إِنَّ اِبنَ برد رَأى رُؤيا فَأَوَّلَها

18 أبيات | 397 مشاهدة

إِنَّ اِبـــنَ بـــرد رَأى رُؤيــا فَــأَوَّلَهــا
بِـــلا مَـــشـــورَةِ إِنـــســـانٍ وَلا أَثَـــرِ
رَأى العَــمــى نِــعــمَــةً لِلَّهِ ســابِــغَــةً
عَــلَيـهِ إِذ كـانَ مَـكـفـوفـاً عَـنِ النَّظـَرِ
وَقـالَ لَو لَم أَكُـن أَعـمـى لَكُـنـتُ كَـمـا
قَـد كـانَ بـرد أَبـي في الضّيقِ وَالعُسُرِ
أكــدُّ نَــفــســي بِــالتَّطـيـيـنِ مُـجـتَهِـداً
إِمّــا أَجــيــراً وَإِمّــا غَــيــرُ مُــؤتَـجَـرِ
أَو كُـنـتُ إِن أَنـا لَم أَقـنَع بِفِعلِ أَبي
قَــصّــابَ شــاءٍ شَــقِــيَّ الجَــدِّ أَو بَــقَــرِ
كَــإِخــوَتــي دائِبــاً أَشــقــى شَــقـاءَهُـم
فـي الحَـرِّ وَالبَـردِ وَالإِدلاجِ وَالبُـكَرِ
فَـقَـد كَـفـانـي العَـمـى مِـن كُـلِّ مَـكسَبَةٍ
وَالرِّزقُ يَــأتــي بِــأَسـبـابٍ مِـنَ القَـدرِ
فَــصِــرتُ ذا نَــشَــبٍ مِــن غَـيـرِ مـا طَـلَبٍ
إِلّا بِــمَــســأَلَتـي إِذ كُـنـتُ فـي صِـغَـري
أَضُـــمُّ شَـــيـــئاً إِلى شَـــيــءٍ فَــاِذخَــرُهُ
مِــمــا أجــمــعُ مِــن ثَــمــرٍ وَمِــن كِـسـرِ
مَـن كـانَ يَـعـرِفُـنـي لَو لَم أَكُـن زَمـناً
أَو كـانَ يَـبـذُلُ لي شَـيـئاً سِـوى الحَجَرِ
فَـــقُـــل لَهُ لا هَــداهُ اللَّهُ مِــن رَجُــلٍ
فَـــإِنَّهـــا عَــرَّةٌ تُــربــي عَــلى العُــرَرِ
لَقَــد فَــطِــنــتَ إِلى شَــيــءٍ تَــعـيـشُ بِهِ
يا اِبنَ الخَبيثَةِ قَد أَدقَقتَ في النَّظَرِ
يـا اِبـنَ الَّتـي نَـشَزَت عَن شَيخِ صِبيَتِها
لِأَيــرِ ثَـوبـانَ ذي الهـامـاتِ وَالفُـجَـرِ
أَمــا يــكُــفُّكـَ عَـن شَـتـمـي وَمَـنـقَـصَـتـي
مــا فـي حِـر أُمِّكـَ مِـن نَـتـنٍ وَمِـن دَفَـرِ
نَــفَــتــكَ عَــنـهـا عُـقَـيـلٌ وَهـي صـادِقَـةٌ
فَــسَــل أُسَـيـداً وَسَـل عَـنـهـا أَبـا زُفَـرِ
يـا عَـبـدَ أُم الظِـبـاءِ المُـسـتَـطِبِّ بِها
مِـنَ اللَّوى لَسـتَ مَـولى الغُـرِّ مِـن مُـضَرِ
بَــل أَنــتَ كَــالكَـلبِ ذُلّاً أَو أَذَلّ وَفـي
نَــزالَةِ النَّفــسِ كَـالخِـنـزيـرِ وَاليَـعَـرِ
وَأَنــتَ كَــالقِـردِ فـي تَـشـويـهِ مَـنـظَـرِهِ
بَـل صـورَةُ القِردِ أَبهى مِنكَ في الصُوَرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك