إهْدَأ ْفأَرْضُك َهذي حيثما تَقِفُ

61 أبيات | 1294 مشاهدة

إهْــدَأ ْفــأَرْضُــك َهــذي حــيــثــمــا تَــقِــفُ
وَإِنـــــه ُشَـــــرَف ٌمـــــا بـــــعْــــدَهُ شــــرَفُ
قــالواعُــمــان ٌفـقـلتُ الصَـوت ُفـي لغـتِـي
الأولَى ومــنــدِيــل ُدَمـعـي حـيـن َيَـنـذرِفُ
نــهــرٌ مِــن َالحُــبِّ يَــجــري مــا لهُ جُــرُفٌ
ومــا سَــمــعــنــا بــنــهـــر ٍمـا لهُ جُـرُفُ
كُــل ّالهَــوَى صُــدْفــة ًيَــأتِــي فــنـتـبَـعـهُ
إلاَّ هــوَاهَــا فــلا تــأتِــي بــهِ الصُــدَفُ
إهــــدَأ ْوَلوِّحْ لأَرْض ٍقـــدْ نـــزلت َبـــهـــا
حَـــتـــى لأَوْرَقَ فـــي أَضْـــلاعِـــك َالأَنَـــفُ
أرض ِالإمــاراتِ أرضــي لســت ُمــنــدَهِـشـاً
لي فــي مــرابــعــهــا دِفــء ٌوَمــكــتَــنَــفُ
وأَهــلهــا الآن َأَهــلي ، زَادُ رَاحــلتــي
ومــثــل َنــزفِ جــراحــي كــلّهُــم ْنَــزَفــوا
قـدْ جـئتـهُـمْ حـامِـلاً جـرحـا ًيـفـيـضُ دمـاً
وخــطــوتــي أنــهَــكـتْ تِـرحـالهـا الحُـتُـفُ
مـا كـنـت ُمـرتـجـفـا ً، فـالنـخـل ُعَـلّمـني
لا يَــرْجــف ُالجَــذع ُإنَّ الرَّاجِـفَ الْسَّعـَـفُ
للنــاسِ أَحــزانُهُــم ْقــالوا فـقـلت ُنـعـمْ
لكـــنَّ حـــزن َالعــراقِــيــيــن َمــخــتــلفُ
وَمُــــدَّع ٍخــــتِـــمَـــت ْبـــالذل ِّجَـــبـــهَـــتُهُ
يَــكــفــيــهِ لا عِــرْضُه ُعِــرْضٌ ولا الشَــرَفُ
يـــــقـــــول ُقــــول َمُــــكِــــبّ ٍفــــوقَ ذلتِهِ
إن َّالحُــثـالى بـعَـار ِالذل ِّقـد عُـرفـوا:
صــارَ العِــرَاقُ (جَــديــدَاً) قـول مـلتـحِـفٍ
بـعَـارهِ ، بـعـضُ مـا فـي عارهِ الصَلَفُ
نـعَـم ْ(جـديـدٌ)! وهـذا المـوت ُمـتـحـفـكُمْ
والمـــيّـــتــون َعـــلى جــدرانِهِ التُــحَــفُ
هــمــا احــتــلالان ِهـــذا ظــاهــرٌ أشِـرٌ
وذاك َخــــافٍ خـــطـــاهُ اللّيـــل ُوَالسُـــدُفُ
كِــلاهُــمــا القــوسُ مــوتــورٌ بــأســهـمـهِ
والواتِـــرُونَ لهُـــمْ أجـــسَـــادُنَـــا هَـــدَفُ
وقـــدْ يُـــظـــن ُبـــأَنَّ الســهْــم َمُــنــحَــرِفٌ
وقــلّمــا السَهْــم ُعــن مــرمــاهُ يَــنـحَـرِفُ
صَــارَتْ مــقــابــرَنــا الأجــســاد ُدامـيَـةً
مـــقـــوَّسٌ ظـــهـــرُنــا والدمــع مــرتــشــفُ
وليــسَ مــن بَــطَــر ٍصِــرنَــا مَــقــابِــرَنَــا
وفــوقَ أكــتــافِــنَــا الشَـمْـعُ الذي يـجـفُ
لكــنَّهــَا الأَرض ُضــاقــتْ بــالقـبُـور ِلذا
نــمــشــي قــبــوراً عـلى طـابـوقِهـا خِـسَـفُ
تــفــنــن َالمــوت ُفــيــنــا ألفُ مــطـرَقـةٍ
تـهـوي فـكـيـفَ سـتــنـجـو أَيُّهـا الخـزَفُـ؟
أجـــسَـــادُنَــا نــتَــف ٌأعــمــارُنَــا نــتَــف
أحـــلامُـــنــا نــتَــف ٌأســمــاؤُنَــا نــتَــفُ
قــدْ (حــرّرُونــا) وقــال َالقـائلون َلنـا
(تأمّركوا) وارتدوا التحريرَ والتحفوا
صَــارَ الرّدَاءُ لَنَــا عُــرْيَــا ًومــنــقــصَــةً
مـهـمـا ارتـديـنـاهُ فـالأَجـسـادُ تـنـكـشِفُ
حــريّــة ُالعُهْــر ِذي لســنــا بــحــاجـتِهَـا
فـلمـلمـوا عُهْـرَكُـمْ فـي الأرضِ وَانصَرفوا
أبــكــيــكِ بــغـدادُ مـأْخـوذا ًبـعـاصِـفـتـي
غـــريــبــة ٌخــطــوَتــي وَالأَعْــيُــن ُالذرُفُ
مـنـذ ُافـتـرَقـنـا رَسَـمـت ُالجـرح َنـافذة ً
والدمــع َطــيــرَاً عــلى أورامِهــا يَــكِــفُ
يـا نـخـلة َالعـمـر ِأيـامي الوَلودَة ُقدْ
هـــزَّتـــك ِنـــادبَـــة ًفــاسّــاقــطَ الحَــشَــفُ
ويـا عــيـون َالمـها بين َالرصافةِ وَالْ
كـرْخ ِالحَـزيـن ِاسـتـعـادَ اللهـفـة َاللَّهَفُ
مَـنْ عـلَّقَ القـيـدَ بـالحِـنـاءِ وَالْتَـرَفِ ال
حَـــانـــي فـــغـــادَرَكِ الحِــنَّاــءُ وَالتَــرَفُ
يَــرِفُّ ضِــلعــي رَفــيــفَ الطــيــرِ تــذبــحُهُ
سِـــكّـــيــنُ غــرْبَــتــهِ والمــارد ُالشَــغَــفُ
وَلاصِــقٌ أذنــي فــي الأفــق ِمــنــتــحـبـاً
أَعـــدّ ُأنـــفـــاسَـــكِ الحـــرّى وأقـــتــطِــفُ
وذكـــرَيَـــاتــي حــيــاطــيــن ٌمــثــقــبــة ٌ
أحــشُــو عــيــونــي بــفـوضـاهـا وأعـتـكِـفُ
أقــول هــل نــلتــقــي بــغــدادُ ثــانـيَـةً
فــلمْ يُــرحْ مــنــذ ُتـاهَ العـاشِـقُ الدَنِـفُ
وهـــل تـــبـــللنُـــي أمـــواج ُدَجْـــلة َهَــلْ
أَبــكـي فـيـمـسَـح ُدمـعِـي الطـيـن ُوَالصَـدَفُ
قــولي لمــوتِــكِ لا تَهْــدَأْ ْوَزدْ عَــنَــتَــاً
ولتُــطـــمــر ِالأرضُ والأرحَــام ُوَالنُـطَـفُ
غـدَاً ســيـذْكـرُنِـي قــومـي إذا التـمعَـتْ
بِـيْـضُ القـنـا وَادّلَهَـمَّ الليـلُ وَالعُـصُـفُ
وَيُــــؤسَــــفــــون َأَضَــــاعُــــونـــي مُـــدَويَّةً
حـولي المـنـايـا كـخـطـفِ البـرق ِتنخطفُ
يُــمــيــتُـنـي أَنْ قـومـي الأَقـربـيـن َوقـدْ
أبــــاح َهَـــدْرَ دَمـــي هَـــاو ٍوَمُـــحْـــتَـــرِفُ
يُــقــلبُــون َمــرايَــا المــوتِ بَــيْــنــهُــم
وَيَــشــهَــقــون َلِلُقــيَــا وَاصِــفٍ يَــصِــفُ
فــمــائة ٌقــتِــلُوا لا مــائتــان ِنــعــم ْ
هــم ْمــائتــان ِوَلالا قِــيــل َهُــم ْأ ُلُفُ
صَــارَ الخِــلافُ عــلى أصــفــار ِمـوتـتِـنـا
وَلا يَهِــمّ ُأضــافــوا الصـفـرَ أم ْحـذفـوا
إهــدأ ْولا تــلتــفِــت ْيــا أيّهـا الكـلِفُ
سُـــرعــانَ مــا زَبَــد ُالأمــواج ِيــنـجَـرفُ
كـل ُالأولى صـفـقـوا كـل ُالأولى فـرحوا
كـل ُالأولى رقـصـوا كـل ُالأولى هـتـفوا
عَــضّــوا أصَــابــعَهُــم ْوالحِــمْـل ُأثـقـلهُـمْ
مــضــى بــعــيــدا ًبــعــيــداً ذلك َالكـتِـفُ
لمّـا أضـاعُـوهُ ضـاعُوا ويحَهُم ْأمِنوا ال
أفـعـى وقدْ جَهلوا الذنبَ الذي اقترفوا
عــنــدي قــيــامــات ُهَــمّ ٍلوْ أبـحـت ُبـهـا
لا الحـبـرُ يـكـفي لكي أهدَا ولا الصُحُفُ
سَــأَصــرف ُالحــزن َبــعـضَ الوقـتِ مُـتّـئـِدَاً
وَالحــزن ُيُــصْــرَفُ أحــيــانـــاً فـيَـنْـصَـرِفُ
إِهــدَأْ ْوَلا تــلتـفـتْ لا تـلتـفِـتْ أَبَـدَاً
فــخــلفَ ظــهــرِك َنُــشَّاــز ٌبــمــا عــزفــوا
غــادَرت ُلكِــنَّ صــوتــي فــي العِـرَاق ِأنـا
نِــدّ ٌلمــوتــي وجــرحــي فــيّ يــنــتـصِـفُ
تـــركـــت ُفــيــهِ فــرَاغــا ًليــسَ تــمــلؤهُ
فـــقـــاعَــة ٌوَأنــا العــاقــول ُوالحُــتُــفُ
قــدْ ظــنّ َمَــنْ ظــنَّ أنَّ الفـأسَ فـي جَـسَـدِي
يَــلقــى بــلحــمــيَ مــا يــرجـو ويـلتـقِـفُ
ألقـوا عـلى هـامـتـي عَـدَّ الحـصـى سُقفا ً
لِهَــامــةٍ مِــثــلِ ذِي لَنْ تــفــلح َالسـقـفُ
قــالوا تَــبَــرَّأ َمِــمَّاــ قــال َقــلت ُدمــي
يــاءُ الحــروفِ ودمــعــي المـاطِـرُ الألِفُ
وقــيــل أمــسـى كـسـيـرا ًصـامـتـا ًوَجـلا ً
صــمــتــي كــلام ٌومــن حُــسَّاــديَ الأنَـــفُ
وقــيــل َكــان َله ُفــي الشِّعــْرِ نـارُ قِـرَىً
نــاري بــحــرفــي وَجَــمـري مـنـه ُيَـنْـقـذِفُ
وقــيــل َأَسْــرَفَ فــي مَــدْح ٍفــقــلت ُبــمَــنْ
أسْــرَفــت ُطــيــلة َعــمــري يُـحْـمـد ُالسَـرَفُ
ونـــابـــح ٌقــدْ تــوَارَى خــلفَ قــافِــلتــي
مـــتـــى القـــوَافِـــل ُمِــن جَــرَّائهِ تــقِــفُ
يــقــول فــليــتــأسَــفْ كــي نــسَــامِــحَهُــ!
فــقــلت ُتــحـتَ حِـذائي أنـتَ وَالأسَـفُ
لو كـان َمَـنْ قـالهـا يـرقـى لنـا شَـرَفا ً
كــنــا هــجَــونَــا ولكــن ْيــأْنــفُ الشَــرَفُ
وليـــسَ مِـــن خُــلق ِالصَّقــر ِالمُــحــلّق ِأَنْ
يَهْــوي وَإِنْ جَــاعَ وَالمــرمِــيِّةــ ُالجِــيَــفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك