القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُ
344 أبيات
|
342 مشاهدة
القَــلبُ يَــخــشــعُ وَالمــدامـعُ تـهـمـعُ
وَالقــولُ مــا يُــرضـي الإلهَ ويـنـفـعُ
وَالديـنُ يَـمـنـعُ وَالنهى تنهى الفتى
عَــن أَن يُــرى مِــن مــسّ خــطــب يـجـزعُ
مَـــن ذا يُـــنـــازعُ ربّه فـــي مــلكــهِ
وَمـــنِ الّذي لِقـــضـــائهِ لا يـــخــضــعُ
وَبــــأيّ لبٍّ يُـــســـتـــطـــاعُ ومـــقـــولٍ
أَن يـنـكـرَ المـصـنـوع مـا هـو يـصـنعُ
سُــبــحــانــهُ مِــن خــالقٍ ومــهــيــمــنٍ
مــنــهُ إليــه الإِلتــجــا والمــفــزعُ
نَــفَــذت مَــشــيــئَتــه بِــسـابـق عـلمـهِ
وَعَــنــت لِقُــدرتــه الخــلائق أجــمــعُ
فــالعــلمُ يُــمــلي للإرادةِ مـا بـلو
حِ الكــونِ أَيــدي الإقــتــدار تـرصّـعُ
وَسَـلاسـلُ الأسـبـابِ فـي السـبعين مظ
هــــرُ أمــــره فــــتـــنـــزّلٌ وتـــرفّـــعُ
مـا بَـيـنَ مـركـزِ حـكـمـهِ وَمـحـيـطِ قُـد
رَتـــهِ مَـــجــالُ الكــائنــاتِ الأوســعُ
فَــاِنـظُـر لِهـذا الكـونِ نـظـرة سـابـرٍ
مــا حــالهُ والمُــبــتــدا والمــرجــعُ
وَأَجِــل قــداحَ الفــكــر فــيـه إجـالةً
بِــســوى المــعــلّى ربّهــا لا يــقـنـعُ
وَاِقـــطـــع عــلائقَ عــادةٍ عُــوِّدتــهــا
فــهــيَ الّتــي بــك للحــضــيـضِ تـكـسّـعُ
وَاِعــرُج بِــمــعــراجِ اِعــتـبـار شـامـخٍ
فـــالفـــكــر مــرقــاةٌ إذا يــتــرفّــعُ
يــا ســاحــبـاً بـالعـلمِ ذيـل فـخـارهِ
مــا العــلمُ إلّا خــشــيــة وتــخــشّــعُ
إن كـنـتَ تـأمـلُ فـي الديـانـةِ رتـبةً
فـــالديـــن أخـــلاقٌ كِـــرامٌ تــتــبــعُ
أَيــنَ التــجــافــي عَــن مــواقـعِ غـرّة
أَيــنَ الإِنــابــةُ للّتــي هــي مــرجــعُ
أَهـــل الإله هـــمُ الّذيــن إذا رُؤوا
ذُكــر الإله بِهــم وضــاء المــجــمــعُ
نــورُ الشـريـعـةِ مِـن ظَـواهِـرهـم عَـلى
نــور الحـقـيـقـة بـالبـواطـن يـسـطـعِ
الزهــدُ والإيــثــارُ مِــن أخــلاقـهـم
وَالصـــدقُ فـــي قــولٍ وفــعــلٍ يــشــرعُ
عَــــبَـــدوا الإله كـــأنّه مـــرئيّهـــم
فَــتــواضــعــوا لجــلالهِ وتــخــضّـعـوا
وَتَـــفـــكّـــروا فـــي أنّهــم مــرأى له
فَـــرعـــوا حــيــاءً أمــره وتــورّعــوا
فَــمــدارُ إِحــســانِ العــبـادةِ مـنـهـمُ
رُقــبــى ورُهــبــى مِــن تــجــلٍّ يــصــدعُ
فَــاِبــرز إِلى مــولاك فـرداً مـثـلهـم
لا يـــطّـــبــيــه ســراب كــون يــلمــعُ
وَتــعـرّ عـن عـلقِ الحـظـوظِ جـمـيـعـهـا
فــهــيَ العــوائقُ والحـجـاب الأمـنـعُ
فَهُــنــاكَ تَــعــلمُ أنّــك الكـنـزُ الّذي
فـــيـــهِ خـــبـــايــا ســرّه تــســتــودعُ
وَتـرى الدقـائقَ مِـن مـنـاسـبةِ الحَقا
ئقِ بِــالسّــرايــة فــيــكَ طـرّا تـجـمـعُ
مــا ذرّةٌ فــي الكــونِ إلّا أَنــت مــر
كَــزهــا وَأنــت مـحـيـطـهـا المـتـرفّـعُ
أَمـــلاكُهُ مُـــســتَــغــفــرون إِليــك أو
مـــتـــســخّــرون لِمــا لرزقــك يــرجــعُ
أَنـتَ الخـليـفـةُ فـي الوجـودِ جـمـيعه
وَبـكَ اِنـطـوى مـا فـي الوجـود مـوسّـعُ
خُــلِقــت لكَ الأشــيــا وَأَنــت لربّهــا
إِذ فــي فــؤادك مُــجــتــلاه الأجـمـعُ
مــا بَــعــد كـونـكَ قـد خُـلقـت لأجـلهِ
فــي أحــســنِ التــقــويــمِ خـلقٌ أبـدعُ
أَو مــثــل نــفـسـكَ وَالبـقـاء مـآلهـا
لِســفــاســفٍ رهــن الفــنــاء تــضــيّــعُ
وَتُـــردّ أَســـفـــل ســـافــليــنَ وئيــدةً
فــي قــبــرِ جــســمٍ للبــلايــا مـرتـعُ
فَــتـجـافَ عَـن مـهـدِ البـطـالةِ إنّ تـأ
ويـــلَ الســـرورِ لنــائمــيــه مــفــزعُ
وَاِنــهــض وبـادِر أن تـردّ نـفـائسُ ال
أنـــفـــاسِ فــهــيَ ودائعٌ تــســتــرجــعُ
وَاِلحــظ بِــلحــظِ الإعـتـبـارِ مـحـدّقـاً
فــيــمــا تـسـرّ بـهِ النـفـوسُ وتـبـخـعُ
وَتــرقّ مِــن مــبــدا الأمــور لغـايـةٍ
وَمـــنَ الجـــليّ إِلى خـــفـــيّ يــشــســعُ
تَــجــدِ الحــقــائقَ فــي مــلابـسَ عـدّةٍ
تُــجــلى عــلى حـسـبِ المـواطـن تـخـلعُ
تَــلونُّ مِــن لونِ الإنــاء فَــدركــهــا
مــتــجــرّداتٍ بــالبــديــهــةِ يــمــنــعُ
لَكِــنّ مَــن أَعــطــى المــواطــنَ حـقّهـا
يَــدري الأمــورَ مــتـى تـضـرّ وتـنـفـعُ
وَيــرى الشــرائعَ كــلّهــا أدبـاً عـلى
وفـــقِ التـــجــلّي لِلحــقــائق يــشــرعُ
فَــبِــســائرِ المــتــجــلّيــاتِ مـشـيّـعـاً
فـــي كـــلِّ وجـــهٍ والفـــؤادُ مــشــيّــعُ
وَلِوحـــدةِ الحـــقّ الّتــي هــي مــركــزٌ
بِــســهــامِ أغــراضِ المــظـاهـر يـنـزعُ
حــتّــى يَــكــونَ مــوافـقـاً لإرادَةِ ال
مـــولى عَـــلى عــلمٍ وفــهــمٍ يــتــبــعُ
ذاكَ الّذي لَم يُـــســـتــرقّ وَلم يــكــن
رَبّـــاً لشـــيـــءٍ فـــهــو عــبــد طــيّــعُ
أَفــــعـــالهُ مَـــوجـــودةٌ مـــعـــدومـــةٌ
بِـــمـــفــازةِ التــوحــيــد آلٌ يــلمــعُ
تَــجـري عَـلى حـكـمِ العـدالةِ لا تـرى
غــرضــاً يَــحــوزُ بِهـا ولا يـسـتـتـبـعُ
كـــلّ الوجـــودِ له كـــتـــابٌ مـــنـــزلٌ
بِــــتــــعــــرّف وتــــنــــزّلات تـــرفـــعُ
مُــتــمــكّـنُ العـرفـانِ عـنـد تـلوّن ال
مَــعــروفِ يــقــبــله كــمــا يــتــنــوّعُ
مُــســتــصــبــحٌ بِــيــقــيــنِ عـلمٍ خـائضٍ
فــتــن المــظــاهــرِ وهـيَ ليـلٌ أسـفـعُ
مُـــتـــقـــيّـــدٌ أبــداً ومــطــلقُ هــمّــةٍ
وَبـــصـــيـــرةٍ مـــتـــرفّـــع مــتــخــشّــعُ
حـــيٌّ تـــجــرّد عَــن عــلاقــةِ جــســمــهِ
كــتــجــرّد الحــيّــات ســلخــاً تــنــزعُ
والٍ عـــلى بـــلدٍ تــغــرّب فــيــه يــر
تَــقــبُ المــآبَ فــهــمّه مــا يــجــمــعُ
أَو تـاجـرٌ بـالعـمـرِ فـي سوق من الد
دُنـــيـــا لأخــراه بــه مــســتــبــضــعُ
هَـــــذا الّذي هـــــو وارثٌ أو حــــارثٌ
مُــســتــغــبــطٌ فــي حــصــدهِ مـا يـزرعُ
وَسِــــواه مِــــن كــــونٍ لكـــونٍ راحـــلٌ
بِــالمــوتِ إِن لم يُــشـقـه مـا يـصـنـعُ
فَـاِسـتـفـتِ نَـفـسـك وَاِمـتَحن كُنه الّذي
حَــصَـلَت عـليـهِ بَـسـعـيـهـا هـل يـنـفـعُ
وَاِحــذَر عــراءَ العــارِ يـوم تـغـابـنٍ
إِذ لا يُـواري الجـسـمُ مـا يـسـتـبـشعُ
إِذ تُــحــشـرُ الأرواحُ طـبـقَ عـلومـهـا
وَتُــرى الجـسـومُ بـشـكـلِ فـعـلٍ تـطـبـعُ
وَتـرى الفـعالُ كأنّها الأشباح والن
نـــيّـــات أرواح لهـــا تـــســتــتــبــعُ
كَــم ذا تــرقّــعُ ثــوبَ جــســمٍ مــنـهـجٍ
وَيــدُ البــلى فــي خــرقــه تــتــوسّــعُ
يــوهــي الجـديـدانِ القـوى ويـقـرّبـا
نِ العــمــرَ مِــن أجــلٍ مــبـاحٍ يـقـطـعُ
فَــلو اِفــتــقـدت قـواك أَنـكـرتَ الّذي
مِــنــهـا عـرفـتَ وَلَم يـلفـكَ المـضـجـعُ
وَعَــبــرتَ عَــن دُنــيــاكَ عــبـرةَ نـازعٍ
عَــنــهــا إِلى وطـنِ المـقـامـةِ يـنـزعُ
وَعَــرفــتــهــا وَحَــذرت مــن لذّاتــهــا
دَســـمـــاً تُـــرقـــرقــهُ لســمٍّ يــنــقــعُ
فـي النـاسِ مَـن لو أُمّـنـوا تـبعاتها
لاِســـتَـــقــذَروهــا عــفّــةً وتــورّعــوا
شُـــحّـــاً بـــأنـــفــاسٍ تــعــزّ وأنــفــس
أُنـــفٍ وَمـــعـــطـــس هـــمّـــة يــتــرفّــعِ
عَـــن ضـــيـــعـــةٍ وإنـــالةٍ وإهـــانــةٍ
فــي عــيــشــةٍ بــوشــيـك بـيـن تـفـجـعُ
وَتــفــاديــاً عَــن كـسـفِ نـور بـصـيـرةٍ
بــهـوىً يـريـن عـلى القـلوبِ ويـطـبـعُ
وَتــفــصّــيــاً عَــن فــتـنـةٍ إِن سـالَمَـت
نَــقَــصَــت مــنَ الحـظّ الّذي هـو أنـفـعُ
فَــالطــيّــبــاتُ اليــومَ مُـذهـبـةٌ غـداً
عــمّــن بِهــا لِرعــونــةٍ يــســتــمــتــعُ
كَــم عــفّــرت فــي التــربِ رأسَ مـتـوّجٍ
كَــم لَجــلَجــت أســلاتِ لســنٍ تــصــقــعُ
لا تَـــركُـــنـــن مـــنــهــا لظــلٍّ زائلٍ
إنّ الظـــلالَ إِلى الشـــواخــصِ تــبّــعُ
وَاِعــلم بــأنّــك حــاســرٌ مــســتــهــدفٌ
لِســـهـــامـــهـــا ولوِ اِزدهــاكَ تــدرّعُ
وَكــنِ الأشــدّ تــحــذّراً مــنــهــا إذا
كُــنــتَ الأســرّ بــهــا فـثـمّ المـخـدعُ
فَــالمــطــمــئنّ بِهــا إِلى مـكـروهـهـا
أَدنـــى مـــن الحــذرِ الّذي يــتــوقّــعُ
لَم تُـطـبـع الدّنـيـا عـلى شكلِ الوفا
فَــعــلامَ فــي قـلبِ الحـقـائق يـطـمـعُ
عِــش مــا تــشــاءُ بِهــا فــإنّــك مـيّـتٌ
وَاِحــبــب بِهــا مــن شـئتَ فـهـو مـودّعُ
وَاِصــنَــع بِهــا مــا شِـئتـهُ تـرهُ غـداً
إِذ لا رَهــيــنَ يــفــكُّ مــمّــا يــصـنـعُ
لِلأرضِ يــرجــعُ مــا عَــليــهــا إنّـمـا
هِـــيَ مـــســتــقــرٌّ بــعــده مــســتــودعُ
مِــن تُــربــهـا كـنّـا وفـيـه مـعـادنـا
وَكَــمــا بُــدِئنـا مـنـه قـبـلُ سـنـرجـعُ
يَـقـضـي النّهـى وَالطـبـع أنّ لنـوعـنا
رِمــمـاً عَـلى الدقـعـاء مـنـهـا أوسـعُ
فَــسَــلِ الثــرى كــم مـن نـواصٍ عـفّـرت
فــيــهِ وكــانَ المـسـك مـنـهـا يـسـطـعُ
وَبـــدورُ تـــمٍّ قَــد هــوت لرغــامــهــا
كـانَـت مـنـازلهـا الصـيـاصـي المـنّـعُ
وَاِنــظــر فَــكــم خــدّ أسـيـلٍ قـد ثـوى
فــــيــــهِ وَرأسِ رئاســــةٍ يــــتـــرنّـــعُ
لِتَـرى ذوي التـيـجـانِ والعـرفـان في
أَثــنــائهِ كَــالخــامــليــنَ تــودّعــوا
إِنّ الأنــامَ فــرائسٌ وَالســبــعــةُ ال
أيّــام فــيــهــم بــالرزايــا أســبــعُ
جـرّ الزمـانُ عـلى الألى ذيـلَ البلى
قــدمــاً فــكــلٌّ تــحــتــه مــتــبــرقــعُ
وَأَنــاخ كــلكــلهُ عَــلى مــا شــيّــدوا
فَـــتـــدكـــدكـــت أطــمٌ وَأقــوت أربــعُ
هَــذي ســبــيـلُ الغـابـريـنَ وَأنـت فـي
آثــارهِــم فَــاِنــظـر لمـاذا المـرجـعُ
مــا أَنــتَ فــيــه كــان غــيـرك أهـلهُ
وَيــعــودُ بــعــدكَ أهــله المــتــوقّــعُ
إنّ الورى ســفــرٌ يــســيــرُ بـهـم إلى
دارِ البـــقـــا دولابُ دهـــرٍ مـــســرعُ
وَمَــســافــةٌ مــا قَــبــلهــا أزلٌ ومــا
مِــن بــعــدهــا أبــدٌ سـريـعـاً تـقـطـعُ
فَــعَــلامَ ثــمّ عــلامَ ثــمّ إلى مــتــى
يــا اِبــن السـبـيـلِ بـمـهـده تـتـولّعُ
أَيــضــيــع مــجــتــازٌ بــدار ضــيـافـةٍ
زاداً ومــا يــبــقـيـه فـيـهـا يـجـمـعُ
بَــيــن المَـنـايـا والمـنـى عُـمُـرٌ بـه
نـــعـــمٌ تَـــزولُ وَنـــقــمــة تــتــوقّــعُ
تَـــتـــجـــدّدُ الآمـــالُ مـــع إِبـــلائهِ
فَــالمــوتُ يَــدنـو والأمـانـي تـشـسـعُ
لا تــبــرحُ الآمــالُ تُــرخــي للفـتـى
طــولاً فَــيــرتــعُ ريــثـمـا يـسـتـرجـعُ
هــلّا يُــريــح جــوارحــاً وجــوانــحــاً
مــرءٌ وَبــالمــيــســورِ عـيـشـاً يـقـنـعُ
فَــالحــرصُ والتـدبـيـرُ فـي رزقٍ كـفـي
جـــهـــل يـــضـــلّ وغـــلّة لا تـــنــقــعُ
لا يَـمـتَطي الدنيا إِلى الأخرى سوى
ثــقــفٍ بــمــلك عــنــانـهـا يـسـتـضـلعُ
لا يَـــزدهـــيــهِ وَلا يــطــيــش بــلبّهِ
مَـــرحٌ عَـــلى أعــطــافــهــا يــتــدفّــعُ
فَهــيَ العــثـورُ وَلا يـقـال عـثـارهـا
وَهــي الجــمــوحُ وإن غــدت تــتــطــوّعُ
تَــنــأى حــرانــاً كــلّمــا أكـرَمـتـهـا
وَإِذا أُهــيــنَــت أَصــبــحــت تــتــخـضّـعُ
تَــجـلو عَـلى الخـطّـابِ حـسـنـاً رائعـاً
وَعَـــلى مـــخــازي جــمّــةٍ تــتــبــرقــعُ
كَــم ذا تــغــرُّ وتـلدغُ الإنـسـان مـن
جـــحـــرٍ مــراراٍ وهــو لا يــتــمــنّــعُ
مـــا ذاكَ إلّا أنّ أَنـــفــســنــا لهــا
أَبـــداً بـــحـــبّ العـــاجـــلاتِ تـــولّعِ
أَلِفَــت مُــعـانـقـةَ الحـظـوظِ ومـا درت
أنَّ الحــظــوظَ هــيَ الإســارُ المـدقـعُ
عـنـيَـت لَهـا بـالرغـمِ إِذ عـنـيت بها
وَبــلا فــداءٍ أســرُ مــن لا يــقــنــعُ
إنّ الوجـــودَ ســـجـــلُّ رمـــزٍ ضــمــنــهُ
ســرّ الكــيــانَ ومــا إليــهِ المـرجـعُ
تَــطــوي يــدُ الإبـطـان مـنـه كـلّ مـا
نَـــشـــرت يــدُ الإبــدا وكــلٌّ مــشــرعُ
فَــأَخــو الحِــجــى مــتــدبّــرٌ لِرمــوزهِ
وَسِــواه تــلهــيــهِ النــقــوشُ اللمّــعُ
حَــتّــى إِذا جــلَتِ الحـقـائقُ بـان حـك
مُ القَــبــضــتَــيــنِ فــغــانـمٌ ومـضـيّـعُ
سُــبــحــانَ مَــن حَــجَــبَ الأنــامَ ليــع
مـروا الدنـيـا بـآمـالٍ لهـم تـتـوسّعُ
تَـرنـو بَـصـائرهـم إِلى الأسـبـابِ فـي
لبـــسٍ وَمِـــن حــســرٍ خــواســئ تــرجــعُ
تَـعـزو إِلى المـرآةِ مـا يـجـلى بـهـا
عـــزوَ الشـــرابِ إِلى ســـرابٍ يـــلمــعُ
تَـحـجـو حـقـيـقَـتُهـا الوجودَ وَلَو دَرَت
مَـعـنـى الوجـودِ لكـانَ فـيـه المـقنعُ
كَــم تــلبــسُ الأوهــامُ كـنـهَ حـقـائقٍ
لُبـــسَ الســـروجـــيّ الّذي يـــتـــنـــوّعُ
وَتــلوّن الدّنــيــا لأهــليــهــا كَـمـا
تَــتــلوّنُ الحــربــاءُ كــيــمــا تـخـدعُ
لا تُــمــســكَ الأيــدي بِهـا إلّا عـلى
حَـــبـــل يــدلّى بِــالغــرور ويــقــطــعُ
يَـبـني الفتى فيها الرجاءَ عَلى شَفا
وَيــقــرّ مــنــهُ مــقــرّ مــن لا يـفـزعُ
يَــبــنــي بــنـاءَ الخـالديـنَ سـفـاهـةً
وَالدهــرُ يــهــدمُ عــمــرهُ ويــضــعـضـعُ
يُـــلهـــيـــه حـــظٌّ هــالكٌ مــســتــنــزرٌ
عَــن حــظّهِ البــاقــي الَّذي هـو أرفـعُ
وَلو اِنّه يَـــــصـــــفــــو له أو غــــبّه
رأســـاً بِـــرأسٍ فــي نــجــاة مــطــمــعُ
لكــــنّه حــــشــــفٌ وَأَســــوأ كــــيــــلةٍ
وَغــــراقــــةٌ وتــــبـــاعـــةٌ وتـــفـــزُّعُ
أَولى له يـــــبـــــزى ويــــوفــــكُ لبّه
عَــن مــنــذرٍ عــريــانَ لا يــتــبـرقـعُ
أَبِــمَــســمــعـيـهِ صـمـامُ وقـرٍ أم عـلى
بَــصــرِ الفــؤادِ غــشــاوةٌ لا تــرفــعُ
أَم كــانَ فــي شــكٍّ مــريــبٍ فــليــعــد
نَــظـراً فـداعـيـهِ المـبـيـنُ المـسـمـعُ
أَوَ ليــسَ يــذكــرُ خــلقــهُ مـن نـطـفـةٍ
فَــإِذا هــوَ الخــصـمُ الألدّ المـصـقـعُ
وَإِذا لهُ عــــقــــلٌ يـــحـــكِّمـــهُ عَـــلى
مـــا عـــن تـــصـــوّره بــوجــهٍ يــضــلعُ
فَــالجــهــلُ وَالتــقـليـدُ ضـربـةُ لازبٍ
أَبــداً عــليــه فــأيّ حــكــمٍ يــقــطــعُ
لَوحٌ وَأَيــدي الفــيــض نــاقــشــةٌ بــهِ
مــثــلَ الحــقــائقِ قــدر مـا يـتـوسّـعُ
فَــإِذا تَــعــاكــســتِ النــقـوشُ تـولّدت
نِــــســـبٌ بِهـــا أَفـــكـــاره تـــتـــوزّعُ
فَــــنـــقـــوشـــهُ عـــلمٌ ضـــروريٌّ ومـــا
تــسـتـنـبـطَ الأفـكـار عـنـهـا يـتـبـعُ
وَالوهـــمُ مـــنــهُ وَالمــجــازُ مــكــدّرٌ
لِصــــفــــائهِ بِــــلوازم لا تُــــدفــــعُ
فَــليــدّكــر إِذ كــانَ طــفــلاً نـاشـئاً
وَالعــقــلُ فــي مـهـدِ المـزاجِ مـضـجّـعُ
عَــيــنـاهُ تُـبـصـر وَهـو لا يـدري ولل
عـــاداتِ فـــي جــلّ المــدارك يــرجــعُ
مُــتــرقّــبــاً طَــوراً فــطـوراً لا يـرى
مَــرمــى ورا مــا فـيـه أضـحـى يـزمـعُ
فَــالظــنّ والحــســبــان جــلّ عــلومــهِ
وَالحــقّ مــا فــي الظـنِّ مـنـه مـقـنـعُ
أَنّــى يـرى الأشـيـا كَـمـا هـي نـاظـرٌ
مِــن خــلفِ حــجــبِ عــوائدٍ لا تــرفــعُ
وَلِقـــصـــرهِ لِقـــصـــوره قــد كــلّف ال
إيــمــان بــالغــيـبِ الّذي هـو أجـمـعُ
فَــإِذا تَــجــاوز مُــســتــقـلّاً حـدّه اِس
تــوهــتــهُ ظــلمــةُ حــيـرةٍ لا تـقـشـعُ
مــا أَحــيــرَ الإنــســانَ لولا شـرعـةٌ
مِــن ربّه تــهــدي الســبــيــلَ وتــردعُ
إِيـــهٍ وَلَولا فُـــلكُهـــا لم يـــنــجــهِ
ســـبـــحٌ وَطــوفــانُ البــلايــا يــذرعُ
مـثـل الأنـامِ مَـعَ الشرائِعِ إذ دعوا
مــثــل الّذيــن بــمـهـمـهٍ قـد ضُـيِّعـوا
بَــيــنــا هُــمُ فــي حـيـرةٍ إِذ جـاءَهـم
رَجــــلٌ مـــخـــائلُ رُشـــدهِ تـــتـــوقّـــعُ
فَـــتَـــبــادروا وَفــضــا له فَهــداهــم
لِمـــراتـــعٍ ومـــشـــارعٍ تــســتــنــشــعُ
حـتّـى إِذا أَنِـسـوا بِهـا قـال اِعلموا
إِنّــي نـصـيـحٌ فَـاِحـفـظـوا أو ضـيّـعـوا
مــاذا بِــمَــنــزِلكــم وَســوف تَـذودكـم
عــنــهُ النــوى وَلَكــم مــنـازل أمـرعُ
فَهــلمَّ أَهــديــكــم إِليـهـا وَاِحـمـلوا
مِـــن هـــذهِ زاداً لَهـــا وتـــســرّعــوا
فَــتــفــرّقــوا شــيــعــاً لكــلٍّ وجــهــةٌ
فــيــه وَأمــرهــمُ الجــمــيــع تــقـطّـعُ
بَـعـضٌ يَـقـولُ هـو النـصـيـحُ وَحـسـبُـنـا
فــي أَمــرهِ أنّــا نــطــيــعُ ونــســمــعُ
فَــلَقــد بَــلَونــا صـدقـهُ مِـن قَـبـلهـا
وَالحـــزمُ أَدنـــى لِلرّشـــادِ وأنـــجــعُ
وَالبــعــضُ أَخــلد لِلبــطــالة قــائلاً
إنّــي بــحــاضــرِ مــا تــأتّــى أقــنــعُ
وَالبـــعـــض رانَ عَــلى بــصــيــرة لبّه
ريــبٌ فَــقــالَ مَــقــالةً تُــســتــبــشــعُ
إنّــا لمــثــلِ النــبــتِ هــذا مــغــرسٌ
نــنــمــى بــهِ فَــعــلامَ عــنــه نُـقـلِعُ
وَإِذا غــصــبــنــاهُ فَــلا مُــســتــنـبـتٌ
فــيــمــا نــظــنُّ لَنــا إِليــه مــرجــعُ
وَتــفــرّقَ الحــزبــانِ كــلٌّ مِــنــهــمــا
شِـــيـــعــاً عَــلى آراءَ لا تــتــجــمّــعُ
فَــمـن الّذيـن لَه اِسـتـجـابـوا سـابـقٌ
جَـــلى وَمـــقـــتـــصـــدٌ وآخـــر يــظــلعُ
كــلّ يــولّي الوجــهَ وجــهــاً زاعــمــاً
أنّ الّذي يَـــنـــحــو لنــجــح مــهــيــعُ
هَـــذا تـــحـــفّـــل للدروسِ مـــقـــلّبــاً
ظــهــراً لبـطـن مـا الصـحـائفُ تـجـمـعُ
يَــتــصــفّــحُ الآراءَ مُــنــتـخـبـاً لمـا
هــو فــي نـفـسِ ذوي النـبـاهـة أوقـعُ
مُــتــكــلّفــاً حـفـظـاً وتـرتـيـبـاً لمـا
يُــلقــى عــلى طــرزٍ يــروق ويــمــتــعُ
وَمـــوشّـــحــاً أَعــطــافــه بــمــبــاحــثٍ
حـــللُ العـــلومِ بــوشــيــهــنّ تــوشّــعُ
كَـــيـــمــا يــقــالُ له اِطّــلاعٌ واســعٌ
وَذكــاءُ فــكــر مــشــرق مــتــشــعــشــعُ
هَــــذا وآخــــرُ وهــــو أنـــدر نـــادرٍ
مَــــغــــزاهُ إخـــلاصٌ بِهـــا وتـــطـــوّعُ
فَـــتـــراهُ يَـــدأبُ ليـــله ونـــهـــارهُ
فــي حــلِّ مــا يــعــتــاصُ أو يـتـمـنّـعُ
كَــلفــاً بــتــحـريـرِ المـسـائلِ جـهـدهُ
يَــفــتــنُّ فــي طــرقِ الجــدال ويـمـرعُ
وَيَــرى الســعــادة أَن يــبــثّ عـلومـهُ
بِــالدرسِ وَالتــأليــفِ أو مـا يـنـفـعُ
وَلَهــم عــلى حــسـبِ الفـنـونِ تـبـايـنٌ
كــــلٌّ بــــفــــنّ مــــغــــرم مــــتــــولّعُ
وَلَهـــم وســـائلُ جـــمّـــةٌ ومـــقـــاصــدٌ
شــــــتّـــــى وآراءٌ شـــــعـــــاع شـــــرّعُ
وَسِـــواهـــمُ دنـــيـــاهُ أكـــبـــرُ هــمّهِ
يَــســعـى لَهـا سـعـيَ الكـدودِ ويـجـمـعُ
فَــالنــاكِــبـونُ غَـدوا وَأكـبـر هـمّهـم
دُنـيـا عـلى غَـمَـراتـهـا قَـد أَزمـعـوا
وَالمـهـتـدونَ إِلى الصـراط تـتـبّـعـوا
سُــبــلاً بــنــيّــاتٍ لهــم فــتــوزّعــوا
أضــعــف بِــمــن يـهـوي هـواهُ بـهِ إلى
مَهـــوى غـــرورٍ وهـــوَ لا يـــتــمــنّــعُ
وَاِعــجَــب لَه مــا شـئتَ فـي حـسـبـانـهِ
دَركَ الهَـــوى فـــخــراً بــه يــتــرفّــعُ
هَــذي ســبــيـلُ الغـابـريـنَ وَأَنـتَ فـي
آثــارهِــم فَــاِنــظــر إذاً مـا تـصـنـعُ
فــتــوقَّ حــتــفــاً لا يــقـالُ بـمـرتـعٍ
وَخــمٍ يــغــرُّ بــيــنــعــهِ مــن يــرتــعُ
يـا سـامـيـاً نـحـوَ المـحـيـطِ بـجـسـمهِ
إنّ الجــســومَ إلى المــراكــز تـرجـعُ
الجــســمُ للإِنــســانِ شــبــه مــطــيّــةٍ
عــاريــةٍ كــيــمــا المــنـازل يـقـطـعُ
أَخـــســـر بــهِ أَن تُــســتــردّ وقــصــرهُ
مِــنــهــا رعــايــتُهُ لهــا إِذ تــرتــعُ
فَــاِعــبُــر إِلى دنـيـاكَ عـبـرةَ تـاجـرٍ
عَــجــلانَ يــلتــقــطُ الّذي يــسـتـبـضـعُ
وَاِعــلَم بــأنّ نــعــيــمَهــا وَبـلاءهـا
مُـــتـــوالِجــان فــذا لذا مــســتــودعُ
كــالحــيّــةِ الرقــطــاءِ لانَ مــجـسّهـا
وَاِخــشــوشَــنــت حـمـةٌ لهـا تـسـتـنـقـعُ
فـي النـاسِ مـن لو أُمّـنـوا تَـبعاتها
لاســـتَـــقــذَروهــا عــفّــة وتــورّعــوا
كَــم لَجــلَجــت مــن ألسُــنٍ لســنٍ وكــم
ضَــرَبــت عــلى أيــدٍ تــطــولُ وتــصــدعُ
بَــرحَ الخــفــاءُ وإنّــمـا رانَ الهـوى
بــحــجــابِ عــادٍ كــم نــرى لو يـرفـعُ
كَـــم راتـــعٍ فــي أَرضــهــا أو كــارعٍ
مِـــن حـــوضِهــا ذي غــلّةٍ لا تــنــقــعُ
فَــتَــكــت بِه حــبــطـاً فـأصـبـحَ عـبـرةً
تَـبـكـيـهِ مَـنـهـا البـاغـمـات السـجّـعُ
قَـــد أَنـــزلتــه مِــن صــيــاصــي عــزّهِ
أيـــدٍ وَأيـــدٍ بــالنــواصــي تــســفــعُ
فَــليــدعُ نــاديـهُ فـتـىً فـي بَـطـنـهـا
دُعــيــت زبــانــيــةٌ إليــه ومــقــمــعُ
كَــم ذا تــغــرّ وتـلدغُ الإنـسـان مـن
جــحــرٍ مِــراراً وهــو لا يــتــمــنّــعُ
تَــجـلو عـلى الخـطّـابِ حـسـنـاً رائعـاً
وَعـــلى مـــخـــازٍ جـــمّــة تــتــبــرقــعُ
يُــســليــهِ ليــنُ مــجــسّهــا ويــروقــهُ
تَــرقــيــشــهــا عــن ســمِّ نـابٍ يـنـقـعُ
فَــاِربــأ بِـنـفـسـك أَن تـكـون كـداجـنٍ
فــي صــفــوِ عــيــشٍ عــن مــآل يــخــدعُ
ســفــرٌ بــمــدرجــةٍ يــســيـرُ بِهِـم إلى
دارِ البـــقـــا دولاب دهـــرٍ مـــســرعُ
وَمــســافــةٌ مــا قَــبــلهــا أجـلٌ ومـا
مِــن بــعــدهــا أبــدٌ سـريـعـاً تـقـطـعُ
فَــليــنــزعــنّ ثــيــابَ جــســمـك نـازعٌ
وَليـــفـــزعــنّــكَ مــن مــقــرّك مــفــزعُ
الأمــــرُ ويـــحـــكَ فَـــاِدّرع جـــدّاً له
جـــــــدٌّ وإلّا أيّ ســـــــنٍّ تــــــقــــــرعُ
إيــهٍ وشــمّــر فــهـوَ أعـجـلُ واِغـتـنـم
مِــن فــرصــةِ الإمـكـانِ فـوتـاً يـسـرعُ
وَدعِ الأمــانــي فــهـي مـجـثـمُ عـاجـزٍ
ذاوٍ وَحـــوصـــلةُ المـــحـــصّــل بــلقــعُ
لا يُـــلهـــيــنّــكَ زيــنــةٌ وتــكــاثــرٌ
فَـإِلى الهـشـيـمِ يـؤولُ مـا هـو مـمرعُ
تَـسـتـعـبـدُ الدنـيـا القـلوبَ بـحـبّها
وَتُــسـخّـر الدنـيـا الجـسـومَ فـتـخـضـعُ
فَـنـتـائجُ الحـبّ التـزاحُـمُ في الهبا
وَالإفــتــخــار بــه ومــا يــسـتـتـبـعُ
وَنَــتــيــجــةُ الآمــالِ إِفـراغُ القـوى
لِصـــنـــائعٍ ومـــهـــائنٍ تـــســـتــبــدعُ
فَــتــرى مَهــاوي بــعـضِهـا يـلقـي إلى
بــعــضٍ وَليــسَ لخــرقِهــا مــا يــرتــعُ
فـي نـقـصِ هـذي الأرضِ مِـن أَطـرافـهـا
عــبــرٌ تــعــبّــرُ حــلمَ عــيــشٍ يــطـمـعُ
فَـاِغـضُـض قُـواكَ عَـنِ الفـضولِ تجد بها
فَـــضـــلَ اِلتــفــاتٍ للّذي هــو أنــفــعُ
هَــيــهــاتَ مــا للمـرءِ إلّا مـا سَـعـى
وَالســعــي ســوفَ يــرى ويُـجـزى أجـمـعُ
إِنّ الرزايـــا لِلبـــصـــيـــرِ مــواعــظٌ
تُــثــنــيــهِ عَــن ذاك القـرارِ وتـردعُ
لا مـــفـــزع فـــي كـــلّ خــطــبٍ فــادحٍ
إلّا لِمـــن مـــنـــه إليـــه المــفــزعُ
لا يــســتــردُّ المــرءُ مــردوداً مَـضـى
كــــلّا وَلا مــــكــــروهَ آتٍ يــــدفــــعُ
فَــالحــزنُ تَــضــعــيـفٌ لمـا هـو واقـعٌ
وَالغـــمُّ تـــعــجــيــلٌ لِمــا يــتــوقّــعُ
عَــظــمَ المـصـابُ فَـمـا بـه مِـن مـفـزعٍ
إلّا لِمَـــن مـــنـــه إِليـــه المــرجــعُ
إنّ الخــطــوبَ تـهـولُ عـنـدَ عُـمـومـهـا
إِذ ليــسَ مــن يُــســلي ولا يــتــوجّــعُ
يـــومٌ كـــيـــومِ الديـــنِ لا وَزَرٌ بــهِ
وَلكـــلّ مـــرءٍ مـــنـــهُ شــأنٌ مــقــنــعُ
مـــا خـــصّ قـــطـــر لا ولا أفــقٌ بــهِ
بَــل عـمّ مـا شـمـلَ المـحـيـط الأوسـعُ
قــذفَــت عَـلى الأدبـاءِ مـنـه صـواعـقٌ
لِقـــلوبِهـــا فـــمـــصـــقّـــع ومـــصـــدّعُ
لا يــقــرعُ الأســمــاعَ تــعــزيـة بـه
إلّا وَزاد تـــــحـــــسّـــــرٌ وتـــــوجّــــعُ
فَــكــأنّهـا الكـيـرانُ مـهـمـا أُبـلغـت
بَـــرد التـــأسّــي للأســى بــه تــلذعُ
فـــالقـــلبُ بـــيـــنَ تــلهّــفٍ وتــلهّــبٍ
وَتــــحــــسّــــرٍ وتــــأسّــــفٍ مــــتــــوزّعُ
وَالعـــيـــنُ بـــيـــن تـــأرّقٍ وتـــدفّــقٍ
وَتــــقــــلّب وتــــشــــوّف تــــتــــرجّــــعُ
والجــســمُ فــي رحــضــائِه مــســتـغـرقٌ
فَــــكـــأنّ ســـائرهُ عـــيـــونٌ تـــدمـــعُ
تَــبــكــي لِمــصــبــاحٍ طَــوَت مِـشـكـاتـه
نــوراً بــه تُــجــلى القــلوب السـفّـحُ
المُـنـشـئ السـهلَ المرام الشاعر ال
قـاضـي المـرامـي والخـطـيـب المـصقعُ
قَـــد كـــانَ طــوداً للأنــامِ ومــروداً
وَاليـــومَ عـــادَ ذَخــيــرة تــســتــودعُ
كــانَ الضــليــع بــكــلِّ عــبـءٍ مُـثـقـلٍ
هَــيــهــاتَ يَــحــمـل عـبـأه مـن يـظـلعُ
مــا بــيــنَ إفــتــاءٍ وفــصــل نــوازلٍ
وَإِفـــادةٍ وخـــطـــابـــةٍ تـــســـتــبــدعُ
شَــمــل الورى فــيــهـنّ عـدلاً بـاهـراً
وَفـــضـــائلاً وَفـــواضـــلاً لا تــرفــعُ
يُــدنـيـه حـسـنُ الخـلقِ مـن ربّ الورى
لُطــفــا ويــبــعـدهُ المـقـام الأرفـعُ
فَـــتـــراهُ بـــيـــنَ جــزالةٍ ودمــاثــةٍ
كــالشــمــسِ تــقـربُ للعـيـان وتـشـسـعُ
مَــع هــيــبــةٍ وســكــيــنــةٍ وصــرامــةٍ
وَســيــاســةٍ يــعــطــي بــهــا يــمــنــعُ
وَوفـــورُ خـــبــرٍ فــي مــداراة الورى
وَبـــصـــيـــرةٌ بِـــزمـــانـــهِ وتـــضـــلّعُ
وَفـــصـــاحـــةٌ عـــلمـــيّـــةٌ وفـــراســـةٌ
حـــكـــمـــيّـــةٌ ونــفــوذُ رأي يــقــطــعُ
وجَـــمـــالُ ســمــتٍ فــي جــلالِ رئاســةٍ
مَـــع أنّه أنـــسُ المــجــالس مــمــتــعُ
وَكـــمـــالُ إنــصــافٍ وحــســنُ رعــايــةٍ
لِعــــهــــودهِ وصــــيــــانــــة وتــــورّعُ
وَتــــضــــلّعٌ بــــمـــواردِ الآراء بـــل
وَتــــشــــوّفٌ لِتــــصــــوّفٍ يــــتــــطــــلّعُ
يَــرتــاثُ حــيــث الريــثُ يـحـمـد غـبُّهُ
وَيــســارعُ الأمــرَ الّذي هــو يــســرعُ
يُــغــضـي عـنِ العـوراتِ غـيـر مـكـافـحٍ
وَيـــراهـــا رؤيــةَ نــاصــح يــتــوجّــعُ
أَعــــزز عـــليّ بـــأن أرى أبـــوابـــهُ
لا مــشــتــكٍ فــيــهــا ولا مـسـتـنـزعُ
أَعــزز عــليّ بِــأن أرى مــســتـبـهـمـاً
يَــعــرو ورأيــه مــغــمــدٌ لا يــقـطـعُ
واهـاً عـلى الدنـيـا فـقـد طـلّقـتـهـا
بــتّــاً وَبــالأخــرى هــنــاك المـرجـعُ
واهـاً عـلى الدُّنـيـا تـكـونُ كَمَن لها
درٌّ غَــدا فــي الصــيــف وهــو مــضـيّـعُ
وَاهــاً عــلى الدنـيـا سـتـفـقـدهُ إذا
أَشـنـانُ مـن عـقـدوا الحـبـاء تـقعقعُ
جَهــلتــهُ جــهــلَ الدرّ فــي يـد خـارزٍ
حــيــنــاً وبــادرهُ النـقـودُ المـسـرعُ
واحَـــســـرتــاه لروضِ فــضــلٍ قــد ذوى
وَلمـــشـــرعٍ صــفــوٍ يــغــورُ ويــنــشــعُ
فــكــأنّ روضَ الفـضـلِ لم يـك غـانـيـاً
عَـــن أيّ مـــا رزءٍ ودمـــعٍ يـــهـــمـــعُ
وَكــأنّ شــمـسَ الفـضـلِ لم تـكُ أشـرقـت
إذ عــــمّ للأحــــزانِ ليــــلٌ أســـفـــعُ
كَــيــفَ العــزاءُ وَذي مــوارد فــضــلهِ
قَــد غــاضَ دفــقُ فـيـوضِهـا المـتـدفّـعُ
كــيــفَ العــزاءُ وذي مَــراتــع جــودهِ
قَــد صــوّحَـت وَاِجـتـحّ مـنـهـا المـمـرعُ
كَـــيـــفَ العـــزاءُ لأمّـــةٍ كــانــت بِه
تَـــأوي لطـــودٍ عـــاصـــمٍ لا يـــفـــرعُ
كَــيــفَ العــزاءُ ومــا له مــن خــالفٍ
وَمــصــابُ مِــن عـدم الخـليـفـة أفـجـعُ
هَــيــهــات يــدركُ شــأوَ بــيـرم لاحـقٌ
أَو يَهــتــدي لصــنــيــعــه مــتــصــنّــعُ
يــا قــبــرُ قَــد أُودِعـت مـنـه طـيّـبـاً
حــيّــاً ومــيــتـاً فـاِدر مـن تـسـتـودعُ
هَـــذا الّذي بـــك نـــشـــره مــتــضــوّعٌ
ركــنُ العــلى مــن فــقـده مـتـضـعـضـعُ
كــنّــا نُــنــاجــي مـن ذكـاهُ عـطـارداً
فـــي شـــمــسِ عــلمٍ مــرتــد مــتــلفّــعُ
حـــتّـــى أتــاهُ يــومــهُ فــدنــا لهــا
وَزواهُ عــنــهــا نــورهــا المــتـلمّـعُ
وَسَــمــا لهــا مـتـجـرّداً بـل مـمـسـكـاً
عَــن غـايـةِ الدنـيـا ومـا تـسـتـتـبـعُ
حــتّــى تــوهّــمــنــا لِظــلمــة فــقــدهِ
شــمــسَ الظــهـيـرةِ قَـد تـلتـه تـشـيّـعُ
حَــصــدت جُــمــادى عــمــره بــهـلالهـا
بــل إنّــمــا حَــصــدتـه إذ هـو مـمـرعُ
لَم يَــكـتـمـل سـتّـيـن حـتّـى يـبـلغ ال
أعــذارَ مِــن مَــولى إليــه المــرجــعُ
للّه أفــــئدةٌ هــــنــــالكَ أُضــــرمــــت
وجـــداً وأكـــبـــادٌ هـــنــاك تــقــطّــعُ
لَم يــبــقَ مــعــتــبـرٌ ولا مـسـتـعـبـرٌ
غَــرُبــت مِـن الروع النـهـى والأدمـعُ
يـــا راحـــلاً لم يــبــق إلّا رســمــهُ
صُــحــفــاً لتــيــجــانِ العــلوم تـرصّـعُ
لكَ فــي الصــدورِ مــنــازلٌ مــأهــولةٌ
لَكــن مــقـامـكَ فـي المـحـافـل بـلقـعُ
واهــاً لرايــةِ مــذهـبِ النـعـمـان إذ
أســلَمــتــهــا إِذ لا زعــيــم يــرفــعُ
واهــاً عَــلى الآدابِ أصــبـحَ سـوقـهـا
لا نــاقــدٌ فــيــه ولا مــســتــبــضــعُ
واهــاً لديــوانِ الشــريــعــةِ عــطّــلت
فـيـهِ الحـقـوق فـمـا لهـا مـن يـقـطعُ
قَـــد كـــانَ فـــيـــه للظــلومِ صــوارم
بــــتــــرٌ وِللمـــظـــلومِ مـــنـــه أدرعُ
فَــاِرتــجّ إيــوانُ العــلومِ وأُرتــجــت
أَبــوابــه واِخــيــبّ مــن يــســتــقــرعُ
قــســمــاً بــمَــن لا يــسـتـردّ قـضـاؤهُ
وَلحـــكـــمــهِ كــلّ البــريّــة مــهــطــعُ
مَــن كــان رزؤكَ فــي صــحـيـفـة وزنـهِ
رَجــحــت وليــس يــهــمُّهــ مــا يــصـنـعُ
إِذ ليــسَ يــقــدرُ رزء مــثــلك قــدرهُ
إلّا اِمـــرؤٌ للديـــن مـــنـــه مــوضــعُ
فَــتــشـابَه الداهـي وَمـأمـون الحـجـى
وَالجـــامـــدُ العــبــرات والمــتــروّعُ
وَلو اِنّ رُزءك كــان يــحـتـمـلُ الفـدا
لَفــداك مــا تَـحـوي الجـوامـع أجـمـعُ
يــا خــطّــة الإفــتــاءِ حــسـبـك خـطّـةً
ولّاك ظـــهـــراً مــن مــنــارك يــرفــعُ
يــا أوحَــدَ العــلمــاءِ غـيـر مـدافـعٍ
فــي صــدرِ شــانـيـك المـكـارم تـدفـعُ
وَمـــودّعـــاً شـــانـــيــه مــنــه مــودّع
وَمـــشـــيّـــعـــاً كـــلٌّ له مـــتـــشـــيّــعُ
أمّـــا مـــآثـــرك الكـــرام فـــإنّهـــا
فــقــدت بِـفـقـدك فـقـد مـا لا يـرجـعُ
وَنــودُّ لو أبــقــيــتَ مـنـهـا عـنـدنـا
صــبــراً جــمــيـلاً ريـثـمـا نـسـتـرجـعُ
عَــجــبــاً لعــلمــك وهــوَ بــحـر زاخـرٌ
أنّــى تــحــيــطُ بــه الثــلاث الأذرعُ
طـابَـت نـفـوسُهـم بِـوضـعـك فـي الثـرى
عــلمــاً بــأنّــك لســت شــيــئا يـوضـعُ
إنّ الّذي قَــــد أودعــــوه بــــلحــــدهِ
جَـــســـد تـــراب وهـــو ثـــوب يـــنــزعُ
مـــمّـــا يـــســـلّي أهــلَ ودّك عــلمُهــم
أنّ المــمــاتَ ســبــيــل دار تــجــمــعُ
وَيـــقـــيــنــهُــم أنّ المــمــاتِ ولادةٌ
وَجــمـيـعُ مَـن فـي الأرض حـمـلٌ يـوضـعُ
لا يـــشـــمــتُ الحــسّــاد مــوتــك إنّه
كَــــأسٌ له كــــلّ الورى مــــتــــجــــرّعُ
إن أضــمَــأتــك مــدامــع مــكــفــوفــةٌ
روعـــاً فَـــمــن رضــوانِ ربّــك تــكــرعُ
أَو قــصّــر التــأبـيـنُ عـنـك فـللدّعـا
بـــرد بِـــأعـــلامِ القـــبــول مــوشّــحُ
وَإِذا عــصــى فـيـكَ التـصـبّـر رَيـثـمـا
تُــرثــى فــإنّ الحــزنَ فــيــك لطــيّــعُ
الآنَ شــمــســكُ قــد تــقــلّص نــورهــا
عَــن عــيــنِ جــســم قَــد عـراه تـقـشّـعُ
لكـــنّ أبـــصـــارَ البـــصـــائرِ حـــسّــرٌ
لا تَــســتــطـيـع شـهـودهـا أو تـسـطـعُ
إِن ضــاعَ ذِكــرك بــيــنـنـا عـن سـلوةٍ
فَـــله بِـــأرجـــاءِ الســـمــاء تــضــوّعُ
أُفٍّ ليـــومـــكَ ليـــتَ يـــومـــي دونـــه
فــالعــيــشُ بــعــدك حــســرة وتــوقّــعُ
لَم أقــضِ حــقّ الودّ إِن أقــوى بــقــل
بــي أَو لِســانــي مــن خـيـالك مـوضـعُ
رسـمَ الفـراقُ مـثـال فـضـلك فـيـهـمـا
رَســمــاً يــحــدّده اِفــتــقــاد مــوجــعُ
وَالفــقـدُ يـبـدي فـضـلَ مـفـتـقـدٍ وشـأ
ن النــفـسِ زهـدٌ فـي الّذي لا يـمـنـعُ
وَأودُّ لو أعــطــيــت نــومــاً ســرمــداً
إِذ فـيـه مـا نـفـسـي ونـفـسـك تـجـمـعُ
عـلّ التـنـاسـبَ أَن تـكـونَ وسيلة الل
لُقــيــا فَــتــنــزل لي إذن أو أرفــعُ
كُـنـتَ الشـجـا فـي حـلقِ مَن هو حاسدي
فـــاليـــوم ســاغَ له الّذي يــتــجــرّعُ
دبّـــت إِليّ عـــقــاربُ البــغــيِ الّتــي
كــانَــت بِــنــعــلك كــلّ يــومٍ تــصـفـعُ
أَفــردتَــنـي إذ لا أنـيـسَ قـطـعـتـنـي
إِذ لا وصــولَ تــركــتــنــي أتـضـعـضـعُ
غــادَرتــنــي رهـنَ الفـجـائعِ والأسـى
حــتّــى أكــادُ بــغــيــر شــيــء أفـجـعُ
إنّــي لأذكــرُ قَــولتــي لك مــا بـقـى
لي اليــومَ غـيـرك مـن صـديـقٍ يـنـفـعُ
فَـأَجـبـتـنـي هـل كـانَ يـوجـد قـبل ذا
رَمــزٌ إِلى التــحــذيــر مــمّــن يـخـدعُ
مــا مــتّ أنــتَ وإنّــمــا أنــا مــيّــت
فَهــل أنــت تــرثــي لي وهـل تـتـوجّـعُ
حــزنــي لأن غــادَرتــنــي مُــتــوحّـشـاً
فــي دارِ بــلوى بِــالمــصـائب تـفـجـعُ
لكــن نَــجــاتـك سـالمـاً مـن سـجـنـهـا
مـــمّـــا يــســرّ فــذا بــهــذا يــدفــعُ
مَهـمـا يَـكُـن فـي المـوتِ حـظّـك وافراً
مـــا ضـــرّنــي نَــقــصٌ لحــظّــي يــرجــعُ
عِـشـريـنَ عـامـاً فـي المـودّة لم يـكد
بَــيــنــي وبــيــنــك كــفّ واش يــقـطـعُ
لَولا يَــقــيــنــي أنّــنــي بــك لاحــقٌ
لطِــفــقــت أســبــاب الحــيــاة أقـطّـعُ
فـي اللّه مـنـك وَمِـن جـمـيـع قـرابتي
خَـــــلفٌ وللّه اللجـــــا والمــــرجــــعُ
اللّه يَـــعـــلم أنّ فــقــدك فــاجــعــي
لِمــــكــــان ودّك لا لحـــظّ يـــطـــمـــعُ
اللّه يـــعـــلمُ أنّ فَــقــدك مُــوحــشــي
لِنـــوازل فـــيــهــا إليــك المــرجــعُ
اللّه يـــعـــلمُ أنّ فــقــدك مــشــعــري
أســفــاً وإنّــي الدهــر مــنــه مــروّعُ
كــذبَ الحــســودُ وكــلّ مــن هـو زاعـمٌ
أنّـــي لِعـــهـــدك نـــاكـــثٌ ومـــضــيّــعُ
كــلّ النــفــوسِ تــحـنّ نَـحـو خـليـلهـا
وَلفــــقــــدهِ ولبــــعـــده تـــتـــوجّـــعُ
لَو كــنـت لَم أفـقـد بـفـقـدك صـادقـاً
خِــلّاً وَفــيّــاً كــنــت لا أتــضــعــضــعُ
لَكــــنّ حَـــســـبـــي أَن أزوّدك الدعـــا
نــوعــاً مِـنَ العـمـل الّذي لا يـقـطـعُ
وَإِطــالَتــي ذيــلَ المــقــالةِ شــاهــدٌ
أنّـــي بِـــمــيــســورٍ لكــم لا أقــنــعُ
وَأقـــولُ عـــذراً آلَ بـــيـــرَم إنّــنــي
لِمُــصــابــكــم ذو عــبــرة لا تــقــلعُ
قَــد كــانَ لي مــمّــن فــقـدتـم جـانـبٌ
رحـــبٌ إِذا بـــالعــذرِ ضــاق الأوســعُ
وَأظـــنُّكـــم لا تــفــقــدونــي بــعــده
مـــا مِـــن شـــمـــائله لبـــرٍّ يـــرجــعُ
قَــد كــنــتُ أُكـثِـر قـبـل هـذا مـزاره
عــددَ الليــالي وهــو عــنـدي مـهـيـعُ
مـــع أنّه لَو قـــال إنّ الهــجــر عــن
وان التــصــافــي لم يـكـن لي مـدفـعُ
لكــن حـجـاهُ اِسـتـصـحـب الحـال الّتـي
عُهــدت وَلم يــعــرض لهــا مـا يـقـطـعُ
وَرَأى الودادَ دوامه في الرفق فالت
تــكــليـفُ يـنـصـلُ والتـغـاضـي يـنـصـعُ
يــا آلَ بــيـرم لَيـس يـثـوي بـيـتُـكـم
وَمـــشـــائخُ الإســلامِ فــيــه تــربّــعُ
فَـــمـــحـــمّـــدٌ ومـــحـــمّـــدٌ ومـــحــمّــدٌ
وَمـــحـــمّـــد والخـــامــس المــتــوقّــعُ
نُـظـمـت عـلى نـسـقِ التـنـاسـل فـيـكـم
تــلكَ الرئاســة لا عــراهــا مــنــزعُ
قَــد زُحـزِحـت عـنـكـم قـليـلاً ريـثـمـا
يَــشــدو الفــتـيُّ ويـحـلم المـتـرعـرعُ
لا يَــشــمــتــنَّ بــمـوتِ ذا مـن بـعـدهِ
فَــالمــوتُ مــنــهُ بـالنـواصـي يـسـفـعُ
فَـــالعـــمــر مــيــدانٌ وآجــال الورى
تــهــفــو وتَهــبــط خــشــيــةً وتــصــدّعُ
اللّه أكــــبــــرُ كـــلّ شـــيـــءٍ هـــالكٌ
مـــا لاِمـــرئٍ بــدوامِ حــالٍ مــطــمــعُ
يــا ويــحَ مــن غــرّتــه دنــيـاه فـأن
ســيَ هــول مــطّــلعٍ ومــا هــو أفــضــعُ
يـــا ربّ آجِـــرنــي بــه واِخــلف فــإن
نَ مُــصـيـبـتـي اِتّـسـعـت ولطـفـك أوسـعُ
أَبـــدلنـــيَ اللّهــمّ مِــن أنــســي بــه
أنـــســـاً بِــذكــرك إنّ ذكــرك أنــفــعُ
يـا نـائمـاً طـردَ الكـرى عـن مُـقـلتي
نَــم فـي الهـنـا نـوم العـروس يـودّعُ
جــادَت عــليــكَ ســحــائبٌ مــن رحــمــةٍ
تَـــروي ثـــراكَ بــديــمــة لا تــقــلعُ
وَتَــعــطّــرت بِــنَـسـائم التـسـليـم مـن
مَـــولاك أفـــنـــيـــةٌ حَــوتــك وأربــعُ
وَسَــرت لِروحــك نــفــحــةٌ تــهـدي لهـا
بــردَ الرضـا حـيـثُ الرفـيـق الأرفـعُ
وَلَقـــيـــتَ أُنــســا بــالّذي قــدّمــتــه
مِــن صــالحٍ يُــنــمــيــه فــضــل أوســعُ
وَرأيـــتَ مِـــن عــفــوِ الإله ولطــفــهِ
مــا لَم يــكــن لكَ فـي حـسـابٍ يـجـمـعُ
وَرفــلت فــي خــلعِ السـعـادة خـالعـاً
وَغَــدوت فــي روض التــنــعّــم تــرتــعُ
وَإِذا يُــشــفّــعُ فــي القـيـامـة عـالمٌ
وَيــفــوز بِــالتــأريــخ فــاز مــشـفّـعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك