بِرَغمِ المَعالي فارَق الدَستَ صاحِبُه

34 أبيات | 206 مشاهدة

بِـرَغـمِ المَـعـالي فـارَق الدَسـتَ صـاحِـبُه
وَثُــلَّت عُــروشُ المَــجــدِ وِانـهـدَّ جـانِـبُه
وَأَضــحَـت بَـنـو الآمـالِ سُهـمـاً وُجـوهُهـا
تُــقَــلِّبُ طَــرفــاً خــاشِــعــاً ذلَّ حــاجِــبُه
تَــقـولُ إِلى مَـن نَـطـلُبُ العُـرفَ بَـعـدَمـا
عَـلى قـاسِـمِ المَـعـروفِ بُـنـيَـت نَـصـائِبُه
مَــضــى كـافِـلُ الأَيـتـامِ فـي كُـلِّ شَـتـوَةٍ
وَمَــوئِلُ مَــن ضــاقَــت عَــليــهِ مَــذاهِــبُه
أَقــــولُ لِنـــاعـــيـــهِ إِلَيَّ مُـــجـــاوِبـــاً
بِـفـيـكَ الثَـرى لَم تَـدرِ مَـن أَنتَ نادِبُه
نَــعَــيــتَ امــرَأً لِلبِــرِّ وَالديــنِ سَـعـيُهُ
وَلِلجــودِ وَالمَــعــروفِ مــا هــوَ كـاسِـبُه
فَـيـا قـاسِـمُ المَـعـروفُ لِلبَـاسِ وَالنَـدى
وَلِلخَــصــمِ مُــســتَـطّـاً عَـلى مَـن يُـطـالِبُه
وَيــا قــاسِــمُ المَــعـروفُ لِلطّـارِقِ الذي
مِـنَ الزادِ قـد أَصـبَـحـنَ صُـفـراً حـقائِبُه
وَيـا قـاسِـمُ المَـعـروفُ لِلمُـلتَـجـي الذي
تَــحـامـاهُ مِـن عِـظـمِ الجِـنـايَـةِ صـاحِـبُه
وَلِلمُـــرهَـــقِ المَـــكـــروبِ يُــفــرِخُ رَوعُهُ
إِذا أَســـلَمَـــتـــهُ لِلخُـــطـــوبِ أَقـــارِبُه
وَلِلجَـــحـــفَــلِ الجَــرّارِ يَهــدي رَعــيــلُهُ
إِلى كُــــلِّ جَـــبّـــارٍ أَبِـــيٍّ يُـــشـــاغِـــبُه
هــوَ المــانِــعُ الخــصــمَ الأَلَدَّ مَــرامَهُ
وَإن رامَ مِــنــهُ مُــعــضِــلاً فَهـوَ سـالِبُه
فَــقُــل لِلجِــيــادِ المُــشـمَـعِـلّاتِ لاحَهـا
تَــجــاوُزُ غــيــطــانِ الفَــلا وَسَــبـاسِـبُه
عَــلى قــاسِــمٍ فَــاِبــكــي طَــويـلاً فَـإنَّهُ
فَـتـاك إِذا مـا اِسـتَـخـشَـنَ اسَـرجَ راكِبُه
إِذا مـا رَمـى المَـرمـى البَـعـيدَ ذَرَعنَهُ
بـــهِ نـــاجِــيــاتٌ زامَــلَتــهــا شَــوازِبُه
جَــحــافِــلُ سَهَّلــنَ الرَوابــي فَــأَصــبَـحَـت
سَــبــاسِــبَ مِــمّــا بَــعـثَـرَتـهـا كَـتـائِبُه
إِذ نُــــشِــــرَت أَعــــلامُهُـــنَّ تـــحـــدَّبَـــت
بِــأَرجــائِهــا صــيــدُ المُــلوكِ تُـراقِـبُه
فَـــمـــا مَــشــرِقٌ إِلّا لهُ فــيــهِ وَقــعَــةٌ
وَلا مَـــــغـــــرِبٌ إِلّا أَرَنَّتــــ نَــــوادِبُه
أَقــولُ لِقَــلبــي حــيــنَ جَــدَّ بـهِ الأَسـى
وَلِلجَـــفـــنِ لمّـــا قَـــرَّحــتــهُ سَــواكِــبُه
تَـــعَـــزَّ بـــمـــا عَـــزَّيـــتَ غَـــيـــركَ إِنَّهُ
طَــويــلُ أَســىً مَــن أُودِعَ اللَحـدَ غـائِبُه
هـوَ الدَهـرُ يَـسـتَـدعـي الفَـنـاءَ بَـقـاؤُهُ
وَتَـسـتَـصـغِـرُ الخَـطـبَ العَـظـيـمَ مَـصـائِبُه
لهُ عَــثــرَةٌ بِــالمَــرءِ لا يَـسـتَـقـيـلُهـا
إِذا مــا أُنــيــخَــت لِلرَحــيــلِ رَكــائِبِهُ
اَبــاحَ حِــمــى كِـسـرى بـنِ سـاسـانَ صَـرفُهُ
فَــلم تَــســتَـطِـع عَـنـهُ الدِفـاعَ مَـرازِبُه
وَكَـــرَّ عَـــلى أَبـــنـــاءِ جَـــفـــنَــةَ كَــرَّةً
سَــقـاهُـم بـهـا كَـأسـاً ذُعـافـاً مَـشـارِبُه
وَأَعـــظَـــمُ مـــن هـــذا وَذاكَ مُــصــيــبَــةٌ
قَـضـى النَـحـبَ فـيـها المُصطَفى وَأَقارِبه
هــمُ الأُســوَةُ العُــظـمـى لمَـن ذاقَ غُـصَّةً
مــن الدَهــرِ أو مــن أَجـرَضَـتـهُ نَـوائِبُه
بَــنــي قـاسـمِ إن كـان أَودَعـتُـمُ الثَـرى
أَبــاً طَــرَّزَت بُــردَ المَــعـالي مَـنـاقِـبُه
فَخَلّوا الهُوَينَي وَاِجعَلوا الرَأيَ واحداً
فَــيَــخــشــاكُــمُ نـائي البِـلادِ وَصـاقِـبُه
وَأَلقــوا مَــقــاليــدَ الأُمــورِ لِمــاجــدٍ
أَخــي ثِــقَــةٍ قــد أَحــكَــمَــتــهُ تَـجـارِبُه
بَـعـيـدِ المَـدى لا يُـدركُ النَـبـثُ غَـورَهُ
أَبــيٍّ عــلى الأَعــداءِ مــحــضٍ ضَــرائِبــه
أَبـــا حـــمـــدٍ لولاكَ كـــان مُـــصـــابــهُ
عـلى النـاس لَيـلاً لا تَـجـلّى غـيـاهِـبُه
سَــقــى اللَهُ قَــبــراً ضــمَّ أَعـظـمَ قـاسـمٍ
مــن العَــفــوِ شُــؤبــوبٌ رَواءٌ سَــحــائِبُه
وَثــــنِّ إلهـــي بِـــالصَـــلاةِ عـــلى الذي
ســمَــت فـي مَـقـامـاتِ الكـمـالِ مَـراتِـبُه
كَــذا الآلِ وَالأَصــحـابِ مـا نـاحَ طـائِرٌ
بِـــأَفـــنــانِ دوحٍ تَــســتَــمــيــلُ ذَوائِبُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك