الأرضُ بينَ مُدَبَّجٍ ومُحَلَّلِ

29 أبيات | 395 مشاهدة

الأرضُ بـــيـــنَ مُـــدَبَّجـــٍ ومُـــحَـــلَّلِ
والرَّوضُ بـــيـــنَ مُـــتَـــوَّجٍ ومُــكَــلَّلِ
والزَّهــــرُ بـــيـــنَ مـــورَّدٍ ومُـــوَرَّسٍ
والنَّشــرُ بــيــنَ مُــمَــسَّكـٍ ومُـصَـنْـدَلِ
والمـاءُ قـد صـقَـل النـسـيمُ فِرَنْدَهُ
فــتــوشَّحـتْ مـنـهُ الريـاضُ بـمُـنْـصـلِ
لُوِيَــتْ مَــذانِــبــهُ عــلى أدواحِهــا
فــاخــتــلْنَ بـيـنَ مُـنَـطَّقـٍ ومُـخَـلْخَـلِ
مـا ذاكَ سـجـعُ نـسـيـبـهِ فـي ظِـلِّهـا
لكــنَّهــُ وَســواسُ هــاتــيــكَ الحُــلي
أهــلاً بــأيَّاـمِ الرَّبـيـع وطِـيـبِهـا
أُنــسِ الخــليـعِ ونُـزهـةِ المُـتَـبـتِّلِ
زَمَـــنٌ أرَقُّ مِـــنَ الوِداد شَــمــائلاً
وألذُّ مــن عــصــرِ الشــبــابِ الأوَّلِ
تُــذكــي بَــلابِـلُهُ البَـلابِـلَ لَوْعـةً
ولَرُبَّ بَـــلبـــالٍ يَهِـــيـــجُ لِبُــلبــلِ
أعْــجِــبْ بــهِ مــن مِهْــرجــانٍ قــائِمٍ
بـيـنَ البَـسـيـطـةِ والحَيا المُتَهلِّلِ
حَــشَــدَ الرِّيــاضُ لهُ جُـنـودَ جَـمـالهِ
وأتــى بــحـافِـل جُـنـدهِ فـي جَـحْـفَـلِ
فــالطَّيــرُ تَـشْـدو والغَـديـرُ مُـصَـفِّقٌ
والقُـضْـبُ تـرقُـص والأزاهـرُ تَـنجلي
وعَـرائسُ الأشـجـار تُـجـلى فـي حُلىً
خُــضْــرٍ ولا وَجْهَ العَـروس إذا جُـلى
مـا إنْ تَـرى عُـرسـاً بأجْمَل منهُ في
عَيْنِ الشَّجيْ إن غابَ عن عَيْنِ الخَلي
فــاعــطـفْ عَـلى وَجْهِ الزَّمـانِ وحَـيِّهِ
وانـظـرُ الى حُـسـنِ الرَّبيعِ المُقبلِ
وأجِــلْ لِحـاظَـك فـي صِـفـاحِ كـتـابـهِ
حــتَّى تَــبَــيَّنــَ واضـحـاً مـن مُـشْـكـلِ
وإنِ اعــتــراك عَــشــىً لِنـيِّرِ نَـوْرِهِ
فــاعــدِلْ لإثــمــدِ ظِــلِّهِ فــتــكــحَّلِ
مَـن لم يُـشاهِدْ موقعَ الحُسنِ الخَفي
مِن مَنْظرٍ لم يَدْرِ ما الحُسنُ الجَلي
فـالحُـسـنُ مـا وَضُـحـت شَـواهـدُ فَضْلِه
للْمُــجْــتَـنـي كـوضـوحِهـا للْمُـجـتَـلي
ولَرُبَّ وَرْدَةِ دَوْحــــةٍ حَــــيَّتـــْ بِهـــا
جَــامــاً تَــلهَّبــ نُــورُه فــي أُنْـمُـلِ
يَـنـدى عـلى جَـنـبـاتِه قَـطْـرُ النَّدى
فــاعـجَـبْ له مـاءً ونـاراً قَـدْ مُـلي
قــد حُــجِّبــَتْ فــي ظـلِّهـا فـتَـبـسَّمـتْ
عَــنْ قَــرْقَــفٍ وتَــنــسَّمـتْ عـن مَـنْـدَلِ
مــافَــتَّحــ الزَّهــرُ الجـنـيُّ ثُـغـورَه
إِلّا لِيَــرْشُــفَ طِــيــبَ ذاكَ السَّلـْسَـلِ
كــلاَّ ولا جَــمَــدتْ عُــيــونُ بَهــارِهِ
إلّا لغَــيْــرتــهــا عــليــهِ أو فَــلِ
هـذي البَـلابـلُ قـد سَـجَـعْـنَ لِشُـربهِ
تَـشْـدو وتُـنـشـدُ فـي الثَّقيل الأوَّلِ
إيــهٍ مُــطَــرِّبــةَ الخـليِّ بَـعَـثْـتِ لي
أســـفَ الشَّجـــِيْ رُدّي عَـــليَّ وبَـــدِّلي
مــاعُـذْرُهـا والوردُ مَـوْرد عِـشْـقِهـا
لَوْ لَمْ تَــغَــنَّ بِــحُــســنــهِ وتَــغَــزَّلِ
فـالرَّوضُ قـد فَـتـح الحـيـا في خَدِّهِ
وَرْداً سَـبَـى وردَ الحـيـاءِ المُـخْـجِلِ
عَـجـبـاً وحـتَّى الحُـسْـنُ يـعـشقُ بَعْضُه
بَـعْـضـاً لقَـدْ أزْرى الهـوى بـالعُذَّلِ
لَطَـفٌ مـن الإحـسـان أعْـجَـزتِ الورَى
أوْصـافُهـا سُـبـحـانَ مُـبْدعِهِا العَلي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك