بَينَ الظُبا وَالعَوَالي تُرفَعُ الرُّتَبُ
73 أبيات
|
1219 مشاهدة
بَــيــنَ الظُـبـا وَالعَـوَالي تُـرفَـعُ الرُّتَـبُ
ولا تُـــرى رَاحـــةٌ مَـــالَمْ يَـــكُــنْ تَــعَــبُ
وَمَـــن تَـــسَـــامَـــى لأمـــرٍ عَـــزَّ مَــطــلَبُهُ
وَلَم يَــقُــمْ غَــازِيــاً لَم يُــدْنِه الحَــسَــبُ
شَــتَّاــنَ بَــيــنَ ثَــقِـيـلِ الجَـنْـبِ مُـنـبـطِـحٍ
وضَــامِــرٍ فــي لَظَــى الأخْــطــارِ يَـنـتَـصِـبُ
قَـد كـابَـدَ السَّيـِّدُ البَـاشَـا فَـمَـا قَـعَـدتْ
بِهِ الدَّوَاعِــــــي وَلاَ أزرَى بَهَ النَّصــــــَبُ
وَاسْــتَـسـهَـلَ الصَّعـبَ فـي تَـحـصِـيـلِ وَاجِـبِهِ
حَــتَّى قَــضَــى فِــي المَـعَـالي كـلَّمَـا يَـجِـبُ
يــأبَــى المْــكَــارِمَ إلاَّ خَــيْـرَ أبْـعَـدهَـا
وَيَــتَّقــِي نَــزْرَهَــا الدانِــي ويَــجْــتَــنِــبُ
فـــأي مَـــنْـــزِلَةٍ فَـــاتَـــتـــهُ صَهـــوَتُهَـــا
أو رُتْــبَــةٍ لم يَــكُــنْ فِــيــهَــا لَهُ خَـبَـبُ
سَــلْ طَــالِعَ الأُفُــقِ عــن مَـرمـى مَـوَاطِـئِهِ
تَــــدْرِي مَــــنَــــازِلَهُ الآفَـــاقُ وَالشُّهـــُبُ
هَـــزَّتـــهُ هَــمَّاــم لَمَّاــ طَــالَ قَــاصِــرُهــا
حَــتَّى غَــدّا ظَــاهِــرُ الْغَــبــرَاء يَــضـطَـرِبُ
شَــقُّوا العَــصَـا وَسَـاروا مُـجـمِـعِـيـنَ عَـلى
ما فِيهِ نَقض الهُدى يا بِئسَ ما ارتكبوا
واستَضعَفوا الأمْرَ من أقصى الجَرِيدِ إلى
مـــا دونَ صَـــبـــرَةَ لاَ يَـــنْهَــاهُــم رَهَــبُ
أعْـرَوا مـن الأمـن مَـن جازَ الطَّريقَ بها
فَـــبَـــاتَ صِــفْــراً فَــلاَ أهْــلٌ ولاَ نَــشَــبُ
كَــم مِــنْ بَــرِيــءٍ أبَــاحـوا رَحْـلَهُ فَـغَـدا
وَهُــــوَّ مــــن بَــــعْــــدِ إتْـــرَابٍ لَهُ تَـــرِبُ
مَــــا راَقَــــبُــــوا فِـــي وَلِي إلَّ خَـــالِقِهِ
وَلاَ اسْــتَــلانُــوا لِمَـنْ لِلعِـلمِ يَـنـتَـسـبُ
وَاَودَعُـــوا هَـــمَّهـــُمْ فِـــي كُــلّ مَــاهِــيــةٍ
وَذاكِ مَـــا دَلَّ عَـــن مَــضــمــونــه اللَّقَــبُ
ظَــنُّوا الدَّوَارَةَ تَــحْــمــيِهــم وَحُــقَّ لَهَــا
لَكِـــنَّ بَـــعْـــضَ ظُـــنـــونِ المُـــدَّعِــي كَــذِبُ
وَغَـــرَّهُـــم قَــولُ مَــن لَم يَــدْرِ عَــاقِــبَــةً
إنَّ الهِــزَبْــرَ أبــا الأشْــبَــالِ لاَ يَـثِـبُ
وَكَـــذَّبـــوا مُـــنـــذِرِيــهــمْ حَــرَّ صَــدْمَــتِهِ
وَهـم عـلى الَقـطـعِ فـي تَـكـذْيِـبهم كَذبُوا
فَــحَــيْــثُ لم يُــثْـنِهِـم رَدْعُ الأمِـيِـرِ وَلا
لَوتْ رُؤُوسَهُـــــمُ الأرْســـــلُ وَالكُـــــتُـــــبُ
طَــارَتْ بِهِ الْخَــيــلُ مِـنْ سَـيـجـومَ فَـاغِـرةً
أفـــوَاهَهَـــا وَعَــلَى أشــدَاقِهَــا الْحــبَــبُ
تَـــمُـــرُّ مَـــرّ سَـــحَـــابِ الْجَـــوّ فــي دَعَــةٍ
وَالنَّقــْعُ مِــن فَـوقِهَـا مـن خَـفْـقِهـا سُـحُـبُ
أعَــدَّهَــا الْمــلَكُ قَــبْــلَ اليَـومِ مُـسـرَجَـةً
لِيَـــومِ مُـــعْــضِــلَةٍ تَــبْــكِــي وتَــنَــتْــحِــبُ
تُــقِــلُّ كُــلَّ خَــمِــيــصِ البَــطــنِ مُــنــجَــرِدٍ
يَــحـنُـو عـلى الْجُـردِ فـي تـأدْيِـبِهـا درب
أوْلى بــهـا الظَّفـْرُ وَالصَّفـْرَاءُ تَـقْـدُمُهَـا
وَالصَّفـــرُ سِـــرٌّ بِهِ الأفْـــرَاحُ تَـــنْــجَــذْبُ
صَــاغَــتْ مِـن الَّليـلِ أطـرَافـاً لِهَـيـكَـلِهَـا
وَمِــن حُـلى الشَّمـْسِ حَـليـاً حـيـن تـحـتَـجـبُ
تَــكَــادُ تَــنْــقَـدُّ مِـن فِـعـلِ النَّشـاطِ بِهـا
لَولا العِــنــانُ يُــعــانِـيـهَـا أوِ اللَّبَـبُ
لِلَّهِ فـــارِسُهَـــا المِـــقـــدَامُ مُــســتَهِــلاً
إذا بَــنُـو الحَـرْبِ مِـن راوُوقِهَـا شَـرِبُـوا
يَــســتْــنَـنـبِـلُ السَّرجُ مِـنْهَـا مَـسَّ جَـانِـبِهِ
وَيَــحْــسِــدُ اللَّيــنَ مِــن أعْـطَـافِهِ القُـضُـبُ
يُــدبِــرُ قَــومُ الْعِــدا فِــي دَفْــعِ صَــوْلَتِهِ
رأيـاً وَيَـفْـجـاَهُـمُ مِـن غَـيـرِ مـا حَـسِـبُـوا
إذا سَــقَــى الطَّعــنَــة النَّجــلا مُـبـارِزَهُ
تَــوَجَّســُ الْعَــطــبَ مِــنــهَـا جَـارُهُ الجُـنُـبُ
أنَّى يُـــحَـــاكِـــيِهِ شَـــخــصٌ فــي شَــمــائِلِهِ
وَالسَّعـــدُ يَـــخـــدْمُهُ والخَـــيــلُ والنُّجــُبُ
غَــشَــتْ سِـمِـنـجَـةَ مِـن بَـعـدِ الغَـدِيـرِ وَفـي
نَــفــسِ الخُــرَيــرِيـبِ مِـن أنـفَـاسِهَـا لَهَـبُ
وَبــالجُــبــيَــبــيِـنَـةِ اسـتَـنَّتـْ ولَاَحَ لَهَـا
شَــــاشٌ فَهِــــيَّ إلى مَــــرآهُ تَــــنــــسَــــرِبُ
وَعِـنـدَمَـا انـبَـسَـطَـتْ بِـالبَـاطِـنِ انْـقـبَضَتْ
تَــنــوِي الشَّرَيــشــرِةَ السَّودَا وتَــقْــتَــرِبُ
فَــجَــاوَزَتــهَــا لِبــيَــضَــاءِ الْعُـيُـونِ وَلَمْ
تــصــدهــا عــن مــيــاه الحـاجـب الحـجـب
فـي الفـكـة انـفـك عـنـهـا الليد سالمة
مَــن بَــعـدِ مَـا قَـد قـضَـى مـن جِـلمـةَ أرَبُ
مــنَ الحَــفِــيَّ لِوِردِ المــاجــل انــدفـعـتْ
تَـــؤُمُّ قَـــفـــصَـــةَ يَــحْــدوُهَــا لَهَــا طَــرَبُ
وَفِــي العَــقــيِــلةِ بَــثَّتــْ مِــن طَـلائِعِهَـا
مــن يُــحــسِـنُ الخُـبْـرَ لِلأخـبَـارِ يَـجـتَـلِبُ
فَـــبَـــشَّرتـــهَـــا عَـــلى شَـــوقٍ بِــأنَّ عَــلى
ظَهـــرِ الدَّوَارةِ خَـــلقــاً لِلرَّدَى قَــربُــوا
وَعَــالَجَــتْ فِــي فُــجُــوجِ الشَّطــحِ صَــاعِــدَةً
إلَى التَّلــاقِــي عِــقَــابــاً مَـالَهَـا عُـقُـبُ
وَصَــادَفَــتْ بَــعْــدَ أيــنٍ صَــعــبَ َضَــاحــيــةَ
سَهْــلُ الطَّرائقِ فِــيــهَــا الدَّاهِـسُ الحَـزِبُ
بَــاتَــتْ تُــســدَي عَـلَى رَأسِ العُـيُـونِ وَمِـنْ
هُــنــاكِ زَالَ الحَــفــا واحْــتَــكَّتـِ الرُكُـبُ
ولجــهــا الجــانــب الشــرقــي سـابـقـهـا
وســـدد الجـــوف مــنــه الثــاقــب الذرب
ظَــلَّت بَــتِــيــتَــةُ بِــالأجــنَــادِ شَــاحِـنَـةً
فَــأُمُّ الاقْــصَــاب فَــالحِــرشَــانُ فـالنَّقـَبُ
فَـالقَـلعَةُ الصَّعبَةُ المَرقَى التي اقتَصَمَتْ
فِـيـهَـا القَـواضِـبُ جَـيـشـاً قَبلُ قَد ذَهَبُوا
هِــــيَ العَــــوَاصِــــمُ إلاَّ أنَّ سَــــالكَهَــــا
أقَــلُّ مَــا يَــلتَـقـي مِـن عُـصـمِهَـا العَـطَـبُ
فَــدُســتَهُــم أيُّهــَا المَــولَى بِــحَــامِــيــةٍ
تَــشــوِي الصَّلـَّى وَعَـلى الأصـلابِ تَـنـصَـلبُ
تَــرى الفَــوَارِسَ كَــالعِــقــبَــان إثــرَهُــمُ
عــلىالشَّنــَاخــيِــبِ والآكَــامِ تَــعــتَــقِــبُ
وَحَــاوَلُوا نَــفَــقــاً يَــغــشَــاهُ هَــارِبُهُــم
لَو كَــانَ يَــمــنَــعُهُـم مِـن بَـطـشِـكَ الهَـرَبُ
فَـــحَـــلَّ فِــيــهِــم سُــليــمَــانُ وأيُّ فَــتــىً
حُــلُولَ نَــارِ الغَــضَــا شَــبّــثْ وَهُــم حَـطَـبُ
نَــجــمُ الخِـلافَـةِ صَـافـي العِـرضِ شِـيَـمـتُه
إذا جَــلا أو بَــدا فــي الحَـضـرَةِ الأدَبِ
وفــي الرُّصَــيــفــي قَــد خــاضَــتْ فَــوَارِسُهُ
بَــحــراً تَــمُــوجُ بِهِ الأصــلاَبُ والحُــصُــبُ
وَحَـــازَ حَـــوزَتُهُــم ذاتَ اليَــمــيــنِ وَقَــد
نَــضَــا سُــيُــوفــاً بِهَــا كُــلُّ الدِّمَـا كَـلَبُ
وَبَــاتَ يَــكــبِــسُهُــم فـي الثَّاـلِجـاتِ وفـي
أنــحَــاءِ زَمــرةَ حَــيــثُ القَــلبُ يـنـشـعِـبُ
وَعَــايَـنُـوا مِـنـهُ صُـبـحـا فـوق لَيـلِ دُجـى
وَالدُّهــمُ لِلنَّصــرِ مِــفــتَــاحٌ إذا رُكِـبُـوا
وَتِـــــلكَ عَـــــادَتُهُ إذَا تَـــــوَجَّهـــــَ فــــي
أمـــرٍ تَـــسَـــنَّى لَهُ مِـــن يُــمــنِهِ الطَّلــَبُ
وَأيــقــنُــوا عِــنــدمَــا أبــدَى بِــرايَــتِهِ
إنَّ التَّخــــَلُّصَ مِــــن أظــــفــــارِهِ عَـــجَـــبُ
فَـــلاطَـــفــوهُ بِــأنْ يُــحــيــي سَــليــبَهُــمُ
إنْ كَــانَ يُــرضِــيــهِ فِـي مَـطـلُوبِهِ السَّلـَبُ
وَقــاَسَــمُــوهُ عَــلَى وَجــهِ الرّضَــى قِــسـمَـاً
يَــدْرِي المُــوفَّقــُ فِــيـهـا مَـنْ له الغَـلَبُ
فَـــكَـــانَـــتِ الخَـــيــلُ وَالآبَــالُ حِــصَّتــَهُ
وَكَــانَ فــيــمَــا حَــوَوْهُ السَّرْجُ والقَــتَــبُ
فَــأصــبَــحَ الحِــبــرُ والأقـلاَمُ تَـرقُـمُهَـا
وَالوَسْـمُ يُـعْـجِـمُ مـنـهـا كُـلَّ مـا كَـسَـبـوا
أعـرَيْـتَهـمْ مـن ثِـيـابِ البَـغـيِ ما سَتَروا
حِــيــنَ اســتَــظَــلُّوا بِـبَـيـتٍ مَـا لَهُ طُـنُـبُ
وَأحْــمَــدوُكَ عــلى مــا قَــد وَهَــبْــتَ لَهــمْ
وَكَـــانَ إحْـــيَــاؤهُــمْ أعَــزَّ مَــا وُهِــبُــوا
وأجـــفَـــلَتْ زُمَـــرُ الأعْـــرَابِ قَـــاطِـــبَــةً
تَهــوِي أمَــامَــكَ تَــحــتَ اللَّيــلِ تَـنـسَـحِـبُ
وَمَــزقّــتْهَــا يَــدُ الإرهَــابِ فــافــتَـرَقَـتْ
لايَــلحَــقُ الَّرأسَ مــن أحـيَـائِهَـا الذنَـبُ
فَــلْيــحـذَرَنْ بَـعـدَهـا أهـلُ الجِـبـالِ وَمَـن
أبــدَى التَّجــَنِّيــ ومــن فــي رأســهِ شَـغَـبُ
وإن جَــلَوا الجِهــادَ الأمــنُ مــنــبــسِــطٌ
أو يُــدْبِــروا فَــبِــسَـاطُ العَـفـوِ مـنـقَـلِبُ
والرَّمـــحٌ مُـــرتَــجِــزٌ والطَّرفُ مُــنْــحَــفِــزٌ
وَالسَّيــفُ مــنــتَــصِــبٌ وَالبَــطْــلُ مــنْـتَـدِبُ
هــمُ رأوْا كَــيْـفَ دسْـتَ الغَـورَ مـنْـتَـقِـمـاً
وَكَــيــفَ تَــنْــصَــبُ مِــن أنــيَــابِــكَ النُّوبُ
عِـــنـــايَــةٌ حــزتَهَــا دُونَ المْــلوكِ وَقَــد
أثْــنَــوا عَـلَيْـكَ وَمَـا يَـدرُونَ مَـا السَّبـَبُ
وَذاكَ صَــــادِقُ رؤيْــــاكَ التــــي سَـــلَفَـــتْ
فَــــإنَّ مَــــولاكَ لاَ يُــــكـــدِي إذا يَهَـــبُ
لاَزِلتَ حَـــيَّاـــً لِهَــذا المــلكِ تَــنــصُــرُهُ
لِلهِ تَـــفـــعَــلُ مَــا يُــرضِــي وَتَــجْــتــنِــبُ
ولابِـــرحْـــتُـــم بِهَـــذا المُــلكِ أنــديِــةً
تَــحــلو بِــمــدْحِــكُــم الأشـعَـارُ وَالخُـطَـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك