بُثينةُ لا أرَضى الوداعَ وإن أكن

40 أبيات | 354 مشاهدة

بُــثــيــنــةُ لا أرَضـى الوداعَ وإن أكـن
لأرَضـــــىَ دمـــــائي أَن تُــــراق لديــــكِ
إلى مــصــرَ أمـضـى إن تـركـتـكِ فـانـيـاً
ومـــا ليَ حُّظـــ المـــومـــيــاءِ لديــهــا
إذن عــذبــيــنــي فــي جــوارك فـهـو لي
نـعـيمق ولا تُصغى إلى العذلِ والشكوىَ
فـفـي مـصـرَ تُـحـيـى المـيـتـيـن رمـوسهم
ولكن لمثلى الموتُ كالعيش في البلوى
وأيــــنَ ســــبــــيــــلي يــــا جــــمـــيـــلُ
أفـــــىِ الهـــــوى عـــــزوُفـــــكِ عــــنــــي
لئن خــانَــت الدنــيــا فــإنـي أمـيـنـةٌ
عـــلى الحـــبِّ كـــالأُمِّ الرؤومِ دَوَامَـــا
وفــي الحــشــرِ أَلقــىَ ســواك مُــخــلصــي
وليــس سِــوَى الحــبِّ النــقــيِّ شــفــيـعـي
أعــيــشُ بــديــنِ الحــبّ رغـم قـطـيـعـتـي
عـــلى مـــضـــضٍ حـــتــى أردّ الأعــادَيــا
إذن خــلصــيـنـي مـن عـذابـي حـبـيـبـتـي
ولا تـــرســـليــنــي للفــنــاء شــريــدا
إذا الشـمـسُ ألقـت نـورها لم بضع سُدىً
ولو مـــاتَ أحـــيــاهُ الغــرامُ جــديــدا
اللهُ يــــــــــعــــــــــلم أّنـــــــــنـــــــــي
أفــدِّيــكَ لا مــن يــرتــضــيــكَ شــهـيـدا
أَجــــــل يــــــا بــــــثــــــيــــــنـــــتـــــي
فـــعـــارٌ مـــلامـــي حــيــن أنــتِ إلهــي
مـــقَّدســـةٌ فـــي طِّيـــ قـــلبـــي وُحــبُّهــا
عـــــطـــــورُ دمٍ حــــىِّ وُحــــلمُ شــــفــــاهِ
ولكــن أيـا بُـثـنُ الحـبـيـبـةُ مـا الذي
يـحـول عـن التـفـكـيـر فـي صُحبتي فورا
ولو شــئتِ أودَعــتُ القــصــائد مُهــجـتـي
عـلى الرمـلِ الوانـاً وأطـلقـتـها سَكرىَ
وكــانــت لهــذا الحـسـن أو فـي ركـائبٍ
إلى مـصـرَ حـيـث الرمـلُ أزهـرَ وأفـتـرا
وحــيــثُ مـيـاهُ النـيـلِ تـجـرى رواقـصـاً
يــغــازلُ بــعــضٌ بــعـضـهـا هـانـئاً حُـرَّا
يـــــا جـــــمـــــيـــــلُ كــــفــــى كــــفــــى
أنــنــقـذُ بـالأحـلام حُـبـاً لنـا ضـاعـا
وكــيــف يــضــيـعُ الحُّبـ فـي صـدر عـاشـقٍ
سـمـا فـوقَ مـعنىَ الخلقِ روحاً وإشعاعا
وكــيــفَ وعــهـدي كـالنـسـيـم الذي سَـرىَ
عـــلى مَـــرِّ أجـــيـــالٍ نـــشـــيــدَ خُــلوِد
أُأنــســيــتَ أنِّيـ زوجَ مـن لن يـفـوتـنـيِ
ولو عــشــتُ فــي المــريــخِ فــوقَ جـبـالِ
فــــإنَّ بــــنــــيـــهـــا للمـــرؤةِ قـــدوةٌ
وإنَّ بـــنـــيـــهـــا بــالمــحــبَّةــِ أخــلقُ
أحُّنــ إليــهــا مــســتــجــيــبــاً لدعــوةٍ
تَـغـنَّى بـهـا الصـبـحُ الجـمـيلُ المرقرق
تَــعــطــرَ مــن أنــفــاسِ مــصـرَ ونـيـلهـا
ومــن وَحــيــهــا الغــالي لنــا يـتـألقُ
جــمــيــلٌ جــمــيــلٌ رحــمــة مـنـك إنـنـي
أعــانــي مــن التــبــريــح والحــســراتِ
ولكــنــمــا الحـرمـانُ أَشـهـىَ لمـهـجـتـي
مــن العــارِ لا يَــرضَــاهُ طَــبـعُ نـبـيـل
وقــد يُــبــدُع الحـرمـانُ روحـاً جـمـيـلةً
أحَـــبَّ وأوَلى فـــي الهـــوى بـــجــمــيــلِ
وَدَاعــاً حــبـيـبـي هـاهـي الشـمـسُ وُدَعـت
ولاحــت بــأطــيــافِ المــغــيـبِ شُـجـونـي
وَداعــاً فــمـا لي بـاقـيـاً غـيـرُ لهـفـةٍ
تُـــصـــاحــبــنــي حــتَّى لقــاءِ مَــنــوِنــي
وأنــــظــــرهُـــا حـــولي مَـــراِئيَ لوعـــةٍ
وأنــــغـــامَ أشـــجـــانِ وصـــوتَ جُـــنـــونِ
وداعــاً غــرامـي أصـبـحَ اليـأسُ مُـرشـدي
وقــد كــان قــبــلاً هــاجــري وخـصـيـمـي
وَداعــاً كــأنــا قــد خُــلقــنــاِ لفـرقـةٍ
وأَنَّاـــ دُمـــىً تـــشـــقـــى بـــكــفِّ لئيــمِ
وَدَاعــاً حــيـاتـي واسـمـحـي لي بـلثـمـةٍ
عــلى قــدمٍ يــقــفــو خُــطــاهُ نــعــيـمـي
وَدَاعــاً قـبـيـلَ الليـلِ فـالليـلُ قُـسـوةٌ
وإن كَــنــتِ شــمــســاً فــوق كــلّ بــهـيـم
وَدَاعــاً حــبــيــبــي ســوفَ أبـقـىَ وَفـيَّةـً
بـروحـي وفـاءَ الزهـرِ للغـارسِ الحـانِي
فـمـا أنـا إلا أنـت مـهـمـا مَـضـت بِـنا
تــصــاريــفُ دُنــيـا لا تـديـنُ بـإيـمـانِ
وَدَاعــاً حـبـيـبـي ولتـكـن بـعـضُ أدمـعـي
دمـوعَـكَ واكـفـف دمـعـك الغاليَ العاني
وَدَاعــاً فـمـا لي غـيـر صـومـعـة الأسـى
عــزاءٌ وَداعــا يــا مــلاكـي وإنـسـانـي
وداعــاً حــيــاتــي ســوف أنــظـرُ دائمـاً
إليــــكِ بــــمـــرآةِ الســـمـــاءِ مـــرارا
وســوف أنــاجــي كــلَّ حُــســنٍ يــحــوطـنـي
لعــــلَّ بـــه مـــعـــنـــىً لديـــكِ تَـــوارى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك