بَينَ العُلى وَالقَنا وَالمشرَ في نَسَبُ

54 أبيات | 373 مشاهدة

بَـيـنَ العُلى وَالقَنا وَالمشرَ في نَسَبُ
وَصِــدقُ عَـزمِ الفَـتـى فـي ذلِكَ السَـبَـبُ
لا يَـبـلُغُ المَـجـدَ إِلّا مَـن تَـكونُ لَهُ
نَــفــسٌ تَــتَــوُقُ إِلى مـا دونَهُ الشُهُـبُ
جــوداً وَبَـأسـاً وَعَـفـواً عِـنـدَ مَـقـدِرَةٍ
وَخَــفـضَ جَـأشٍ إِذا مـا اِشـتَـدَّتِ النـوَبُ
وَجَــحــفَــلاً تَــســتَــخِـفُّ الأَرضَ وَطـأتُهُ
تَــخُــرُّ لِلخَـيـلِ فـيـهِ الأُكـمُ وَالحَـدَبُ
لِلَّهِ سَــعــيُ إِمــامِ المُـسـلِمـيـنَ فَـقَـد
حَـوى الخِـصالَ الَّتي تَسمو بِها الرُتَب
عَـبـدِ العَـزيـزِ الَّذي لَم تَـبـدُ طالِعَةً
شَــمــسٌ عَــلى مِـثـلِهِ يَـومـاً وَلَم تَـجِـب
مــا قُــلتُهُ قَــطــرَةٌ مِــن بَـحـرِ هِـمَّتـِهِ
هَـيـهـاتَ يُـحـصـي ثَناهُ النَظمُ وَالخَطبُ
مِــنَ الأَولى جَــدَّدوا لِلنّــاسِ ديـنُهُـمُ
بِـالوَحـيِ تَـعـضُـدُهُ الهِـنـدِيَّةـُ القُـضُـبُ
قَـفَـوا أَبـا بَـكـرٍ الصِـديقَ ما وَهَنوا
لَمّـا دَعـا النـاسَ وَالأَهـواءُ تَـضـطَرِبُ
فَـرَدَّهُـم بِـالقَـنـا مِـن حَيثُ ما خَرجوا
وَقــالَ أَدّوا الَّذي فـي شَـرعِـنـا يَـجِـب
وَأَنــتُــمُ حــيــنَ لا بَــدوٌ وَلا حَــضَــرٌ
إِلّا لَهُــم نَــحــوَ مـا يُـرديـهِـمُ خَـبَـبُ
هــذا يَــطــوفُ بِــرَبِّ القَــبــرِ يَـنـدُبُهُ
يَـرجـو النَجاةَ إِذا ما اِشتَدَّتِ الكُرَبُ
وَذا يُـــعَـــطِّلــُ آيــاتِ الصِــفــاتِ وَذا
مُـغـرىً بِـتَـحـريـفِ ما جاءَت بِهِ الكُتُبُ
قُـمـتُـم مَـقـامـاً يَـؤودُ القـائِمينَ بِهِ
وَقَـد رَمَـتـكُـم بِـقَـوسِ البِـغـضَةِ العَرَبُ
لكِــنَّ مَــن يَــنــصُـرُ الرَحـمـنَ يَـنـصُـرُهُ
جُــنــدُ الإِلهِ بِهِــم لَو قَـلَّوا الغَـلَبُ
رَدَدتُـمـوهُـم إِلى الديـنِ القَويمِ وَهُم
مِـن قَـبـلِكُـم عَـن طَـريقِ المُصطَفى نُكُبُ
نِــعــمَ الوَزيــرُ لَكُــم شَـيـخٌ مَـقـالَتُهُ
مـا قـالَهُ اللَهُ وَالمُـخـتـارُ وَالصَـحَبُ
أَعـطـاهُ مَـولاهُ نـوراً فَـاِسـتَـضـاءَ بِهِ
وَاللَهُ يَـخـتـارُ مَـن يُـعـطـي لِمـا يَهَبُ
عِــنــايَــةٌ شَــمَــلَت نَــجــداً وَســاكِــنَهُ
بِهِ وَفَــخــرٌ لَهُـم مـا اِمـتَـدَّتِ الحِـقَـبُ
وَحــيــنَ قَــلَّصَ ظِـلُّ الأَمـنِ وَاِنـقَـشَـعَـت
مِـن نَـجـدَ أَعـلامُهُ وَاِسـتَـفـحَـلَ الكَلبُ
أَتــى بِــكَ اللَهُ غَـوثـاً لِلعِـبـادِ وَلِل
بِـلادِ غَـيـثـاً هَـنـيـئاً بَـعَ ما جَدبوا
فَــضَــلتَ تَــنـسَـخُ آيـاتِ الضَـلالِ بِـمـا
يَــقــضــي بِهِ النَـصُّ لا زورٌ وَلا كَـذِبُ
حَـتّـى اِستَقامَت قَناةُ الدينِ وَاِعتَدَلَت
فَـــالحَـــمــدُ لِلَّهِ لا رَيــبٌ وَلا رَيــبُ
وَكَــم مَــكــارِمِ أَخــلاقٍ أَتَــيــتِ بِهــا
يَـرضـى بِهـا فـي الجُثى آباؤُكَ النُجُبُ
وَاِذكُــر بَــلاءَ بَـنـي الإِسـلامَ إِنَّهـُمُ
نِــعـمَ الظَهـيـرُ لَهُ وَالنـاصِـرُ الحَـدِبُ
قَـومٌ شَـرَوا فـي سَـبـيـلِ اللَهِ أَنفُسَهُم
وَجـاهَـدوا طَـلَبـاً لِلأَجـرِ وَاِحـتَـسَـبوا
قُـم أَدنِ مِـن سـاهِـمـاتِ العـيسِ ناجِيَةً
أَدنـى تَـغـشـمُـرِهـا الإِرقـالُ وَالخَـبَبُ
كَـــأَنَّهـــا خــاضِــبٌ يَــحــدو سَــفَــنَّجــَةً
وَالدَوُّ شــاسِــعَــةٌ وَالغَــيــثُ يَـنـسَـكِـبُ
تَــلاحِـظُ السَـوطَ أَحـيـانـاً وَيُـزعِـجُهـا
إِذا رَأَت ظِــــلَّهُ أَو مَـــسَّهـــا عَـــقَـــبُ
سُـقـهـا مِـنَ البَـلَدِ المَـعـمـورِ مُتَّخِذاً
دَليــلَكَ الجَـديَ إِن لَم تَهـدِكَ النُـصـبُ
سَــلِّم عَــلى فَــيــصَــلٍ وَاِذكُــر مَـآثِـرَهُ
وَقُــل لَهُ هــكَــذا فَــلتَــفـعَـلِ النُـجُـبُ
سَــيــفُ الإِمـامِ الَّذي بِـالكَـفِّ قـائِمُهُ
مــاضــي المَـضـارِبِ مـا فـي حَـدِّهِ لَعِـبُ
إِذا الإِمـامُ اِنـتَـضـاهُ فـي مُـقـارَعَـةٍ
مَــضــى إِلَيـهـا وَنـارُ الحَـربِ تَـلتَهِـبُ
رَئيــسُ عُــلوى عَـلا بِـالديـنِ مَـجـدُهُـمُ
وَالديـنُ يُـعـلى بِهِ لَو لَم يَـكُـن نَـسَبُ
وَمَــن بَــبَــوَّأَ بِــالدارِ الَّتـي بُـنِـيَـت
عَـلى التُـقـى وَالهُـدى أَكرِم بِهِم عَرَبُ
الســاكِــنــيــنَ بِــأَرطــاوِيَّةـٍ نَـصَـحـوا
لِلدّيــنِ بِــالصِــدقِ فــي نُـصـحِهِـم خَـلَبُ
كَــذاكَ إِخــوانُهُــم لا تَــنـسَ فَـضـلُهُـمُ
هُـم نُـصـرَةُ الحَـقِّ صِدقاً أَينَما ذَهَبوا
أَعـنـي بِهِم عُصبَةَ الإِسلامِ مِن سَكَنوا
مُـبـايِـضـاً وَلِحَـربِ المـارِقِ اِنـتَـدَبوا
وَاِذكُــر مَــآثِــرَ قَــومٍ جُــلُّ قَــصــدِهِــمُ
جِهـادُ أَهـلِ الرَدى لا النَفلُ وَالسَلَبُ
هُــم أَهــلُ قَــريَــةَ إِخــوانٌ لَهُـم قَـدَمٌ
في الصالِحاتِ الَّتي تُرجى بِها القُربُ
صَــبَّ الإِلهُ عَــلى أَهـلِ الكُـوَيـتِ بِهِـم
سَـوطَ العَـذابِ الَّذي فـي طَـيِّهـِ الغَـضَبُ
طَـلَّت سِـبـاعُ الفَـلا تَـفـري تَـرائِبَهُـم
تَــنــوبُهُــم عُــصَــبٌ مِـن بَـعـدِهـا عُـصَـبُ
وَالطَـيـرُ تَـمـكـو عَـلى أَعـلى جَـماجِمِه
كَـــأَنَّهـــا شــارِبٌ يَهــفــو بِهِ الطَــرَبُ
كَــم عــاتِـقٍ تَـلطِـمُ الخَـدَّيـنِ بـاكِـيَـةً
تَــقــولُ واحَــربــا لَو يَـنـفَـعُ الحَـرَبُ
تَـفـاءَلوا بِـاِسـمِـكَ المَـنـحـوسِ طائِرُهُ
بِــســالِمٍ فَــإِذا فــي ســالِمَ العَــطَــبُ
هــذا نَـكـالُ إِمـامِ المُـسـلِمـيـنَ لَكُـم
فَـإِن رَجَـعـتُـم وَإِلّا اِسـتُـؤصِـلَ العِـقبُ
يـا شـيـعَـةَ الدينِ وَالإيمانِ إِنَّ لَكُم
عَــلَيَّ حَــقّــاً أَرى نُــصــحـي لَكُـم يَـجِـب
تَــمَــسَّكــوا بِــكِـتـابِ اللَهِ وَاِتَّبـِعـوا
هَــديَ الرَسـولِ وَلا تَـأخُـذكُـمُ الشَـعـبُ
وَأَخـلِصـوا نُـصـحَ والي الأَمرِ فَهوَ لَهُ
شَــرطٌ عَــلَيـكُـم بِـآيِ الذِكـرَ مُـكـتَـتَـبُ
قَـد أَوجَـبَ المُـصـطَـفـى بِالنَصِّ طاعَتَهُم
لَو أَنَّهــُم أَخَـذوا لِلمـالِ أَو ضَـرَبـوا
مـا لَم يَـكُـن أَمـرُهُـم شِـركـاً وَمَـعصِيَةً
هُــنــاكَ طــاعَــتُهُـم فـي ذاكَ لا تَـجِـبُ
أَمّـا إِذا قَـصَدوا الإِصلاحَ وَاِجتَهَدوا
وَلا اِستَبانَ لَنا الدّاعي وَلا السَبَبُ
فَــمــا يَــسـوغُ اِعـتِـراضٌ أَو مُـنـابَـذَةٌ
بِــذاكَ جــاءَت نُــصــوصُ الحَــقِّ تَـأتَـلِبُ
ثُــمَّ الصَـلاةُ عـلى الهـادي وَشـيـعَـتِهِ
وَصَــحـبِهِ مـا هَـمـى بِـالوابِـلِ السُـحُـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك