العامُ أَقبَلَ قُم نُحَيِّ هِلالا

41 أبيات | 999 مشاهدة

العــامُ أَقــبَــلَ قُــم نُــحَـيِّ هِـلالا
كَـالتـاجِ فـي هـامِ الوُجـودِ جَـلالا
طُــغــرى كِــتـابِ الكـائِنـاتِ لِقـارِئٍ
يَــزِنُ الكَــلامَ وَيَــقـدُرُ الأَقـوالا
مَــلَكَ السَــمـاءَ فَـكـانَ فـي كُـرسِـيِّهِ
بَــيــنَ المَـلائِكِ وَالمُـلوكِ مِـثـالا
تَــتَــنــافَــسُ الآمــالُ فــيـهِ كَـأَنَّهُ
ثَــغــرُ العِـنـايَـةِ ضـاحَـكَ الآمـالا
وَالشَــمــسُ تُــزلِفُ عــيــدَهـا وَتَـزُفُّهُ
بُــشـرى بِـمَـطـلَعِهِ السَـعـيـدِ وَفـالا
عـيـدُ المَـسـيـحِ وَعـيدُ أَحمَدَ أَقبَلا
يَـــتَـــبــارَيــانِ وَضــاءَةً وَجَــمــالا
مــيــلادُ إِحــســانٍ وَهِــجــرَةُ سُــؤدَدٍ
قَــد غَــيَّرا وَجـهَ البَـسـيـطَـةِ حـالا
قُــم لِلهِــلالِ قِــيــامَ مُـحـتَـفِـلٍ بِهِ
أَثـنـى وَبـالَغَ فـي الثَـنـاءِ وَغالى
نــورُ السَـبـيـلِ هَـدى لِكُـلِّ فَـضـيـلَةٍ
يَهــدي الحَـكـيـمُ لَهـا وَسَـنَّ خِـلالا
مــا بَــيــنَ مَــولِدِهِ وَبَــيـنَ بُـلوغِهِ
مَــلَأَ الحَــيــاةَ مَــآثِــراً وَفِـعـالا
مُــــتَـــواضِـــعٌ وَاللَهُ شَـــرَّفَ قَـــدرَهُ
بِــالشَــمــسِ نِــدّاً وَالكَــواكِــبِ آلا
مُــتَــوَدِّدٌ عِــنــدَ الكَــمــالِ تَـخـالُهُ
فــي راحَــتَــيــكَ وَعَــزَّ ذاكَ مَـنـالا
وافٍ لِجــارَةِ بَــيــتِهِ يَــرعــى لَهــا
عَهــدَ السَــمَــوأَلِ عُــروَةٌ وَحِــبــالا
عَـونُ السُـراةِ عَـلى تَـصاريفِ النَوى
أَمِــنــوا عَــلَيــهِ وَحــشَــةً وَضَــلالا
وَيُــصـانُ مِـن سِـرِّ الصَـبـابَـةِ عِـنـدَهُ
مـا بـاتَ عِـنـدَ الأَكـثَـريـنَ مُـذالا
وَيُــشَــكُّ فــيــهِ فَــلا يُـكَـلِّفُ نَـفـسَهُ
غَــيــرَ التَــرَفُّعـِ وَالوَقـارِ نِـضـالا
سـاءَت ظُـنـونُ النـاسِ حَـتّـى أَحدَثوا
لِلشَـكِّ فـي النـورِ المُـبـيـنِ مَجالا
وَالظَـنُّ يَـأخُـذُ فـي ضَـمـيـرِكَ مَـأخَذاً
حَــتّـى يُـريـكَ المُـسـتَـقـيـمَ مُـحـالا
وَمِــنَ العَـجـائِبِ عِـنـدَ قِـمَّةـِ مَـجـدِهِ
رامَ المَــزيــدَ فَـجَـدَّ فـيـهِ فَـنـالا
يَطوي إِلى الأَوجِ السَماواتِ العُلا
وَيَــشُــدُّ فــي طَـلَبِ الكَـمـالِ رِحـالا
وَيَــفُـلُّ مِـن هـوجِ الرِيـاحِ عَـزائِمـاً
وَيَــدُكُّ مِــن مَــوجِ البِـحـارِ جِـبـالا
وَيُـضـيـءُ أَثـنـاءَ الخَـمائِلِ وَالرُبى
حَـــتّـــى تَــرى أَســحــارَهــا آصــالا
وَيَــجــولُ فــي زُهــرِ الرِيـاضِ كَـأَنَّهُ
صَــيــبُ الرَبـيـعِ مَـشـى بِهِـنَّ وَجـالا
أُمَــمَ الهِــلالِ مَــقــالَةً مِـن صـادِقٍ
وَالصِــدقُ أَليَــقُ بِـالرِجـالِ مَـقـالا
مُـتَـلَطِّفـٍ فـي النُـصـحِ غَـيـرِ مُـجـادِلٍ
وَالنُـصـحُ أَضـيَـعُ مـا يَـكـونُ جِـدالا
مِـن عـادَةِ الإِسـلامِ يَـرفَـعُ عـامِلاً
وَيُـــسَـــوِّدُ المِــقــدامَ وَالفَــعّــالا
ظَــلَمَــتــهُ أَلسِــنَــةٌ تُـؤاخِـذُهُ بِـكُـم
وَظَــلَمــتُــمــوهُ مُــفَــرِّطـيـنَ كَـسـالى
هَــذا هِــلالُكُــمُ تَــكَــفَّلــَ بِـالهُـدى
هَــل تَـعـلَمـونَ مَـعَ الهِـلالِ ضَـلالا
سَــرَتِ الحَــضـارَةُ حُـقـبَـةً فـي ضَـوئِهِ
وَمَــشــى الزَمـانُ بِـنـورِهِ مُـخـتـالا
وَبَــنــى لَهُ العَـرَبُ الأَجـاوِدُ دَولَةً
كَـالشَـمـسِ عَـرشـاً وَالنُـجـومِ رِجـالا
رَفَـعـوا لَهُ فَـوقَ السِـمـاكِ دَعـائِماً
مِــن عِـلمِهِـم وَمِـنَ البَـيـانِ طِـوالا
اللَهُ جَـــلَّ ثَـــنـــاؤُهُ بِـــلِســانِهِــم
خَــلَقَ البَــيــانَ وَعَــلَّمَ الأَمـثـالا
وَتَــخَــيَّرَ الأَخــلاقَ أَحـسَـنَهـا لَهُـم
وَمَــكــارِمُ الأَخــلاقِ مِـنـهُ تَـعـالى
كَــالرُسـلِ عَـزمـاً وَالمَـلائِكِ رَحـمَـةً
وَالأُســدِ بَــأسـاً وَالغُـيـوثِ نَـوالا
عَـدَلوا فَـكانوا الغَيثَ وَقعاً كُلَّما
ذَهَـبـوا يَـمـيناً في الوَرى وَشَمالا
وَالعَــدلُ فــي الدُولاتِ أُسٌّ ثــابِــتٌ
يُـفـنـي الزَمـانَ وَيُـنـفِدُ الأَجيالا
أَيّــامَ كــانَ النـاسُ فـي جَهَـلاتِهِـم
مِــثــلَ البَهــائِمِ أُرسِــلَت إِرســالا
مِـن جَهـلِهِـم بِـالدينِ وَالدُنيا مَعاً
عَـبَـدوا الأَصَـمَّ وَأَلَّهـوا التِمثالا
ضَـلّوا عُـقـولاً بَـعـدَ عِـرفانِ الهُدى
وَالعَــقـلُ إِن هُـوَ ضَـلَّ كـانَ عِـقـالا
حَـتّـى إِذا اِنـقَـسَـمـوا تَقَوَّضَ مُلكُهُم
وَالمُــلكُ إِن بَـطُـلَ التَـعـاوُنُ زالا
لَو أَنَّ أَبــطــالَ الحُـروبِ تَـفَـرَّقـوا
غَلَبَ الجَبانُ عَلى القَنا الأَبطالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك