بمحمد صلوا عليه وسلموا

52 أبيات | 1559 مشاهدة

بــمــحــمـد صـلوا عـليـه وسـلمـوا
قـد أشـرق الكون البهيم المظلم
ليــل عــليــه الشــرك مَـدَّ رواقـه
فــهــوت بــه شُهُــبٌ وخــرت أَنــجــم
هـي كـالنِّثار من الملائك للورى
فــرحــا بــه ولكــل عــات تــرجــم
وتــقــدمـتـه مـن الخـوارق جـمـلة
شَـدَه القُـسـوسُ لهـا وحـار القـيّم
نـور الهـدى كالصبح لاح فأُخمِدَت
نـارُ المـجـوس ولم تـعـد تـتـضـرم
وتـهـاوتِ الأصـنـام مـن عـليائها
كــادت لفــرط سـقـوطـهـا تـتـحـطـم
وكـأنـمـا الارهـاص يـنـطق واعظا
لو يـفـهـم القـولَ الأصمُّ الأبكم
ولدتـــه آمـــنــه أَغــرا أَبــلجــا
بـشـرا بـنـامـوس النـبـوة يـخـتـم
وعـليـه مـن سـيما الكمال مخائل
تُـجـلَى إذا مـا شـامـهـا المتوسم
مــتــمـيـز جـمـع الفـضـائل كـلهـا
خُــلُقَــاً وخَــلقَـاً ذا لذاك مـتـمـم
بُــعِــثَ النـبـي مـحـمـد فـي فـتـرة
قــد ســاد فـيـهـا كـاهـن ومـنـجـم
لم يــبـق فـوق اَلأرض إلا مـشـرك
أَو مــلحــد فــي تــهــيــه يـتـرجَّم
وتُـنُـوسيَ الدينُ الحنيفُ وحرَّف ال
كـتـبَ العـتـيـقـةَ راهـب ومـتـرجـم
فـأَبـيحت الحرمات والأرواح وال
أعــراض إذ لم يــبــق ثَــمَّ مـحـرم
كـسـرى يـعـمُّ عـلى المـشارق ظلمه
وهـرقـل مـنـه فـي المـغارب أظلم
والنـاس بـيـن القـيـصـرين كأنهم
غــنــم عــلى تـلك الذئاب تـقـسـم
حـتـى تـمـنـى الفـرس عـودة مُـزدّك
وتـعـوَّذَ البـيـت العـتـيـق وزمـزم
وفـــجـــاءَةً أَصــغــى حــراءُ لرنــة
جــبــريــل فــي أرجــائه يــتـكـلم
غـار غـدا لهـدى الوجـود مـحـارة
يـتـفـلّق الاصـبـاح مـنـه ويـبـسـم
فـي جـوفـه اضـطجع الأمين مفكرا
أحــقــائق أم مــا يــراه تــوهــم
فــأتــى خـديـجـة دثـرونـي زمـلوا
مِـن خـوفـه وهـو الشـجـاع المعلم
وتـضـاحـك القـوم الطـغـاة لقوله
إنــي رســول الله جــئت إليــكــم
أن لا إله ســواه وهــو بــعـرشـه
اَلأَوّلُ المـــتـــأخــر المــتــقــدم
ومـــحـــمــد هــو عــبــده ورســوله
قـد جـاءَه مـنـه الكـتـاب المحكم
يــا قـوم لا تَـدعُـو إلهـاً غـيـره
هــل تـعـبـدون حـجـارة لا تـفـهـم
هــذا كــتــاب الله فــي إعـجـازه
لن يــأتــيــنَّ بــمــثــله مــتـكـلم
حــارت عــقــولهــم فــقـالوا إنـه
شــعــر بــسـحـر اَلأوليـن مـطـلسـم
قـد عـانـدوه مـكـابـرين وبالغوا
حـيـث السـفـيه من الأكابر أحلم
هــم كــذبــوه وعــذبـوا أتـبـاعـه
فـاسـتعذبوا فيه العذاب وصمموا
فـتـسـتـروا زمـنـا وقـد أخـفـاهـم
فــي داره وقــت الصـلاة الأرقـم
حـتـى أتـاه اصـدع بـمـا تؤمر به
فـبـدوا برغم القوم لم يتكتموا
لله مــن أَبــنــاء قــيـلة مـعـشـر
قد بايعوه على الجهاد وأسلموا
فـي غـار ثور ثاني اثنين اختفى
وكـأنـمـا الأعـداءُ دونهما عموا
هـي هـجـرةٌ بـيـن الضـلالة فـيـصلٌ
والهـدي فـاتـضـحَ السبيلُ الأقوم
فـبـطـيـبـة انـبَثَقَ الضيا متألقاً
لمـع الخـليـج بـه وضـاءَ القـلزم
وإذا بـأركـان الضـلالة والعـمى
بــقـليـب بـدر بـالمـهـانـة تـردم
وتــوالت الغـزوات حـتـى أصـبـحـت
كــل الجــزيـرة للهـدى تـسـتـسـلم
وبــبــرهـة عـم البـسـيـطـة كـلهـا
ديــن لأحــوال العــبــاد مــنـظـم
صـلوا وصـوموا وادفعوا صدقاتكم
وإليـه بـالحـج المـقـدس أحـرِموا
صـلة العـبـاد بـربـهـم صـلواتـهم
الفــرد مـن مـفـروضـهـا والتـوأم
والصـــوم فـــيــه صــحــة وتــطــوع
وبــه الإرادة بـالهـوى تـتـحـكـم
ولو أنـنـا نـؤتـي الزكاة بحقها
ونـصـابـهـا لم يـبـق فـيـنا معدم
والحـج مـؤتـمـر التعارف والولا
للنـاس إن جَـمَـعَ الوفـودَ الموسم
لا فــرق بــيــن أعــارب وأعـاجـم
مـن يـتـقـي مـولاه فـهـو الأكـرم
والنـفـس فـيـمـا قـد جنته رهينة
يـوم القـيامة إذ يجازى المجرم
ديـن يـلائم كـل شـعـب فـي الورى
وبــكــل قــطــر شــاســع يــتـأقـلم
يـدعـو إلى أسـمـى الكمال وأعدل
التــشـريـع لا ظـلم ولا مـتـظـلم
قـد جـاءَ يأمر بالعبادة والتقى
مـن غـيـر رهـبـنـة تـمـيـت وتـعدم
للطــيـبـات مـحـلل يـدعـو إلى ال
قــصـد الوسـيـط وللخـبـيـث مـحـرم
تــتــضــاءل الأديـان حـول سـمـوه
وبــه يـسـود ولا يـسـاد المـسـلم
لكــنــنــا خَــلَفٌ خـلفـنـا بـعـدهـم
ضـــاع التـــراث ووارِثُـــوهُ نُـــوَّم
المـسـلمـون حـيـاتـهـم فـي دينهم
مـا أمـسـكـوه وويلهم إن أحجموا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك