إن الذين تقدّموا لم يترُكوا
25 أبيات
|
170 مشاهدة
إن الذيـن تـقـدّمـوا لم يترُكوا
مــعــنــىً بـه يـتـقـدّم المُـتـأخِّرُ
قـد أنـتـجـوا أبكارَ أفكارٍ لهم
عُـقـمَ المـعـانـي مـثـلهـا مُتَعذِّرُ
فـإذا نـصَـبـنـا مـن حـبـالِ تخَيُّلٍ
شـرَكـاً بـه مـعـنـىً نـصـيدُ ونظفَرُ
عَـصَـفَـت سُـمـومُ هـمـومِ فـكرٍ قطّعت
تـلك الحـبالَ وفرَّ منها الخاطِرُ
والدهـرُ أخـرَسَ كـلّ ذي لَسَـنٍ فلو
سـحـبـانُ كُـلِّفَ مـنـطِـقـاً لا يقدِر
والشـعـرُ في سوقِ البلاغةِ كاسدٌ
فـتـرى البـليـغَ كجاهل لا يشعُرُ
والفــضــلُ أقــفــرَ ربــعُه لكــنّه
بـوجـودِ مـولانـا الأمـيـن مُعَمَّرُ
عــلّامــةُ الدنـيـا وواحـدُ دهـرِه
وأجـلُّ أهـلِ العـصـرِ قـدراً يُـذكر
مَـلِكُ العـلوم له جـيـوشُ بـلاغـةٍ
وفــصــاحـةٍ فـبِهـم يُـعِـزّ ويـنـصُـر
تــخِـذَ الفـهـومَ رَعِـيَّةـ مُـنـقـادةً
تـاتـيـهِ طـائعـةً بـمـا هـو يأمُرُ
يَـقِـظٌ يـكـاد يُـحـيطُ علماً بالذي
تـجـرى بـه الأقـدارُ حـيـن يُقدِّرُ
مـا زال يـمـلأُ مـن الألى لفظهِ
أصــــدافَ آذانٍ لنــــا ويُـــقَـــرِّرُ
تـاللَهِ مـا رَشـفُ الرضـابِ لراشفٍ
مـن ثـغـرِ ذي شَـنَبٍ حكاه الجوهَر
أحـلى وأعـذَبُ مـن كـؤوسِ حـديـثه
تُـمـلى وتـشـربُها العقولُ فتسكرُ
فـاق الذيـن تـقـدّمـوه بـسـبـقهم
وبـه الأواخـرُ تـزدَهـي وتُـفـاخِر
بـالسُـؤلِ يـمـنَـحُ قـبل تسآلٍ فإن
ســبَــق السـؤالَ عـطـاؤُه يـتـعَـذَّر
لو أن أيـسَـر جـودِه قـدمـاً سَـرى
فـي الكـونِ لم يَـبـقَ وحقّك مُعسِرُ
قـد أبـدعَ الرحـمـنُ صـورة خـلقه
ليَرى جميلَ الصنع فيها الناظِرُ
وجـهٌ كـأن الشـمـسَ بـعـضُ بـهـائِه
مــا زال يــحــدُه عــليـه النـيِّرُ
مـولايَ عـجـزى عـن مـديـحك ظاهرٌ
والعُـذرُ عـن إدراكِ وصـفِـك أظهَرُ
مـن لي بـأن أهديك نظماً فاخراً
أسـمـو بـه بـيـن الأنـامِ وأفخَرُ
هَـبـنـي أُنـظِّمـُ كـالعـقـودِ لآلِئاً
أفـديـك هـل يُهـدى لبـحـرٍ جـوهـرُ
لكـن أتـيـتُ كـمـا أمـرتَ بـخـدمةٍ
جــهــد المــقــلِّ وسـوءَ ردّ أحـذَرُ
فـاصـفَـح فـقد أوضَحت عُذرى أوَّلاً
واقـبَـل فـمـثـلُك مـن يمُنُّ ويَعذِرُ
واسلَم ودم في نعمةٍ طول المدى
مـا دام يـمـدحُـك اللسانُ ويشكُرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك