بادٍ هَواكَ صَبَرتَ أَم لَم تَصبِرا

47 أبيات | 1230 مشاهدة

بـادٍ هَـواكَ صَـبَـرتَ أَم لَم تَـصـبِرا
وَبُـكـاكَ إِن لَم يَجرِ دَمعُكَ أَو جَرى
كَـم غَـرَّ صَـبـرُكَ وَاِبـتِـسامُكَ صاحِباً
لَمّـا رَآهُ وَفـي الحَـشـى مالا يُرى
أَمَــرَ الفُــؤادُ لِســانَهُ وَجُــفــونَهُ
فَـكَـتَـمـنَهُ وَكَـفـى بِـجِـسـمِـكَ مُخبِرا
تَــعِـسَ المَهـاري غَـيـرَ مَهـرِيٍّ غَـدا
بِــمُــصَــوَّرٍ لَبِــسَ الحَـريـرَ مُـصَـوَّرا
نــافَــســتُ فـيـهِ صـورَةً فـي سِـتـرِهِ
لَو كُـنـتُهـا لَخَـفـيـتُ حَـتّـى يَظهَرا
لا تَـتـرَبِ الأَيدي المُقيمَةُ فَوقَهُ
كِـسـرى مُـقـامَ الحـاجِـبَينِ وَقَيصَرا
يَـقِـيـانِ فـي أَحَـدِ الهَـوادِجِ مُقلَةً
رَحَـلَت فَـكـانَ لَهـا فُـؤادِيَ مَـحجِرا
قَـد كُـنـتُ أَحـذَرَ بَـيـنَهُم مِن قَبلِهِ
لَو كـانَ يَـنـفَـعُ حائِناً أَن يَحذَرا
وَلَوِ اِسـتَـطَـعـتُ إِذِ اِغتَدَت رُوّادُهُم
لَمَـنَـعـتُ كُـلَّ سَـحـابَـةٍ أَن تَـقـطُـرا
فَـإِذا السَـحابُ أَخو غُرابِ فِراقِهِم
جَـعَـلَ الصِـيـاحَ بَبينِهِم أَن يُمطِرا
وَإِذا الحَـمـائِلُ مـا يَـخِدنَ بِنَفنَفٍ
إِلّا شَـقَـقـنَ عَـلَيـهِ ثَـوبـاً أَخـضَرا
يَــحــمِـلنَ مِـثـلَ الرَوضِ إِلّا أَنَّهـا
أَســبــى مَهــاةً لِلقُــلوبِ وَجُــؤذُرا
فَـبِـلَحـظِهـا نَـكِـرَت قَـنـاتي راحَتي
ضَـعـفـاً وَأَنـكَـرَ خـاتِمايَ الخِنصِرا
أَعـطـى الزَمـانُ فَـما قَبِلتُ عَطائَهُ
وَأَرادَ لي فَـــأَرَدتُ أَن أَتَـــخَــيَّرا
أَرَجــانَ أَيَّتــُهــا الجِــيـادُ فَـإِنَّهُ
عَـزمـي الَّذي يَـذَرُ الوَشـيجَ مُكَسَّرا
لَو كُـنـتُ أَفعَلُ ما اِشتَهَيتِ فِعالَهُ
مـا شَـقَّ كَـوكَـبُكِ العَجاجَ الأَكدَرا
أُمّـي أَبـا الفَـضـلِ المُـبِـرِّ أَلِيَّتي
لَأُيَـــمَّمـــَنَّ أَجَــلَّ بَــحــرٍ جَــوهَــرا
أَفـتـى بِـرُؤيَـتِهِ الأَنامُ وَحاشَ لي
مِـن أَن أَكـونَ مُـقَـصِّراً أَو مُـقـصِرا
صُـــغـــتُ السِــوارَ لِأَيِّ كَــفٍّ بَــشَّرَت
بِـاِبـنِ العَـمـيـدِ وَأَيِّ عَـبـدٍ كَـبَّرا
إِن لَم تُــغِــثــنـي خَـيـلُهُ وَسِـلاحُهُ
فَـمَـتى أَقودُ إِلى الأَعادي عَسكَرا
بِــأَبــي وَأُمّــي نــاطِــقٌ فـي لَفـظِهِ
ثَـمَـنُ تُـبـاعُ بِهِ القُـلوبُ وَتُـشتَرى
مَـن لا تُـريهِ الحَربُ خَلقاً مُقبِلاً
فــيــهــا وَلا خَـلقٌ يَـراهُ مُـدبِـراً
خَـنـثى الفُحولَ مِنَ الكُماةِ بِصَبغِهِ
مـا يَـلبَـسـونَ مِنَ الحَديدِ مُعَصفَرا
يَـتَـكَـسَّبـُ القَـصَـبُ الضَـعـيـفُ بِـكَفِّهِ
شَـرَفـاً عَـلى صُـمِّ الرِمـاحِ وَمَـفخَرا
وَيَـبـيـنُ فـيـمـا مَـسَّ مِـنـهُ بَـنانُهُ
تـيـهُ المُـدِلِّ فَـلَو مَـشـى لَتَبَختَرا
يـا مَـن إِذا وَرَدَ البِـلادَ كِـتابُهُ
قَـبـلَ الجُيوشِ ثَنى الجُيوشَ تَحَيُّرا
أَنـتَ الوَحـيدُ إِذا اِرتَكَبتَ طَريقَةً
وَمَـنِ الرَديـفُ وَقَـد رَكِـبتَ غَضَنفَرا
قَـطَـفَ الرِجـالُ القَـولَ وَقتَ نَباتِهِ
وَقَــطَـفـتَ أَنـتَ القَـولَ لَمّـا نَـوَّرا
فَهُـوَ المُـشَـيَّعـُ بِالمَسامِعِ إِن مَضى
وَهُــوَ المُـضـاعَـفُ حُـسـنُهُ إِن كُـرِّرا
وَإِذا سَــكَــتَّ فَــإِنَّ أَبــلَغَ خــاطِــبٍ
قَـلَمٌ لَكَ اِتَّخـَذَ الأَصـابِـعَ مِـنـبَرا
وَرَســائِلٌ قَـطَـعَ العُـداةُ سِـحـائَهـا
فَــرَأَوا قَــنــاً وَأَسِــنَّةــً وَسَـنَـوَّرا
فَـدَعـاكَ حُـسَّدُكَ الرَئيـسَ وَأَمـسَـكوا
وَدَعـاكَ خـالِقُـكَ الرَئيـسَ الأَكبَرا
خَـلَفَـت صِـفـاتُكَ في العُيونِ كَلامَهُ
كَـالخَـطِّ يَـمـلَءُ مِـسـمَعَي مَن أَبصَرا
أَرَأَيــتَ هِـمَّةـَ نـاقَـتـي فـي نـاقَـةٍ
نَـقَـلَت يَـداً سُـرُحـاً وَخُـفّـاً مُـجمَرا
تَـرَكَـت دُخـانَ الرَمـثِ في أَوطانِها
طَـلَبـاً لِقَـومٍ يـوقِـدونَ العَـنـبَـرا
وَتَــكَــرَّمَــت رُكَـبـاتُهـا عَـن مَـبـرَكٍ
تَـقَـعـانِ فـيـهِ وَلَيـسَ مِسكاً أَذفَرا
فَــأَتَــتـكَ دامِـيَـةَ الأَظَـلِّ كَـأَنَّمـا
حُـذِيَـت قَوائِمُها العَقيقَ الأَحمَرا
بَـدَرَت إِلَيـكَ يَـدَ الزَمـانِ كَـأَنَّهـا
وَجَـدَتـهُ مَـشـغـولَ اليَـدَيـنِ مُـفَكِّرا
مَـن مُـبـلِغُ الأَعـرابِ أَنّـي بَـعدَها
شـاهَـدتُ رَسـطـاليـسَ وَالإِسـكَـنـدَرا
وَمَـلِلتُ نَـحـرَ عِـشـارِهـا فَـأَضـافَني
مَن يَنحَرُ البِدَرَ النُضارَ لِمَن قَرى
وَسَــمِـعـتُ بَـطـليـمـوسَ دارِسَ كُـتـبِهِ
مُــتَــمَــلِّكــاً مُــتَـبَـدِّيـاً مُـتَـحَـضِّراً
وَلَقــيــتُ كُـلَّ الفـاضِـليـنَ كَـأَنَّمـا
رَدَّ الإِلَهُ نُــفــوسَهُــم وَالأَعـصُـرا
نُـسِـقـوا لَنـا نَسَقَ الحِسابِ مُقَدَّماً
وَأَتــى فَــذَلِكَ إِذ أَتــيــتَ مُــؤَخَّرا
يـا لَيـتَ بـاكِـيَـةً شَـجـانـي دَمعُها
نَـظَـرَت إِلَيـكَ كَـمـا نَـظَرتُ فَتَعذِرا
وَتَـرى الفَـضـيـلَةَ لا تَـرُدُّ فَـضيلَةً
الشَـمـسَ تُـشـرِقُ وَالسَـحـابَ كَنَهوَرا
أَنا مِن جَميعِ الناسِ أَطيَبُ مَنزِلاً
وَأَسَــرُّ راحِــلَةً وَأَربَــحُ مَــتــجَــرا
زُحَــلٌ عَــلى أَنَّ الكَــواكِــبَ قَــومُهُ
لَو كـانَ مِـنـكَ لَكـانَ أَكرَمَ مَعشَرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك