الدهرُ حربٌ بالرزايا الفجّعِ
54 أبيات
|
295 مشاهدة
الدهــرُ حــربٌ بــالرزايــا الفـجّـعِ
وَبــنــوهُ نــهــبٌ لِلمـنـايـا الشـرّعِ
وَنــوائبُ الأيّــامِ لا تــنـبـو ولا
تَــكــبـو وَليـسَ وراءهـا مـن مـفـزعِ
تُـخـنـي تـخـونُ تـمينُ تمني لا تفي
تُــغــري تــغــرُّ تــبـيـحُ كـلّ مـمـنّـعِ
إِن كــانَــتِ الأيّـامُ أعـمـاراً لنـا
فَـــبَـــقــاؤُنــا لتــحــسّــر وتــوقّــعِ
جـورُ الزمـانِ مـعَ الحـيـاةِ وعـدلهِ
فـي المـوتِ قـاضٍ بـاِختيار المصرعِ
وَيـحَ النـفـوسِ قـد اِبـتـلاها ربّها
حــيـثُ اِدّعـت وكـذاكَ شـأنُ المـدّعـي
رُدّت لأســفــلَ ســافِــليــن طـبـيـعـةً
وَهَـوىً وَكـانَـت فـي المقامِ الأرفعِ
فُـطِـرَت عَـلى التـنـزيـهِ ثـمّ تـورّطت
بــمــضـائقِ التـشـبـيـهِ لو لم تـدّعِ
عَـمِـيَـت مـسـالكَهـا وَلو لم تـغـترب
كــانَــت أدلّ مـنَ القـطـا للمـهـيـعِ
وأشــدُّ مــا بُــلِيَــت بِه فـقـدانـهـا
أهــــلَ العــــلومِ وكـــلّ فـــذّ أروعِ
كـالعـالمِ العـلّامـةِ الفـهـامةِ ال
بــرّ التــقــي المــاجــد المـتـورّعِ
صـدرِ الشـريعةِ تُرجمان لسانها ال
بـحـرِ المـحـيـط بـدرهـا المـتـنـوّعِ
مُغني اللّبيبِ عنِ الكتابِ مفصّل ال
جُـمـل اللبـابِ بـكـلّ مـعـنـى مـبـدعِ
كــشّـافِ أسـرارِ البـلاغـةِ قـطـبِ أف
لاكِ المــعــارفِ والعــلوم النـفّـعِ
ظَــفِـرت يـدُ الأيّـامِ مـنـهُ بـمـاجـدٍ
حـــبـــرٍ ســـريٍّ أريـــحـــيٍّ أَلمـــعــي
عَــضّــتــهُ آســفــةً عــليــه كــأنّـمـا
عَــضّـت بـنـانَ النـادمِ المـسـتـرجـعِ
جــادَت بــهِ واِســتَـرجَـعـتـه وربّـمـا
جـادَ البـخـيـلُ لخـشـيـة أو مـطـمـعِ
كانَ الطويلَ ذراعُهُ العالي الذرى
فَــاِســتَــنـزلتـه إِلى ثـلاثـة أذرعِ
فَـاِسـتَـأنـسـت مـنهُ القبور وَأَوحشت
مـــنـــهُ المــســاجــدُ ذات تــفــجّــعِ
يـا دَهـرُ مَـن للعـلمِ مـن لِلفـضائلِ
أَبـقـيـتَ بـعـدَ نـضـوبِ ذاك المـشرعِ
عـاجَـلتَـنـا وَعـثـيـتَ فـيـنـا فاِتّئدِ
هَـل بَـعـد مـصـرع بـيـرم مـن مـصـرعِ
جُـرثـومةُ المجدِ الأثيلِ ودوحَة ال
أصــل الأصــيــل هـوت بـريـح زعـزع
للّه مــا أَورى التــرابُ وَمـا حـوى
مِــن ســؤددٍ ومــكــارمٍ فــي بــلقــعِ
وَمــهــابــةٍ مــلءَ القــلوبِ ونـضـرةٍ
مــلءَ العــيــونِ وطــرفـة للمـسـمـعِ
يــا قَــبــرُ أنـتَ الآنَ روضـةُ جـنّـةٍ
مَــن مــرّ حــولكَ فــليــزر وليـرتـعِ
يـا قـبـرُ إنّـكَ قَـد سُـقـيـتَ بـوجـههِ
فَــاِشــكـرهُ وَاِسـتـبـشـر بـهِ وتـوسّـعِ
يـا قـبـرُ كـيـفَ سـعـدتَ أنـتَ بقربهِ
دونَ البـقـاعِ فـكـنـتَ أكـرم مـوضـعِ
يــا قــبــرُ أيُّ وديــعـةٍ أودعـتـهـا
فَـكـن الأمـيـنَ وخـف مـن المستودعِ
يـا قـبـرُ تـفـتـرشُ التـرابَ لجـنبهِ
وَلخــدّهِ أخــشِــن بــه مــن مــضــجــعِ
يـا قَـبـرُ لا تـبـلغ إِليـه مُصابنا
فَــتــروعُه قَــد كــان غــيــر مــروّعِ
يـا قـبـرُ مَـن للمُـعـضـلات فـليلُها
داجٍ وبـــدرُ كـــمـــالهِ لم يـــطــلعِ
يــا قــبـرُ إنّـك إن طَـويـتَ عـلومـهُ
لَم تــطـوِ نـشـرَ ثـنـائه المـتـضـوّعِ
يـا أيّهـا الجـبـلُ المـنـيفُ بقربهِ
طــاوِل بـهِ مـا شـئتَ تـعـلُ ويـخـضـعِ
نــاهــيـكَ مِـن عـلمٍ عَـلى عـلم ومـن
شـــمـــسٍ مــنــاظــرةٍ لقــطــب أرفــعِ
يــا أيّهــا النــاعــيـة دونـكَ درّةً
شــنّــف بِهــا آذان أهــلِ المــجـمـعِ
بَـيـتـاً يـقـالُ لِسـامـعـيـه تـأمّلوا
كَم مِن خبايا في الزوايا الأربعِ
يَــحــوي بــنـصـفـيـهِ ومـهـمـلهِ ومـع
جَــمِهِ مــنَ التــاريــخِ أيّ مــصــنّــعِ
مَــثــواكَ بــيـرمُ فـي ربـيـع الأوّل
روضٌ مِــنَ الجــنّــات أنــكــه مـربـعِ
زُفّــت إليــكَ عـرائسُ البـشـرى بـرض
وانِ المـهـيـمـن فـي حِـماه الأرفعِ
وَوَضـعـتَ عَـن كـتـفـيك أعباءَ الأما
نَــةِ غَــيــر مــشــتـطٍّ وغـيـر مـضـيّـعِ
نَــبــكــي فــراقــكَ عـالمـيـنَ بـأنّه
عـودٌ إِلى الوطـنِ الرحـيـبِ الأوسعِ
فَـاِذهَـب حـمـيـداً مـطمئنّ النفسِ مر
ضــيّــاً لربّــك راضــيــاً بــالمـرجـعِ
خَــلّفــتَ فـيـنـا مـكـرمـاتٍ قَـد هَـوى
عَــنــهــا الرواقُ كــأنّه لم يـرفـعِ
لا بَـل تـرَكـت لهـا عـمـاداً قائماً
يَــسـمـو بِهـا فـكـأنّـمـا لم تـخـضـعِ
فَــرعٌ لِدوحــةِ مـجـدكَ السـامـي إذا
نَــزعَـت بـه تـلك السـجـايـا يـنـزعِ
قَــد قـامَ وَالأحـزانُ تـقـصـده لهـا
إِذ لاتَ حـــيـــنَ تـــحـــزُّن وتــوجــعِ
مَهـلاً أَبـا عـبـدِ الإله فَـلسـت في
هَــذا المــصـابِ بـأوحـد لم تـشـفـعِ
إِنّــا رُزِئنـا مـا عَـلِمـت وَمـا لهـا
أَحــدٌ سِــواك فــقــم بــقــلبٍ أطـمـعِ
وَلَقــد رَأَيــنـاك الحـريَّ بِـنـيـلهـا
رأيَ الفـراسـةِ قـبـلَ فـطـم المرضعِ
أوتـيـتَ أَجـر الصـابـريـنَ وحزت فض
لَ الشـاكـريـن فـقـرّ عـيـنـاً واِهجعِ
فـلمـا عـلمـت عـلى التـجـمّـل باعث
فَـاِسـتـفـتِ نـفـسكَ في عزائك واِسمعِ
بَـيـتـانِ خـيـرُهـما الأخيرُ توارداً
إِذ قـيـلَ نـجـمٌ قَـد هَـوى فـي مـوقعِ
وَسَـمـا إِلى الفُـتـيـا مـحـمّـد بيرم
خــلفــاً لِوالدهِ رصــيــد المــنــزعِ
فـــيـــهِ تــجــدّ للســرورِ مــعــاهــدٌ
وَيــكــونُ للأحـزان حـسـن المـقـطـعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك