بَطَلَ العراقِ لقد قضيتَ الواجبا
43 أبيات
|
208 مشاهدة
بَـطَـلَ العـراقِ لقـد قضيتَ الواجبا
وبـلغـت مـن طـوبى الخلودَ مراتبا
فـاهْـدَأْ قرير العين بالمجد الذي
خَـلَّدْت فـيـه مـن الفـعـال عـجـائبا
أعــطــيــتَ فــيـه للبـطـولة حـقـهـا
مُــسْــتَـوْزراً أو واليـا أو نـائبـاً
والنــاس أنَّى جُــزْتَهُــمْ مــتـكـتـمـا
رفـعـوا إليـك أصـابـعـا وحـواجـباً
كــل الرمــوز وإنْ تَــعـدَّدَتِ السُّمـَى
تـرمـي لتـقـديـس البـطـولة غـالبا
هــي جــنــةُ الدنـيـا وإن صـراطَهـا
ليُـقِـيـمُ للمـجـتـاز فـيـه مـصـاعبا
هي خمرةُ الشعب الأبِّي إذا انتشى
مـنـهـا عـدا نـحـو المعالي واثبا
ثَـمِـلاً يـضـاحـك فـي العلى أبطاله
بــيْــنَــا تــراه للأعـادي صـاخـبـا
فــي كـلِّ يـوم فـي العـراق جـنـائز
كـم شَـيَـعَّ النـاعـون فـيـهـا ذاهبا
لا تُـلْفِـتُ الأنـظـار غَـيْـرُ نعوشها
وتـرى الفـنـاءَ عـلى ذويها شاطبا
ولربَّ مَــيْــت لم يُــشَــيَّعـْ بـالبـكـا
بــل قــد يُــؤجِّرُ وارثــوه نـوادبـا
وأراك مِـــتَّ وكـــم ألوف فـــراســـخٍ
دون العـراق فـكـاد يـصـعـق ناحبا
وكـأنَّ بـرقَ النـعـي يـسـري مُـوْهَـنَا
بـرْقُ الصـواعـق دكَّ مـنـه جـوانـبـا
عـن وقـعِ نَـعْـيـكَ بـعْدَ هذا لا تسلْ
هــدَّ الجــمـيـعَ أبـاعـدا وأقـاربـا
فـإذا بـكـى فَـعَـلَى البـطولةِ دمعُةُ
مــا كــلُّ أُمِّ فــيـه تـنـجـب طـالبـا
أتُــراكَ قــد غـادرتـه كـي لا تـرى
حــتــى لرزئك فــي ربـاه مـصـائبـا
لكــــنَّكــــ الإبــــنُ الذي قَــــلَّدْتَهُ
عـقـد الفـخـار وذُدْتَ عـنـه مُحَاربا
قـد كـنتَ تسكن في القلوب فَأَحرِان
يـغـدو العـراق بـقـلبـه لك قالبا
يــلقــاك بـالإجـلال حـيـاً قـادمـاً
مَـرِحـاً كـمـا يـلقـاك مـيـتاً شاحبا
قــد كــان فــي لأوائه لك نـادبـا
وعـليـك أصـبـح بـعـد مـوتـك نادبا
أنــت النــواةُ لُمــسْــتَــقِـلِّ رجـاله
عَــبَّدْتَ فـيـه لهـم طـريـقـا لاحـبـا
والصـفـحـة البـيـضـاء فـي تـاريخه
ســطـرتَ فـيـهـا للبـقـاءِ مـنـاقـبـا
لا تـنـطـوي أمـدَ الدهـور كـحـلقـة
فـي القـطب منها قد أدرت لوالبا
الجــدُّ والإقــدامُ بــعـضُ فـصـولهـا
ولو اسـتـطـعـتُ مـلأتُ فـيك مكاتبا
وكَـمـا تـريـد خُـلِقْـتَ خـلقـا حائزا
فـوق المـعـارف والعـلوم مـواهـبا
فــإذا دعــتـك العـبـقـريـةُ للعـلى
غَــذَّاكَ تــدبـيـرُ الأُمـورِ تـجـاربـا
لولا العـيـانُ عـلى فـعـالك شـاهدٌ
لحـسـبـت مـا نـوريـه عـنـك غرائبا
فــرد يــنــافــس دولةً فــي عــزّهــا
ويـصـولُ إنْ حـشـدْت عـليـه كـتـائبا
قــد كــنــت روحــا للعـراق وأهـلِه
تـغـذوه مـن سـر الحـيـاة كـهـاربا
إن يـنـسَ لا يـنـسـاك والآثـارُ قد
مــلأتْ ربــاه مـشـارقـا ومـغـاربـا
كــم مـوقـف فـي عـصـر يـلدز قُـمْـتَهُ
أرجــعــتَ ربَّ الظــلم فـيـه خـائبـا
تـعـنـو لسـطـوتـك الولاةُ فَـيَـغْتَدِي
أمــضــاهُــمُ لسـلاك بـطـشـك هـائبـا
والاتــحــاديــون فــي أقــطــابـهـم
كـادوا وكـدت فـكـان كـيـدُك غالبا
يـدعـون جـنـكـيـزاً وتـدعـو يـعـربا
حــتـى مـلأت الجـارتـيـن يـعـاربـا
وصــرخــت فــيــهــم صــرخـة عـربـيـة
أصـلَتْ فـروق مـن العـنـاءِ مـتاعبا
حــتـى أتـى الجـنـديُّ يـلبـس فـوقـه
ثــوبــا يــظــن بـمـرتـديـه راهـبـا
قـد جـاءَ للإنـقـاذ والتـحـرير لا
للفـتـح لمـا قـام فـيـنـا خـاطـبـا
قــد خَــدَّر الأعــصــاب وعــدٌ خــالب
مـنـه ليـنـشـب فـي البلاد مخالبا
فــوقــفــتَ نـحـو وعـوده فـي ريـبـة
وأقـمـتَ فـي إيـجـاب غـيـرك سـالبا
فــإذا الوزارة غــدوة وأصــيـلُهـا
مـنـفـى تُـسـاهـرُ فـي دجـاه كواكبا
سِــجْــنٌ أَحَــبُّ إليــك مـن أغـراضـهـم
هـو سـجـن يـوسـف حـين بادر هاربا
فـشـمـمـت فـيـه مـن عـرابـي نـفـحـةً
ورأيـت مـن سـامـي شـهـابـا ثـاقبا
وبـقـيـت فـي سـبـل المحامد ناصبا
وســواك نــال مــراتـبـا ورواتـبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك