بِمثلك هزّ الملكُ أَعطافَه عجبا

410 أبيات | 226 مشاهدة

بِــمــثــلك هــزّ المـلكُ أَعـطـافَه عـجـبـا
وَتـاهَـت بِه الخـضـرا وباهَت بِه الشهبا
وَأَقــبَــل يُــزهــى بــاِحــتــفــالك نَـحـوهُ
وَتـقـليـده مِـن عـزمـكَ الصـارم العَـضبا
وَتَــطــويــقــه زُهــرَ المــآثــرِ وَالحــلى
وَإِمــضــائه غــرّ المــفــاخِــرِ لا أَكـبـى
وَتَـــوشـــيـــحـــهِ مَــجــداً تــجــرّ ذُيــوله
وَتَـتـويـجـه عـزّاً عَـلى الزهـرِ قَـد أَربى
وَروعـــك للأَبـــصـــارِ يـــومَ اِجــتــلائهِ
وَصَـدعـك فـي الأقـطارِ من صيتهِ الحُجبا
وَطـــيّـــك دونَ الخــفــضِ كــشــحــاً لِضــمّه
وَنـشـرِ بـنـودِ الفـتـحِ فـي رَفـعِهِ نَـصـبا
وَشـــدّ نِـــطــاقِ الحــزمِ فــي خــصــرِ دلّهِ
ومــدّ رواقِ الأمــنِ مِــن فــوقِه رقــبــا
وَبِـــســـطِ مِهــادِ العــدلِ تــحــتَ ظِــلالهِ
وَســحِّ عــهــادِ الفــضــلِ أَحــواله صـوبـا
وهــزّك بــيــنَ البــيـض والسـمـر عـطـفـه
وَبــيــنَ جَــنــاحـي جـحـفَـليـن بـه قـلبـا
وَإِصــفــائك الإقـدام وَالحَـزم والحـجـى
لِنُـــصـــرتــه جــنــداً وَأســرتــهِ حــزبــا
لَقَـــد عـــلمـــت إنـــشـــاء كـــلّ قــرارة
وَمَـن فـي اِحـتـناكِ الدهرِ شابَ ومن شبّا
بــأنَ جــنــاحَ الصــبــحِ لَم يـلتَـحِـف بـه
فـتـىً مُـذ سَـما شرقاً إلى أن هَوى غربا
أَشــدّ وأَقــوى مــنــك بِــالمــلكِ نــهـضـةً
وَأَحــرى بــه إِرثــا وَأَدرى بــهِ كَــسـبـا
وَأَحـــزم رأيـــاً فـــي حِـــمـــايَـــةِ عــزّه
وَأَوســعُ صَــدراً فـي كـفـايـتـه الشـجـبـا
فـــللّه مـــا أَزكـــى وَأَكـــرم بـــيـــعــة
نــهــضــتَ لَهــا فــي مَـوكـب مـوجـهُ عـبّـا
وَمَـــلأت كـــرســـيّ الخِـــلافـــةِ بَهـــجــةً
فَــلَولا وَقــار مِــنــك لاِهــتـزَّ أَو أبّـا
فَــأَصــبَــح تــســتــذري المَــكـارمَ حَـوله
بِـطـودٍ تَـرى الأطـواد فـي جَـنـبِه هَـضبا
وَأَبـــرزت كـــفّــاً مــا رأى الدهــرُ درّة
سِـواهـا حَوت بحراً كفى العدم والجدبا
فَـــأقـــبـــلَ للتـــقــبــيــلِ كــلّ مَــوشّــحٍ
بِــنَــجــدتــه قــبــلَ النـجـادِ إِذا هـبّـا
جُــنــودٌ كَـسـاهـا الإحـتـفـالُ مـحـاسـنـاً
بـيـوم كـسـاهـا الحـزمُ مـن قـبلهِ حَربا
رِيـــاشُ جـــمــالٍ تــمــلأ العــيــنَ قــرة
مــحــجّــبــة فـي هـيـبـةٍ تَـمـلأ القَـلبـا
إِذا أبـرَقـت شـمـسُ الضـحـى وشـيَ طـرزها
تَهـادوا بـأذنـابِ الطـواويـس إذ تـربى
وَمــرّوا فــرادى فــي ســمــوطِ صُـفـوفـهـم
عَـلى قـصـبـاتِ النـسـق كـعـب تـلا كـعبا
مَـواكـب مـا بـيـنَ السـمـاطـيـنِ أَشـبـهـت
كــواكــب أمّــت فـي مـجـرّتـهـا القـطـبـا
يــؤمّــون مــلكــاً تـحـسـدُ الشـمـسُ تـاجَه
وَتـغـضـي عـيـون النـجـم عـن لحظه رهبا
وَيـغـبـط فـيـهِ السـمـع والقـلب أَعـيـنا
نَـفـسـنَ عـلى الأفـواهِ فـي كفّه القربا
مَـــقـــام أودّ الســبــع لو أنَّ بــدرهــا
بِــســاط بـهِ وَالشـهـب فـي أرضـهِ حـصـبـا
وَأنّ بِهِ شــــهــــب الفــــوارس ألبـــســـت
زمــامَ الثــريّــا وهـي مـصـحـبـة جـنـبـا
وَأنّ عَـــصـــا الجــوزاءِ تــعــقــدُ رايــةً
وَتـغـتـنـمُ الكـفّ الخـضـيـب بـهـا خَـضـبا
وَأنّ بِه شــاكــي الســمــاكــيــنِ حــاجــب
وَقَــد نــيـطَ بـهـرامٌ إلى خـصـره عـضـبـا
وَأَنّ خَـــطـــيــب المــدحِ فــيــه عــطــارد
فَـــيـــصـــدعُ آذانَ الأهـــلّةِ والقــلبــا
وَأنّ بـــــهِ زهـــــر المَــــنــــازلِ نــــزّل
وَجَـبـهـتـهـا تـلقـى بـإكـليـلها التربا
وَمِــن أوجــه كــيــوان يــهــوي مــسـلّمـاً
لِمَــنـصـبـه الأسـنـى ومـنـسـبـه الأربـى
وَقَــد صــارَ بــيــت البـدرِ طـالع مـلكـهِ
وَجـرت بـهِ الزهـراءُ مِـن ذَيـلِهـا هـدبـا
تــثــلّث ســعــد المــشــتـري ذاتَ يـمـنـةٍ
بِــيــوم وبــيــت قَــد غَــدا لَهــمـا ربّـا
فَـــأَسّـــس بـــالســـعــديــنِ أَوتــادَ عــزّه
وَفــرّق بِـالنـحـسـيـنِ مـن ضـدّه الشـعـبـا
وَقَــد ســارَتِ البــشــرى إِلى كــلّ وجـهـةٍ
بِــبَــيـعـتـه مَـسـرى النـسـيـم إِذا هـبّـا
فَــوافَــت وفــود الشـكـر تـهـوي لحـضـرة
بِهـا حـطّ رَحـل العـدلِ وَالفـضـلِ إذ لبّا
سِــراعــاً إِليــهــا يــوفــضــونَ لبــيـعـةٍ
يَـودّون لَو بـاعـوا النـفـوسَ بِهـا نَحبا
تُـــحـــالفـــهُ أَيـــمـــانُهـــم وَقــلوبُهــم
عَــلى أنّهــا أَضــحــت بِــطــاعـتـه قـلبـا
فَـمـا اِنـقـبَـضـت عـن صـفقةِ العهدِ راحة
وَلا اِنـبَـسـطـت للخـلفِ عـن حـلفِه رغـبا
حَـبـا اللّه فـضـلاً خـيـرةَ الدول العلى
بِـخـيـرِ الشـهـورِ الغـرّ خير أَمري يحبى
فَــأصــبَــح بـدرُ الصـومِ تـاجَ جَـبـيـنـهـا
وَأَمـسـى هـلالُ الفـطـرِ فـي يـدهـا قلبا
وَأَلبَـــســـهـــا الإمـــســاكُ حــلّة عــفّــةٍ
يـجـرّ اِبـتـهـاج العـيـد أذيـالها سحبا
زَكــت ليــلة وافــتــه فــيـهـا ودونـهـا
لِسـابـعـة العـشـريـن عـشـر وَفـت حـسـبـا
فَـتِـلك الليـالي العـشـر مـن دول مَـضـت
وَذي ليـلةُ القـدرِ الَّتـي فـضـلت حـقـبـا
لَوى الدهــر عــنّــا وَعــده بــوفــائهــا
وَلا غَـرو فـي حـسـنـاء تـخدرها الرقبى
وَأَمــهَــلَهــا مــن ربّهــا إذ تــقــاعَـسـت
عَــفــافٌ يـعـدّ الحـلّ مِـن وصـلِهـا ذنـبـا
فَــلم تــشــرئب النــفــس مــنــه لِريـبـةٍ
وَلا اِسـتـبطأت حظّاً ولا اِستَعجَلت جَلبا
إِلى أَن أفـــــاء اللّه وارِف ظـــــلّهــــا
عــليـهِ وأَجـنـى كـفّه غـصـنـهـا الرطـبـا
وَقَـــد كـــانَ مَـــولاهـــا وَمــالك رقّهــا
وَجــادَ بــهــا عــفــواً لخـاطِـبـهـا صـبّـا
فَــأَولت سِـواه الطـوع إِذ كـان كـفـئهـا
وَأَولتــه إِذ كــان الأبـرّ بِهـا الحـبّـا
وَلولاه لم تــــطــــمــــح لرقّ حـــليـــلةٍ
وَلكــن كــفــاهــا أَن يــكــون لهـا ربّـا
لَقـــد لَبِـــســت للبــعــدِ عــنــهُ كــآبــة
فَــمُــذ قــبّــلت كـفّـيـه فـارَقـت الودبـا
وَطــافَــت بِــرُكــنِ العــزّ مِـنـهُ وَأَوقَـفـت
عَــلى عَــرفــات العــرف آمــالهــا لبّــا
وَلمّــا أَحــاطــتــهــا يَــداهُ وَأَصــبــحــت
مَــقــاليــدهــا فــي كــفّ إِمـرَتـه وعـبـا
وَرامـــت أســـاطــيــنُ المــلوكِ هــنــاءه
فَـمـا بَـرِحـت تـسـتـمـجدُ الرسلَ وَالكتبا
إِذا أَقــبــلت مــن آلِ عــثــمــانَ خـلعـة
بِهـا مـنـكـبُ العلياءِ قَد طاولَ الشّهبا
فَـأَصـفـى لَهـا المـولى المـشـيـر رغابهُ
وَأَضــفــى عَــليــهــا مِـن مـبـرّتـه ثـوبـا
وَأَوردهــــا مِــــن ودّه واِحــــتــــفــــاله
وَإِعـظـامـه إقـبـالهـا المـشـرع العذبا
وَواجــهــهــا يــوم اِجــتــلاءِ جــمـالهـا
بِــطــلعَــةِ بــشـرٍ مـنـه فـي مـوكـبٍ عـبّـا
فَــــللّه يـــومٌ طـــالَ جـــيـــدُ فَـــخـــارِهِ
وَجـافـى الهـنـا عـن نـور غرّته الحجبا
فَــلم تــكــتـسِ الأعـيـادُ خـلعـةَ حـسـنـهِ
وَلا هَــصَــرت مــن روضِ نــضــرتـهِ قـضـبـا
فَــفــي كــلّ صــوتٍ مــنــهُ صــيــت مــســرّةٍ
وَفــي كـلّ سـمـعٍ سـمـعـةٌ تـثـلجُ الخـلبـا
فــإن يــكُ شــكــراً لِلصــنــيــعِ ظــهــوره
فَـقـد سـاوت العـجماء في شكرهِ العربا
ثَــنـايـا الثـنـا مـن كـلّ ثـغـرِ بـواسـمٍ
وَوجـه الهـنـا مـن كلّ وجه نفى القطبا
وَقــد أُلبــســت دارُ الإمــارةِ بــهــجــةً
عَـلى مـثـلهـا جـفـنُ الغـزالةِ مـا هـبّـا
وُقــوفـا بـهـا الأعـلام مـن كـلّ مـعـلمٍ
يَـروع بـبـادي رأيـهِ الجـحـفـلَ اللجـبا
هُــنـاك تـرى الأبـصـار صـوراً شـواخـصـاً
فَلولا اِنتظامُ النسقِ لَم تهتد اللحبا
فَــمِــن خــجــلٍ يــثــنـي الصـرائمَ رهـبـة
وَمِـن جـذلٍ قـد كـاد يـهـفـو بـهـا رغـبا
قـــلوبٌ وأجـــســـامٌ تُـــزاحـــم نـــاديــا
يــفــرّقــهــا رهــبــاً وَيَــجـمـعـهـا حـبّـا
وَقـــد حـــلّ فـــي عـــرشِ الخــلافــة ربّه
مُــحــفّــا بــه أســداً ضــراغــمــة غـلبـا
ووافَــتــه مـن عـبـدِ المـجـيـدِ تـمـيـمـةٌ
لِجــيـدِ فـخـار عَـن عـقـودِ الثـنـا شـبّـا
وَنـــيـــطَ إِلى خـــصـــر الرّئاســةِ صــارم
فــللّه عــضــبٌ عــانَــق الكــرم الأربــا
وَأبــــرز مــــنــــشـــورٌ كـــأنّ ســـطـــورهُ
أَسـاريـر بـشـرٍ فـي جَـبـيـن العـلى هـبّا
تُــضــيــع عــبـيـرَ الحـمـدِ مـنـه عـبـارة
كــأنّ لســانَ المــلكِ أَرشــفــهــا ضـربـا
وَتَــجــلو بــألقــابِ المــشــيـرِ ونـعـتـه
عَــقــائل تُــزهـى عَـن تـقـنّـعـهـا حـجـبـا
فـــحـــيّهـــلا بـــالمـــجـــد قــرّ قــراره
وَبــالشـرفِ الوضّـاحِ قَـد أحـرز الرتـبـى
عــهــود مِــنَ الســلطـانِ قـامَـت مَـقـامـهُ
فَــقـد أَعـظـمـت إِعـظـام مـرسـلهـا دأبـا
وَتَهــــنــــئة مـــنـــه لِخـــيـــر مـــمـــلّك
حَـوى المـلك إرثـاً واِسـتـبـدّ بـه كَـسبا
سَــرت فــي دجــى نـقـس إلى صـبـحِ مـهـرق
لِتـحـمـد عـنـد اِبـنِ الحسينِ به الدأبا
سَـــــعـــــت سَــــعــــي دري إِلى شَــــرفٍ له
وَقـد أسـعـد الهـيـلاج مـن بـيـتـه ربّـا
مـضـى مُـسـتقيم السير في الأوج صاعداً
تُـحـيـط بـه الأوتـادُ مـن أسـعـد طـنـبا
أَفــاضَــت عــليـه النـور عـنـد اِتّـصـاله
بِهــا شــمـس مـلك بـزّت الأسـد القـلبـا
فـيـا طـيـبَ مـا سَـعـيٍ ويـا حـسـنَ مـوفـدٍ
مِـنَ المـجـدِ وَالعـليـاءِ أزلفـهـا قـربا
رَأَت صَــولة للمــلكِ لا يُــصــطــلى بـهـا
وَنــضــرةَ حُــســنٍ تـدهـش اللّحـظ واللبّـا
فَــلو نــطَــقــت قــالت زفــافــي لبـابـه
كَــمُــســتـبـضـع تـمـراً إلى هـجـر يـسـبـى
وَمُهـــدٍ إِلى الخـــضـــراءِ نـــورَ ذبــالةٍ
وَللبــحــرِ أَصــدافـاً حَـوت لؤلؤاً رطـبـا
وَلَكِــن تــفـادى أن يـذيـل اِحـتـشـامـهـا
تــلطّـف مـن يَـحـبـو بـهـيـأة مـن يـحـبـى
إِمـــامٌ دَرت مـــنـــه الخـــلافــة أنّهــا
قَـدِ اِعـتَـصـمت بِالمعقل الشامخِ الأربى
أَتَــتــه وَلم يــنــطــق لِســانُ ســنــانــهِ
وَلا اِفـتـرّ مـنـه السـنّ يـوماً ولا قبّا
وَلا اِرتَـشـفـت كـأس الطـلا مـن حـسـامه
شــفــاه ولا ســمــن الأكــفّ بـه خـضـبـا
وَمــا هــبّ جــفــن المـلك والبـيـض نـوّمٌ
بِــأَجــفــانِهــا إلّا لجــدّ نَــضـا عـضـبـا
ومــا المــلك هـمّ اِبـن الحـسـيِـن لحـظّه
وَلكــن حــقــوقٌ لِلعــلى ذهــبــت تــلبــا
كــأنّــي بِهــا تَــدعــوه وهـو يُـجـيـبـهـا
بِــلبّــيــك قــد أَسـمـعـت أكـرَم مـن لبّـى
دَعـــوت زَعـــيـــمـــاً بــالفــلاحِ لدعــوةٍ
تـصـامـم عَـنـهـا الدهـرُ مـن رهـب حـقبا
مـــذمّـــاً مــذيــلاً للمَــكــارِه طــالبــاً
دحـول المَـعـالي لا يـرى غـيـرها أربا
جــواداً خــضــمّــاً أريــحــيّــاً سـمـيـدعـاً
حـسـيـبـاً سـريّـاً مـدرهـاً مـاجـداً نـدبـا
كَــريــمــاً هــمــامــاً لوذعــيّـاً مـحـدثـاً
أَبــيّــا وَفــيّــاً كــوثــراً أهـيـسـاً لبّـا
فــنـامـي إذأً فـي ظـلّ يَـقـظـانَ إن يَـذُق
مِـنَ الغـمـضِ طـعـمـاً عينه لم يذق قلبا
وَكـــم ظـــنّ غــرّ أنّ فــي الخــفــضِ هــمّه
إِلى أَن رآه وَهــو يــســتـخـفـضُ الدأبـا
رَآه يـــعـــدّ الحــربَ ســلمــاً شــهــامــة
وَيَـحـسـب حـزمـاً أنّ فـي الهدنةِ الحربا
لَقــد عَــمِــيــت عــنــه بــصــائرُ عــصـبـة
غَـدَت فـي مَـراعـي بـغـيها تَنقف الخطبا
وَغــرّت بـرفـق اللّيـث فـي وطـئه الثـرى
فَــلم تــتــحــذّر مِـن بَـراثِـنـه الخـلبـا
فــإن راقَهــا مِــنــه اِبـتِـسـام نـيـوبـه
فَــقَــد راعَهــا إِذ نــبّ أنــيـابـه قـبّـا
وَإنّ اِفـتـرار العـضـبِ مُبكي الطلى دماً
وَفــي مــائهِ بــرد يـشـبّ الحَـشـا لهـبـا
فَــمــن لم يَــرعــه مــنــه بـارقُ صـفـحـه
فَــلا يَــيـأسـن مـن قـذفِ حـدّ له شـهـبـا
أَقــول لِمَــن أَقــذى الســفــار جــفـونـه
ولَم تَـرض مـنـه الأرض جـفناً ولا جنبا
وَأَضــحــى يــعــدّ اليــأسَ أصــدقَ مــوقــظ
وَمِـن كـذبِ الأحـلامِ نـيـل المُـنى ضربا
هَـــلمّ لإفـــريـــقـــيـــة غـــيـــر فـــارق
وَدع فـرقـاً عـاجـوا إِلى غيرِها الركبا
وَجــرّ إِليـهـا العـزمَ واِرفَـعـه نـحـوهـا
بِـجَـزمـك تـخـفـض صـرف دهـرٍ نوى النصبا
وَأَلقِ عَــصــا التــطــوافِ حــولَ مــثـابـةٍ
تُثيب النزيع الأهل والمنزل والرحبا
فَــتــونــسُ تُــنــســي كــلّ أرضٍ نــزيـلهـا
بــإيـنـاسـه مـنـهـا الكـرامَـةَ والحـبّـا
تَهــلّل وَجــهُ الدهــرِ فــيـهـا فـلم تـزَل
لَيــاليــه غــرّانــا وأيّــامــه نــجــبــا
وَحـيـطـت بـعـدل اِبـن الحـسـيـن فـأصبحت
مـفـتّـحـة الأبـواب تـحـبـا بـمـا يـجـبى
أَعــادَ بــهــا ربــعِ المــعـائشِ مـربـعـاً
بـإبـطـالِ مـكـسِ الربـعِ فـي كـلّ ما دبّا
وَصــيّــرهــا بِــاليــمــنِ والأمــنِ جــنّــةً
لو أنّ خــلوداً كــان فـي ظـلّهـا يـحـبـى
فَــســل شـرعـةَ الإِسـلام كَـيـف أقـامـهـا
وفـجّـر مِـن أَعـلامـهـا المـشـرع العذبا
وَكـيـفَ كَـسـاهـا الفـخـر مـسـداً ومـلحماً
بـــعـــزٍّ وإجــلالٍ فــجــرّت له الهــدبــا
رأى الديـن أم الفـوز والمـلك حـارساً
فَـذا يـوثـقُ المـبنى وذا يَدفعُ الشغبا
فَــشــادَ مَــنــارَ الديــن فـي كـلّ وجـهـةٍ
بِـصـارمِ عـزمٍ قَـد عـفـا البـدع النـكبا
فــللّه شــكــرٌ إن يَــلج ســمــع نــعــمــةٍ
تــهــزّ اِرتــيـاحـا للمـزيـد بـه جـنـبـا
عــلى أنّ ثــوبَ الشــكــر يــقــصـر سـدله
عـلى عـطـفِ مـلك ألبـس العـدل والحدبا
وإنّ هــيــولى المــلك لَم تــكــس صــورة
كَــحــليــةِ عَــدل أمّـن المـال والسـربـا
وَمـا الجَـمعُ بين الماءِ والنارِ في يدٍ
بِـأعـجـبَ مِـن ذي الملكِ يَرضي به الربّا
فَــقــل لمــلوكِ الأرضِ تَـجـهـد جـهـودهـا
فَــذلك فــضــل اللَّه يُــؤتــيـه مـن حـبّـا
فَــمــا وَطِــئت أَقــدامُهــم ســبــلَ عَـزمـه
وَلا سَــلَكــوا حـزنـاً أليـطـاً ولا خـبّـا
لَقــد شــغــلت جـدوى المـلوك شِـعـابـهـم
وَلَم أَر غــيــرَ المَــكــرُمـاتِ لَه شـعـبـا
فَــإِن يَــكــنِ المــهــديّ يُــدعـى مـحـمّـداً
فَـذا بـاِسـمـهِ يـسـمـى وَمِـن هَـديـهِ يحبى
فَــأمّــوا بــنــي الآمـال كَـعـبـة قَـصـدهِ
وَتـحـتَ لِواءِ الحـمـدِ كـونـوا له حِـزبـا
تَــروا مـلكـاً يـسـتـمـجـد الجـدّ قـاليـاً
مـن اِسـتَمجد الديباج وَاِستَمهد العطبا
أمـــدّ الورى بـــاعــاً وأوثــق مــنــعــة
وَأَمــتــنــهــم ديــنـاً وَأَخـلصـهـم قـلبـا
وَأَعــظَــمُهــم قــدراً وَأَفــخَــمــهــم ثـنـا
وَأَطــهــرهــم عــرضــاً وَأَزكــاهـم نـسـبـا
وَأَرفَـــعـــهـــم مـــلكـــاً وذِكـــراً وعــزّةً
وَأَحــمــاهُــمُ أَنــفــاً وأصــدقــهــم ذبّــا
وَأَحـــزَمـــهـــم رأيـــاً وأقـــوم ســـيــرة
وَأَكــمَــلهــم نــفــسـاً وأوفـاهـم نـحـبـا
وَأَطــوَعــهــم جــنــداً وَأَروعــهــم ســطــى
وَأَبــســطــهــم عــدلاً وَأَحــفـاهـم حـدبـا
وَأَغـــنـــاهــمُ جــدّاً وَأكــرمــهــم حــيــا
وَأَشــرَحــهــم صــدراً وَأَنــجـحـهـم كـسـبـا
وَأَوفَـــرهـــم مــجــداً وَأَوقــرهــم تــقــىً
وَأَيــســرهــم عــفـواً وَأَيـمـنـهـم كَـعـبـا
وَأَحــسَــنــهــم خـلقـاً وخُـلقـاً ومـيـسـمـا
وَأَهـــداهـــم بــدءاً وأحــمــدهــم غــبّــا
وَأَوســـعـــهـــم صـــدراً ورَحــلاً ونــائلاً
وَأَتــقــاهــم غــيـبـاً وَأَنـقـاهـمُ جـيـبـا
وَأَبـــعـــدهـــم شـــأواً ومــرمــىً وهــمّــةً
وَأَقــربــهــم رحــمــاً وَأَرأفــهــم خـلبـا
وَأَرجَـــحُهـــم حــلمــاً وَأَهــدى ســيــاســة
وأنــداهــمُ كــفّــاً وَأَدنــاهــم عــتــبــا
تـجـافـى حـجـاب المـلكِ مـنـهُ عـن اِمـرئٍ
تَـكـامـل فـيـهِ الخَـلقُ وَالخُـلقُ مُـذ شبّا
فَـتـىّ تـعـجـمُ الأبـصـار بـاللّحـظِ نـبعه
فَـتـعـرف كـونَ النـزعِ فـي قـوسـهِ صـعـبا
لَهُ الطـعـنَـةُ النـجـلاءُ فـي كـلّ مـبـهـمٍ
يـخـرّق عـن وجـهِ الرشـادِ بـهـا الحُـجبا
تَــكــادُ تــنــاجــيــه الضــمـائِرُ بـالّذي
أَجـنّـت وَيـخـشـى المـرءُ في سرِّهِ القلبا
يُــســابــق مــنــه الهــمّ بــالأمـرِ جـدّه
وَيـكـفـيـهِ فـي أَغـراضِه العزم والندبا
أَدارَ عَـــلى الخـــضـــراءِ ســـورَ إيــالةٍ
أَعــارَ عــيــونَ النـجـمِ مـن شـرف هـدبـا
عــليّــاً فــلا يَــســطــيــع خـطـبٌ ظـهـوره
ولا يَـسـتـطـيـع العـيـث فـي حِصنهِ نَقبا
وَكـم بـاتَ يَـكـفـيـنـا المـهـمّـات رعـيـه
مـطـيـفـاً بـنـا أَمـنـاً لطيفاً بنا رقبى
وَكـم سـامـر التـفـكـيـر لا يَـمتلى كرى
وَكـم سـايـر التـدبـيـر لا يَأتَلي حدبا
مَــليــكٌ غَــدا مــن عــزمِهِ فــي عــشـيـرةٍ
وَمِــن سَــطــوه فــي جَـحـفـلٍ شـائكٍ حـربـا
وَمــن أَصــبــحــت غــرّ الفــضــائلِ جـنـده
فَــقَــد صــارَ ذا حـزبٍ يـؤمّـنـه الحـزبـا
تُــبــاعــدهُ تَــقــواهُ عــن حــظِّ نَــفــســهِ
وَيُـدنـيـهِ حُـسـنُ الخـلقِ مـن حـظّ من ربّى
وَيَــيــأسُ داعــي الســوء مــنـهُ مـهـابـة
وَيـأنـس راجـي العـرفِ مِـن بـشـرهِ قُـربا
تَــؤمّ وفــود الشــكــرِ مِــنــه حــلاحــلاً
إِليـهِ بـضـاعـات المُـنـى وَالثّـنـا تُجبى
فَـتَـمـلأ مـنـهُ القـلبَ مـن مـيـسـم تـقـى
وَمِــن هــبّــة حــبّــا ومـن هـيـبـةٍ رُعـبـا
تُــــراه وَريــــحُ الأريـــحـــيّـــةِ مـــارئٌ
شَــمــائله للجــودِ قَــد فــضــحَ السُّحـبـا
يَـــســـيــلُ نــضــاراً كــفّه وهــو بــاســمٌ
وَتَـبـكـي قـطـاراً وَهـي قـد شـقّت الجيبا
وَلا يَــتــخـطّـى الوعـد إلّا إِلى الوفـا
وَكَــم بــارقٍ أَورَتـه مـن وعـدهـا خـلبـا
كَـــأنّ لِجَـــدواه تـــرات عَـــلى المــنــى
فَـمـا تـركَـت مـنـهـنّ مـا يـعـمر القلبا
تُــغــيــر سَــرايــاهــا عَــلى كــلّ نــازحٍ
وَتــغــنــم دانــيــهــا فَـتـغـمـره وهـبـا
وَلَكِــنّه يُــحــيــي المُــنــى لُطـفَ نـطـقـه
وَبــشــرُ مــحــيّـاه فَـتَـسـتـرجـع السـلبـا
وَتَــحــســبــه قــد هــزّت الراح عــطــفــه
إِذا راحَ يُـولي العـرف مـن وفـره نهبا
يَـــرى الأرضَ داراً وَالأنـــامَ عــيــالهُ
فَــلا غَـرو إِن أَسـدى ولا بـدعَ إن ذبّـا
فـــمـــا حـــقّ ذي ودٍّ عـــليـــه بـــهــيّــنٍ
وَلا مـا اِرتَـجـى شـانيه مِن فضلهِ صعبا
أَرقّ مِــنَ الصــهــبــاءِ ســلســال طــبـعـهِ
وَأَنـضَـرُ مِـن زهـرِ الربـى ضـاحك السكبا
وَأَجـرى اِنـبـعـاثـاً مـن أتيٍّ إلى الندى
وَأَمـضـى بـفـصـلِ الحـكـمِ مـن مرهف غربا
وَأَعـــذب مِـــن ذوبٍ بـــذي شـــبــمٍ صَــفــا
لذي ظـــمـــأٍ ذكـــراه خـــامَــرتِ اللبّــا
تُـــدار لَنـــا مـــنـــهــا كــؤوس مــســرّةٍ
فـتـنـسـي ذَوات الثـكـلِ واحدها الخلبا
نَـــكـــادُ لإِفــراطِ الســرورِ نــشــكّ فــي
يَـقـيـنٍ ونَـجـحـد صِـدق إِحـسـاسـنـا كـذبا
أَحـــاديـــثــنــا عــنــهُ لَدى كــلِّ شــارقٍ
أَمـات الخَـنى أَحيا الهدى دَفعَ الخطبا
نَفى الظلمَ أعلى الحقّ قَد أَبطل الجبى
أعـزّ التـقى أَرضى العلى أسخط الصلبا
إِذا جـــالَ فـــي أوصــافِهِ فــكــرُ مــادحٍ
غَــدا غــزلا حَـيـران فـي حـسـنِهـا صـبّـا
حـيـاء يـمـيـطُ الحـجـبَ عَـن أوجهِ المنى
وَيَـكـسـو وجـوهَ العـذرِ مـن غـضّه حُـجـبـا
وَظــــنٌّ يُـــواري حـــســـنـــه كـــلّ قـــادحٍ
وَيُـوري بِـجـنـحِ الغيبِ سقطا من العقبى
وَليــنٌ مــبــيــنٌ عَــن حــديــدِ شــهــامــةٍ
كَـمـا بـان مـاء السيفِ فولاذه الصلبا
وَســطــوٌ تــغــضّ البــيـضُ مـنـه جُـفـونَهـا
وَتـزوي ظـلالَ السـمـرِ مِـن بَـأسِهِ رعـبـا
وَعــدلٌ لِصَــرفِ الدهــرِ أصــبــح مــانـعـاً
بِـمَـعـرفـة قـد مـازتِ التـبـرَ والسـكـبا
وجـــودُ يـــدٍ لو حـــمّـــلتـــه غـــمــامــة
لهــاضَ جَــنــاحــيـهـا وَنـاءَ بِهـا غـلبـا
وَرقـــراقُ بـــشــرٍ كــادَ يــقــطــرُ مــاؤهُ
وَتــرشــفُ أزهــار المُــنـى صـفـوهُ ذوبـا
وَتَـــدبـــيــرُ مــلكٍ أَزدشــيــر مــشــيــرهُ
وَســيــرة عــدلٍ للأشــجّ اِعــتـزت نـسـبـا
وهــمّ يــرى الدنــيــا خــيــالَ هــبــاءةٍ
يُـضـلّ سـرابُ الوهـمِ فـيـها النُّهى خلبا
أَخَـــذن بـــآفـــاقِ العـــلى كــلّ مــأخــذٍ
فَـأمـعـنّ حـيـث الزهـر لا تَهـتَـدي لحبا
تـــرصّـــع مـــن رأس الرئاســـةِ تـــاجـــهُ
وَمـن مـعـصـمِ العـزّ الأسـاور والقـلبـا
لَقَــد أَصــبَــحــت مــنّـا بـمـرأى ومـسـمـعٍ
فَدع مِن أحاديث الألى اللّغوَ وَاللّغبا
لدى مــــــلكٍ دانَ الزمــــــان لعــــــدلهِ
أَلَم تـره قَـد جـانَـب الحـيـفَ وَالرّيـبـا
وَلَو شــاء أَرعــى الذئب للشــاءِ أمــره
وَلكـن رأى التـكـليـفَ للعـجـمِ لا يحبى
وَلَو مــسّ حــدّ الســيــفِ رِقــراقُ حــلمــه
إِذاً لَنــبــا فــي كــفّ مَــعــمَــله ضـربـا
وَلو مـــسّ حـــرّ النــارِ أَصــبَــحَ حــرّهــا
سَــلامــاً وبــرداً لا تــحــسّ له لهــبــا
وَلَو قَــذفــت فــي البــحــرِ لجّــة عـزمـهِ
لَمــا وَسِـعـتـه الأرضُ مُـصـطـفـقـاً رحـبـا
وَلَو مــرّ فــي جــنــحٍ مــنَ اللّيـل رأيـه
لَوارى سـنـاه الشـهـب وَاِستنهضَ السربا
وَلو واقــع النّــســريــن راشَ جــنــاحــه
لَمـا اِسـطـاعَ ذو رصـدٍ لغـايـتـهِ حـسـبـا
ولَو لامَــســت يُــمــنــاهُ صَــفـحـة مـزنـةٍ
لَما أَقلعت أَو لا ترى في الوَرى جَدبا
وَلَو صـــافَـــحــت صَــخــراً أصــمّ لَفَــجّــرت
يَـنـابـيـعـه بِـالمـالِ لا المـاء منصبّا
أَلا أيّهــا المــولى المـشـيـر وَمَـن له
تُـشـيـرُ المـعـالي بـالثّنا حينَ تستَنبا
كَــفــلت الوَرى بــالعــدلِ كــفــلَ مـؤيّـدٍ
بِــنــصــرٍ وتَــوفــيـقٍ أذلّا لهُ الصـعـبـا
رَمَــيــتَ دروبَ الرومِ بِــالفــيــلقِ الّذي
تُــتــوّج روسَ الروسِ أَرمــاحــه الذربــا
بــــبـــيـــضٍ إِذا ســـلّت تـــخـــال لدقّـــةٍ
بِهــا أنّ داءَ الســلّ فــي نَـصـلِهـا دبّـا
وَســمــرٍ إِذا اِهــتــزّت إِلى ورد مُهــجــةٍ
تــخـال ظـمـاءَ الرقـشِ مُـنـسـابَـةً وثـبـا
وَأســـدٍ عَـــلى جُـــردٍ تـــجـــرّ ذُيـــولَهــا
عَــلى أوجــهِ الأجــواءِ أرديــة نــهـبـا
مَـغـاويـرُ لو رامـوا بـهـا الجـوّ حـلقت
سـوابـح لو شـقّـوا بـهـا اللجّ مـا عـبّا
تَــكــادُ إذا مــا جــاذبــتــهــا أعــنّــة
تــســوفُ نُــجـومَ الأفـقِ تَـحـسـبـهـا أبّـا
وَتَهـــــوي إِلى وادي المـــــجــــرّة ورّداً
أعـنّـتـهـا تـعـلو عـنـانَ السـمـا سـحـبا
بُـــروقٌ رَمـــت أرجـــاءهـــم بـــصـــواعــق
تـقـلّ ريـاحَ النـصـرِ مِـن نَـقـعِهـا سـحبا
يــمــسّــك فــرق الفَــرقــديــنِ بـنَـشـرهـا
وَيــجــلو عـيـونَ الزهـر إثـمـدُهـا هـبّـا
تــحــلّ نــصــاح الشــهــب إن هــي أوّبــت
وإن أدلجـت تـكـسـو غـراب الدجـى شيبا
دَروا حـيـن جـاسـت سُـبـلهـم أنّ دهـمـهـا
مُــعــفّــرة مِــنــهــم سـبـالهـم الصـهـبـا
أجــلّتــهــا أعــلامــهــم بـعـدَ نـكـسـهـا
وَحـليـتـهـا ما ألبسوا الزون والصلبا
لِرايــتــكَ النــصــرُ العــزيــزُ مــســاوقٌ
فَــمــا نُــشــرت إلّا بــنــشــرٍ له هــبّــا
وَصــلت مــن الأســلافِ أَرحــام فــضـلهـم
فَـقـامـت وقـد أحـيـيـتـها تنفض التربا
نَــزعــت إلى الأعــراقِ فــي كـلِّ مـفـخـرٍ
فَـأبـدعـت مـا لم يـحـذ وصفاً ولا كسبا
نَــشــرت وليـد المـلك مـن قـبـلِ سـجـنـهِ
وَوحّــدتـه فـاِسـتـأنـس الأهـل والرحـبـا
وَأحــيــيــتــه مــن مـوتَـتـيـهِ فـكـادَ أن
يَــرى جــدّ مــا أوليـت مـن عـظـم دعـبـا
فـــللّه رُحـــمـــى واصـــلت رحــم العــلى
وَأَحـيَـت لنـا شـرعَ المـودّة فـي القربى
نــظــمـت بـعـقـد البـرّ مـنـهـا يـتـيـمـة
وَكــانَــت بــأصــدافِ الدهـورِ له تـخـبـا
فَـــلم تـــعِ آذان الصــحــائفِ مــثــلهــا
وَلم تـرشـف الأقـلام يـومـاً لهـا ضربا
فِــعــال عـظـيـمِ النـفـسِ يـأنَـفُ أن يـرى
رجـاءً وذنـبـاً غـالبـا العـفوَ والوهبا
وأحـــســـنُ مـــا زان الكـــريــمُ مــروءةٌ
كَــســت ســطــوه حــلمـاً وأهـواءه غـلبـا
وَقـــد جـــلّ مــن نــال المــلوك إســارهُ
وَأعــظــم مــنــه مَــن لإطــلاقِهــم هـبّـا
فَــكــنــت سُــليــمــانــيّ فــهــمٍ ورحــمــةٍ
وَغــيــرُك داووديّ بــأسٍ قــضــى نــحــبــا
يــحــدّث مــنــكَ الدهــر عـن بـحـرِ سـؤددٍ
وَإن لَم تَـكـد تـقـضـي عـجـائبـه الأنبا
تَــخــوض بــه ســبـحـاً طـويـلاً ويَـنـثـنـي
ومـا عـبـرت عـبـرا ولا زاحـمـت ثـعـبـا
أَلَسـتُـم بَـنـي المـولى الحـسين كواكباً
تـزيـن سـمـاء المـجـد والحـسـب القلبا
بـــدورُ كـــمـــالٍ لا تـــحــاســن طــلعــة
وبــيـضُ سـطـى تُـدمـي مـخـاشـنـهـا غـربـا
وَأشــمــسُ فــضــلٍ لا تُــمــاثــلُ بــهــجــةً
بــأفــلاكِ مــجــدٍ عـن مـطـاولهـا تـربـا
وَأطـــوادِ حـــلمٍ لا يـــزاحـــم عـــزّهـــا
وَســحــب نــوالٍ لا تـبـاري نـدى سـكـبـا
نَــمَــتـكـم إِلى العـليـاءِ صـيـدٌ غـطـارفٌ
لَهــم حــســبٌ مـا شـيـب درّا ولا نـسـبـا
قـروا بِـالمَـواضـي المـشـرفيّات واللّهى
مَــنــازلهــم ســلبــاً ونــزلهــم وهــبــا
لَكــــم دولٌ غــــرٌّ طــــراز فــــخـــارهـــا
مــســاعٍ لكــم زنّ الكــتـائبَ والكـتـبـا
تُـبـاهـي ظـهـور الخـيـل مِـنـكـم منابراً
بِـألقـابـكـم منها الصدور اِغتدت رحبا
مَــزايــاكــم مــا بــيــن دســتٍ وصــهــوةٍ
تُـضـيء الدجى شمساً وتحمي العلى شهبا
جَـنَـيـتـم ثـمـارَ البـيـضِ والسـمـرِ عذبة
تَـبـوّأتـم العـليـا حـدائقـهـا الغـلبـا
بــجــدّ كــمــيــن الغــيــب جـنـدٌ لنـصـرهِ
وَعـزم يـفـاجـي الخـطـب والخطب ما أبّا
فـلا تـرفـعِ الأفـهـام فـي الصعبِ راية
لآرائكـــم إلّا وفـــتّـــحـــت الصــعــبــا
ولا تــنــســخُ الأيّـام فـي الطـرس آيـة
لفــخــركــمُ إلّا ومــا بــعــدهــا أربــى
إِليـكـم تـنـاهـى المـكرُمات إذا اِعتزت
فَـلو بـاهلت كنتم لها الرهطَ والحزبا
عَـلى فَـضـلِكـم يثني العلى خنصر الثنا
ويــنــهـي إليـكـم بـالمـوحّـدة الرجـبـا
لَكــم مــا أجــنّ الليــلُ مــهــدَ دعــائه
ومـا أعـلنَ الإصـبـاح يـجـلو ثنا رطبا
كــأنّــكــم بــاِبــن الحــســيــنِ مــحــمّــد
جـواهـرُ عـقـد حـول وسـطـى لهـا الرتبى
تـــأخّـــر إذ هـــزّ الزمـــان قـــنـــاتــه
ســنــانــاً وأضــحـى مـن تـقـدّمـه كـعـبـا
ألا يــا أمــيــر المـؤمـنـيـن تـعـطّـفـاً
عــلى مُــســتـمـيـحٍ مـن عـواطـفـكـم هـبّـا
أَتــغــمــر أكــفــائي فــيــوضُ نــوالكــم
ويــرجــع كــفّـي دونـهـم مـصـفـرا وقـبـا
وشــكــرك إعــلانــي وحــبّــك خــفــيــتــي
وجـودك عـيـشـي والرضـا جـنّـتـي القربى
وَفـــضـــلك لي مـــرأى وذِكـــركَ مــســمــعٌ
وطـاعـتـكَ الذخـرُ المـعـدّ إلى العـقـبى
وَمــدحــك سـيـفـي فـي الخـطـوب وسـاعـدي
وفـخـري ووفـري عـنـدمـا أعـدم النـشبا
إِذا نــاشــرتــنــي الحـادثـاتُ أجـد بـه
مــجــالاً لآمــالي وإن عَــظُــمــت رحـبـا
وَإن أظـــمـــأت عـــزمـــي وأذوَت مــراده
غـدا مـورداً عـذبـاً ومـنـتـجـعـاً خـصـبـا
وَإِن جــابــهــت فــضــلي بـصـفـحـة مُـعـرض
ولمــــــحــــــة ذي غـــــض أذمّ له ذبّـــــا
وَصـــفـــو رَجــائي فــيــك غــيــر مــكــدّر
بــشــكٍّ وإن أقــذيــت مــنــهــله حــوبــا
فَــجــودك لا يــثــنــي بـذنـبٍ عـن امـرئٍ
وَكـيـف غـثـاءُ السـيـلِ يـمـنـعـه الذعبا
إذا كــانَ مــنــكَ الجــود مــحـض تـفـضّـلٍ
فــســيّـان حـالاً مـن تـوانـى ومـن خـبّـا
وَمـثـلك يُـرجـى حـيـن يـخـشـى اِمـتـنـانه
فـــإنّـــك للأحـــرى بـــذي كــرمٍ أصــبــا
حــنــانــيــك أن تــجــزي بــأوّل هــفــوةٍ
حـيـيـا يـشـقّ العـتـب مـن قلبه الجيبا
فَــأَحــرى الورى بــالعـفـوِ حـلف تـجـمّـل
كَـسـتـه يـد التـقـصـيـر مـن خـجـلٍ ثـوبا
لَك العــدلُ فــي تــثـويـبِ ذنـبٍ بـمـثـله
وَفـضـلك يـأبـى غـيـر أن تـغـفر الذنبا
وَربّ أمــيــنٍ قَــد هــفــا غــيــر عــامــدٍ
فَــغــفــلتــه تــجــلى ويـلتـزمُ التـوبـا
مَــعــاذَ إله العــرشِ مــا كـنـت طـاويـاً
عَــلى غــيــرِ إخــلاصٍ لطـاعَـتـكـم قـلبـا
ومــا بـي غِـنـا عـن ورد عـفـوك سـائغـاً
فَـــعُـــذريَ حــرمــانٌ أرى ذكــره تــلبــا
وَإنّ جــمــال العــذر فـي أعـيـنِ الرضـا
لمـقـتـحـم إن جـابَه العـفـوَ والعـتـبـا
وَلَم يــقــتــنــص عــفــواً بـسـهـم تـنـصّـلٍ
سـليـم الحـلى عـن ظـنّـة تـخـدش الأهبا
وَمـا لِكـريـمِ العـفـوِ فـي الذنـب مـوضعٌ
إِذا عـنـه وجـه الإِعـتراف اِنزوى قطبا
وفــي العــذرِ مــنــجــاةٌ ومَــمـحـاة زلّةٍ
إِذا مـا اِكـتـسـى طـمـر الضراعة مشهبا
ولَم يــعــر عــن ثــوبِ المــروءةِ بــاذلٌ
مُــحــيّـا اِبـتـهـالٍ للكـريـم إذا أكـبـى
كَــفــى شـافـعـاً عـنـدَ الكـريـمِ طـبـاعـه
إِذا طــوّق الجـانـي بِـتَـوبـتـه الحـوبـا
وَمــا بَــرِحــت أعــتــاب بــابــك مـلجـئي
وَإن شـبّ لي الواشـون مـن دونـها حربا
مـــثـــابــة آمــالي ووجــهــةُ عــزمــتــي
وإن مـدّ دونـي الذنـب مـن عتبها حجبا
وَمـا خـلت أنّـي حـيـن يـطـمـو عـبـابـهـا
أَرى حــظّ غــيـري النـون وحـظّـي الضـبـا
فَــإِن يــزوِ بــالإحــقـاقِ عـنّـي نـصـابـه
فــإنّ زكــاة الجــودِ تـسـهـم لي شـصـبـا
وَمَهـمـا تـكـن ضـربـاً مـن البـرّ مـنـيتي
فَـأنـت الّذي فـي البـرّ لم تتركن ضربا
أَقــول لنــفــسٍ شــفّهــا اليـأس أَخـفـضـي
فـــربّ رضـــا أبــدتــه مــعــتــبــة ربّــا
وَإِن مــحــك العــتــب مــنــفــاةُ بــهــرجٍ
ومــنـقـاةُ يـاقـوتٍ إذا اِربـدّ واِشـهـبّـا
عـسـى يـثـرب التـثـريـب مـن بـعـد هجرةٍ
تــعـود لنـا مـن طـيـبـهـا طـيـبـةٌ حـبّـا
فَــآوي لظــلّ العــزّ فــي روضــةِ الرضــا
وأهـصـرُ غـصـنَ العـطـفِ مـقـتـطـفـاً خـصبا
وَيــصــبــح مــن قــد ســرّ فـيّ بـعـتـبـكـم
مــســاءً بــمـا أسـدت إليّ يـد العـتـبـى
وَمـن يـك حـبـل اِبـن الحـسـيـن اِعتصامه
فَـلا غـرو أن يـقـتاد صعب المُنى صحبا
سَــيــغـضـب لي مـنـهُ عـلى الدهـرِ مـصـرخ
يـرى الحـلمَ عـجـزاً إن يسم جاره نكبا
فَـتـىً كـاد حـبّ العـفـو فـي غـيـر مـحرم
يُــخــيّـل أنّ الذنـبَ يُـدنـي له القـربـى
تــعــاظَــم عــن أن يـسـتـفـزّ اِهـتـمـامـهُ
إِلى غـيـر مـا يُـرضـي المـكارمَ والربّا
فَـيـا يـوسـفـيّ المـلك والعـفـو جُد لنا
بِـقـولك لا تـثـريب واِجزل لنا الوهبا
لَئِن قــصّــر الإعــراض خــطــوي فــإنّ لي
رجــاء إِلى مَــغــنـاك يُـنـهـضـنـي وثـبـا
وَهــل أنــا إلّا كـالصـدى إن دعـوت بـي
أَجــبــت وإلّا صــمّ صــوتــي فـمـا أنـبـا
تــطــارحــنــي آثــار فَــضـلك فـي الورى
بــكـلّ جـمـيـلٍ يـمـلأُ السـمـعَ والقـلبـا
وَتـــبـــعـــث آمـــالي إليـــك كـــفــيــلة
لَهــا بــجــزيــلِ الرفــدِ مـحـمـدة أوبـا
فَــلســت بــمــا تــحـويـه كـفّـاي واثـقـاً
وُثــوقــي بــوعــدٍ مــن مــخـائِلهـا هـبّـا
عــلى أنّ صــرف الدهــر رنّــق مــشــربــي
وَأجــبــل أن يــهــمـي وأبـرق لي خُـلبـا
وأتـــبـــع أنـــفـــاســي فــؤاداً أطــارهُ
عــتــابــك عــن أوكــارِ أمــنـتـهِ رهـبـا
وَأنّــى يــريــغ الشــعــر فــكـر جـنـاحـه
بــمــقــراض إعــراض المــريــش له جـبّـا
لقـد كـان يـشـلو البـرق عـفـو بـديهتي
ويُـنـضـي مـن الأقـلام ضـمّـرهـا الغـبّـا
فَــأَصــبَــحــت أَســتَــجـنـي أنـامـلَ فـكـرةٍ
قَـبـضـن عـلى جـمـرٍ بـجـزل الغـضـا شـبّـا
أَروم بِهــا صــوغ العــريــض وقــد خـبـا
تـــوقّـــد ذِهــنــي أن يــخــلّصــه هــذبــا
إِذا لَم يُــجــد ســبــك المــديــحِ فــإنّه
حـروف هـجـاءٍ عـنـه سـمـع النـهـى يـنبا
ومـــا كـــلّ ذي نــظــمٍ يــلقّــب شــاعــراً
وَلَم يــكُ ليــث العـنـكـبـوتِ الّذي قـبّـا
أَرى الشــعــر عــلمــاً واســعـاً وسـجـيّـةً
إِذا اِصـطـحَبا لم يعدم القائلُ الأربا
وَلَولا وفــور العـلم لم تـك غـايـة ال
بــلاغــة حــدّاً يـعـجـزُ العـربَ العـربـا
وَإِنّــي بــحــمــدِ اللّه حــسّــان مــدحـكـم
وحــلفُ مــراضــيــكــم وشــيـعـيـكـم حـبّـا
إذا اِجــتــلى مــن خــدركــم بـكـر مـنّـةٍ
أغـالي بـمـهـر الشـكـرِ في سَومها خطبا
وَمــا تُــبــذَل الحـسـنـاءُ إلّا لكـفـئهـا
ومــا كـلّ روضٍ مـمـطـرٍ يـشـكـرُ السـحـبـا
وَأَنــت الّذي لو شــئت أَنــطـقـت مـقـولي
بِـشـعـر تـرى الشعرى تناجي به الشهبا
وَأَنــت الّذي لو شــئت صــيّــرت بــهـرجـي
نــضـاراً بـإكـسـيـر الرعـايـة قـد طـبّـا
وَأَنــت إِذا غــاليــت فــي جـزع مـدحـتـي
غـدا بـهـرمـانـاً يـفضح اللؤلؤ الرطبا
عَــلى أنّ نــفــسـي لم تَـسـؤنـي ولم أزل
أَحـوز رهـانَ السـبـقِ فـي مـدحـكـم كثبا
يَــروع يــراعــي حــسّــدي ويُــشــيــبــهــم
إذا اِسـودّ شـيـب الطـرسِ من نفسه خضبا
وَتــحــســبُ يــعــسـوبَ المـعـانـي لسـانـه
إِذا مـجّ مـنـهـا الأري أو نـقـع اللبّا
يَــمــيــس بــأَعـطـاف البـنـانِ إِذا خـطـا
عَــلى مــهـرق فـي خـطّ مـدحـتـكـم كـتـبـا
أخـــال دواتـــي وهـــو مـــبـــزلُ دنّهـــا
أَبـانـت عـلى أعـطـافـه نـشـوة الصّهـبـا
كــأنّ بــنــانــي مــنـه فـي ظـهـر سـابـحٍ
يــحــنّ إلى مــغــنــى بـه ألف الخـصـبـا
تــزاحــم أبــكـارَ المَـعـانـي لتـكـتـسـي
بِـمَـدحـك مـن لفـظـي مـطـارفـه القـشـبـا
إِذا رُمـــتـــه اِنــثــالت عــليّ جــواهــر
يَـضـيـقُ نـطـاقُ النـطـق عـن ضـمّهـا وعبا
وَلولا ســجــايــاك الكــريــمـة لَم أَكـن
أدرر مــن خــلفِ الفــصــاحــةِ مــا لبّــا
تــفــيــض عَـلى قَـلبـي يـنـابـيـع حـكـمـةٍ
فَـتـبـتـدرُ الأنـفـاض مـودرهـا العـذبـا
شَــمــائل تــزري بــالشــمــول تُــديـرهـا
عـذارى حـجـا تُـنـسـي عـجـائبـه العـجبا
أَوابــــدُ أمــــثــــال شَـــوارد لم تـــرغ
أَوانـس لكـن تـطـمـع الغـرّ لا النـدبـا
تَـــمـــلّ صـــفـــات لا تـــمـــلّ مـــعـــادة
وتـهـدي سـنـا يهدي إِلى الحيرة اللبّا
وتــنــشــي ثــنـا يـنـشـي لغـيـر إفـاقـة
وتــروي حــلا تــروي لظــمـءٍ لهـا غـبّـا
بِــمَــدحــك تَــســتــعــلي الحـروف وإنّهـا
لذات اِســتــقـال دون غـايـتـه القـربـا
أَمــا بــقــريـضـي عـاد مـنـقـار بـائِهـا
رويّــا مــن بــحــر حــوى نـقـطـة نـقـبـا
حــبــتــك نــســيــجــاً عــبـقـريّـاً طـرازه
حــلاك ولولاهــا تــقــاصــر أن يــجـبـى
مـــديـــحـــاً زهـــا فـــي رقّـــةٍ وجــزالةٍ
مـن الشـعـر عـطـفـيه الحماسة والنسبا
تـــهـــادى بـــه البـــاءات إثــر ولائد
مــن الألفــات الخــاطـرات قـنـا ذربـا
تـــصـــيّـــد حـــبّــات القــلوب بــوجــنــةٍ
تــنــاســقـت الخـيـلان فـي فـخّهـا حـبّـا
رأى ذكــرك الأجــدى فــخــاراً وقــربــةً
فـــرقّ له شـــوقــاً وطــال بــه عــجــبــا
يــزيــن ريــاض الفــضــل مــرّ نــســيـمـه
إِذا هـزّ فـيـهـا مـن شـمـائلك القـضـبـا
وَيـــحـــمــل ريّــا زهــرهــا مــتــضــوّعــا
بِـذكـرك حـتّـى يـفـغـم الشـرق والغـربـا
تــكــادُ مــعــانــيــه تــســابــقُ لفــظــه
عــلى أنّه ســلســال ســيــبٍ قـدِ اِنـصـبّـا
وتــحــكــي بـمـا تـبـدو بـه مـن صـفـائه
بــوارق صــحــوٍ أو خــيــال كــرى هــبّــا
فَــإن تــكــن الأصــداف حــجــب جــواهــرٍ
فــألفــاظـه ليـسـت لمـا ضـمـنـت حـجـبـا
كـــأنّهـــمـــا روحـــانِ رامـــا تـــوحّــداً
فــعــانــق كــلّ مــنــهــمــا إلفــه صـبّـا
يــكـاد بـيـانـا يُـفـهـم العـجـم حـكـمـة
وَيُـؤنـس مـن وَحـشـيّهـا النـافـر الصعبا
جَــلَت غــرر الإصــبـاح فـي طُـرر الدجـى
حــســان مــعــانــيــه مُــقــنّــعـة كـتـبـا
يُـــقـــرّظـــه دون اِخـــتـــيـــارٍ حــســودهُ
ويـــروي حـــلاه مـــن يـــودّ له ثــلبــا
تــقــلّدهُ عــضــبــاً مــنـك فـولاذُ نـصـله
وَصــقــيــل فـكـري قـد أحـدّ له الغـربـا
ولَســـت مـــلومـــاً إِذ أطـــلت نـــجـــاده
فَــعــاتـقـه عـرضٌ سـمـا فـخـره الشـهـبـا
تَــســامــى له فــكــري بــســقـطـي مـحـلّق
وغـاصَ له نُـطـقـي عـلى الدرر الثـعـبـا
فَــأَنـضـى اللّيـالي الدهـم غـيـر مُـغـوّرٍ
وَأَثـنـى عـلى التـعـريـس أيّامي الشهبا
لأهـــديـــه والغـــمـــد مــنــه مُــنــجّــدٌ
وَجـــوهـــره ريّــان مــن مــائه قــشــبــا
إِلى حــــضـــرة لو أنّ ســـحـــبـــانَ وائلٍ
تــيــمّــمــهــا صــمّــت شــقــاشـقـه رعـبـا
فَـــقـــسٌ بــهــا دون التــحــيّــة بــاقــلٌ
وَعـمـرو لو اِستام المثول اِنثنى نخبا
لَعــمــري لقـد أصـبـحـتُ مـنـهـا مـجـلّيـا
بِــشــأوٍ إِذا أجــرى له ســابــق أكــبــى
حــمــى ليـس يـعـشـو الأعـشـيـان لنـارِهِ
وَلَيــسَ يَــحــوم الأعــمَــيــانِ له لحـبـا
جَـــلوتُ بـــه عَــذراءَ فــكــرٍ يــتــيــمــة
أَبـى الدهـر يـومـاً أن يـضـمّ لها تربا
طَــوَت نــســجَ فــحــلي طــيّــء وتــلقّــفــت
سُـحـيـراً تـنـبّـا اِبـن الحـسين به عجبا
حـــجـــازيّـــة نـــجــرا عــراقــيّــة حــلى
مـــعـــرّبـــة لطـــفـــاً مـــولّدة هـــذبـــا
تُــبــاهــي بِـحـسـنِ المـدحِ فـيـك وصـدقـه
فــلا يــجـدُ القـالي إِلى جـحـده سـربـا
بِهــا خــفــرٌ يَــرنــو لِفــضــلك خُــفــيــةً
رُنــوّ غــريــقٍ شــامَ مُــعــتَـصِـمـا كـثـبـا
بِــألحــاظِ ألفــاظٍ لهــا الحـبـر إثـمـدٌ
تــغــضّ عــلى ســحـرِ البـيـانِ بـه هـدبـا
أنــاســي مــعــانــيــهــا بـخـمـرةِ دلّهـا
سـكـارى يـكـادُ التـيـهُ يورِدها الغربا
يَــكــادُ نَــســيــم النـطـقِ يَـجـرَحُ خـدّهـا
بِـتَـقـبـيـله أَو يَـنـتـضـي بـردهـا سـلبا
أرقّ مــن الأســحــارِ ثــوبــاً ونــســمــةً
وَأَلطــف مــن نــوم بــهـا غـازل الحـبّـا
مُـــخـــدّرة عـــذراءُ لكـــن طِـــبـــاعــهــا
كـمـالٌ قـدِ اِسـتـوفـى التـحـنّك والأربا
فــإن تَــبــتَــذِلهــا فـهـيَ أظـرف قـيـنـة
وَإن تــحــظــهــا تــمــحـظـك آنـسـة حـبّـا
تـسـرّك فـي النـجـوى وتُـرضيكَ في الملا
ويــروي حــلاك الدهـر مِـقـولهـا رَطـبـا
وَلَم يـــطـــوِ دهــرٌ حــلّة مــن فــضــيــلة
غَـدت مـن صـوان الشـعر تنشُرها الأنبا
فَــخُــذهــا لهـا ديـن عـلى كـلّ ذي حـجـىً
مــن الشــكـر إِذ تـحـبـوه مـن أدب لبّـا
وَصُــن بــرداءِ الإصــطــنــاع جــمــالهــا
ليــزهــى عَـلى أتـرابـهـا ذيـله سـحـبـا
وشــرف بِــحُــســنِ الإِســتِــمـاع مـقـالَهـا
لتــهــتــزّ أعـطـافُ القـريـضِ بـه عـجـبـا
وَمـــدّ لهـــا راحَ القـــبـــولِ تــفــضّــلاً
تــقــبّـل مـنـهـا مـنـتـدى للنـدى رحـبـا
وَاِرعَ لهــا الروع المــريــع جــنــابــه
لِتـتـلو حـمـداً يَـمـلأ السـمـع والقلبا
وأشــك شــكــاةً ضــاق عــنـهـا نـطـاقـهـا
وَصــلهـا بـرفـدٍ يـصـرمُ الهـمّ والكـربـا
وأجــن ثِــمــارَ النــجــح كــفّ رجــائِهــا
ليــــعــــلمَ واعٍ أنّه رائدٌ خــــصــــبــــا
فَــقــد ضَــمــنــت لي عــن نـوالك فـيـضـه
وَلم تُـبـعد المرمى إذا اِستمطرت سكبا
وَليـــس بـــمــخــفــورٍ لديــك ذمــامــهــا
فَــأَنــت لداعـي الفـضـل أجـدر مـن لبّـى
وَهَــب أنّ ذَنــبـي ذنـبُ كـعـبٍ فـقـد مـحـت
قَــصـيـدةُ كـعـبٍ ذنـبـه فَـاِعـتـلى كـعـبـا
حَـــبـــاه رســـولُ اللّه بُـــردَتــه بــهــا
فــيــا فَـوز مـحـبـوٍّ بِـأكـرم مـا يُـحـبـى
وَقَـــد راحَ لاِبـــنَـــي ثـــابــتٍ ورواحــةٍ
فــمــدّا بــروح القــدسِ إِذ دونــه ذبّــا
لِمـــثـــلك فــي خــيــرِ البــريّــة أســوة
يـحـنّ لهـا طـبـعـاً ويَـسـمـو لَهـا كـسـبا
فَــخُــذ فــيّ بــالأحـرى مـن اللّه قـربـةً
وَسـم قـدح عـزمـي بالإصابة في الرغبى
وأوّل ثـــنـــا يــســتــام جــدواك سُــؤله
فـمـا ثـمـن الجـدوى لدى مُـفـضـل صـعـبا
يَـــطـــولُ إلى تَــطــويــقِ جــودك جــيــدهُ
وَمـا عـقـد إحـسـان بـجـيـد ثـنـى عُـجـبا
عَـــلى أنّه جـــهـــدُ المـــقــلِّ تَــطــاولت
عَــليــه شـكـاةٌ تـنـهـكُ الجـسـمَ واللبّـا
فَــيَــلوي عــذاري أصــغَــريــه وَقَـد غـدا
يُـغـالب عـطـفـي أَصـمـعـيـه الضـنى جذبا
تُـــســـاورهُ الحـــمـــى رواحـــاً وغـــدوةً
فَــــتـــورده قـــرّا وتُـــصـــدره لهـــبـــا
إذا قــال هــذا حــيــن تُــقـصـر أَقـبـلت
طـلائعـهـا مـن حـيـث لم يـحـتـسـب رقبا
صـــداعٌ كـــصـــدعٍ فـــي فــريــدة فــكــرهِ
شـظـاهـا فـلا سـبـكـاً تـعـاد ولا رأبـا
وعــــربــــدةٌ فــــي هــــزّة لا لنـــشـــوة
وحـــلم ولا نـــوم وضـــمـــءٌ ولا غــبّــا
أَمــا والّذي لا يــكــشـف السـوء غـيـره
ولا تــصــرف الضــرّاء إلّا له القـلبـا
لَقــد هـانَ مـا ألقـى إذا مـا تـمـحّـصـت
بـه تـبـعـات تـثـقـل الظـهر في العقبى
وإنّــــي لأرجـــو غـــبّ مـــرّ تـــصـــبّـــري
مـراراً مـراراً رشـف ظـلم المـنـى عذبا
كــأنّــي بــروحِ اليـسـرِ يـلقـي قـمـيـصـه
ويـطـوي قـمـيـص اليـأس فـي ردعـه كذبا
إذا نـــــلت رِضـــــوانَ الإله فــــطــــيّه
رضــاك ولا بــأســاً أخــافُ ولا كــربــا
وَدونــك للتــاريــخ بــيــتــاً تــعــادَلت
طَــبــائعــه مـن جـوهـرٍ لم يـسـم ثـقـبـا
وَإِن تــمــتَــحِــن مــنــه مـحـلّى وعـاطـلا
وكـلّا مـن النـصـفـيـن لم تـخـتلف حسبا
وَثــانــيــه عــدّاً واِعــتــدالاً كــفـيـؤه
وثــالثــه أيــضــاً له قــد غــدا ضـربـا
وفـــي تـــونــسٍ دام الأمــيــر مــحــمّــدٌ
عـليّـاً ليـكـفـى حـزبها السوءَ والخطبا
أَلَم تــدرِ أنّ اِبــنَ الحــســيـن مـحـمّـداً
حَمى الملكَ والخضراء والمال والحزبا
مــحــمّــد مـاحـي الجـور مـنـجـى لتـونـس
أَعـاد حـجـاه الدهـر عدلاً محا الذنبا
فَـــتـــلك تـــآريـــخُ الولايــةِ نــظّــمــت
بـلبّـتـهـا الجوزاء لا اللؤلؤ الرطبا
وَدونــك تــطــريــزاً لخــلعــةِ فــخــرِهــا
بـتـأريـخـهـا الحـاوي كأترابه الرتبى
يـــســـرّ بـــك التـــاج المــجــيــديّ ربّه
فـأفـق الثـريّـا مـن وصـالك مـا يـحـبـى
أَزح وأرح واِمـنـح وزد واِحـم واِنـتـصـر
وَأول وصــل واِنــفــع وضــر وعـش حـقـبـا
وَمُر واِنه واِثبت واِنف واِهدم وشد وصل
ولن وَاِقبضن واِبسط وخذ واِعفون واِربا
بَــقــيـتَ بـقـاءَ الشـمـس يـا شـمـس دولةٍ
أَضـاءت مـسـاعـي عدلها الشرق والغربا
دُم الشــمــس قــربـاً واِعـتـلاءً وبـهـجـةً
وفـعـلاً وهـديـاً لا كـسـوفـاً ولا وجـبا
يــجــلّك فــي الســبــعــيـن فـعـلٌ أحـادهُ
تـنـيـف عـلى السـبـعينَ إِذ أرضَتِ الربّا
وَدامَــت لكَ الأيّــام تــهــوي مــطــيّهــا
بِــشُـكـرك أو بـالرفـد مـنـك لنـا دأبـا
وَلا زلت فـي العـليـاءِ فـرداً وفـرقـداً
مُـحـيـطـاً بـخـدن يـقـتـفـي سعيك القطبا
فَــأنــت يـمـيـنُ المـلك تـنـضـي حـسـامـه
وصــنــوك يُــســرى هــزّ جــنّــتــه حــجـبـا
أمــيــرٌ غَــدا بــالرحــلتــيــن مــؤلّفــا
قُـلوب الورى يـسـتـأمن السبل والسربا
يُــحــارب مــن نــاواك حــتّــى تــرى بــه
رحــيــمــاً ويــولي مــن تــقــرّبــه حـبّـا
أَليــس الّذي جــالت بــعــمــدون خــيــلُه
فــكــادَت بِهــم تــنــهـال شُـمّهـم كـثـبـا
وَســدّت مــســاعــي بــغـيـهـم فـتـخـبّـطـوا
تــخــبّــط مــحــبــول بــأشــراكــه رعـبـا
وأَظــلم ليــلُ الخــطـبِ حـتّـى تَهـافَـتـوا
فــراشــاً وقــد شـامـوا لصـولتـه لهـبـا
وَأَبــقــى عــليــهــم حــلمـه واِغـتـفـارهُ
نــفــوسـاً ودثـراً كـن لولاهـمـا نـهـبـا
فَــلا زالَ فــيــهـم حـسـنُ ظـنّـك كـاِسـمـهِ
وَلا زلت مــنـه تـبـصـرُ الجـدّ والأربـا
تـــشـــدّ بـــه أزرَ الخـــلافــةِ صــادقــاً
وَتُـــشـــركــه فــي أمــرهــا دربــا لبّــا
لا زلتـــمـــا حـــدّي حـــســام وشــاطــئي
عُـبـاب تـديـلان السـطـا والنـدى عـقبا
تُــظــلّ ريــاض المــلك مـن دوحِ نـسـلكـم
فــروعٌ وصــنــوانٌ عــلَت وَزَكــت طــنــبــا
نُــشــاهــد مِــنــكــم نـيّـري فـلك العـلى
وَشــمــل الثـريّـا لا أفـول ولا شـعـبـا
وآخــرُ دَعــوانــا أنِ الحــمــد والثـنـا
لمَــن بــســمـيّ المـصـطـفـى شـرعـه أربـا
عَــلى المُــصــطــفــى طــه طــراف تــحـيّـةٍ
مـنَ اللَّه عـمّ الآل والصـحـب والحـزبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك