اضحكي يا شمسُ وابكى يا سماء
52 أبيات
|
1204 مشاهدة
اضـحـكـي يـا شـمـسُ وابكى يا سماء
إنَّ هــذا العــيــدَ عــيـدُ الشَّهـداء
لا أبــــالي أيَّ قُـــطـــرٍ حـــازهُـــم
إنّهـــم مـــلءُ أنــاشــيــدِ الرجــاء
لا أُبــــالي أيَّ تــــاريــــخٍ حــــوى
ذِكـرهُـم فـالَّذكـرُ عـنـوانُ البـقـاء
لم تــمــيــزهــمُ ســوى أعــمــالِهــم
أو يــعِّرفــهــم ســوى لون الفــدَاء
ربَّ مــنــهــم مَــن تــردَّى بــالأســى
كــم ذبــيــحٍ لم يُــضــرَّج بـالدمـاء
كــم شــجــاع عــايــنَ المــوت وقــد
هــابــهَ المــوتُ وشُّر الأشــقــيــاء
ليــس مــن يــحــمــلُ قــلبــاً كــفُّهــ
مــثــلَ مــن يــحــمـلُ ذُلَّ الجـبـنـاء
وفــتــاة فــي رُبَــى شــيــلى حَــمــت
بــطــلاً بــل بــطــليــنِ مــن فـنـاء
لجــآ واســتــعــصــمــا فـي قـبـوهـا
كـدنـانِ الخـمـرِ تـزكـو في الخفاء
والدٌ حُّر وطــــــفــــــلٌ رَضــــــعــــــا
فـي اخـتـلافِ السـنِّ تقدَيس الإباء
كــافــحــا فــي طـردهـم أسـبـانـيـا
حـيـنَ سـادَ الليـلُ واغتيلَ الضياء
حــيــن صـار العـيـشُ والمـوتُ مـعـاً
عَــدَمــاً لليــائســيــن الضــعــفــاء
فــأتــى الجــنــدُ لبــحــثٍ عـنـهـمـا
وهــمــا فـي القـبـو رهـنٌ للقـضـاء
لحــظــةٌ إن شــاءَ مــاتــا إثــرَهــا
أو أبــىَ مَــرَّت مُــجــونـاً أو هُـراء
قــالت الحــســنــاءُ هــذا مــنــزلي
لا ألبــىّ فــيــه حُــكــمَ الغـربَـاء
أي زادْ شــــئتــــمــــو حُّلــــ لكــــم
إن يــكـن عـنـدي وليـس الاعـتـداء
مــا مــفـاتـيـحـي سـوى رمـزي فـمـا
أرتــضــى ذُلاًّ لمــن بـالسـيـف جـاء
ان يــكــن مــعــنــاى هــذا ضـائعـاً
بــيـنـكـم فـهـو بـنـفـسـي والوفـاء
قُـــبِّحـــتَ أعــمــالكــم مــن ظَــنِّكــم
أنَّ عُـــذر الحـــرب عــذر اللؤمــاء
تــســتــبــيــحـون بـيـوتـاً لم تـكـن
غـــيـــر أقـــداس عـــفــافِ ونــقــاء
وتـــدوســـون رضـــىَ اصـــحـــابـــهــا
هــل هُــمــوُ رجـسٌ وأنـتـم أتـقـيـاء
فـاسـتـشـاط الضابطُ العاتي وأرغى
حــانــقــاً كــالذئبِ دوَّى بـالعـواء
اســـتـــعُّدوا فـــاســـتــعُّدوا زُمــرةَ
عُــــوِّدت لذةَ قـــتـــل الأبـــريـــاء
صــوبــوا النــار إليـهـا فـي رضـىَ
يـرقـبـونَ الأمـرَ كالرَّاجي العطاء
والفـتـاةُ الحـرةُ الهـيـفـاءُ تأبى
أىَّ عـــفـــوٍ أو خـــضـــوعِ أو ريــاء
نـــظـــرت نــظــرةَ جــبــارٍ عــنــيــدٍ
تـطـعـنُ البـغـىَ بـسـهـمِ الكـبـرياء
فـإذا بـالضـابـطِ المـغـرورِ يـبـدو
عــاجــزاً عــن أن يُــثـنِّى بـالنِّداء
وأخـــيـــراً بـــعـــد لأىٍ قــال بــل
ســوف تــغــدونَ أمــامــي كــالشِّواء
ســأحــيــلُ البــيــتَ نــاراً مـلؤهـا
ضــحــكــاتٌ مــن روؤسِ الأغــبــيــاء
لا تــظــنــىّ والألى تــحــمـيـنـهـم
أنـــكـــم إلاّ هــبــاءً فــي هَــبــاء
ســأريــكــم فــي حــجــيــمٍ حــولكــم
غــايـة الغـدرِ وعـقـبـى السـفـهـاء
فــــأبــــت إلاّ شــــمــــوخــــا زاده
ثــورةً واســتــضــحــكـت مـمـا أفـاء
وأشــــارت نــــحـــو جـــمـــرٍ لاعـــبٍ
بـاللَّظـى في الموقدِ الجمّ الذَكاء
ثــــــم قــــــالت لك هـــــذا كـــــلُّهُ
فــاغــتــنــمـه مـحـرِقـاً أنَّى تـشـاء
إنّ حـــرقَ الجـــســـمِ أمـــرٌ هـــيـــنٌ
حـيـن تنجو الروحُ من هذا البلاء
فـــتـــهــاوى ذلك القــاســي كــمــن
نـــاله العُّى وإن فـــات الحــيــاء
ومــضــى والجــنــدُ مــا مـدوا يـداً
نــحــوهـا أو لفـظـوا لفـظـا أسـاء
بـل مـضـوا كـالخـرسٍ لم يُـعرف لهم
غـــرضٌ أو نـــكــصــوا كــالبــلهــاء
دامــت الحــربُ طــويــلا وانــتــهــت
كانتهاءِ الشهُّبِ في القفر العراء
مــا درى النــاسُ لمــاذا نــشــبــت
واســـتـــمـــرت فـــي دمــوعٍ ودمــاء
ولمـــاذا فـــجـــأةً قـــد انــتــهــت
فــتـسـاوت فـي ابـتـداءٍ وانـتـهـاء
أيـــدومُ النـــاس فـــي ضـــلاّتــهــم
وأَضُّلـــ النـــاسِ كـــان الزعـــمــاء
مـــا تـــعـــادَوا مـــرةً عــن ســبــبٍ
لم يــوفَّقــ فــيـه حُـكـمُ الحـكـمـاء
مـا حـقـوقُ الشـعـبِ مـهـمـا أنـكـرَت
بـالتـي تُـمـحى إذا ما الشعب شاء
شَّبـــ ذاك الطـــفـــلُ فـــي أمـــتَّهـــ
قـــائداً أنـــضــجــهُ طــولُ البــلاءَ
مـــرَّت الأحـــداثُ فـــي ســـيـــرتـــه
مِـثـلَ عصفِ الريحِ في أعلى الجوَاء
لم تُهَّدمــــهُ ولكــــن أشــــبــــعــــت
عَــقــلهُ فــهــمــاً وحــزمــاً ومـضـاء
صـــار قُـــطـــبـــاً تــهــتــدى أمَّتــهٌ
بــــهــــدَاه وصـــديـــقَ العـــلمـــاء
وَبَـــنـــىَ تــحــديــدَهــا مــن روحــه
قــبــل صُــلبٍ راســخٍ أو كــهــربــاء
شَّعـــ فـــي تــاريــخــهــا اشــعــاعَهُ
فــي نُهــىَ جــامــعــةٍ فـيـهـا أضـاء
كــــان مــــن أَسَّســـهـــا إيـــمـــانُهُ
بـــرســـالاتِ الهـــدَاةِ الأمُـــنــاء
هــكـذا الأبـطـال يـحـيـا ذكـرٌ هـم
فـي سـبـيـل الحـقِّ مـثـلَ الأنـبياء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك