تَبارَكتَ يا مَولى المُلوكِ الأَعاظِم

89 أبيات | 338 مشاهدة

تَـبـارَكـتَ يـا مَـولى المُـلوكِ الأَعـاظِـم
وَعَــزَيــتُ يـا مُـبـدي الجَـمـيـلِ وَراحِـمـي
لَكَ الحَـمـدُ إِذ أَولَيـتَـنـا مِـنـكَ أَنـعُماً
يَـــضـــيـــقُ لَهـــا ذَرعــاً يُــراعُ لِراقِــم
وَأَتــحَــفــتَــنــا بِــالديــنِ ديــنُ مُـحَـمَّد
عَــــلَيــــهِ صَـــلاةُ مَـــعَ سَـــلام مُـــلازِم
فَـــأَضـــحَـــت بِـــالديـــنِ ديـــنُ مُـــحَـــمَّد
وَتَـزهـو كَـمـا يَـزهـو الرُبـى بِـالسَواجِم
فَــأَعــظـم بِهـا مِـن نِـعـمَـة حَـق شـكـرهـا
عَـــلَيـــنـــا وَشُـــكـــر اللّه آكـــد لازم
جَـزى اللّه رَبِّ العَـرشِ بِـالصَـفحِ وَالرِضى
وَبِــالخَــيــرَ مِــن قَـد كـانَ أَصـدَق قـائِم
بِــنُــصــرَةِ ديــنِ المُــصــطَــفــى وَظَهـيـرِهِ
هُـوَ الحِـبرُ ذو الافضالِ حاوي المَكارِمِ
هـــو الوَرع الاوّاه شَـــيـــخـــي مُــحَــمَّد
هُـوَ القـانِـت السـجـاد فـي جـنـح فـاحـم
لَقَــد قــامَ يَــدعــو لِلمُهَــيــمِــن وَحــدَهُ
فَــريــداً طَــريــداً مــالَهُ مِــن مُــســالِم
وَجــــاهــــد لِلرَّحــــمــــن حَــــق جِهــــادِهِ
وَفـــي اللّهِ لَم تَـــأخُـــذُهُ لَومَـــةُ لائِم
هِـــمـــامُ بَـــدا وَالنّـــاسُ إِلا أَقَّلــِهِــم
عَــلى مَــحــضِ شِــركٍ فــي العِــبـادِ لاجِـم
يَـــــعـــــدون لِلضَّراءِ قَــــبــــة مــــيــــت
كَــمـا طَـلَبـوا مِـنـهـا نَـتـاجِ العَـقـائِم
فَهُـــم بَـــيــنَ مَــوم بِــالرُكــوعِ لِسَــيــد
وَآخَــــر يَــــعــــنــــو وَجـــهَهُ لِلبَهـــائِم
وَمِــن بَــيــنِ داع هــاتِــف بِـاِسـم شَـيـخِهِ
يَـــرومُ بِهِ نَـــفــعــاً وَدَفــعُ العَــظــائِم
يَـــقـــرُبُ لِلمَـــقـــبــورِ قُــربــانَ رَبِّنــا
وَيَــجــهَــدُ فــي تَــسـليـمِ نَـذرِ الكَـرائِم
وَيَــدفَــعُ عَــيــنُ الحــاسِــديــنَ بِــأَعـظَـمِ
وَيَــرجــو لَدى الحِـمـى عُـقـود التَـمـائِم
وَقَـــد طَـــمَــسَــت أَعــلامُ ســنــة أَحــمَــد
وَقَــد زادَ سُــلطــانَ الهَــوى وَالمَــآثِــم
وَقَـــد طَـــم أَكــنــافِ الدِيــارِ وَعَــمِّهــا
فَــســوق وَعِــصــيــانِ وَهَــتــكِ المَــحــارِمِ
عُـــقـــوق وَشُـــرب وَاللِواطِ مَـــع الزِنــى
وَزورُ وَقَــذف المُــحــصِــنــاتِ النَــواعِــم
وَلَم تَـلقَ عَـن بـادي المَـنـاكِـرِ نـاهِـياً
وَلا آمِــراً بِــالعُــرفِ بَــيــنَ العَــوالِمِ
فَــجَــرِّد عَــضـبَ العُـزمِ إِذا وَضَـحَ الهُـدى
بِـــــآيـــــاتِ حَـــــق لِلضَّلـــــالِ صَــــوارِم
وَقَــدَّ بِهــا هــامَ الغَــوايَــة فَـاِنـمَـحَـت
قَـــواعِـــدَ زيــغ مُــحــكِــمــات الدَعــائِم
سَــقــى اللّه قَــبــراً ضَــم أَعـظَـمَهُ الَّذي
حَــوى شَــرَفــاً مِــن هــامِـيـاتِ الغَـمـائِم
هُـــتـــونــا بِــرِضــوان وَعَــفــو وَرَحــمَــة
وَأَسـكَـنَهُ فـي الفِـردَوسِ يـا خَـيـرَ راحِـم
وَوالَ الرِضـى عَـبدَ العَزيزِ الَّذي احتَمَت
بِهِ بــيــضَــة الاســلام عَــن كُــل ظــالِم
إِمــامُ كَــســا ظَهــر البَــســيــطَـة عَـدلِه
مَـــطـــارِف أَمـــن شـــامِــلات المَــعــالِم
فَـلَو ضـاعَ حِـلس فـي الفَـلا مِـن مُـسـالِم
أَتــاهُ بِهِ مَــن غــابَ ضــاري الضَــراغِــم
فَــيَــرحَــل مِــن أَقــصــى تُهــامَــة راكِــب
إِلى الخَــط لا يَــخــشــى مَـكـائِد غـاشِـم
عَــزيــزُ جِــوارِ لَم يَــنَــل جــارِه الرَدى
وَفــي العَهــدِ تَــلقـى خَـيـر واف مُـلازِم
حَـليـف اِلتَـقـى وَالعِلمُ وَالفَضل وَالنَدا
وَيَـأبـى المَـعـالي بِـالقَـنـا وَالصَـوارِم
تَـسـاوى لَدَيـهِ ذو الغِـنـى وَاِبـنِ فـاقَـة
لَدى الحَــق أَو حــالَ المَــليــكِ وَخــادِم
غِــنــاءِ اِتــى لِلمــعــتَــفــيــن وَكـافِـلاً
لِذي اليَــتــيــمِ أَو لِلمُــرَمَّلــاتِ وَآيِــم
يــغــار عَـلى الإِسـلامِ عَـن أَن يُـصـيـبُهُ
طَــــوارِقُ شَـــر فَهـــوَ أَمـــنَـــعَ عـــاصِـــم
لَيــاليــهِ بِــالبَــرِّ العَــمــيــمِ بِـواسِـم
وَأَيّـــامِهِ بِـــالخَـــيـــرِ خَــيــرُ مَــواسِــم
فَـــفـــازَت رَعـــايـــاهُ بِـــكُـــلِّ مَـــسَـــرَّة
وَعَــيــشُ رَغــيــد مَــتــرَع بِــالمَــغــانِــم
يُــحِــبُّ أَخــا التَــقــوى وَيَــرفَــعُ قَــدرَهُ
وَيَــبــغَــضُ ذا الفَــحــشـاءَ رَبُّ الجَـرائِم
إِذا رَمَــت أَن تَــحــظــى لَدَيــهِ بِــرِفـعَـة
تَــقــرَبُ إِلَيــهِ بِــالتُــقــى وَالمَــكــارِم
لَقَــد عَــمَــرَ الدُنــيــا وَآثَــرَ غَــيـرَهـا
فَــفــازَ بِــكِــلتـا الضـرتَـيـنِ البَـواسِـم
حَـــريـــص عَـــلى إِعـــلاءِ أَمــر الهَــنــا
بِــإِظــهـارِ ديـن الأَبـطَـحـي اِبـنُ هـاشِـم
فَــــأَســــرَجَ لِلأَعــــداءِ كُــــل طَــــمــــرَة
مِــنَ الضَــمّــر القَــب العـراب العَـدائِم
وَرب جُـــيـــوش كَـــالسُـــيــولِ يَــقــودُهــا
لَهــا لَجــب كَــالرَعــدِ اِثــرُ الغَــمــائِم
فَــــأَلبَـــسَ أَهـــلَ الشِـــركِ أَثـــوابُ ذِلَّة
بِــأَســرِ وَقَــتــل وَاِكــتِــســابِ الغَـنـائِم
إِلى أَن أَبــــادَ اللّهَ كُـــل مُـــعـــانِـــد
وَمَـــزَّقَ شَـــمــلَ البــاطِــلِ المُــتَــراكِــم
وَقَــد عــايَــنَ الكُــفّــارِ نَــصــرَ الهَـنـا
وَفَــتــحــا بِهِ قَــد جــاءَنـا خَـيـرُ عـالِم
وَرَد جُــمــوعُ المُــشــرِكــيــنَ بِــغَــيـظِهِـم
وَمــا قَــط نــالوا غَــيــرَ شَـر الهَـزائِم
فَـآبـوا لِديـنِ اللّهِ مِـن بَـعـدِ ما أَبوا
وَدانـــوا مِـــن بَــعــدِ كُــفــرٍ مَــفــاقِــم
وَأَعــــلَنَ بِـــالتَـــوحـــيـــدِ كُـــل مُـــوَحِّد
وَطَــأطــا لَهُ رَأسَ الكَــفــورِ المــراغِــم
بِــــعَــــونِ إلهِ العَـــرشِ جَـــلَّ ثَـــنـــاؤُه
وَتَــأيــيــدِه تــاجَ المُــلوكِ القَــمـاقِـم
ســــعــــود أَدامَ اللّه أَيّــــامَ سَـــعـــدِهِ
وَكـــانَ لَهُ الإِقـــبـــالُ خَـــيــرَ مُــلازِم
إِمامَ الهُدى بَحرُ النَدى مَن سَقى العدا
كُــؤوسَ الرَدى حَــتّــى اِهـتَـدى كُـل راغِـم
أَخــو هِـمـة يـسـتـصـغـر الخَـطـبُ عِـنـدَهـا
وَتَــعــلو عَــلى هـامِ السُهـى وَالنَـعـائِم
إِذا نَـــزَلَ الأَمـــرُ الفَــظــيــعُ رَأَيــتَهُ
نُهـــوضـــاً بِـــأَعـــبــاهُ بــهــمــة حــازِم
لَقَــــد عَــــلِمَ الاعــــداءُ شِـــدَّةَ بَـــأسِهِ
وَكَــيــفَ أَذيـقـوا مِـنـهُ طَـعـمَ العَـلاقِـم
فَــكَــم غــادَرَ الأَقـرانَ فـي كُـلِّ مُـنـهَـل
مَـــعـــاشَ وُحـــوشَ أَو خـــمــاص الحَــوائِم
وَقَـــد قَـــذَفَ الرَحــمــنُ مِــنــهُ مَهــابَــة
بِـــكُـــلِّ فُـــؤاد مِـــن عَـــدو مُـــخـــاصِـــم
يَــبــيــتُ المَـعـادي مِـنـهُ يَـحـرُسُ نَـفـسَهُ
وَلَو لَم يَــكُــن فــي قُــربِهِ مِــن مُــراوِم
لَهُ عَـــزمـــاتُ تَــتَّقــي الأُســدَ بَــأسَهــا
بِهــا اللّهُ عَــنــا زاحَ هَــولُ العَـظـائِم
وَذو خَــلقٍ يُــســتَــعــبَــدُ الحــر حَــســنَهُ
لَطـــافَـــتَهُ فــاقَــت لَطــيــفَ النَــســائِم
إِمـــامَ حَـــوى مَـــجـــداً وَعَــزَّ مــنــاقِــب
فَـــلَيـــسَ لَهُ فــي فَــضــلِهِ مِــن مُــزاحِــم
إِذا رَمَــت عَـلَمـاً فَهـوَ فـي العِـلمِ لجـة
تَـــدَفَّقـــَ بِـــالدُرِّ النَـــفــيــسِ لَنــاظِــم
وَاِن رَمَــت جــوداً فَهـوَ كَـالغَـيـثِ لِلوَرى
إِذا أَخــلَفــتَ أَيـدي السَـحـابِ الرَواكـم
وَرَأي سَـــديـــد يُـــســـتَـــضـــاءُ بِــنــورِهِ
إِذا عَــمَّ أَمــرُ المُــعــضِــلاتِ الكَــوالِم
وَحِـــلم رَزيـــنِ لا يُـــجـــارى بِــبَــعــضِهِ
أَلَيــسَ مُــحــاكــي الراسِــيــاتِ بِــواهِــم
صُـــفـــوحُ عَــنِ الزِلاتِ مَــع فَــرطِ قــدرة
وَخَـذ صـدق مـا قَـد قـلتَ عَـن خَـيـرِ عالِم
أَلَســتَ تَـرى مـا كـانَ مِـن سـوءِ فِـعـلِنـا
مِــن الصَــدِّ وَالأَغـراضِ عَـن خَـيـرِ حـاكِـم
وَتَــفــصــيــلِ أَمــرٍ قَـد جَـنَـيـنـاهُ واضِـح
شَهــيــرُ فَــأَغــنــى عَــن إِعــادَة نــاظِــم
فَــأَرسَــلَ جَــيــشــاً سـابِـقِ الرُعـبِ أَهـلَهُ
وَقَـــدامَه الفَـــتــحُ المُــبــيــنِ لِشــائِم
وَقــــادَتــــهُ مِــــن كُــــلِّ أَروَعِ بـــاسِـــل
سَــري كَــريــمِ الأَصــلِ مــاضـي العَـزائِم
فَــمُــذ نَــزَلوا حُــلوانَ وَالسَـعـد أَمـهـم
أَقــامــوا حُــدودَ اللّهِ مِــن كُــلِّ ثــالِم
وَقَـد حَـكَـمـوا فـي النـاسِ شَـرعَ نَـبِـيِّهـِم
وَقَــد طَهَــروا البُــلدانَ مِــن كُــلِّ آثِــم
وَاِلقــى اِلَيــهِــم أَمــرَهُ اِبــنُ خَــليـفَـة
وَعــــــض لِاِمـــــرِ غـــــره كَـــــف نـــــادِم
فَــأَولاهُ غُــفــرانــاً وَصَـفـحـاً إِمـامَـنـا
وَنــــاصــــحــــهُ فــــي أَخـــذِهِ لِلكَـــرائِم
وَعَــــم عَــــلى كُــــلِّ الرَعِــــيَّةـــِ أَمـــنَهُ
وَعـــامَـــلَهُــم بِــالرُفــقِ فــي كُــلِّ لازِم
فَـــيـــا مَـــلِكـــاً دانَــت لِدَولَتِهِ الوَرى
وَقَـــيَّدَت لَهُ غـــلبَ الأُســودِ الضَــراغِــم
وَطـــاعَ لَهُ عُـــربَ القَـــبـــائِلِ كُـــلَّهـــا
وَإِنّــا لَنَــرجــوا اللّهَ طــوعَ الأَعـاجِـم
هَــنــيــئاً لَكَ المُــلكَ الَّذي أَنـتَ أَهـلِهِ
وَمــــانِــــعَهُ مِـــن ســـوءِ بـــاغ وَظـــالِم
أَعَـــزَّ بِـــكَ اللّهُ الحَـــنـــيــفــي ديــنَهُ
فَــأَنــتَ لَشَــمــلُ الديــنِ أَحــسَــنُ نـاظِـم
فَــشُــكــراً لِمَــولى قَــد حَــبـاكَ بِـفَـضـلِهِ
وَخَــولكَ الحُــســنــى بِــرُغــمِ الخَــيـاشِـم
فَـــأَوَّلُ رَعـــايـــاكَ الضِـــعــافُ رِعــايَــة
وَكُــن مـانِـعـاً عَـنـهُـم مَـريـدَ المَـظـالِم
وَكَـــفَّ أَكُـــفَّ الظــالِمــيــنَ وَكُــن بِــنــا
رَفــيـقـاً تَـنَـل أَجـراً بِـيَـومِ التَـخـاصُـم
وَهـــاكَ إِمـــامُ المُــســلِمــيــنَ خَــريــدَة
أَتَــــت مِــــن مُـــحِـــبِّ لِلإِخـــاءِ مُـــلازِم
قَــوافِ بَــديــعــاتِ المَـعـانـي يَـزيـنُهـا
أَنــيــقُ بَــيــانٍ كَــالرِيــاضِ البَــواسِــم
عَــلى صَـفَـحـاتِ الدَهـرِ يَـبـقـى ثَـنـاؤُهـا
عَـلَيـكَ وَأَنـتَ الكُـفـءُ يـا اِبنَ الأَكارِم
دَعـــانـــي إِلى مــا قُــلتُ فــيــكَ مَــوَدَّة
وَصِـــدقُ وَلاءٍ جـــاءَ مِـــن فِـــرعِ هــاشِــم
وَمـــا أَمَـــلي إِلّا قَـــبـــول فَــريــدَتــي
وَإِتــحــافُهــا بِـالسَـمـعِ عَـن قَـصـدِ رائِم
فَـــلَســـتُ أَخــا شِــعــرٍ أُريــدُ تَــكَــسُّبــاً
بِــشِــعـري فَـأَحـوي فـيـهِ نَـقـدُ الدَراهِـم
فَــلا زِلتُ يــا عَــيــنَ الزَمـانِ مـوفِـقـا
لِأَمـــرك مُـــنــقــادُ جَــمــيــعِ العَــوالِم
وَعِــشــتُ طَــويــلاً فــي سُــرورٍ وَنِــعــمَــةٍ
وَعِــــزٍّ وَإِقــــبــــالٍ وَنَــــصــــرٍ مُــــداوِم
وَدُمــتُ سَــعــيــداً مــا هـمـا وَدق مـزنـة
وَاِيـــاكَ وَفـــقــنــا لِحُــســنِ الخَــواتِــمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك