بَشائِر السَعد وافَت تَرفَعُ الحجبا

58 أبيات | 388 مشاهدة

بَـشـائِر السَـعـد وافَـت تَـرفَـعُ الحـجبا
مُــنــيــرَة فَــاِزدَهَـت أَلبـابُـنـا طَـرَبـا
وَمُــذ بَــدَت أَنــجُــمَ الاِقـبـال طـالِعَـة
فـي مَـركَـزِ العِـزِّ وَلى الهَـم مُـنـشَـعِبا
وَأَمــطَــر الاِنـس رَوضـات القُـلوب وَكَـم
أَنــشـا بِهِـن اِرتِـيـاحـاً مـزق الوَصـبـا
فَــعـاطـنـا مِـن كُـؤوسِ البِـشـر صـافِـيَـة
إِنّــا وَجَـدنـا بِه الأَحـزانَ صِـرنَ هِـبـا
حَــمــراءُ صَــرفــا بِــلا مَـزج يَـكـدرهـا
عَــتــيــقَـة دنـهـا قَـد أَخـلَقَ الحَـقـبـا
وَغَــنــنــا بِــحَــديــثِ الحُـبِّ تـنـعِـشـنـا
فَـفـيـهِ تِـريـاقُ قَـلب بِـالجَـوى التهبا
طــابَ الزَمــانُ لَنـا إِذ أَن مـا لَكَـتـي
مِـن بَـعـدِ طـولِ الجَفا قَد واصَلت رَغبا
زارَت بِــلا عــدة مِــنــهـا فَـعـادَ لَنـا
بَـردُ الشَـبـابِ جَـديـداً بَـعـدَ مـا قشبا
فَــكــانَ صَــفــو حَــيــاتــي لا يَــكــدره
صَـرفُ الزَمـانِ الَّذي قَـد عـودَ النـوبـا
وَصــرت أَخـتـالُ مـا بَـيـنَ الوَرى جَـذَلاً
حَيثُ الزَمانُ اِرعَوى عَن كُلِّ ما اِرتِكبا
فَـليَهـنني العَيش في وَصل الحَبيب وَقَد
زالَ الرَقــيــب وَيــامـا ظَـل مُـرتَـقِـبـا
فَــاليَـوم لا لَوم قَـد أَدرَكـت مَـطـلَبـي
وَصــل وَصــفــو وَأَمــن وَالشَــبــاب ربــا
كَـــأَن وَقـــتـــي هـــذا فـــي نَـــضــارَتِهِ
أَيّـامَ تَـزويـج نَـجـل المُـجـتَـبـى حَـسبا
السَـيِّد المـاجِـد النَـدبِ الَّذي اِنحَصَرَت
بِهِ المَـكـارِمُ حَـيـثُ اِسـتَـغـرَقَ الرُتـبا
اِبــي عَــلي حــســيــن مــن رقــا شَـرَفـاً
إِلى مَــقــامِ سَــمــوّاً يَــعـجَـزُ الشَهـبـا
مِـــنَ الرَســـول تَــبَــدّى فَــرعُ دوحَــتــه
فَـمَـن يُـجـاريـهِ فـي مَـجـد إِذا اِنتَسَبا
عَــن جــودِهِ حَــدَّثَـت لِسـن العُـفـاة إِذا
مـا أَبـصَـرَت أَبـحـراً أَو مـا رَأَت سُحبا
تَـلقـاهُ طَـلق المُـحـيـا بـاسِـمـاً بَهـجاً
يَــومَــيـنِ يَـومَ هـيـاج أَو بِـيَـوم حـبـا
مـا شـابَ بِـالمَـنِّ مـا يَـسـديـهِ مـكـرمَة
فَـلَو حَـبـا الكَـون لَم يَعبَأ بِما وَهبا
لَم يَــعـرِف الوَعـدَ فـي مَـعـروفِهِ أَبَـداً
يَـجـودُ قَـبـلَ يَـنـيـخ الوافِـد النَـجـبا
فَـسَـل بَـنـي عـامِـر كَـعـبـاً وَمُـنـتَـفِـقـاً
وَســل رَبــيــعَـة عَـنـهُ تَـلقَ خَـيـرَ نَـبـا
ذو هِــمَّةــ قَــصــرت عَــن بَــعـضِهـا هـمـم
مِـنَ المُـلوكِ ذَوي العَـصـرِ الَّذي ذَهَـبـا
يُــقــارِعُ القَــرنَ فــي بَــأس يَــراهُ بِهِ
عَـــدوه وَهُـــوَ فَــرد جَــحــفَــلاً لَجــبــا
إِنَّ العَــشــيــرَةَ أَضـحَـت مِـنـهُ فـي عَـدَدِ
جَــم وَلَو عَــدهــا نَــزراً إِذا حَــسَــبــا
فَــقَــد يَــقــومُ مَــقـام الجَـيـشِ واحِـدَه
وَلَيـلَة القَـدر كـانَـت في البَها حَقبا
أَضــحــى بِهِ الجــار فـي عِـز وَفـي دعـة
وَلَو تَـراكَـمَ وَقـع الخَـطـبِ مـا اِكتَربا
إِذا التَــجــا بِــجِــمــاهُ طــامِــع وَجَــل
يَـسـره الأَمـن وَاِسـتـيـفـاء مـا طَـلَبـا
مِــن هَــمِّهــِ حــوز مـا يـوليـه مـحـمـدة
لا ضـم مـن جَـمَـعَـت فـي ثَغرِها الضَربا
حــازَ المَــفــاخِــرَ وَالأَسـبـابَ شـاهِـدَة
بِــالجِــدِّ وَالجِـدِّ مـوروثـا وَمُـكـتَـسِـبـا
كَهـف الأَرامِـل وَالمُـسـتَـضـعَـفـيـنَ ثَـما
ل لِليَـتـامـى لَهُـم في البر فاقَ وجبا
غَـدا رَبـيـع أَولي الحـاجـات بَـحر نَدى
يَــرى الصَــلاةَ صَــلاة فَــرضُهــا وَجـبـا
سَهـل الخَـليـقَـة بِـالمِـسـكـيـنِ ذو شَـرس
عَـلى اِمـرىءٍ عَـجـبُه قَـد أَظـهَر العَجَبا
فَـيـا أَخـا الفَـضلِ يا مَن لا يَرومُ لَهُ
سَـبـقـاً بِـمِـضـمـارِ فَـضـل مِـن زَكا حَسبا
يُهــنــيــكَ عَـقـد عَـلَيٍّ إِذ بِهِ اِنـعَـقَـدَت
لَهُ المَــسَــرّاتِ وَالإِقـبـالِ قَـد صَـحـبـا
عَـــقـــد أَغَــر غَــدا مَــيــمــون طــالِعَه
نَـجـم السَـعـادَة فـي أُفـق العُلا رَقبا
فَــبِــالرِفــا وَالبَـنـيـنِ الغُـر غـايَـتَه
وَفـيـهِ جَـمـعُ لِشَـمـلِ الأَقـرِبـا اِقتَرَبا
سِــر القُــلوبُ فَــأَضـحـى وَجـه أَربَـعـهـا
أَبـهـى مِـنَ الرَوضِ حَـسناً في أَنيقِ رَبى
فَــيــا لَهُ مِــن زَواج طــابَ فَـاِبـتَهَـجَـت
كُـلُّ القُـلوبُ بِهِ بـشـراً نَـفـى الكُـربـا
فَهـــذِهِ نِـــعــمَــة وَالشُــكــرُ مُــفــتَــرَض
لَهــا عَـلَيـنـا وَشُـكـرُ اللَهِ قَـد وَجَـبـا
وَهـــذِهِ غـــايَــة الآمــالِ قَــد حَــصَــلَت
إِذ فـي عَـلِيّ بَـلغـنـا القَـصد وَالأَربا
عَــلَيــكَ يــا عَــم عِـنـدَ الحـادِثـاتِ بِهِ
تَــجِــدهُ خَــيــرُ وَزيــر يَـدفَـعُ النَـوبـا
فَــأَنــتَ عَــيــنٌ لِهــذِهِ العَــصـرُ وَهَـولَه
كَـف وَبِـالكَـفِّ تَـكـفـى العَـيـنُ ما وَصَبا
عَــوّل عَــلَيــهِ بِـكُـلِّ الأُمـورِ عَـن ثِـقَـةٍ
وَاِركِـن إِلى الرَأيَ مِـنـهُ تَـلقَهُ عَـجَـبا
وَلا تَــقُــل إِنَّهــُ فــي السِــنِّ ذو صِـغَـر
كَــم مِــن صَــغــيــرٍ لِشَـيـخ فـائِقِ أَدَبـا
هــذا مُــعــاذ عَــن الهـادي عَـلى يَـمـن
بِـخَـمـس عَـشـرَة عـامـاً لِلقَـضـا اِنـتَدَبا
إِنّـا نَـرى الرُشـدَ يَـبـدو مِـن مَـخـايِلَه
فـي المَهـدِ وَاليُمنِ مَع آدابِهِ اِصطَحَبا
مُهَـــــذَّب فَـــــطِــــن مُــــوَفَّقــــ يَــــقِــــظ
يَـفـوقُ فـي فَـضـلِهِ مَـن قـالَ أَو كَـتَـبـا
أَولاكَ مَـــولاكَ مِـــنــهُ مــا تَــســر بِهِ
وَمِــن بَــنــيــهِ لُيــوثــاً قـادَة نـجـبـا
وَهــاكَ مِــنّــي عَــروسـاً كـاعِـبـاً فَـضـلت
أَتــرابَهــا ذاتَ حُــســن لِلنَّهــي سَـلبـا
حَــوَت بَــديــعَ مَــعــان بِـالبَـيـانِ زَهَـت
تَــنــسـي بَـلاغَـتِهـا قَـسـا وَمـا خَـطـبـا
تَـوليـكَ فـي صَـفـحـاتِ الدَهـرِ حُـسنَ ثَنا
يَــمــيــد عَــطــف أَخــي فَـضـل لَهُ طَـرَبـا
زَفــت اِلَيــكَ وَأَنــتَ الكُــفــءُ فـي شَـرَفِ
مِـنـكَ القُـبـولُ لَهـا مِـن خَيرِ ما وَهَبا
تَــجــر ذيـل اِخـتِـيـال بِـالحَـيـا بَـرَزَت
اِلَيــكَ قَــدمــتـهـا لا أَبـتَـغـي نَـشـبـا
تَــأبــى المُــرُوَّةُ وَالآدابُ مِــن خَـلقـي
بِـأَن أَكـونَ بِـنُـظـمِ الشِـعـرِ مُـكـتَـسِـبـا
لكِـــنَّ ســـابِــقَــة الأَيــدي عَــلي لَكُــم
تَـسـتَـوجِـب الشُـكـرَ أَعظَمُ لي بِها سَبَبا
لا زِلتَ وَاِبـنَـكَ فـي عَـيـشِ صَـفـا لَكُـما
بـشـهِ الزَمـانُ وَقَـد وَقـيـتُـمـا العَطبا
وَالسَــعــد مُـلق عَـصـاهُ فـي رُبـوعِـكِـمـا
وَنِـلتُـمـا الأَمَـلَ الأَقصى كَذا الطَلَبا
مـا قَهـقَه الرَعدُ أَو عَينُ السَحابِ بَكَت
فَــجَــلَّلَت لُؤلُؤاً رَطِــبــاً رِيــاضَ قَــبــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك