المَرءُ آفَتُهُ هَوى الدُنيا

39 أبيات | 1871 مشاهدة

المَــرءُ آفَـتُهُ هَـوى الدُنـيـا
وَالمَـرءُ يَـطغى كُلَّما اِستَغنى
إِنّـي رَأَيـتُ عَـواقِـبَ الدُنـيـا
فَـتَـرَكـتُ مـا أَهوى لِما أَخشى
فَـكَّرتُ فـي الدُنـيـا وَجِـدَّتِهـا
فَـإِذا جَـمـيـعُ جَـديـدِها يَبلى
وَإِذا جَــمـيـعُ أُمـورِهـا عُـقَـبٌ
بَـيـنَ البَـرِيَّةـِ قَـلَّمـا تَـبـقى
وَبَـلَوتُ أَكـثَـرَ أَهـلِهـا فَـإِذا
كُــلُّ امـرِئٍ فـي شَـأنِهِ يَـسـعـى
وَلَقَـد بَـلَوتُ فَـلَم أَجِـد سَبَباً
بِــأَعَــزَّ مِـن قَـنَـعٍ وَلا أَعـلى
وَلَقَـد طَـلَبـتُ فَـلَم أَجِد كَرَماً
أَعـلى بِـصـاحِـبِهِ مِـنَ التَـقوى
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى القُبورِ فَما
مَـيَّزتُ بَـيـنَ العَـبدِ وَالمَولى
مــا زالَتِ الدُنــيـا مُـنَـغَّصـَةً
لَم يَـخـلُ صاحِبُها مِنَ البَلوى
دارُ الفَـجـائِعِ وَالهُمومِ وَدا
رُ البَـثِّ وَالأَحـزانِ وَالشَكوى
بَـيـنـا الفَـتى فيها بِمَنزِلَةٍ
إِذ صـارَ تَـحـتَ تُـرابِها مُلقى
تَـقـفـو مَـسـاويـهـا مَـحاسِنَها
لا شَيءَ بَينَ النَعيِ وَالبُشرى
وَلَقَـــــلَّ يَـــــومٌ ذَرَّ شــــارِقُهُ
إِلّا سَــمِــعــتَ بِهـالِكٍ يُـنـعـى
لا تَـعـتَبَنَّ عَلى الزَمانِ فَما
عِـنـدَ الزَمـانِ لِعـاتِـبٍ عُـتبى
وَلَئِن عَتَبتَ عَلى الزَمانِ لِما
يَــأتـي بِهِ فَـلَقَـلَّ مـا تَـرضـى
المَـرءُ يـوقِـنُ بِـالقَضاءِ وَما
يَـنـفَـكُّ أَن يُـعـنـى بِما يُكفى
لِلمَــرءِ رِزقٌ لا يَــمــوتُ وَإِن
جَهَـدَ الخَـلائِقُ دونَ أَن يَفنى
يـا بـانِيَ الدارِ المُعِدِّ لَها
مـاذا عَـمِـلتَ لِدارِكَ الأُخـرى
وَمُـمَهِّدَ الفُـرشِ الوَثـيـرَةِ لا
تُـغـفِل فِراشَ الرَقدَةِ الكُبرى
لَو قَـد دُعـيتَ لَما أَجَبتَ لِما
تُـدعـى لَهُ فَـانـظُر لِما تُدعى
أَتُراكَ تَحصي مَن رَأَيتَ مِنَ ال
أَحــيـاءِ ثُـمَّ رَأَيـتَهُـم مَـوتـى
فَـلتَـلحَـقَـنَّ بِـعَـرصَـةِ المَـوتى
وَلَتَــنــزِلَنَّ مَــحَــلَّةَ الهَـلكـى
مَـن أَصـبَـحَـت دُنـيـاهُ غـايَـتَهُ
فَـمَـتى يَنالُ الغايَةَ القُصوى
بِـيَـدِ الفَـنـاءِ جَميعُ أَنفُسِنا
وَيَدُ البِلى فَلَها الَّذي يُبنى
لا تَـغـتَـرِر بِـالحادِثاتِ فَما
لِلحـادِثـاتِ عَـلى امـرِئٍ بُقيا
لا تَـغـبِـطَـنَّ أَخـاً بِـمَـعـصِـيَـةٍ
لا تَـغـبِطَن إِلّا أَخا التَقوى
سُـبـحـانَ مَـن لا شَـيـءَ يَعدِلُهُ
كَـم مِـن بَـصـيـرٍ قَـلبُهُ أَعـمـى
سُـبـحـانَ مَـن أَعـطـاكَ مِن سَعَةٍ
سُـبـحـانَ مَـن أَعطاكَ ما أَعطى
فَــلَئِن عَــقَـلتَ لَتَـشـكُـرَنَّ وَإِن
تَـشـكُـر فَـقَد أَغنى وَقَد أَقنى
وَلَئِن بَــكَــيـتَ لِرِحـلَةٍ عَـجِـلاً
نَـحـوَ القُـبـورِ فَمِثلُها أَبكى
وَلَئِن قَـنِـعـتَ لَتَـظـفَـرَنَّ بِـمـا
فيهِ الغِنى وَالراحَةُ الكُبرى
وَلَئِن رَضيتَ عَلى الزَمانِ فَقَد
أَرضـى وَأَغـضَـبَ قَـبلَكَ النَوكى
وَلَقَــلَّ مَــن تَــصــفـو خَـلائِقُهُ
وَلَقَـلَّ مَـن يَـصـفو لَهُ المَحيا
وَلَرُبَّ مَـــزحَـــةِ صــادِقٍ بَــرَزَت
فــي لَفــظَــةٍ وَكَـأَنَّهـا أَفـعـى
وَالحَــقُّ أَبــلَجُ لا خَـفـاءَ بِهِ
مُـذ كـانَ يُبصِرُ نورَهُ الأَعمى
وَالمَــرءُ مُـسـتَـرعـىً أَمـانَـتَهُ
فَـليَـرعَهـا بِـأَصَـحِّ مـا يُـرعـى
وَالرِزقُ قَـد فَـرَضَ الإِلَهُ لَنا
مِـنـهُ وَنَـحـنُ بِـجَـمـعِهِ نُـعـنـى
عَـجَـبـاً عَـجِـبـتُ لِطـالِبٍ ذَهَـباً
يَـفـنـى وَيَـرفُـضُ كُـلَّ ما يَبقى
حَـقّـاً لَقَـد سَـعِـدَت وَمـا شَقِيَت
نَـفـسُ امـرِئٍ يَـرضى بِما يُعطى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك