعــود وتــكــذب
لقـــد وجـــدوا أن الشـــراب مـــصـــحـــف
ســـرابـــا وإن المـــلك حـــلم مـــذهـــب
وكــانــوا بــأمــوال الأجــانــب رتـعـاً
فــأســقــط فــي أيـديـهـم حـيـن سـيـبـوا
فـظـلوا مـلوكـاً فـي المـظـاهـر والسمى
إذا الجـنـد يـفـنـى والخـزيـنـة تـنـضب
لقــد صــدّق الشــســخ المــعــمــم حـلمـه
فــلاقـى الذي لاقـت مـن السـيـل مـأرب
وأصــبــح فـي البـيـت الحـرام بـعـسـفـه
يــصــول عــل الحــجــاج يــسـبـى ويـسـلب
فـــضـــجــت له أم القــرى ومــقــامــهــا
وضــاقــت بـأهـليـهـا مـن الظـلم يـثـرب
وربـــك بـــالمــرصــاد يــمــهــل عــبــده
يــــعــــاقـــبـــه فـــي فـــعـــله ويـــؤدب
قـد اغـتـر ذاك الشـيـخ مـن ضـعـف شعبه
وأســـمـــائه اللاتــي بــهــا يــتــلقــب
وحــلمــك عــن أخــطــائه وهــو مــعــتــد
يــــوتــــر مـــن أعـــصـــابـــه ويـــصـــلب
تــلاقــيــه فــي تــشــكــيـره مـتـبـسـمـاً
ويــشــرق مــنــك الوجــه حــيــن يــقـطّـب
فــعــنًّ له تــفــســيــر أضــغــاث حــلمــه
بـــنـــجـــد وفـــيــهــا جــنــده يــتــدرب
ومــن غــره ليـن الثـعـابـيـن فـاعـتـدى
عــليــهــا فــبــالسـم الزعـاف سـيـعـطـب
فــأرســل عــبـد الله بـالجـيـش غـازيـاً
يــحــف بــه مــن قــاذفـي النـار مـوكـب
ليــفــتــح أســوار الريــاض وبــعــدهــا
إلى البـحـر تـغـريـه الأمـانـي فـيطرب
ومــا كــان أن يــلقـى بـتـربـة أهـلهـا
وقــد كــبــروا عـنـد اللقـا وتـأهـبـوا
فــداخــله الرعــب المــخــيــف وجــنــده
تــولوا عــلى أدبــارهــم لم يـعـقـبـوا
فــمــا اهــتــز حــلم أنـت شـامـخ طـوده
بــوقــت بــه ذو الحــلم لا شـك يـغـضـب
ســكــوت أراب النــاس حــتــى تـسـاءلوا
وراحــوا يــظـنـون الظـنـون فـأسـهـبـوا
أيـــشـــمـــخ مـــغـــلوب ويـــهــدأ غــالب
ويـــصـــفـــح مـــظــلوم ويــتــرك مــذنــب
دعـــوتـــهــم لمــا تــمــادوا لمــجــمــع
ليـــظـــهــر مــن عــن رشــده يــتــنــكــب
فــجــاؤوا ريــاء يــعــرضــون شــروطـهـم
عــلى أنــهــا للمــســتــحــيــلات أقــرب
وحــــلمــــك عــــمَّنــــ لا يـــراه مـــذلة
وعـــفـــوك قـــبـــل الاقــتــدار مــكــذب
وحــتــام هــذا الحــلم والبـغـي ظـاهـر
وفــيــم التــراخــي والعــدى تــتــصــلب
ألم يــمــنــعـونـا عـن شـعـائر ديـنـنـا
كــمــا صــد عـنـهـا القـرمـطـي المـخـرب
هـنـالك أضـحـى السـيـل قـد بـلغ الزبى
لقـــوم بـــأرواح العـــداء تـــشــربــوا
ومــالك فــيــهــم مــأرب قـبـل بـغـيـهـم
فــعــادوك حــتــى كـدت بـالصـفـح تـذهـب
ومـا كـدت تـعـطـي الإذن قـوماً تأهبوا
لحــربــهــم حـتـى اسـتـجـابـوا ورحـبـوا
فـراحـوا كـأن السـيـل مـسـرى جـمـوعـهم
وقــد شــمــروا للمــلحــمــات وأجـلبـوا
كــأن ارتــفــاع النــقـع فـوق رؤوسـهـم
ســـحـــاب أحـــم طـــبـــق الجـــو هــيــدب
كـــأنـــهـــم إن هـــللوا ثـــم كـــبــروا
رعــــود إذا حـــنـــت تـــصـــم وتـــرعـــب
صــــداهــــا دوي للبــــنــــادق مـــرجـــف
وخــيــل عــلى تــلك الســهــول تــدبــدب
وفــرت جــنـودُ ابـنِ الحـسـيـن أمـامـهـم
ســراعــاً وهــل مــن دون بــطـشـك مـهـرب
وبـالطـائف المـشـهـور طـافـت جـمـوعـهم
وكــان مــنــيــعــاً لا يــنــال ويــصـعـب
ولكــنــه الرعــب المــهــيــب كــأنــمــا
قـــلوبـــهـــم مـــن هـــوله تـــتــكــهــرب
ولم يــبــق للشــيــخ المــتــوج مــهــرب
سـوى البـحـر إذ أواه فـي اليـم مـركب
وراح قــد اســتــوعـى مـلايـيـنـه التـي
جــبــاهـا وأضـحـت فـي الصـفـائح تـوعـب
وألقــى عــلى تــلك البــطــائح نــظــرة
يـــفـــيــض عــليــا قــلبــه المــتــلهــب
وأبـــصـــرت مــا جــرت عــليــه فــعــاله
ولا شــــك أن الظـــلم للذل يـــعـــقـــب
وجــاءت جــنــود الله للبــيــت خــشـعـاً
تـــطـــوف بـــه تـــدعــو الإله وتــطــلب
مــلكــت فــأنــقــذت البــلاد وأهــلهــا
وكـــانـــت بــنــار الإضــطــراب تــلهــب
فـــهـــذاك مـــقـــتـــول وهـــذاك قــاتــل
وهــــذاك مــــنــــهـــوب وذلك يـــنـــهـــب
وفـــي كـــل قــطــر بــل وكــل قــبــيــلة
إغــارات يــذكـيـهـا العـمـى والتـعـصـب
فــمــا هــي إلا بــرهــة ثــم أصــبــحــت
بــعــدلك والأمــن العــمــيــم مــطــنــب
وكــــل شــــقــــاق عــــاد وهــــو تــــألف
إلى الله فــــي إعــــزازه يُــــتَـــقـــرب
فــيــا أيـهـا المـلك الذي اتـجـهـت له
ضــمــائرنــا تــبــدي مــنــاهــا وتـعـرب
مــحــط المــنـى للمـسـلمـيـن جـمـيـعـهـم
وحــامـي الحـمـى تـحـنـو عـليـه وتـحـدب
وأبــصــارهـم تـرنـو إلى قـبـلة الهـدى
تــــصــــعـــدهـــا أنـــى غـــدت وتـــصـــوب
فــأنــت إذا شــرقــت بــالأمــر شـرقـوا
وأنــت إذا غــربــت بــالنــهــى غـربـوا
مــلكــت قــلوب النــاس قـبـل جـسـومـهـم
وســـيـــان فـــيـــهــم مــبــعــد ومــقــرب
فــدم ســالمـاً للديـن والعـرب مـعـقـلا
إلى مــجــدك العــليـاء تـعـزى وتـنـسـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك