انظر إلى الدهرِ كيفَ ينقلبُ

30 أبيات | 246 مشاهدة

انـظـر إلى الدهـرِ كـيـفَ يـنـقـلبُ
وقــاهِــر التــرك كــيــفَ يــنـغـلِبُ
واعــجَــب لمَـن قـاد للوَغـى أُسُـداً
تــنــقَــضّ فــيــهــا كَــأنــهـا شُهُـبُ
كــيــفَ غــدَت تــنــثَــنــي عـزَائمـهُ
وَصَـــارَ أمـــضــى ســلاحــهِ الهــرَبُ
المُـمـتَـطـي الخَـيـلَ وهـيَ سـابِـحَـةٌ
فــي بــحــر حــربٍ عُـبـابـهُ اللّهـب
كَــأنّهُ لم يَــطَــأ مَــنَــاكِــبَهــضــا
وحــولهُ الجــيــشُ وهــوَ مــخــتَـضِـبُ
ولم تـــصُـــدّ المَــنــون هــاجــمَــةً
كَـــتـــائِب كــالبُــحــورِ تــضــطَــرِبُ
إنَ الألى خَــــرّتِ العــــدى لهــــمُ
فـي الحـربِ أمـسـوا يـنـوشهم حَرَبُ
مــا شــاعَ ذكــرٌ لهــم بــمــكـرُمَـةٍ
حــــتــــى تَـــلاشـــى كَـــأنّهُ كَـــذِبُ
قــد كَــرّمَــتــهُــم بــطــيّهــا كُـتُـبٌ
وقَــبّــحَــتــهُــم بــطــيّهــا الكُـتُـبُ
مَـن مُـبـلِغُ القَـوم بـعـدما طمعوا
بــأنّهــم مــثــلَمـا أتـوا ذهَـبُـوا
يـــا يـــومَ فَــتــحٍ لهُــم بــأرنَــةٍ
لَهُ وَطـــيـــسٌ ذابَـــت بِهِ القُـــضُــبَ
فــي وقــعَــةٍ والكــمــاةُ عــاكِـفَـةٌ
حَـولَ المَـنـايـا تـخـونـهـا الرّكَبُ
لمّــا انــجَـلَت فـوقَهُـم بـيـارقُهُـم
والنـصـرُ مـسـتَـوطِـنٌ بـهـا طـربـوا
أمــســوا سَـكـارَى بـخـمـرِ فَـتـحِهِـمِ
كَـــأنّهـــم للمُــدامِ قــد شــربــوا
لم يَـنـفَـعِ التـركَ مـا بَـنَوهُ وقد
تَـحَـصّـنـوا بـالقِـلاعِ واحـتَـجَـبـوا
ظَــنّــوا حُــصُــونـاً لهـم تـصُـونـهـمُ
فـكـانَ ذا الفَـتـحُ فوق ما حَسبوا
قُـل لِلأُلى قـد صَـفـا الزّمانُ لهم
فـأوغـلوا فـي البـلاد واغتَصَبوا
بــل زَعــمــوا أنــهــا تَـدومُ لهُـم
فـسـوقَ يـدري الوَرَى بـأن كـذبـوا
فالرّوس في الأرض إن مشوا فِرَقاً
تــمــيــدُ مــن بــطـشـهـم وتـرتـعِـبُ
وطــالمــا قــد رَعـوا لهـم ذمَـمـاً
واليــومَ يــحـمـونـهـم كـمـا يَـجِـبُ
يــا قــائدَ الجــيـشِ تـحـتَ ألوِيَـة
تُــعــزَى لأســد الشــرَى وتـنـتَـسِـبُ
وطــالِب المَــجــدِ يـبـتَـغـي رُتَـبـاً
لمّــا عَــلاهــا هَــوَت بــهِ الرّتــبُ
هــــذا زمــــانٌ وصــــفــــوُه كَــــدرٌ
وهــيَ الليــالي وصــرفُهــا عَــجــبُ
وَرُبّ نـــاءٍ تـــرَاهُ مُـــبـــتَــسِــمــاً
يُــرَاقِــبُ النــجــمَ وهــوَ مُــكـتَـئِبُ
يــبــكــي عــلى مـوطِـنٍ غَـدا أبَـداً
يُــبــكــي عــلى حــالِهِ ويَــنــتَـحِـبُ
وفــكــرَةٍ تــنــظــمُ القَــريــضَ وَلَو
سَــطَــت عَـلَيـهـا الهُـمـومُ والكـرَبُ
لا شـاعَ شـعـري بـما احتوَى دُرَراً
ولا تــبــاهَــت بــنــظــمـيَ العـربُ
وشــلّ زنــدٌ قــد انــتــضــى قَـلَمـاً
مــنــهُ يَــســيــلُ القـريـضُ والأدبُ
إن لم أصــغ مـن قـصـائدي قُـضُـبـاً
تــهــتَــزّ مـنـهـا العِـدى وتـرتَهِـبُ
فَـــلَســـتُ مــمّــن صــبــا إِلى رُتَــبٍ
ولســـتُ مـــمـــن يـــغُـــرّهُ الذّهَـــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك