بِصادِقِ عزمٍ تفخرُ الدولةُ الوسطى
176 أبيات
|
215 مشاهدة
بِــصــادِقِ عــزمٍ تــفـخـرُ الدولةُ الوسـطـى
وتَـبـتَهـجُ الخـضـراءُ فـي عـزّهـا الأسـطـى
وَتَــخـتـالُ فـي بـردِ الشـبـيـبـةِ بـعـدَ أَن
جَـلَت صـبـغـةُ الأيّـام فـي فَـرعِهـا وَخـطـا
وَتَــســحــبُ تــيــهــاً ذيــلهُ فــي مــلاعــبٍ
تُــدار بِهــا كــأسُ المــســرّة إســفِــنـطـا
وَتَــفــتــرّ عَــن ثــغــرٍ شــنـيـبٍ تَـنـاسَـقَـت
لآلي الدَراري الزاهــراتِ بــهِ ســمــطــا
وَتُـــســـفـــرُ عَـــن نــضــرٍ قــبــول مــهــلّل
يـــخـــرّ لَه بـــدرُ الدجـــنّــةِ مــنــحــطّــا
وَتُــثــنــي إِذا تُــصـغـي لِوسـواسِ حَـليـهـا
عَــمــودُ صــبــاحٍ بــالثـريّـا صـغـى قـرطـا
تُـــصـــاعِـــرُ خـــدّاَ يــوردُ اللحــظَ مــاءهُ
عَــلَى شــفــقٍ يَــســتَــوجـسُ الغـصّ والغـطّـا
وَتُــرســلُ فــرعــاً يــنـفـضُ الليـلُ صـبـغـهُ
عَــلَيــه ويَــأبــى مــن تــرسّـلهِ المـشـطـا
تَــــزرُّ عــــلى فــــضِّيــــِّ نـــحـــرٍ مـــوشّـــحٍ
بِــعــقـدٍ مِـنَ الجـوزاءِ لا يـعـرفُ اللطّـا
وَتَـــلوي بـــعـــطـــفٍ يـــســـتــقــلّ مــجــرّةً
مَــــطــــرّزةً زهــــراً تـــقـــدّ له مِـــرطـــا
وَتَــجــمَــعُ بــيــنَ الهــالَتــيــن تــخـصّـراً
بــكــفٍّ خــضــيـبٍ تـلكَ كـشـحـاً وذي سـنـطـا
يــتــيــهُ بــهــا دلٌّ ويَــعــطِــفُهــا حــيــا
فَـتُـبدي الجَفا قبضاً وتولي الوَفا بَسطا
تَهــادى وبــيــضُ الهـنـدِ تَـجـلو عَـوارضـاً
كــأنَّ عــذاراً مــن فــرنــدٍ بِهـا اِخـتـطّـا
فَــتَــحــنــو عَــليــهــا مــنّــةٌ وَيــشــفّهــا
نُــحــولٌ كَــمـا دقّـقـت مـن نـونـكَ الخـطّـا
وَيَـرنـو إِلى سـمـرِ القـنـا سـحـرُ لَحـظِهـا
فَــتَــحــكـي عـصـي القـبـطِ مـهـتـزّة رُقـطـا
أَمَـــا وَحِـــمـــى مِـــن عــزِّهــا مُــتــمــنّــعٌ
بِــآســادِ غــابٍ لا يُــحــام ولا يُــخــطــى
وَجَـــفـــنٌ حَــبــا إِنــســانــهُ كــلَّ فــتــرةٍ
بِـوَحـيٍ دَعـا النـصـرَ العـزيـزَ فـما أبطا
وَمـــرســـلُ حـــتـــفٍ مـــن قـــســيّ حــواجــبٍ
تــصــدُّ بِهــا قــطــبـاً وَتَـزهـو بِهـا مـطّـا
وَســــالفــــةٌ نـــقـــعُ الوقـــائِعِ دونَهـــا
وَليــسَ سِـوى نـقـع العـبـيـرِ لَهـا شـمـطـا
لَقـــد زهِـــيَـــت مـــنـــهـــا بــغــرّة عــزّةٍ
نـواصٍ لِغـيـرِ الصـادقِ العـزمِ لا تُـعـطـى
رَواكــــبُ مــــذر جــــامــــح لا يـــروضـــهُ
سِـوى مـرء صـدقٍ صـهـوة الصـعـب اِسـتـمـطى
مَـــليـــكٌ بِهِ عـــزّت حِـــمـــى إذ تَـــبــوّأت
مُـــبـــوّأَ صـــدقٍ مـــن إِيــالتــه بَــســطــا
تَـــراءَت له فـــي طَـــلعـــةٍ مُـــســـتــفــزّةٍ
إِذا بَــرَزت للطــودِ لَم يــعـدُ أَن يـحـطـا
بُــعـيـدَ اِرتـيـاحٍ يَـسـتـطـيـرُ إِلى الصِّبـا
حَــليــمـاً تـنـاهـى عـقـدُ حَـبـوتـهِ نـشـطـا
فَـــمـــا آنَـــســـت إلّا وقــاراً تــضــاءَلت
لَه شـــمُّ أَطـــوادٍ تـــلفّـــعـــتِ السِّقـــطــا
رُســـوخٌ كـــأنّ الأرضَ قَـــد أُرسِـــيَــت بــه
وَمــرّت كــمــرّ الســحــبِ أَوتـادهـا وخـطـا
وَمـــا خَـــبـــرت إلّا إِبـــاء حـــفـــيــظــةٍ
تَــفــيــءُ لعــزٍّ يَــفـرع الفـرغَ والشـرطـا
رَأت مَــلِكــاً لا يــهــصــرُ المـلكُ عـطـفـهُ
وَلا تَــطّــبــيــهِ خــطّــةٌ نَــفَــســت غــبـطـا
بـــعـــيــدُ مــرامــي الهــمِّ دونَ مَــرامــهِ
مُــجـاوزةَ الراقـي المـكـوكَـبِ والمـعـطـى
تــقــاضَــتــه ديــنــاً عــزّ قــدمـاً وفـاؤهُ
فَلا المُقتضى ألوى ولا المقتضي اِشتطّا
وَلاذَت بِه مـــن جـــورِ جـــارٍ مـــكـــاشـــحٍ
تـــوجّـــس يــومــاً أن تــدبّ بِهِ الرقــطــا
فــهــاء إِلَيــهــا عَــزمــهُ هــيــءَ ضــيـغـمٍ
حَـمـى الغـيـلَ أَو صقراً أطلّ على الرهطا
يُـــبـــاكِــرهــا حــزمــاً يــطــارد فــرصــةً
تــكــشّــفُ عــن حــزمٍ يُـراوِحـهـا العـبـطـا
وَيـــكـــلؤهـــا ليـــلاً بِـــلحـــظِ رعــايــةٍ
يَهـــابُ حـــثـــاثَ النـــومِ لم بــهِ وأطــا
وَيُــضــفــي عَــليــهــا فـيـأةً مـن حـمـايـةٍ
تــقــيــلُ وَتَــســتــذري بــعــزّتـهـا لَعـطـا
وَيَــركــبُ مــتــنَ الجــدِّ مــهــداً لأمـنِهـا
فَــيَــنــقـاد مُـسـتـعـصٍ وَيـسـرعُ مُـسـتـبـطـا
تَــعــرّف طــبــعَ المــلكِ مُــســتــعــطـى بـهِ
ومــيّــزَ مِــن أركــانِ نــشــأتِهِ الخَــلطــا
تَــمــلّك والمــيــزانُ فــي الأفــقِ طــالعٌ
فَــأحــر بــهِ أَن يــصـدقَ الرفـعَ والحـطّـا
وَلَمّـــا سَـــمـــا للمـــلكِ غـــيـــر مــعــرّجٍ
عَـلى غـيـرِ مَـن مِـن عـندهِ النصرُ يُستبطا
رِئاسَــــتـــهُ مـــن آلِ عـــثـــمـــانَ أُسِّســـَت
بِــأســلافــهِ كــانَــت لِتـقـريـرِهـم شَـرطـا
فَــســامــى بِــنَــفــسٍ حــرَّةٍ لا يَــســومُهــا
تَــــرفُّعــــه غــــمــــطــــاً وَعــــزّتُه لطّــــا
فَــــأَمــــضـــى وزيـــرَ البـــحـــر للّه درّه
سـفـيـراً لإسـلامـبـولَ يَـسـتَـحـكمُ الربطا
مــمــدّاً بِــنــهــى الأصــغــريــن مــؤازراً
يَـحـوطُ الجـنـان الربـطُ مـقـولهُ السـنطا
فــيــا لك مــن مــســرىً بــطــرّة طــيــبــةٍ
لغــرّة عــودٍ قَــد تَــنــافَــســتــا غــبـطـا
وَيـــا لِسَـــفـــيـــرٍ ســـافـــر عــن جَــلالةٍ
لِمُــرسـلهِ حـيـثُ النـهـى تـعـدمُ الضـبـطـا
لَه اللَّه مِـــن صـــمــيــان شــرّابِ أنــقــعٍ
رَمَــت رجــوا العـليـا بـهِ فَـبـدا سـمـطـا
مَـــضـــى وعــنــايــاتِ المــشــيــرِ تــحــفُّهُ
وَتــبــســطُ مــنــهُ بـالنـوالِ يـداً بَـسـطـا
فَـــأكّـــد إِيـــلافـــاً وَأثّـــل مـــفـــخـــراً
وَأَرضـى العُـلى قَـولاً وفـعـلاً ومـا شـطّـا
وَجـــلّى بِـــمــيــدانِ الســفــارةِ ظــافــراً
فَــلا طــرفــهُ أَكــبـى ولا عَـزمُهُ اِلتـطّـا
وَنـــافَـــحَ عَـــن عـــرضٍ مـــخـــابـــرَ شـــدّةٍ
فَــلا عَــضــبـهُ كـهـمـاً وَلا سَهـمـهُ خـلطـا
وَأَســـنـــى لهُ الخــاقــانُ مــنــزلةً جَــلَت
عَلى الدولِ العُظمى على الدولةِ الوسطى
فَــــعــــادَ حَــــمــــيــــداً وردهُ وصــــدورهُ
وَلَم يـبـدِ مـلءَ السـجـلِ فـي نـشـطِه وبطا
وَأَقــبــلَ وَالخـضـراءُ تُـبـدي اِحـتـفـالَهـا
وَإِقــبـالهـا فـخـراً بِـمـالِكـهـا الأسـطـى
يَـــؤمّ بِـــوفـــدِ الرومِ مِـــن شــطّ عــيــلمٍ
إِلى عَــيــلمٍ لا جــزرَ فــيــهِ ولا شــطّــا
وَيَـجـتـازُ حَـلقَ الوادي مُـشـجـىً كـتـائبـاً
تَــعــثّــرُ أنــفــاسُ النــسـيـمِ بـه خَـنـطـا
وَقَـــد أبـــرزت أبـــراجـــهُ مــن مــدافــعٍ
تَـمـاسـيـحُ مـن لجّ الدخـانِ اِجـتَـوت غـطّـا
فَـواغـرُ تـخـشـى الشـهـبُ وشـكَ اِلتِـقـامها
وَيـرهـبُ عـنـقـودُ الثـريّـا بِهـا الخَـرطـا
إِذا اِجـــتـــرّتِ البــارودَ غــصّــاً وكــرّرت
عَــلى أكــر دهــمٍ بــه القــذفَ والسّـرطـا
تَــرى أَشــمُــســاً قَــد كُــوّرت وَكــواكــبــاً
قَــدِ اِنــتــثــرَت وَالأرضُ راجــفـةً ضَـغـطـا
هِــيَ المُــصــرِخــاتُ الصــارِخـاتُ صـواعـقـاً
تَـخـرّ الحـصـونُ الشـمُّ مِـن صَـدعِهـا هـبـطا
عَـــلى أنّهـــا هــشّــت لِوَفــدِ مَــليــكــهــا
وَأَرعـــدَهـــا وجـــدٌ فـــحـــيّـــتــهــمُ أطّــا
وَحــفّــت أَراعــيــلُ المَــذاكــي بِـسَـيـلهـم
بِـــقـــادِمَــتَــي نَــصــرٍ يُــظــلّانــه مــطّــا
فَـــمِـــن دُهُـــمٍ صـــوصٍ لحـــفّـــى تــقــلّصــت
عــنِ الصــبـحِ مِـن ليـلٍ تـحـالَكَ وَاِمـتـطّـا
وَمِـــن ضـــمّــرٍ كــمــتٍ خــلوقــيّــة الحــلى
كــأنَّ العُــقــارَ الوردَ قَــد عـلّهـا غـطّـا
وَمِــــن شـــهـــبٍ زرقٍ تَـــرَقـــرَق أدمـــهـــا
كَــأنّ الســحــابَ الجــونَ جــلّلهـا سـقـطـا
وَمـــن جـــرّدٍ شـــقـــرٍ تـــلظّـــت صـــرامـــةً
فَــأَبــدى تـلظّـيـهـا عـلى أهـبِهـا حَـنـطـا
وَمَــن ذُلّل بــلقٍ تَــرى الصــبــحَ والدجــى
قَــدِ اِبــتَـدراهـا يَـمـسـحـانِ فـراً شـمـطـا
وَجــــيـــهـــيّـــةٌ آبـــاؤُهـــا أعـــوجـــيّـــةٌ
خــؤولَتُهــا لا وشــبَ فــيـهـا ولا مَـلطـا
مِــنَ اللّاحِــقــاتِ الســابـقـاتِ إِذا قَـفَـت
أَو اِقـتـفـيـت تُـطـوى بها الشقَّة الشحطا
ضَــــراغِــــم أزواراً ظـــبـــاء أيـــاطـــلاً
نُــمــور غــضـا وثـبـاً نـعـام فَـلا حَـلطـا
تـــشـــمُّ فَـــتـــســتــامُ المــجــرَّة مَــورداً
وَتــســأمُ حَــوضَ الغـيـمِ إن فَـرعـه طـأطـا
تُــراوِحُ فــي المــرحِ الصــفــونَ مَـوائحـا
كــأنَّ لَهــا مــن غــيــرِ أرجُــلهـا مَـخـطـا
وَتــقــطــفُ فــي قـمـصٍ خُـطـى لو تَـعـاقَـبَـت
عَـلى سـطـرِ رقـم أعـجـمـت مُهـمـلاً نـقـطـا
لَقَــد بَــلَغــت مِـنـهـا الريـاضـةُ مـبـلغـاً
تَــنـاهَـت بِهِ ثـقـفـاً وطـوعـاً لِمَـن أَمـطـى
فَــلَو ريـمَ مِـنـهـا حـيـثُ تَـخـطـو تـقـرّبـاً
لِجــوهــرِ عــقــدٍ ثــيــلَ لَم يـعـدُهُ لقـطـا
إِذا أحــضَــرَت تُــرخــي الفِــحــاح مــلاءةً
فَـتـحَـسُـبـهـا تَـخـشـى مِـنَ الأعيُنِ اللعطا
تُـــريـــكَ جــهــامــاً مــنــهُ خــلفُ بــوارقٍ
تَــبــارَت إِليــهِ النـكـبُ تـجـفـلُه قَـعـطـا
تَـــعـــوّدتِ البـــارود فـــهـــيَ إِذا رغـــا
صــقـورٌ لِكـثـبِ الصـيـدِ تـبـتـدر الخـرطـا
عَـــلَيـــهـــا مِـــنَ الأعــرابِ كــلَّ مــقــذّفٍ
إِذا مــا اِنــبـرى للقـرنِ عـاجَـله وَقـطـا
لَه نَــجــدةُ النــاشــي وَحِــنــكَــةُ أَشــيــب
وَدُربـــةُ فـــذّ الغــطِّ مــتــيــمــةٌ وَخــطــا
عَـــلى صَـــدره عـــنـــوانُ فـــضـــلٍ مــرقّــشٍ
بِـسـمـرِ القَـنـا نـقـطـاً وَبيضِ الظبى خطّا
يُــــريـــكَ إِذا أَجـــرى تـــقـــلّب ثـــاقـــبٍ
بِــظــهــرٍ لبــطــنٍ غـيـر مُـسـتـوجـسٍ لَبـطـا
فَـإِن شـاءَ كـانَـت صـهـوةُ الطـرفِ مـقـعـداً
وَإِن شــاءَ كــانَــت مَـوطِـئاً له أو مـلطـا
تَــشــيــمُ بِه شــخــصــاً حــديـداً وهـيـكـلاً
حَـوى مـغـنـطـيـسـاً حَـيـثـمـا اِتّـصـلا لطّـا
أُولئكَ آســــادٌ مــــســــاعــــيـــرُ للوغـــى
وَأَحــزمُ مَـن أجـرى الجـيـاد لَهـا ضَـبـطـا
إِذا مُــطــفــآتُ الرضــفِ يــومــاً دَعَــتـهـمُ
أُعـيـدَ الصـفـا رضـفـاً وصـمّ الحَـصى عبطا
لَقَــد ريــعَ وفــدُ العــجـمِ مـنـهـم بِـأمّـةٍ
إِذا اِنـتَـسـب الإسـلامُ كـانـوا لهُ رَهطا
يُـــحـــيّـــونـــهُ شــزرَ العــيــونِ كــأنّهــم
أَراقــم ذي قــارٍ ومــا أَضــمَـروا مَـغـطـا
كُــــمـــاةُ نـــزالٍ تـــدَّري فـــي مـــلاعـــبٍ
جَـنـايـا المَـنـايـا غـيـر فـاصـمـةٍ سِـمطا
إِذا دَاوَلوا كـــرّاً وَفـــرّاً مـــثـــانــيــاً
وَمـلطـاً كـلا القـرنينِ نوط إِلى المنطى
رَأيــتَ نــجــيّــيــن كــعــذقــيــن أحــنـيـا
عــنــاقــاً عـلى فـرقـي أتـي قـدِ اِشـتـطّـا
فَـــيـــا لكِ مِــن فَــوضــى لِيــومِ تــلاحــمٍ
ويــــومِ بــــرازٍ أَو وقــــول درى نـــطّـــا
وَيــا لكَ مــن جــنــدٍ عــلى أُخــرَيــاتـهـم
نَـظـيـمِ الحـلى واللام والرصفِ والمسطى
جَــلَت عــنــهــمُ تــلكَ المــخـائبُ مـثـلَمـا
جَـلا بـحـرَ صـبـحٍ جـدولُ الفـجـرِ إِذ خـطّـا
كــأنّ عُــقــابــاً مــطّ وَحــفَــيــه مــنــهــمُ
إِلى قــشــعــمٍ لَم نــدرِ أيّهــمــا أَســطــى
سِــوى أنَّ لِلجــنــدِ النــظــيــمِ ضــرائبــاً
تَــحــوزُ المــعـلّى كـلّمـا يـاسَـرَت قِـسـطـا
فَــأَيــديــهــم بَــطــشــاً إِذا بَـطـشـوا يـدٌ
وَأرجـــلهُـــم رجـــلٌ إِذا سَـــلَكــوا خــطّــا
وَآراؤُهــــم رأيٌ وفــــي حَــــرَكــــاتـــهـــم
نــظــامُ اِئتــلافٍ يـدرأ الشـتَّ وَالوَبـطـا
وَفــيــهِــم بــأســرارِ التــعـابـي بـصـارةٌ
وَمــيــزانُ عــدلٍ للقــوى قــائمٌ قِــســطــا
وَخـــبـــرٌ بِــأنــواعِ المَــكــائدِ مــســنــدٌ
لِتــجــربـةٍ تُـنـبـي عَـنِ الصـوبِ والأخـطـا
وَعـــلمٌ بِـــتَـــصـــريــفِ الســلاحِ وَوضــعــهِ
وَإِحــكــامِ حــصــنٍ قــرّ أو مــتــرسٍ خُــطّــا
وَعــلمٌ بِــتَــســيــيــرِ الجــنــودِ ومــدّهــا
ونـخـبِ المـصـفِّ القـلبِ وَالمـسلكِ الأوطا
وَتــأليــفِ أعــضــاءِ الجــيــوشِ بِــحــكـمـةٍ
تُــعـدِّلُ مـنـهـا الزحـفَ وَالرفـعَ والحـطّـا
أُولئكَ كَــــالبــــنــــيــــانِ أُحـــكـــمَ رصّهُ
وَغـــيـــرُهــمُ إِن صــفّ تَــحــســبــهُ إِبــطــا
أعـــدّهـــمُ حـــزمُ المـــشـــيـــرِ دعــائمــاً
لِتـشـيـيـدِ عـزّ الديـنِ والمـلكِ لا تُـخطا
أُســـودُ ضـــراءٍ فـــي عـــريـــنِ مـــكــاحــلٍ
تـــأبّـــطَ كـــلٌّ مِـــنـــهـــمُ حــيّــةً رَقــطــا
يُــقــعــقــعُ مِــنــهــا نــابــهــا لِتــحـيّـةٍ
ويــهــوي لإجــلال بــهـا مـخـلبـاً سـلطـا
إِذا اِنــتَــظَــمـوا فـي سـلكِ صـفّ ونـضّـدوا
لِفــرع عــجــاجٍ مِــن مــكــاحِــلهـم مـشـطـا
رَأيــتَ ومــيــضَ البــرقِ يــفـري سـحـائبـاً
وَيُـرعـدهـا فـريَ الظُّبـى التـرسَ اللحـطـا
كَـــأنّ الوغـــى نَــيــروزهــم وَرَصــاصــهــم
نــثــارٌ مِــنَ العــنَّاـبِ أَو ثـمـرُ الأرطـى
يَـــروقُهـــم فـــي النـــقــعِ ديُّ كُــراتِهــم
مُـــحـــاجَـــنـــةً طـــوراً وآونـــةً مــغــطــا
يَــرون نــجــيــعَ القــرنِ فــوقَ ظــبــاهــمُ
مُــســلســلَ جــريــالٍ عَــلى جــامَـةٍ نـبـطـا
مِـــنَ الأنـــسِ إلّا أنّ لِلجـــنّ فـــيـــهـــمُ
مـشـابـهَ يُـبـديـهـا شـواظُ الوَغـى قَـعـطـا
يُـــوشِّحـــُ دارَ المـــلكِ صـــفّــانِ مــنــهــمُ
كَــمــا زرّت الحــســنـاءُ أَزرارهـا رَبـطـا
قَـدِ اِكـتـنـفـا نـهـجـاً إلى القصرِ لاحباً
كَــمــا تــكــنــفُ الأعــلامُ مـاثـلةً خـطّـا
يُـــحـــيّــونَ إِقــبــال الوفــودِ لِمــحــفــلٍ
تـنـاهـى بِهِ الألبـابُ أَن تـبـلغ اللَّعطا
مَـــقـــامٌ كــأنَّ الأرضَ فــاخَــرَتِ الســمــا
بِهِ فَــجــلّت مــن كــلّ طــنــفــســةٍ نــمـطـا
فَــــأَزهـــارُهـــا فـــي أرضـــهِ وَسَـــمـــائهِ
وَجُــدرانــه وشــيــاً وَزُخــرُفــهــا مــلطــا
تَـــرى كُـــلّهُ فــي بــعــضــهِ مِــن صــقــاله
فَــنــائيـهِ قَـد دانـى ودانـيـهِ قَـد شـطّـا
كَــــأنّ ثــــريّــــاتٍ تُــــنـــاط لســـقـــفـــهِ
قُـــروطُ عـــروسٍ فــي ذَوائبــهــا تُــنــطــا
تَـــتـــوّجَـــتِ الديـــبـــاج فَـــوقَ عــقــائصٍ
وَضــمّــت إِلى الأعــطــافِ ســادلةً مَــرطــا
تَــراءَت مِــنَ الإبــريــزِ فــيــه كــواكــبٌ
فَــمِــن مـعـلمٍ وسـمـاً وَمِـن مـغـفـلٍ عـلطـا
وَقــامَــت تَــمـاثـيـلُ السـلاطـيـنِ حَـولَهـا
كَــمــا يـرصـدُ السـعـدَ المـنـجّـمُ مـلتـطّـا
وَأَحـــسَـــبــهــا جــادَت ثــراهُ بــنــوئهــا
فَـبـثّـت عَـلى الأرجـاءِ مـن عـبـقـرٍ بـسطا
تَــنــاهــى بــهِ الإتـقـانُ حـتّـى حـسـبـتـهُ
مِــثــالاً لدارِ الخــلدِ فــي عــرضِهِ خـطّـا
فَــلَو رامَه وصــفــاً عــطــاردُ لاِنــثَــنَــت
فَـــصـــاحَــتــهُ عــيّــا وَحِــكــمَــتــه نــطّــا
وَلَو جُــلّيَــت لِلمــشــتَــري مــنــفــســاتــهُ
لَضــاقَ إِذاً عــن ســومــهــا ذرعــهُ رَبـطـا
وَلَو جـــرّد المـــرّيـــخ فـــيـــه حـــســامَهُ
لأصــبــحَ مــيــديّــاً بــمــخــراقِه قــمـطـا
وَلَو حــلّ فــيــهِ اللّيــثُ فــي درعِ زبــرةٍ
تَــضــاءلَ وَاِنــقــدّت مــفــاضــتــهُ عَــبـطـا
وَلَو جـــالَ فـــيـــهِ مـــمـــســـكٌ لأعـــنّـــةٍ
لألقــى إِذاً مــا فــي يَــديـهِ بـهِ فَـلطـا
وَلَو نَــظَــرت عــيــنُ الشــجـاعِ اِحـتـفـاله
إِذاً طَــرَفــت بَهــراً وَلَم تــنــقَـلِب لأطـا
وَلو حـــلَّه الرامـــي لَطــاشَــت ســهــامــهُ
وَلو طـائرُ النـسـريـن حـامَ بـهـا اِرتـطّا
وَلَو حــــاوَلَت فـــيـــهِ الفـــوارسُ جـــولةً
لَحـامَـت وَلَم تـقـحـم بـه شُهـبـهـا ثَـمـطـا
أَمـــا إنّه نـــادٍ بـــه المـــلكُ اِســتَــوى
عَــلى دســتِ مــلكٍ تــحــتــهُ زحـل اِنـحـطّـا
تَــطــلّعَ فــي رايــاتــهِ الحــمــرِ وجــهــهُ
فَـأَلقَـت إليـهِ الشـمـسُ رايـاتها الشمطا
وَحـــلّ بـــصـــدرِ البـــهــوِ قــوسُ صــحــيّــةٍ
تَـحـانَـت بـغـابـيـهـا عَلى البدرِ فَاِختطّا
فَــلم أدرِ شـهـبَ القـطـبِ أَم شـهـبَ شـاهـقٍ
سِــمــاطــانِ حــفّــاهُ كــسـمـطٍ تـلا سِـمـطـا
وَلَم أدرِ مـــنـــهــم كــلّ شــهــمٍ مُــنــطّــق
أَرَجـمـاً ثَـنـى عـضـب الحـراسـةِ أَم سـقـطا
صـــــدورٌ وأعـــــيــــانٌ وإنــــشــــاءُ دولةٍ
عَـلى مِـثـلهـم تُـثـنـي خَـنـاصِـرهـا ضَـبـطـا
أَطــافــوا بــكـرسـيّ تـرى الطـود راسـيـاً
يُهـالُ إِذا اِسـتـمـطـاهُ مِـن صدره اِستمطى
يَــلوذُ ســفــيــرُ الرومِ مــنــه بــكــعـبـةٍ
وَقــبــلةِ تــقــبــيــلٍ وَيَــسـتـلمُ العَـلطـا
وَيُهـــدي عَـــلى رَســـمِ التـــودّدِ خـــلعـــةً
مَــجــيـديّـةً تَـسـتَـوثـقُ العـهـدَ والشـرطـا
بِهـــا لِلعُـــلى تـــاجٌ وَللنـــصــرِ مــرهــفٌ
وَمــنــشــورُ خــاقـانٍ بِـيـمـنـاهُ قَـد خُـطّـا
وَمـــا عـــوّد الســـلطـــانُ إهـــداءَ خـــطِّه
وَلكـــن أَنـــابَ الخـــطّ عَـــن زورةٍ شــطّــا
لَعَــمـري لَقـد أَولى سـفـيـر اِحـتـقـابـهـا
وَإِهــدائِهــا فَــخــراً وســابــقــةً فــرطــا
عَـــلَى أَنّهـــا كـــادَت ســـروراً بِـــربّهـــا
تُــســابــقــهُ سـعـيـاً وَتـهـديـهِ لو أَخـطـا
مَــرامٌ هَــوادي الزهــرِ تــحــتــارُ دونــه
تــصــدُّ بِهــا خــطـبـاً وَتَـزهـو بـهـا مـطّـا
فَــمــا مــدّتِ الخــضــراءُ يـومـاً رُواقـهـا
وَلا ثَـنـتِ الغـبـراءُ مِـن وَشـيـهـا بَـسـطا
عَـــلى دَولةٍ أَســـمـــى وأَعـــظــم بــهــجــةً
مِـنَ الدولةِ الوسـطـى وَصـادقـهـا الأسطى
عَـــلى أنّه أَقـــوى المـــلوكِ عـــزيـــمـــةً
وَأَكــرمُهُــم نــجــراً وَأَمــنَــعــهــم رهـطـا
وَأَحـــراهـــمُ بــالمــلكِ إرثــاً وكــســبــةً
وَأَحــمــى له رعــيــاً وأدرى بــه مــنـطـى
وَقــارٌ بِه تُــرســى البــســيــطـةُ عـنـدمـا
نَــمــرُّ كــمــرِّ الســحـبِ أوتـادهـا هـبـطـا
وَعــزمٌ فَــلولا الحــزمُ يــمــســكُ ســبـقـهُ
لأصــبَــحَ مــنـهُ البـرّ والبـحـر قـد أطّـا
وَبــارقُ بــشــرٍ للقــرى يُــســجــمُ النّــدى
سَـقـيـطـاً وَيوري البأسَ يومَ الوغى سقطا
تَهــــلَّلَ فــــي تـــلكَ الوفـــودِ بـــهـــالة
فَـــعـــمّهــمُ نــوراً وَأَوسَــعــهــم بــســطــا
أَمــنــتُ يــدَ الأيّــامِ مِــن أَن أرى لهــا
بـحـبـلٍ بـه اِسـتـمـسـكـتُ حـلّاً ولا ربـطـا
تَـــأمّـــل إِلى أعـــداد كـــافٍ وهـــاويـــا
وَعـــيـــنٍ وصــادٍ تــلفــه صــادق ضَــبــطــا
وَمــا بــعــدهُ مــن ذكــرِ رَحــمــةِ ربّــنــا
بــشــارَةُ صــدقٍ يــســتــهــلّ لهــا غــبـطـا
كـــأنّـــي بِـــأَرحـــامِ الحــصــونِ مــروعــةً
لِســطــوتــهِ تــلقــي ذَخــائِرهــا ســقــطــا
كــأنّــي بِــمَــن لم يــتّــخــذ ســلمـهُ فـدى
هَــوى فــي يــدٍ أضــحـى تـقـلّبـهـا سـقـطـا
كـــأنّـــي بـــالشـــمّ الشــوامــخِ أُرعِــفَــت
مَــعــاطــسُهــا مِــن نـقـعِ غـاراتِه سَـعـطـا
لَعَـــمـــريَ مـــا بَـــدر الوزارةِ غـــيـــرهُ
وَلا غـيـرُ خـيـرِ الدينِ ثنيانها الأغطى
يَـــدانِ فَـــعـــضـــبُ المـــلكِ صـــلتٌ بِهــذهِ
وَتــلكَ بِهــا تــرسُ الحــمــايــةِ مــلتـطّـا
هُــمــا الفَـرقـدانِ الهـاديـانِ لقـطـبـهـا
فَـمـن بـهـمـا لَم يَـسـتـبـن نَهـجـهـا أخطا
وَخُــذهــا كَــليـلِ الوصـلِ مـا شـابَه جَـفـا
وَلا قــصــرٌ يُــشــكــى وَلا رقــبـةٌ تـخـطـى
تُــطــوّق عــقــدَ الفــخــرِ قــطـركَ نـاصـعـاً
وَتــوقــصُ أَعــنــاقــاً تــطــول بــه وقـطـا
فَــلا عــطّــلَ الفــخــرُ المـنـضّـد جـيـدَهـا
وَلا أهــوتِ الأيّــامُ مِـن ليـتـهـا قـرطـا
وَتَــحــبــوهُ إِكــســيــر البـلاغـةِ راقـيـاً
إِلى غــايــةٍ لَم تُــعـط فـي عِـلمـه رسـطـا
تُــشــبُّ له نــارُ الهــدى مِــن ضــيــائهــا
بِـزيـتـونـةِ الدهـنِ المُـبـاركـة الوسـطـى
وَدع عَــنـكَ مـا حـاكـى القـريـض مُـوازنـا
مُــحــاكــاة بــرهــانٍ بِـتَـمـويـه سـفـسـطّـا
فـــإنَّ ريـــاضــاً أَصــبــحــت كــلمــي لهــا
سَــواجــعُ تُــغــنــي عَــن ذبـابٍ بـهـا زطّـا
رَويـــدَ الّذي قَـــد رامَ صـــيـــدَ زَواهــري
لَعــلَّ حَــنــايــاهُ قــد أنــفـطـهـا مـعـطـا
يُــصــاعِــدُ أَنــفــاســاً تــلظّــى تَــلهّــفــاً
زفــيــراً ويَــثــنــيــهــا تــحــسّــرهُ غـطّـا
يُــطــامِــعــه مِــنــهـا اِقـتـرابُ شُـعـاعِهـا
فَــتــلكَ حــبــالٌ لا تُــمــسّــك إِذ تُــنـطـى
وَأمّـــا إِذا رامَ اِســـتِـــراقـــاً فــإنّهــا
قَـــواذِفُ شـــهـــبٍ ذاخِـــراتٌ بــهِ قَــعــطــا
فَهــيــهــاتَ زهــرُ الزهــرِ مـن كـفّ قـاطـفٍ
قُـصـاراه أَن يـجـنـي العـرارَ أوِ الخَمطا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك