الحَمدُ للَّه على آلائهِ
180 أبيات
|
2360 مشاهدة
الحَــــــمــــــدُ للَّه عــــــلى آلائهِ
حـــمـــدَ اِمــرئٍ أخــلصَ فــي آدائهِ
أَحــمــدهُ والحــمــدُ مـن نـعـمـائهِ
أَن خــصّــنــا بــخــيــرِ أنــبـيـائهِ
مــــحــــمّـــدٍ ســـيّـــد كـــلّ عـــبـــدِ
أَشـــهـــدُ أنّ اللَّه فــردٌ يــعــبــدُ
وأنَّ خــــيـــرَ خـــلقـــهِ مـــحـــمّـــدُ
رَســـولهُ المُـــتـــمّـــمُ المـــجـــدّدُ
وَكُــــلُّ مَــــن صــــدَّقــــهُ مُــــخــــلّدُ
بِــغــيــرِ شــكٍّ فــي جــنـانِ الخـلدِ
صــــلَّى عــــليـــهِ ربُّهـــُ وســـلَّمـــا
وآلهِ ومَـــن إِليـــهـــمُ اِنـــتــمــى
وَصــحــبـهِ الهـداةِ أنـجـمِ السَـمـا
وَتــابِــعــيــهـم وَجَـمـيـعِ العُـلمـا
وكـــلِّ هـــادٍ فــي الوَرى ومــهــدي
وَبــعــدُ فــاِسـمَـع أيّهـا السـعـيـدُ
وَمَـــن أنـــارَ قــلبَه التــوحــيــدُ
عــــقـــدَ بـــيـــانٍ درّه نـــضـــيـــدُ
أُســـلوبـــهُ فــي نــظــمــه فــريــدُ
بـــذكـــرِ طــهَ جــاءَ خــيــر عــقــدِ
نــظّــمــتــهُ بــأنــمــلِ الأفــكــارِ
مِـن درِّ بـحـرِ المُـصـطـفى المختارِ
خـيـرِ البَـرايـا صـفـوة الأخـيـارِ
وســـيّـــدِ العـــبـــيــدِ والأحــرارِ
وَكـــلِّ جـــمـــعٍ فـــي الوَرى وفــردِ
لخّـــصـــتُ فــيــهِ مــولدَ الدرديــرِ
وَزدتُ مـــن مـــواهـــب البـــشــيــرِ
أَرجــو بــهِ الزلفـى مـن الغـفـورِ
وَأَن يــكــونَ المُــصـطـفـى نـصـيـري
وَدعـــوةً صـــالحـــةً مِـــن بـــعـــدي
وَاِعــلم بِــأنّ مَــن أحــبَّ أَحــمــدا
لا بــدَّ أَن يــهـوى اِسـمـه مـردّدا
لذاكَ أهـلُ العـلمِ سنّوا المولدا
مِــن بــعــدهِ فــكــانَ أمـراً رشـدا
أَرضـــى الوَرى إلّا غـــواة نــجــدِ
وَلَم يَــزل فــي أمّــةِ المــخــتــارِ
مِـــن نـــحـــوِ خـــمـــســـةٍ أعــصــارِ
مُـسـتَـحـسـنـاً فـي سـائرِ الأمـصـارِ
يَــــجــــمـــعُ كـــلّ عـــالمٍ وقـــاري
وكــــلَّ ســــالكٍ ســــبــــيـــلَ رُشـــدِ
كَــم جـمّـعـوا فـي حـبّهِ الجـمـوعـا
وفــرّقــوا فــي حــبّهِ المَـجـمـوعـا
وَزيَّنـــوا الديـــارَ وَالربـــوعـــا
وَأَكــثــروا الأضـواءَ والشُـمـوعـا
وَطــيّــبــوا الكــلّ بــعــرفِ النــدِّ
وفَـــرِحـــوا بـــذكـــرهِ وطـــرِبـــوا
وَأَكــلوا عــلى اِســمــهِ وشــرِبــوا
وَاِبـــتَهـــلوا لربِّهـــم وطـــلبــوا
وَاِسـتَـشـفـعـوا لهُ بـهِ واِنـتَـسبوا
مُــعــتَــقــديــنَ نــيــلَ كــلِّ قــصــدِ
كَـــم عـــمَّر اللَه بـــه الدِيـــارا
وَيــــسَّرَ الســــرورَ واليــــســــارا
إِذ بَــذلوا الدرهــمَ وَالديـنـارا
وَذَكــروا الرَحــمــن والمُــخـتـارا
بــــيــــنَ صـــلاةٍ ودعـــا وحـــمـــدِ
يـا هَـل تُـرى هـذا يـسـوءُ أَحـمـدا
أَم هَـل تـراهُ ليـسَ يُـرضي الصَمَدا
فَدتكَ نَفسي اِعمل وَلا تخشَ الرَدى
وَكـــرِّر المـــولِدَ ثـــمَّ المـــولدا
تَــعِــش سَــعــيـداً وتـمُـت فـي سـعـدِ
لكــنّــمــا الأعــمــالُ بــالنـيّـاتِ
وَيــــشـــرطُ الإخـــلاصُ للنـــجـــاةِ
إنّ الرِيــــا يُــــحـــوّل الحـــالاتِ
وَيـــقـــلبُ الطـــاعـــات ســـيّـــئاتِ
وَيـجـعـلُ التـقـريـبَ عـيـنَ البـعـدِ
وَليــنــفِــقِ الأمــوالَ مــن حــلال
فَـــذاك شـــرطُ صـــالحِ الأعـــمــالِ
إِن لَم يــكُــن إلّا حــرامُ المــالِ
فَــــأجــــرهُ يَــــكــــون للأهــــالي
وَهــو لهُ فــي النــارِ شــرُّ قــيــدِ
وَخِـــلطـــةُ النـــســـاءِ بــالرجــالِ
فــي شَـرعِـنـا مِـن أقـبـح الخـصـالِ
وَســـمـــةُ الفـــسّـــاقِ والجـــهّـــالِ
فــــي كــــلِّ وَقـــتٍ وبـــكـــلِّ حـــالِ
وَمِـــن أجـــلِّ مـــوجِـــبــات الطــردِ
فـاِحـذَر جميعَ ما مَضى في المولدِ
وَكــــلَّ إيــــذاءٍ بــــفـــمٍّ أو يـــدِ
وَاِرفــض سَــمــاع كــلّ غــرٍّ مــنـشـد
بـــوصـــفِ حــســنــاءَ ووصــف أمــردِ
واِهـرُب تَـفـز مِـن صوتِ هذا الوغدِ
وَمَـــن أرادَ هَهـــنــا الإنــشــادا
فَــليـخـتـرِ الرَشـادَ لا الفـسـادا
كَـــذِكـــرهِ الخـــلّاقَ والمَـــعــادا
وَمــــدحــــهِ النـــبـــيَّ والأولادا
وَصـــــحـــــبَه الأســــدَ وأيّ أســــدِ
أَكـــثِـــر مــنَ الصــلاةِ والســلامِ
عَـلى النـبـيّ المُـصـطـفى التهامي
خــيــرِ البَــرايــا ســيّـد الأنـامِ
مـــــشـــــرِّع الحــــلالِ والحــــرامِ
وَأصـــــلِ كـــــلِّ ســــؤددٍ ومــــجــــدِ
فَـــكـــلُّ مَـــن صـــلّى عــليــه مــرّةً
صــلّى بِهــا اللَه عــليــه عــشــرةً
قَـد صـحَّ فـي الحـديـثِ هـذا جـهـرةً
رَواه مـــســـلمٌ فـــنـــالَ شـــهـــرةً
وَكــانَ حــقّــاً ســالمــاً مــن نـقـدِ
وَلَو يـــصـــلِّي اللَّه ربّــي واحــده
لَعَــــــــــــــــدلت آلافَ ألفٍ زائده
فَاِنظر إذاً كم ذا بِها مِن فائده
وَكَــم بــهــا أنـوارُ أجـرٍ صـاعِـده
فَـاِحـرص عـليـهـا إِن تَـكُن ذا رشدِ
أوّلُ خــــلقِ اللَّه نــــورُ أحـــمـــد
أَصـــل الوَرى ســـيّـــدِ كـــلِّ ســيّــدِ
قِـدمـاً تـنـبّـا قـبـل طـيـنِ الجـسدِ
فـــــــــــهـــــــــــوَ أبٌ لوالدٍ وولدِ
مِـــن قـــبـــلِ خـــلقِ آدمٍ وبـــعـــدِ
أوّلَ خـــــلقِ اللّهِ كـــــان نــــورهُ
مــنــهُ الوَرى بــطــونــهُ ظــهــورهُ
فـــكـــانَ قــبــل عــرشــهِ بــحــورهُ
وقـــلمٌ مـــن بـــعـــده مــســطــورهُ
مِـــن كـــلّ مـــوجـــودٍ بـــدون حـــدِّ
قَــد كـانَ مِـن نـورِ النـبـيِّ الكـلُّ
العــلوُ مــنــه خــلقــه والســفــلُ
فـــالكـــونُ فــرعٌ والنــبــيُّ أصــل
ليــسَ لهُ فــي العــالمــيــن مـثـلُ
لَولاهُ مـا اِنـفـكَّ الوَرى فـي قيدِ
ثــــمَّ بَــــرا الخـــلّاقُ خـــلقَ آدم
مِـن طـيـنـةٍ مـن بـعدِ خلقِ العالمِ
وخــصَّهــ بِـالنـورِ نـورِ الهـاشـمـي
مــحــمّــدِ الهــادي أبـي العـوالمِ
فَـــاِعـــجـــب لهُ مـــن والدٍ للجــدِّ
وَخـــــــــــلقَ اللَّه له حـــــــــــوّاءَ
فَــمــالَ شــوقــاً نــحــوهــا وشــاءِ
فَــأَظــهــرت مِــن قــربــهِ الإبــاءَ
فَــــقــــيـــلَ أدّ مَهـــرهـــا ســـواءَ
صـــلِّ عَـــلى مــحــمّــدٍ ذي الحــمــدِ
وَسَـــكـــنــا فــي جــنّــة الرحــمــنِ
قَــد نَـعِـمـا بـالحـسـنِ والإحـسـانِ
حــتّــى أَتــى إبـليـسُ بـالبـهـتـانِ
فَـــأَكـــلا فـــأُهـــبــطَ الإثــنــانِ
فَــوَقــعـا فـي الأرضِ أرض الهـنـدِ
فَـــــوَلدت لآدمٍ بَـــــنـــــيـــــنــــا
وكــانَ شــيــثٌ خــيــرَهــم يَـقـيـنـا
لِذا حَـــبـــاهُ نــورَه المَــصــونــا
قــالَ لهُ كُــن حــافِــظــاً أمــيـنـا
وَأَوصِ مِــن بــعــدُ وبــعــدَ البـعـدِ
وَشــيـثُ قَـد أَوصـى بـه الأبـنـاءَ
أَن يَــصــطــفــوا لأجــلهِ النـسـاءَ
وَيــنــكــحـوا الكـرائمَ الأكـفـاءَ
مِـــن كـــلِّ ذاتِ نــســبــةٍ عــليــاءَ
شَـــريـــفــة الجــدّيــن ذات مــجــدِ
وَهَــكــذا أبــنــاءُ شــيــثٍ بــعــدهُ
أَوصــوا بَــنــيــهـم لازمـيـنَ حـدّهُ
مِـن بَـعـدهـم جاؤوا فَأجروا قصدهُ
كــلُّ اِمــرئٍ يَـمـضـي فـيـوصـي ولدهُ
قَـد حَـفِـظـوا النـورَ مـنَ التـعـدّي
تَـــزوَّجـــوا بِـــخـــالصِ النـــكـــاحِ
بِـــــكـــــلِّ ذاتِ نـــــســـــبٍ وضّــــاحِ
مــا اِجــتَــمَـعـوا قـطّ عَـلى سـفـاحِ
وَكــانَ مِــنــهــم ســادةُ البــطــاحِ
أُسـدُ الوَغـا أكـرِم بِهـم مـن أسـدِ
وَكــلُّ فــردٍ مــنــهــمُ فــي فــخــرهِ
مُــنــفــردٌ قَــد ســادَ أهــل عـصـرهِ
مـــا مـــثــلهُ فــي مــجــدهِ وبــرّهِ
مـــــــوحّـــــــدٌ لربّهِ بـــــــســـــــرّهِ
فَـالكـلُّ مِـنـهـم فـي جـنـانِ الخلدِ
حــتَّى أَتــى خــيــرُ الورى مُهـذّبـاً
أَصــفــى الأنــام نَـسَـبـاً وَحَـسـبـا
مِــن خــيــرِ كــلّ شُــعـبـةٍ تـشـعّـبـا
أَعــــلاهـــمُ جَـــدّاً وأمّـــاً وأبـــا
يـــجـــلُّ مـــجـــدُ ذاتـــهِ عـــن حــدِّ
وَلَم يَــزل نــورُ النـبـيِّ الأكـمـلُ
مِـــن ســـيّـــدٍ لســـيّــدٍ يــنــتــقــلُ
كــأنَّهــُ فــوقَ الجــبــيــنِ مــشـعـل
يَــراهُ مَـن يـعـقـلُ مـن لا يـعـقـلُ
كـــكـــوكــبٍ قَــد حــلَّ بــرجَ ســعــدِ
حـتَّى اِسـتَـقـلَّ فـي جـبـيـنِ الماجدِ
مَــن كــانَ لِلمُــخـتـارِ خـيـرَ والدِ
مَـولايَ عـبـدَ اللَّه ذي المـحـامـدِ
لَم يُــروَ عــنــهُ قــطّ وصــفُ جـاحـدِ
وَأُمُّهــــُ تـــنـــزَّهـــت عَـــن جـــحـــدِ
أَليـــسَ إِيـــمـــانُهـــمـــا بِـــلازمِ
وَمِـنـهُـمـا قَـد جـاءَ هـديُ العـالمِ
كــيــفَ يــكــونُ رحــمــة العــوالمِ
لِوالديــــهِ هــــوَ غــــيـــر راحـــمِ
فَــاِقــطــع لســانَ قــائلٍ بــالضــدِّ
رَوى لِســــانـــي ودَرى جَـــنـــانـــي
أَنَّهـــُمـــا فـــي الخـــلدِ خــالدانِ
قَــد حَــيــيــا بِــقــدرَةِ الرحــمــنِ
وَآمَــنــا بــاِبـنِهِـمـا العـدنـانـي
فَـــخـــرِ مَـــعـــدٍّ وبـــنـــي مـــعـــدِّ
يـا حَـسـرَتـا قَـد قَـضـيـا في يُتمهِ
والدهُ قَــــد مــــاتَ قــــبــــلَ أمِّهِ
وَاِغــتــمَّ أَمــلاكُ الســمــا لغــمِّهِ
واِبــتَهــلوا لربِّهــم فــي حــكـمـهِ
قــالَ دَعــوا لي صَــفـوتـي وَعـبـدي
كِــلاهُـمـا مـا جـاوزَ العِـشـريـنـا
وَلَم يُـــخـــلّف غــيــرهُ بَــنــيــنــا
لَو بَــقِــيــا قــرّا بــهِ عُــيــونــا
وَرضـــيـــا دُنـــيـــا بــهِ وَديــنــا
وَأَحـــرَزا كـــلَّ صـــنـــوف الســعــدِ
لَكــــــن أَراد ربّه اِنـــــفـــــرادهُ
بِــــحــــبِّهــــ فَـــلم يَـــدَع أولادهُ
لَم يُـــعـــطــهِ مِــن أبــويــه زادهُ
وَقَــــد تَــــولّى وحــــدهُ إرشــــادهُ
كَـــي لا يَـــكـــون مـــنّــةٌ لعــبــدِ
وَســـخَّرَ الخـــلقَ لهُ جَـــمـــيـــعـــا
كــــلُّهـــمُ كـــانَ لهُ مُـــطـــيـــعـــا
فَــلَم يَــكُــن لعــبــدهِ مُــضــيــعــا
لا مُـعـطـشـاً يـومـاً ولا مُـجـيـعـا
روحـــــي فـــــداهُ وأَبــــي وجــــدّي
سَـــيّـــدُنــا مــحــمَّدٌ خــيــرُ نَــبــي
فـــاقَ الوَرى فـــي حَــســبٍ ونــســبِ
هـو اِبـنُ عـبـدِ اللَّه نـجـلِ النجبِ
جــاءَ لهُ مِــن قــبــلهِ فـي العـربِ
عِــشــرونَ جَــدّاً بــصــحــيــح العــدِّ
هُـم سـادةُ البـطـحاءِ عبد المطّلِب
وهـــاشـــمٌ عـــبـــد مــنــافٍ الأرِب
قُـــصَـــيّهـــم كِـــلابُ مـــرّةٌ كَـــعِــب
لؤيُّ غـــالبٌ قـــريـــشٌ تَـــنــتَــسِــب
لِفـــهـــر بــن مــالكٍ ذي المــجــدِ
نــضــرٌ كــنــانــةٌ خـزيـمـةُ السـري
مــــدركــــةٌ إليـــاسُ بـــنُ مـــضـــرِ
نِــزارُهــم مــعــدٌّ الليــثُ الجــري
أَبــوه عــدنــان أَتـى فـي الخـبـرِ
وَقــفُ النــبــيِّ عــنــدَ هـذا الجـدِّ
أَكــرِم بِهــذا النــســبِ المــعــظَّمِ
أَكــرِم بِهــذا الحــســب المــســلّمِ
أَكــرِم بِهــذا الجــوهَـرِ المـنـظّـمِ
أَكـرِم بِهـذا الشـمـسِ هذي الأنجمِ
شَـــمـــسُ ســـعـــادةٍ نــجــومُ ســعــدِ
أَجـــــدادهُ كـــــلٌّ لديـــــه شَـــــرف
مــا مــثــلهُ فــي عــصــره مــشــرّفُ
وَكـــلُّهـــم بــنــورهِ قَــد شــرفــوا
فــــــإنَّهــــــ الدرُّ وكـــــلٌّ صـــــدفُ
وَالكــلُّ نَــحـلٌ وهـوَ عـيـنُ الشـهـدِ
لَمّـــا أَتـــى النــورُ إلى أبــيــهِ
خـيـرِ الكـرامِ المـاجـدِ النـبـيـهِ
بِـالبـدرِ أمـسـى كـامـلَ التـشـبيهِ
وَشــمـسُ نـورِ المـصـطـفـى تـعـطـيـهِ
فـــهـــوَ لهُ مِـــنـــهـــا أجـــلُّ مــدِّ
رَغـــبـــه النـــاسُ فـــكــلٌّ طــلبــا
لمّــا رَأوه الكــامــلَ المــهـذّبـا
أَعــلى قــريــشٍ حَــســبــاً ونَــسـبـا
وَأجــمــلَ النــاس بــهــاءً ونــبــا
وَالنــورُ فــي جَــبــيــنـهِ ذو وقـدِ
زوّجـــــهُ أبـــــوهُ خــــيــــرَ حــــرّةٍ
آمـــنـــةَ الحـــصـــان أَبــهــى درّةٍ
لعـــيـــنِ وهـــبٍ هـــيَ خــيــرُ قــرّةٍ
عــبــدُ مــنــافٍ جـدّهـا ابـن زهـرةٍ
يَـــجـــمـــعُهـــا كــلابُ جــدُّ الجــدِّ
أَكـــرِم بِهـــا عَـــقـــيــلةً ومــجّــدِ
أكـرِم بـذاكَ الفحلِ زاكي المحتدِ
مــا مـثـلهُ مـا مـثـلهـا مـن أحـدٍ
حـازا جـمـيـعَ المـجـدِ كلَّ السؤددِ
بِـخـيـرِ مَـن سادَ الورى في المهدِ
تَــزَيّــنــا بِــزيــنــة المــنــاقــبِ
وَظَهـــرا بـــبـــهـــجــةِ الكــواكــبِ
وَاِصــطَــحــبــا بِـصـحـبـةِ الحـبـائبِ
وَاِقــتَـرنـا بـالشِـعـبِ شـعـبِ طـالبِ
أَكـــرِم بِهـــذا مِــن قــرانِ ســعــدِ
فَـــحَـــمَـــلت آمـــنــةُ الأمــيــنــه
بِــالدرّةِ الفَــريــدةِ المَـكـنـونـه
أَعــلى اللآلي قــيــمــةً وَزيــنــه
وهــيَ بِهــا مــا بَــرِحــت ضَـنـيـنـه
تَــحــفَــظُهــا مِــن كـلِّ شـيـءٍ يُـردي
فَـحَـمَـلت بِـالمُـصـطَـفـى فخرِ الورى
خــيـرِ البَـرايـا خَـبـراً ومَـخـبـرا
مَــن ذِكــرهُ يـفـوحُ مِـسـكـاً أذفـرا
وَطــيــبُ ريّــاه يــفـوقُ العَـنـبـرا
وَيُـــخـــجــلُ الوردَ وَعــطــرَ الوردِ
فَـــحَـــمـــلت بـــخــيــرِ خــلق اللَّه
حــــبــــيـــبـــهِ خـــليـــلهِ الأوّاهِ
مَـــن خَـــصَّهــُ اللَّه بــأعــلى جــاهِ
فَـاِمـتـازَ بِـالفـضـلِ على الأشباهِ
وَكــانَ بــعــدَ الفــردِ خــيـر فـردِ
فَــحَــمــلت بِــالكــامــلِ المُــكـمّـلِ
خـيـرِ النـبـيّـيـن الخـتـامِ الأوّلِ
شــمــسِ الهُــدى أفــضـلِ كـلّ أفـضـلِ
مِـــن جـــنــدهِ كــلُّ نــبــيٍّ مــرســلِ
وَهُــم لعــمــر اللَّه خــيــرُ جــنــدِ
فَـــحَـــمــلت بِــمــن بــهِ تــوسّــلوا
لربّهـــم فَـــبَــلغــوا مــا أمّــلوا
وَأَخـــذ العـــهـــدَ عـــليــهــم أوّلُ
أَن يُـؤمـنـوا ويـنـصـروا فـقَـبِلوا
وَلَم يُـــخـــلّوا بِــشــروطِ العــهــدِ
لَو كــانَ مــوســى مـنـهـمُ وعـيـسـى
فــي وقــتــهِ كــانَ لَهُــم رئيــســا
وَكــسّــروا الأبـواقَ وَالنـاقـوسـا
وَقـــدَّســـوا أذانـــهُ تَـــقــديــســا
فَهــــو نـــبـــيّهـــم بـــغـــيـــرِ ردِّ
فَـــحَـــمـــلت بـــصـــاحـــبِ الآيــاتِ
أَكـــثـــرِ رســـلِ اللَّه مـــعــجــزاتِ
أَفــضــلهــم فــي ســائرِ الحــالاتِ
وكـــــلِّ خـــــيــــرٍ ســــالفٍ وآتــــي
وكـــلُّهـــم تـــحـــتَ لواءِ الحــمــدِ
فَــحَــمَــلت بــالشــافــعِ المــشـفّـعِ
يـومَ الجَـزا في هولِ ذاك المجمعِ
إِذ أَغــرقَ النـاسَ بـحـارُ الأدمـعِ
وَاِسـتَـشـفَـعـوا الرسـلَ فلمّا تشفعِ
فَــقــالَ للخــلقِ رِضــاكــم عــنــدي
وَراحَ تــحــتَ العــرشِ خـيـرَ سـاجـدِ
وَحــامِــداً بــأكــمــلِ المــحــامــدِ
يَـــشـــفَــع لِلقُــربــى وللأبــاعــدِ
شأنُ الفَتى الحرِّ الكريم الماجدِ
فَــقــالَ مَــولاهُ له اِشـفـع عـبـدي
فَــحَــمــلت بــالســيّــدِ المــسـعـودِ
الحــامــدِ المــحــمّــدِ المــحـمـودِ
أَحـــمـــدِ خـــلقِ اللَّه للحـــمــيــدِ
وَخــيــرِهــم طــرّاً بــلا تــقــيـيـدِ
فــي عــهــدهِ الســامـي وكـلِّ عـهـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك