بَني الحَسَبِ الوَضّاحِ والشّرَفِ الجمِّ

46 أبيات | 778 مشاهدة

بَــنــي الحَــسَـبِ الوَضّـاحِ والشّـرَفِ الجـمِّ
لســانــيَ إنْ لم أرْثِ والدَكــم خــصــمــي
شــكَــوْتُ مــنَ الأيّــامِ تَــبــديــلَ غــادِرٍ
بِـــوافٍ ونَـــقْـــلاً مِـــنْ ســرورٍ إلى هَــمِّ
وَحــالاً كَــريــشِ النّـسـرِ بَـيْـنـا رأيـتُهُ
جَــنــاحــاً لشَهْــمٍ آضَ رِيــشــاً عـلى سَهـمِ
ولا مِــثْــلَ فُــقْــدانِ الشّــريــف مــحَـمّـدٍ
رزِيّـــةَ خَـــطـــبٍ أو جِـــنــايــةَ ذي جُــرْمِ
فــيَــا دافــنــيـهِ فـي الثّـرَى إنّ لحـدَهُ
مَــقَــرُّ الثّــرَيّــا فــادْفِـنـوهُ عـلى عِـلْمِ
ويـــا حـــامـــلي أعْـــوادِهِ إنّ فَــوْقَهــا
سَــمــاوِيّ سِــرٍّ فــاتّــقـوا كـوكـبَ الرّجـمِ
ومـــا نَـــعـــشُهُ إلا كـــنَـــعـــشٍ وَجَــدْتُهُ
أبــاً لبَــنــاتٍ لا يَــخَــفـنَ مـن اليُـتْـمِ
فَــوَيْــحَ المَــنـايـا لم يُـبْـقـيّـنَ غـايَـةً
طَـلعـنَ الثّـنـايـا واطّـلعْـنَ عـلى النّجْمِ
أعـــاذِلَ إنْ صُـــمّ القَــنــا عــن نَــعْــيِه
فــوا حَــسَــدا مِــن بَـعـدِهِ للقَـنـا الصُّمِ
بـكـى السّـيـفُ حـتـى أخـضَـلَ الدمعُ جَفنَهُ
عــلى فــارِسٍ يُــرْويـهِ مـن فـارِسِ الدُّهـمِ
تَــلَذُّ العَــوالي والظُّبــَى فــي بَــنــانِهِ
لِقــاءَ الرّزايــا مــن فُـلولٍ ومـن حَـطـمِ
وبـــاللهِ رَبّـــي مـــا تَـــقَــلّدَ صــارِمــاً
له مُـــشْـــبِهٌ فــي يــوْمِ حَــرْبٍ وَلا سِــلمِ
ولا صـاحَ بـالخـيـل اقـدُمـي فـي عَـجاجةٍ
إذا قــيــل حِــيــدي فــي ضــنْــكِهـا أُمّـي
وَلا صَـــرّفَ الخَـــطّـــيَّ مـــثْــلَ يَــمــيــنِهِ
يَــمــيــنٌ وإنْ كــانَــتْ مُــعـاوَدَةَ النُّعـْمِ
ولا أمــسَــكَــتْ يُــسْــرَى عِـنـانـاً لغـارَةٍ
كــيُــســراهُ والفُــرْسـانُ طـائشَـةُ العـزْمِ
فــيــا قــلبُ لا تُــلْحِــقْ بـثُـكْـلِ مـحَـمّـدٍ
سِــواهُ ليَــبــقــى ثُــكْــلُهُ بَــيّـنَ الوَسْـمِ
فــإنّــي رأيــتُ الحُــزْنَ للحُـزْنِ مـاحِـيـاً
كـمـا خُـطّ فـي القِـرْطـاسِ رَسْـمٌ عـلى رَسْمِ
كَـرِيـمٌ حـليـمُ الجَـفـنِ والنّـفـسِ لا يرَى
إذا هوَ أغفى ما يرَى النّاسُ في الحُلْمِ
فــتــىً عَــشِــقَــتْهُ البــابِــليّــةُ حِــقْـبَـةً
فــلم يَــشــفِهــا مــنـه بـرَشْـفٍ ولا لَثْـمِ
كــأنّ حَــبــابَ الكــأسِ وَهْــيَ حَــبــيــبــةٌ
إلى الشَّرْبِ مـا يَـنفي الحُبابُ من السّمِّ
تَــــســــورُ إليــــهِ الرّاحُ ثـــمّ تَهـــابُهُ
كـأنَّ الحُـمَـيّـا لوْعـةٌ فـي ابـنَـةِ الكَرْمِ
دعَــا حَــلَبــاً أُخــتَ الغَــرِيّــيــنِ مَـصـرَعٌ
بِـــســـيــفِ قُــوَيْــقٍ للمَــكــارِمِ والحــزمِ
أبـي السّـبـعَـةَ الشُّهـْبِ التـي قيلَ إِنّها
مُــنَـفِّذَةُ الأقـدارِ فـي العُـرْبِ والعُـجْـمِ
فــإنْ كُــنْــتُ مَــا سَــمّــيْـتُهُـم فـنَـبـاهـةٌ
كَــفَــتْــنــيَ فــيـهِـمْ أَنْ أُعَـرِّفَهـم بـاسْـمِ
فَـيـا مَـعْـشَـرَ البِـيـضِ اليَـمانيَةِ اسألي
بَـنـيـهِ طَـعـامـاً إنْ سَـغِـبـتِ إلى اللّحـمِ
فــــكُــــلُّ وَليــــدٍ مــــنـــهُـــمُ ومُـــجَـــرَّبٍ
لنـــا خَـــلَفٌ مــن ذلكَ الســيّــدِ الصَّتــْمِ
مَــغــافِــرُهُــمْ تِــيــجــانُهُــمْ وحُــبَــاهُــمُ
حَـمـائِلُهُـم وَالفَـرْعُ يُـنـمـى إلى الجِـذْمِ
مَـــنـــاجــيــدُ لَبّــاسُــونَ كُــلَّ مُــفــاضَــةٍ
كـأنّ غَـديـراً فـاضَ مـنـهـا عَـلى الجِـسْـمِ
كـــأنّهُـــمُ فـــيـــهـــا أُسُـــودُ خَـــفِـــيّــةٍ
ولكــن عــلى أكــتــادِهــا حُــلَلُ الرُّقْــمِ
كُــمــاةً إذا الأعــرافُ كــانــتْ أعِــنّــةً
فـمُـغْـنـيـهِـمُ حُـسْـنُ الثّـبـاتِ عـنِ الحُـزْمِ
يُــطــيــلُونَ أرْواقَ الجِــيــادِ وطــالمــا
ثَــنَــوْهُــنَ عُــضْــبــاً غــيـرَ رُوقٍ ولا جُـمِّ
إذا مَــــلأَتْهُـــنّ القَـــنَـــا جَـــبَـــرِيّـــةً
وغـيْـظـاً فـأوْقَـعْـنَ الحَـفـيـظـةَ بـاللُّجْـمِ
وَرَفّــتْــنَ مَــجْــدولَ الشّــكــيــمِ كــأنّـمـا
أشَــرْنــا إلى ذاوٍ مـن النّـبْـتِ بـالأَزْمِ
فَــوَارِسُ حــرْبٍ يُــصْــبــحُ المِـسـكُ مـازِجـاً
بــه الرّكْــضُ نَـقْـعـاً فـي أُنـوفِهِـم الشُّمِّ
فــهــذا وقــد كــانَ الشّــريــفُ أبــوهُــمُ
أمـيـرَ المَـعـانـي فـارِسَ النّثْرِ والنّظْمِ
إذا قــيــلَ نُــسْــكٌ فــالخَــليـلُ بـنُ آزَرٍ
وإن قـيـل فَهْـمٌ فـالخـليـلُ أخـو الفَهْـمِ
أقــامــتْ بُــيــوتُ الشِّعـرِ تُـحـكِـمُ بـعـدهُ
بِـنـاءَ المَـراثـي وَهْـيَ صُـورٌ إلى الهَدْمِ
نَــعَــيْــنــاهُ حــتــى للغَــزالَةِ والسُّهــَى
فــكُــلُّ تَــمَــنّــى لَوْ فَــداهُ مِــنَ الحَـتْـمِ
ومــا كُــلْفَـةُ البَـدْرِ المُـنـيـرِ قـديـمَـةً
ولكِـــــنّهـــــا فــــي وَجْهِهِ أثَــــرُ اللَّدْمِ
فَـيـا مُـزْمِـعَ التّـوْديـعِ إنْ تُـمـسِ نائياً
فـــإنّـــكَ دانٍ فــي التّــخَــيّــلِ والوَهــمِ
كــأنّــكَ لم تُــجْــرِرْ قَــنــاةً ولم تُــجِــرْ
فَــتــاةً ولم تُـجْـبِـرْ أمـيـراً عـلى حُـكْـمِ
ووجْهُــكَ لم يُــسْــفِــرْ ونــارُك لم تُــنِــرْ
ورُمــحُــكَ لم يَــعــتِــرْ وكَــفُّكــَ لم تَهْــمِ
تَـــقَـــرّبَ جـــبـــريــلٌ بُــروحِــكَ صــاعِــداً
إلى العـــرشِ يُهـــديــهــا لجَــدّك والأُمِّ
فــدُونَــكَ مَــخــتُــومَ الرّحــيــقِ فــإنّـمـا
لِتَــشــرَبَ مــنــهُ كــان يُـحـفـظُ بـالخَـتْـمِ
ولا تَـنْـسَـنـي فـي الحَـشرِ والحوضِ حوْله
عـــصـــائبُ شــتّــى بــيــنَ غَــرٍّ إلى بُهْــمِ
لَعَـــلّكَ فـــي يــوْمِ القــيــامــة ذاكــري
فــتَــســألَ رَبّــي أنْ يُــخَــفّـفَ مـن إثْـمـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك