العدلُ عهدُ خلافةِ الإنسانِ
148 أبيات
|
188 مشاهدة
العــدلُ عــهــدُ خــلافــةِ الإنــســانِ
ومـــدادُ ظـــلّ الأمـــنِ والعـــمــرانِ
وَتـمـدّنُ البـشـرِ اِقـتـضـى إيـلافـهـم
بِــــتــــعـــاضـــدٍ مـــن دائنٍ ومـــدانِ
وَتَــطـامُـحُ الخـلطـاءِ لاِسـتِـبـدادِهـم
بِــالفــضــلِ داعـيـهـم إلى العـدوانِ
فَــتــقــرّرُ الســلطــانِ ضــربــةُ لازبٍ
لِنــظــامــهــم بِــالعــدلِ والإحـسـانِ
وَالعــدلُ كــلُّ العــدلِ يـقـصـرُ دونـهُ
رأيُ اللّبــيــبِ وَفــطــنـةُ اليـقـظـانِ
وَلو أنّه تــــبــــعٌ لأهــــواءِ الورى
شــقّ الخــلافُ عــصــاه بــالعــصـيـانِ
وَالنـــفـــسُ جــانــحــةٌ لعــزّ رئاســةٍ
طَــبــعــاً وَجــامــحــةٌ عــن الإذعــانِ
وَالرأي إِن لَم يـصـفُ عَن كَدرِ الهوى
لَم تــبــدُ فــيــهِ حـقـائقُ الأعـيـانِ
وَالشــرعُ قــانــونٌ مــتــيــنٌ مــحـكـمٌ
مــا فــيــهِ لِلتــبــديـلِ مـن إمـكـانِ
سَــجــدت لَهُ الألبــابُ سَـجـدة مـذعـنٍ
وَتَــقــاصَــرَت عــنــهُ يــدُ المــطـعـانِ
وَضــــعٌ إلهـــيٌّ يـــحـــيـــرُ كـــمـــالهُ
مُـــتـــصـــفـــيــحــهِ بــنــاظــرٍ مــلآنِ
مـــا مِـــن مــطــيّــة طــيّه إلّا وَقــد
أَخــــذت لَهــــا آيـــاتُه بـــعـــنـــانِ
مــا إن يــضــلّ ولا يــذلّ مــقــيـمـهُ
أَبــداً وَلا يــســتــامُ بــالخــســرانِ
شَـمـسٌ مَـنـازِلهـا صـدورُ ذوي النـهـى
الراســخــي الأقـدامِ فـي العـرفـانِ
تُــعــشــي أَشــعّــتـهـا عـيـون أخـافـشٍ
تــقــفــو ضــيــاءَ كــواكـبِ الأذهـانِ
قَـد ضـلّ مَـن مِـن غـيـرِها طلب الهدى
لِصــلاحــه الروحــيِّ والجــســمــانــي
ظــــنّ الســـرابَ شـــرابَ ريّ نـــاقـــع
وَرأى الحــبــاحــبَ جَــذوةَ النـيـرانِ
إِنّ الّتـي جَـمـعـت كـمـال مصالحِ الد
داريــن ويــكَ شــريــعـة العـدنـانـي
مــا شـذَّ عَـنـهـا حـكـمُ حـالٍ يـعـتـري
جــيــلاً ولا حــيــنـاً مـن الأحـيـانِ
إِمّـــا جـــليّــاً طــبــقَ نــازلةٍ عــرَت
أَو بـــاطـــنـــاً لمـــلمّـــةٍ لم تـــانِ
فَــكــأنّ كــلّ شــريــعــةٍ مِـن قَـبـلهـا
فــي صــلِّهــا صــنــو مــن الصــنــوانِ
يُـشـبـهـنَ حـالَ فـروعِهـا مِـن بعد في
تــــبــــعٍ لعـــاداتٍ وحـــكـــمِ زمـــانِ
فَـالنـسـخ فـي هـاتـيكَ كالعملِ الّذي
فـــيـــهــا مــعَ الحــالات ذو دورانِ
كَــم غــادَرَ العــلمــاءُ مــن مـتـردّمٍ
بِــمــغــاصــهــا وَجَــنــى قـصـيّ مـجـانِ
وهـمُ الألي خـاضوا بِها واِستَخرجوا
مِـنـهـا الكـمـيـنَ بـمـبـلغِ الإمـكانِ
أَوروا بـزنـدِ الإجـتـهـاد لكـشـفـها
نـــاراً وشـــبّــوهــا عــلى كــثــبــانِ
فـــبـــأيِّ مــا وجــهٍ تــنــوّرهُ اِمــرؤٌ
أَجــلى لَه عَــن ســيــمــيــاءِ بــيــانِ
وَلَربّــمــا اِشــتــبَهــت وجـوهُ حـوادثٍ
قَـــد ضـــاءَهـــا لكـــن بــطــيّ صــوانِ
فَـغَـدت مـرايـا الرأيِ تـعـكـسـهُ لها
بــمــسـالكِ التـعـليـلِ ذي السـريـانِ
وَتَــنـوّعـت مُـسـتَـنـبـطـاتُ مـقـائسِ ال
آراء واِلونّـــــــــت بـــــــــلون أوانِ
وَتَــخـالفَ الفـقـهـاءُ فـي أنـظـارهـم
فَـــتـــفـــاوَتـــت فـــي شـــدّةٍ وليــانِ
وَقَـضـت مَـذاهـبـهـم على القاضي بِها
أَن يَهـــتَـــدي لمــواجــبِ الرجــحــانِ
وَالكــلُّ مــجــتــهــدٌ فَــمُـخـطِـئهـم له
أجــرٌ كَــمــا لِمُــصــيــبــهــم أجــرانِ
لكـــن إِذا غـــلبَ اِتّـــبـــاعٌ لِلهــوى
صـــارَ الخـــلاف ذريــعــة العــدوانِ
وَتــطــرّقــت تــهـمٌ لمـن يـقـضـي فـلم
تَــقـبـل قَـضـاهُ النـفـسُ بِـاِطـمـئنـانِ
وَتــورّط المُــرتــابُ فــي شــبــهـاتـهِ
وَتــدّرعَ المــحــتــالُ بــالبــهــتــانِ
وَتَــبــدّلت ســعــةُ الخـلافِ مـضـائقـاً
هِـــيَ للخـــدوعِ نـــوافـــقُ الروغــانِ
وَاِسـتـهـدفَ الديـنُ الحـنـيـف بـظـنّـةٍ
فــي غــربــه لِمــطــاعــنِ المــطـعـانِ
وَزَمــانُــنــا هَــذا كَــمــا تــدرونــهُ
ظَهــرَ الفــســادُ بِهِ بــلا كــتــمــانِ
فَــالأرضُ مِــن أطــرافِهــا مـنـقـوصـةٌ
وَالديــنُ مــنــبــوذٌ ورا الظــهــرانِ
ووَراءَ ذلكَ مــا يــروعُ ذَوي النـهـى
إِن نــامَ راعــي السـرحِ عـن سـرحـانِ
كـادَت مُـنـى الإسـلامِ تـكـذبُ أهلَها
لَو لَم تُـــمـــدّ بــصــادقِ الســلطــانِ
الصـادقِ العـزماتِ سيفِ اللّه ذي ال
حَــــدّيــــن رأيٍ ثــــاقــــبٍ وبـــيـــانِ
مــــلكٍ لَهُ كــــرمٌ أبــــى إيـــثـــارهُ
لِنــعــيــمِ مــلكٍ عَـن هـنـا الأوطـانِ
وَعـــزائمٌ تـــدعُ البـــوارقَ ضُـــلّعــاً
وَفـــراســـةٌ قــامَــت مَــقــام عــيــانِ
وَمـــآثـــر عــفّــت عَــلى أثــرِ الألى
وَخــصــالُ فــضــلٍ حُــزنَ خــصــل رهــانِ
شـامَ الهَـنـا بـيـضَ الأنـوق بـحـالقٍ
فَــســمــا له بــقــوادم العــقــبــانِ
وَغــدا يُــراعــيــه بــعــيـنِ عـنـايـةٍ
لا تَــســتــجــيـزُ تَـصـافـحَ الأجـفـانِ
وَيُــسـامِـرُ التـفـكـيـرَ فـي تـدبـيـرهِ
مُــســتَــســهــلاً لمــصــاعِـبِ الأحـزانِ
حـتّـى أَبـانَ لَه المـهـيـمـنُ مـسـلكـاً
لا تَــســتــقــلُّ بِه قــوى الإنــســانِ
أَعــيــى عــلى كــلّ المــلوك سـلوكـه
فَـــاِجـــتـــازهُ فـــرداً بــلا أقــرانِ
وَغـــدا يـــمــهّــدهُ بــيــمــنٍ كــافــلٍ
بِــالأمــنِ بــيـن نـواهـش الثـعـبـانِ
حــتّــى تــنــاهــى ألفــةً وتــرتّــبــاً
فَــدعــاهُ حــيــنــئذ بــعــهــدِ أمــانِ
هــو ذلكَ القــانــونُ والعـهـدُ الّذي
أُوتــيــتــمُ مــن قــبــلُ بــالإيـمـانِ
أَمــضــاهُ ســيّــدنــا وكــان لحــكـمـهِ
هُـــو أوّل الراضـــيـــنَ بـــالإذعــانِ
جَــعــلَ الورى فــيــه سـواسـيـةً فَـلم
يَــتــرك لنــاءٍ عــنــه بــنــت لســانِ
وَقــضــاهُ دُســتــوراً يــسـيـرا عـلمـهُ
ســهــلاً عــلى قــاصــيــهـمُ والدانـي
لَم يــعــدُ فــيـهِ فـقـه مـذهـب مـالكٍ
إلّا لفـــقـــهِ إمــامــهِ النــعــمــانِ
لكـــنّه اِنـــتـــخَـــب الّذي هــو لائقٌ
بِــــزمــــانِه ومـــكـــانـــهِ والشـــانِ
حُــكــمٌ بِه رفــع الخــلاف وشـاد بـن
يـــان الوفـــاق بـــه عـــلى أركــانِ
هــو ســنّــةٌ نَــفَــذت نــفــاذَ أســنّــةٍ
بـيـضـاءَ كـأبـيـض في المَضاءِ يَماني
جَــلتِ الحــدود صَــوارمــاً تــنــثـنـي
بِـــتـــأوّلِ النـــصـــحـــاءِ والخُـــوّانِ
حَـذراً مِـنَ الجـريـانِ فـي تَـعـطـيلها
مَــجــرى البــغـاةِ بِـسـالفِ الأزمـانِ
مِـن صَـفـحِهِـم عَـن ذي المـكانةِ فيهم
وَالبــطــشِ بــالمـسـتـضـعـفِ الأركـانِ
وَالحــدّ عَــن نـهـكِ المـحـارمِ حـاجـز
فــي خــرقــهِ تَــســهــيــلهُ للجــانــي
وَلذاكَ لا تــجــدُ المــتـيـنَ ديـانـةً
فــــي رَعــــيـــهِ إلّا جـــريَّ جـــنـــانِ
وَاِنـــظـــر لشـــدّة مـــالكٍ وخــلافــهِ
فَــتــوى أيــمّــة عــصــره الأعــيــانِ
فــي درئِهــم عـن قـاتـلٍ لأخـيـهِ عـن
عــمــدٍ قــصــاصـاً إِذ عَـفـا الأبـوانِ
إِذ لا وليّ سِــواهــمــا فــســقــوطــهُ
لَم يَــخــتــلف إِذ ذاك فـيـه اِثـنـانِ
وَأَبــى الإمــامُ ســوى إِقــادتـه بـهِ
أَوَ لَيــس يــفــتـى بـعـدهـا فـي شـانِ
هَــذا وَعــفـوُ البـعـضِ يَـسـقـطُ عـنـدهُ
حــقّ المُــخــالِف فــي ذوي السـلطـانِ
لَكــنّه أَمــضــى القــصــاصَ صــيــانــةً
لِلحـــدّ عَـــن مـــتـــطــرّقِ البــطــلانِ
وَرعـــى بـــســـدٍّ للذرائِع مـــنـــعـــةً
لحِـمـى الشـرائِع عـن ذوي اِسـتـهوانِ
وَقـرائنُ الأحـوالِ تُـحـرج في القضا
مــا تــوســعُ الفــتـوى بـدون عـيـانِ
للّه قــــانــــونٌ أقـــامَ ســـيـــاســـةً
شَـــرعـــيّــةً مــرصــوصــة البــنــيــانِ
دانَـــت لَه أمـــمٌ تــديــن بــغــيــرهِ
إِنّ الإصــــابــــة والوفـــاق يـــدانِ
أَبـقـى الوَرى أَمـنـاً عَـلى سَـكَناتهم
لا جَــورَ يُــزعِــجُهــم عَــن الأوكــانِ
فَـلو اِنّ عـيـنـاً تَـخـتـشـي من نومها
جــوراً أجــارَ لهــا عــلى الأوســانِ
مَـنـع التـظـالمَ في المكاسبِ بينهم
وَتــســخّــر الأدنــى لذي الســلطــانِ
وَصــيــانــةُ الأمــوالِ أصــلٌ مــوجــبٌ
مَــنــعَ الرّبــا فــي سـائر الأديـانِ
كَـصـيـانـةِ الأعـراضِ عـمّـا شـانَ وال
ألبــــاب والأنــــســـاب والأبـــدانِ
وَالأمـنُ فـي تـلكَ الأصـولِ جـمـيعها
هــو مَــنــشــأ الإثــراء والعـمـرانِ
يـــا أيّهـــا الّذي هــو فــي العــلى
فـــذٌّ وَمـــا يــتــلوهُ مــن ثــنــيــانِ
أَشــهــدتــنـا مِـصـداقَ قـول نـبـيّـنـا
هِـــيَ أمّـــتــي كــالوابــل الهــتّــانِ
لَم يُــــدرَ هــــل فـــي أوّلٍ أم آخـــر
مــخــتــارهُ فَــتــشــابــه الطــرفــانِ
خِلنا الزمانَ لَنا اِستدارَ فَنَحن في
خَــيــرِ القــرونِ بـحـكـمِ خـيـر قـرانِ
عُـدنـا إِلى عـصـرِ الخـلافـةِ بَـعـدما
مُــــلكٍ عــــضـــوضٍ عـــضّـــة الســـودانِ
لِم لا وَذا الزمـنُ الّذي مـن يحتفظ
فــيــه بِـعُـشـرِ الديـنِ ذو الإحـسـانِ
مَهّـــدتَ للمـــهــديّ مــا هــو جــاعــلٌ
ذا الشــكّ فــيـه مـنـاهـز الإيـقـانِ
إِن كـانَ فـي طـيّ الكـتـابِ لديـنـنـا
نــصــرٌ فَــذا القــانـونُ كـالعـنـوانِ
سُـبـحـان مـن أَحـيـا بِـمـسعاك الهدى
وَأَعـــادَ روحَ العـــدل للجـــثـــمــانِ
فَــكــأنّــنــا بِــالديـنِ عـاوَدَ سـرحـه
شَــرخُ الشــبــابِ الوارف الفــيـنـانِ
وَكــأنّــنــا بِـمـنـارة الخـضـراءِ قـد
أَنِــســت مــغـانـي الشـعـب مـن بـوّانِ
وَكــأنّــنــا بِــقــصــورهـا قَـد شـيّـدت
وقَــصــيــرهــا كــخــورنـقِ النـعـمـانِ
وَكـــأنّهـــا بِـــحـــضـــارةٍ ونـــضــارةٍ
وَرفــــوهِ ســــكّـــان ريـــاض جـــنـــانِ
مـــعـــمـــورةٌ بِـــجــوامــعٍ وصــنــائعٍ
وَمــــــــزارعٍ وبـــــــضـــــــائع ألوانِ
فــي ظــلِّ عــيــشٍ لا يــطــارُ غـرابـهُ
وَجَــنــى نــعــيــمٍ ليــس يــبــرح دانِ
فَـاِهـنَأ بذا الوضعِ السعيد ودم به
أبـــداً حـــليـــف بـــشــائر وتــهــانِ
وَاِســمَــع تــواريــخــاً لعــام بــدوّهِ
مَـــســـرودَةً كَــســلاســلِ العــقــيــانِ
ســاوَت ليـالي البـدرِ عـنـد كـمـالهِ
أنـــصـــافُ أبـــيـــات عــلى مــيــزانِ
تـهـدي إِلى التـاريـخِ لفظاً مثل ما
تــهــدي إِليــه مــن صــريــح مــعــانِ
بِـاليـومِ مـن شـهـرٍ وأسـبـوعٍ وبـالس
ســاعــاتِ ضــبــطُ مــواســمِ الجــذلانِ
فــي ســادسٍ مــن بــعــدِ أسـبـوعٍ ولي
لِجـمـادة الأولى رسـمـتَ عـهـد أمانِ
قَـبـلَ الزوالِ بـيـوم الاثـنـينِ فرض
فـــي مـــوكـــبٍ حـــاوٍ زهـــيِّ الشـــانِ
مِـن عـام سـبـعٍ بـعـدَ سـبـعـيـن قَـضـو
هُ قــبــل ألف ســيــق فــالمــائتــانِ
قـــانـــونُ عــدلٍ صــادقٍ عــالٍ سَــمــت
آســـــاهُه رَجـــــبــــاً عــــلى آســــانِ
هــو صــادقُ العــزمــاتِ قــرّر مـجـدهُ
صــدقــاً بـذا القـانـونِ عـهـد أمـانِ
لا زالَ فـــي مـــلكٍ يـــشـــدّ بــجــدّه
وَأُســـوســـه تُــبــنــى عــلى كــيــوانِ
حــتّـى يَـرى العـدلَ المـشـيـد بـنـصّه
يُــجــبــى لتــونــسَ زيـنـة العـمـرانِ
هَــذي تَــواريــخُ القــوانــيـنِ الّتـي
أَصّـــلتـــهـــا لِحـــمــايــة الأوطــانِ
وَسَــبــقــتَ أمـلاكـاً ذوي خـطـرٍ بـهـا
لَم يَــشــأنــوا مِـنـهـا لذاك الشـانِ
وَأنـبـت خـيـرَ الديـن فـي تـقـريرها
بِــفــصــاحــةٍ تــزري عــلى ســحــبــانِ
مــا زالَ يُـمـليـهـا بِـفـصـلِ خـطـابـهِ
حـــتّـــى وَعــتــهــا ســائرُ الأذهــانِ
كـلمٌ يـفـوتُ بـيـانُهـا سَبقا إلى ال
أَذهــــانِ مَــــســـراهـــا إلى الآذانِ
وَمَـــقـــالةٌ فــصــلٌ كــأنّ فُــصــولهــا
شَــذرُ الفــواصِــل فــي عـقـود جـمـانِ
يــا أيّهـا المـتـشـرّفـونَ بـفـمـهـمـا
أرعــوا هـنـا الأرواع بـاِطـمـئنـانِ
مُدّوا الأكفّ إلى المهيمنِ واِجأَروا
بِـــبـــقــاءِ دولةِ صــادق الســلطــانِ
قــولوا وَأَنــتـم فـي سـوابـغ أنـعـمٍ
شُـــكـــراً لكَ اللهـــمّ مـــن مـــنّـــانِ
بــوّأتَــنــا الخــضــراءَ خـيـرَ مـبـوّأ
صِــــدقٍ له كــــرمٌ عــــلى البــــلدانِ
وَجَــعــلتــهـا حـرمـاً بـفـضـلك آمـنـاً
وَحــيــالهــا مُــتــخــطّــف الحــدثــانِ
أَشــهــدتَــنـا عَـن فـضـلكَ اللهـمّ مـا
لا يــســتــقــلُّ بِــشــكــرهِ الثـقـلانِ
حَــمــداً لكَ اللهــمّ مــا كــنّــا لذا
أَهــلاً نــبــوءُ إليــك بــالإحــســانِ
أَبـقِ الإمـامَ الصـادقَ الأسـمى لنا
كَهــفــاً مَــنــيــعــاً راسـخَ الأركـانِ
وَاِشــدُد دَعــائمَ مُــلكــهِ وَاِرفـع بـهِ
فــيــنــا مَــنـارَ العـلمِ والإيـمـانِ
وَاِمــدُده بِــالنــصـرِ العـزيـزِ وحـفّه
بِــــرعـــايـــةٍ وعـــنـــايـــةٍ وعـــوانِ
وَاِجــعــل مــســامـعَ كـلّ قـطـرٍ شـاسـعٍ
مَـــقـــروعــةً بــثــنــائه المــعــلانِ
وَثـــغـــورَهُ مـــعـــطــارةً مــن ذكــره
بــسّــامــةً عــن صــيــتــه المــرنــانِ
وَكـمـا حَـفِـظـت مـن الهـوى أحـكـامـه
فَــاِحــفــظــه مــن ســوءٍ وريـب زمـانِ
وَاِجـعـل مـلوكَ المـسـلمـيـن بـكلّ ما
قَــد ســنّه فــيــنــا ذوي اِسـتـسـنـانِ
حــتّــى يــعـمّ بـهِ الصـلاح ويـحـتـوي
مـــيـــزانـــه أجـــراً بــلا مــيــزانِ
وَاِجـعـله فـي الخـضـراءِ شـمس هدايةٍ
وَوُلاتـــه فـــيــهــا نــجــوم بــيــانِ
وَاِنــظـم كـمُـنـتـظـم الثـريّـا حـزبـه
وَاِحــصــد عِــداه بــمـنـجـلِ الدبـرانِ
وَاِعـضـده بـالشـهمِ الوزيرِ المصطفى
دِرعِ الصــــدورِ ودرّة التــــيـــجـــانِ
وَأَدِم لديـــهِ بـــرأيـــه وبـــوجــهــهِ
سَــعــديــنِ شــمــسَ هــدىً وبـدر زيـانِ
وَلك المـحـامـدُ إذ جـمـعـت بـيـمـنـهِ
كــلمــاتِــنــا والنــاس فــي فـرقـانِ
هَــذا وأنــتُــم قــد تـقـبّـل شـكـركـم
وَأُثـــبـــتــم خــلعــاً مــن الرضــوانِ
فَــلتَــرجــعــوا لِرحــالكـم بـسـلامـةٍ
مُــســتَــوثــقـيـن بـحـبـل عـهـد أمـانِ
وَلتَــحــفــظــوه فــإنّـكـم فـي حـفـظـهِ
مُــســتــأمــنــون بــأوثـق اِسـتـئمـانِ
هَــذي رِئاســتــكــم وعــزّة مــجــدكــم
نــيـطـت بِـكـم يـا مـعـشـر الأعـيـانِ
وَإِلى أَمــانــتــكــم وحـسـن وفـائكـم
وُكِــلَت وَغــيــرتــكــم عـلى الأوطـانِ
وَلتــعــلمــوا أنّ الوفــيّ لنــفــســه
يــوفــي وَمــن يــنـكـث عـليـهـا جـانِ
وَاللّهُ ليـــسَ مُـــغــيّــراً إِنــعــامــه
حـــتّـــى يـــغـــيّــره ذوو الكــفــرانِ
وَتَــيــقّــنــوا أنّ الّذي غـلَب الهـوى
وَالنــفــس يــغــلبُ كــلّ ذي ســلطــانِ
هَـــــذا وإنّ الصـــــادقــــيّــــة دولةٌ
خُـــصّـــت بِــتــأيــيــدٍ مــن الرحــمــنِ
لمّــا رأت مــصــبــاحَ شــرعِ مــحــمّــدٍ
بِــتــلاعــب الأهــواءِ ذا خــفــقــانِ
جَــعــلت له القـانـونَ شـبـه زجـاجـةٍ
لِتــقــيــه هــبّ عــواصــف الطــغـيـانِ
فَــتَـدارسـوه لِمـا عَـلمـتـم بـيـنـكـم
عَـــوداً عـــلى بــدء بــغــيــر تــوانِ
واللّه يَــشـمـلنـا ويـشـمـلُ جَـمـعـكـم
بِــالعــونِ والتــوفــيــق والغـفـرانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك