الخَلقُ يا صاحِ مَعدومٌ وَمَفقودُ

27 أبيات | 269 مشاهدة

الخَــلقُ يــا صــاحِ مَــعـدومٌ وَمَـفـقـودُ
وَلا يَـــدومُ سِـــوى مَـــولاكَ مـــوجــودُ
مَنْ ذا المخلَّدُ في الدّنيا يَدومُ بها
لَو كـانَ كـانَ لِخـيـرِ الخـلقِ تـخـليـدُ
هَـلّا رَأَيـت كِـرامَ الخـلقِ قَـد ذَهَـبوا
وَكــلّهــم ضِــمــنَ جَــوفِ الأَرضِ مَـلحـودُ
فَـأَيـنَ أَيـن البـنـون الكِـرام مَـضـوا
وَأَيــنَ أيــنَ المُــلوك الغـرّ والصِّيـدُ
وَحــيـثُ أَن البَـرايـا لا بَـقـاءَ لَهـم
فَــلا عَــجــيـب إِذا لم يـبـقَ خـرشـيـدُ
مُــحــمَّدٌ تُــلِيَــت فــي النّـاسِ سـيـرَتـهُ
بِـسـورةِ الحَـمـدِ وَهـوَ الدّهـرَ مَـحـمودُ
لَقَــد تَــجَــسَّمــ مِــن حُــســنٍ وَمِــن أَدب
وَإِنّه مِـــن ســـنـــيِّ الحـــســنِ مَــولودُ
وَكـــانَ فـــي دُررِ الأَوقــاتِ جــوهــرةً
بِهـا لِجـيـد العُـلى في الدّهرِ تَقليدُ
فَــريــدة وَبِهــا عــقـد الكـمـالِ حـلا
وَاِزدانَ وَهـوَ بـهـا فـي النّظمِ مَنضودُ
فــي حُــســنِ خـلقٍ بِـسـمـتٍ راقَ رَونَـقـه
وَحــســنــهُ بِــرَقــيــقِ الطّـبـعِ مَـمـدودُ
مُهـــذَّب كـــامـــل تَـــحـــلو خَـــلائِقــهُ
وَفــي ذَوي اللّطــفِ وَالآدابِ مَــعــدودُ
عَــذب الحَــديــثِ وَمــرّ الجــد صـائبـه
حُـلو الفـكـاهَـةِ مِـنـها الشهدُ مَشهودُ
الفـارِسُ الفَـحـلُ وَالهِـلقـامُ مُـجتَرِئاً
مَـن لا يُـضـاهـيـهِ أَن لَوْ صَـال صنديدُ
سِـــلاح دارِ وَزيـــر لا نَـــظـــيــر لَهُ
وَمــثــلهُ الدهــرَ مَــعــدومٌ وَمَــفـقـودُ
أَخــو السّـيـادَةِ عـبـد اللَّهِ فـي شَـرفٍ
مَــن مَــجـدهُ نـالَهـا بـالعـزِّ تَـأيـيـدُ
شَــمــس الوِزارَةِ لا زَالَت ولا غَـربـت
وَنــالَهــا فــي ثُـريّـا العـزِّ تَـأبـيـدُ
الضّـيـغـم الأَسـد الضّـرغـام مُـفـترساً
مِــن صـيـتِ سَـطـوتِهِ تُـردى الصـنـاديـدُ
بَـحـر النّـدى وَالسّـخا مَنْ جودُ راحَتِهِ
لَو لَم يَـكُـن لَم يَكن قَد يُعرف الجودُ
وَهــوَ السّـعـيـد بِهِ أَتـبـاعـه سَـعِـدوا
فَــفــيــهِ تــابــعــه خـرشـيـد مـسـعـودُ
دَعــاهُ مَــولاهُ لِلفِــردَوسِ يَــسـكُـنـهـا
لَبّـى وَمـا عِـنـدهُ فـي الأَمـرِ تَـرديـدُ
وَسـارَ نَـحـوَ جِـنـانِ الخُـلدِ يَـقـصِـدُهـا
وَجَـــدَّ وَهـــوَ لَهُ الجــنّــات مــقــصــودُ
وَحَـلَّ فـيـهـا قُـصـوراً قَـد سَـمَـت وَعَـلَت
وَزانَهـا مَـع حُـلى التّـرصـيـنِ تَـشـييدُ
بِـجـنَّةـِ الخـلدِ مَع أَسنى النّعيمِ بِها
أَرخــت حُــبّــاً بِــطــيــب فـازَ خـرشـيـدُ
عَــلَيــه أَهـمـى إِلاهُ العَـرشِ سـيّـدُنـا
وَبــلَ الرِّضــاءِ وَلا يــعـروهُ تَـحـديـدُ
مَـدى الزّمـانِ وَمـا هَـبَّتـ نَـسـيـم صبا
وَقــامَ فــي الغــصـنِ ورق وَهـوَ غـرّيـدُ
ما البَرقُ لاحَ وَما نَجمُ السّماءِ بَدا
مـا الشّـمسُ قَد طَلَعت ما الظلُّ مَمدودُ
مـا الفَـتـحُ قَـد قالَ تَذكيراً وَمَوعِظَةً
الخــلق يــا صــاحِ مَــعـدومٌ وَمَـفـقـودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك