تَبَسَّمَ ثَغْرُ الزَّهْرِ عَن شَنَبِ الْقَطْرِ

29 أبيات | 338 مشاهدة

تَـبَـسَّمـَ ثَـغْـرُ الزَّهْـرِ عَـن شَـنَـبِ الْقَـطْرِ
وَدَبَّ عِــذارُ الظّــلِّ فِــي وَجْــنَـةِ الزَّهْـرِ
فَــإنْ رَقَّ وَاعْــتَــلَّ النَّســيــمَ صــبـابَـةً
إِذْا مَــرَّ فِـي تِـلْكَ الرّيـاضِ فَـعَـنْ عًـذْرِ
تَــوَسْــوَسَــتِ الأغْــصــانُ عِــنْــدَ هُـبـوبِهِ
فَـمـا بَـرِئَتْ إِلاَّ عَـلى رُقْـيَـةِ الْقُـمْـري
يُــخــادِعُــنــي الْوَرْدُ الْجَــنُّيــ وَإنَّنــي
بِـوَجْـنَـةِ مَـنْ أهْـواهُ قَـدْ حِرْتُ فِي أَمْري
وَيَــبْــسِــمُ عَــنْ زَهْـرِ الأقـاحِ بَـنَـفْـسَـجٌ
فَــأَلْثُــمُهُ شَــوْقــاً إِلى لَعَــسِ الثّــغْــرِ
وَبِــي عــاطِــرُ الأنْـفـاسِ يُـنْـسَـبُ ظُـلْمُهُ
وَنــاظِــرُهُ الفَــتَّاــنُ لِلشِّحــْرِ وَالسِّحــْرِ
تَــرى قُــنْــدُسَ الشَّرْبــوشِ فَـوْقَ جِـبـيـنِهِ
كــأَهْــدابِ أَحْــداقٍ بَهَــتْـنَ إِلى الْبَـدْرِ
أُبَــــرِّدُ أَشْـــواقِـــي بِـــجَـــمْـــرَةِ خـــدِهِ
فَـمِـنْ عَـجَـبٍ أَنْ يَـنْـطَفِي الْجَمْرُ بِالْجَمْرِ
وَأَطْـــمَـــعُ أَنْ يُــعْــديِهِ قَــلْبــي بِــرِقَّةٍ
فَــأُلْصِــقُهُ عِــنْــدَ العِــنـاقِ إِلى صَـدْري
سَــقَـى اللَّهُ أعـلامِ مِـنْ أَخْـلاطَ قَـلْعَـةً
يَــحُــومُ بِهـا نَـسـرُ السَّمـاءِ عَـلى وَكْـرِ
وَداراً عَـــلى خِـــيْـــرِ الطَّوالِعِ أُسِّســـَتْ
فَـمَـنْ حَـلَّ فِـيـهـا فِـي أَمـانٍ مِنَ الدَّهْرِ
يُــجَـلِّي صَـدا الأَبْـصـارِ لَمْـعُ بَـيـاضِهـا
فَــتَــحْـسَـبُهـا قَـدْ أُلَبِـسَـتْ بَهْـجَـةَ الدُّرِّ
وَقَـدْ أَنْـبَـتَـتْ أَرْكـانُهـا مِـنْ نُـقـوشِهـا
تَـمـاثِـيـلَ رَوْضٍ لَمْ يَـزَلْ يـانِـعَ الزَّهْـرِ
تَــكــادُ تَــمَـسُّ المِـسْـكَ مِـنْ نَـسَـمَـاتِهـا
وَيَــقْــطُــرُ مِــنْ أَرْجــائِهـا وَرَقُ التِّبـْرِ
تَــسُــرُّ وَتُــلْهـي سـاكِـنـيـهـا بِـحُـسْـنِهـا
فَـإنْ شِـئْتَ أَغْـنَـتْ عَـن غِـنـاءٍ وَعَـن خَمْرِ
إِذْا فُــتِــحَــتْ أَبْــوابُ مُــشْــتَــرَفـاتِهـا
جَـلَتْ لَكَ نـونَ البَحْرِ وَالْوَحْشَ فِي الْبَرِّ
فــإنْ شِــئْتَ لِلأُخْــرَى فَــمِـحْـرابُ نـاسِـكٍ
وَإنْ شَـئْتَ لِلدُّنْـيـا فَـرَيْـحـانَـةُ الْعُـمْرِ
وَإِنْ جُــمِــعـا فَـاللَّهُ مـا زالَ جـامِـعـاً
شَـتـيـتَ الْعُـلَى لِلأَشْـرَفِ بـنِ أَبـي بَـكْرِ
مَــليـكٌ يَـخُـوضُ الْجَـيْـشُ ضَـرْبـاً بِـسَـيْـفِهِ
ومَـا زالَ مـوسـى بِـالعَصا فالِقَ الْبَحْرِ
عَــليــمٌ لَهُ سَهْــمٌ مِــنَ الْغَــيْــبِ صــائِبٌ
ومَــا كُـلُّ مـوسـى مُـسْـتَـمِـدٌّ مِـنَ الخـضْـرِ
كَــريــمٌ يُــحَــيَّاــ بِــشْــرُهُ قَــبْـلَ جُـودِهِ
وَلِلْبَــرْقِ لَمْــعُ بَــعْــدَهُ وابِــلُ الْقَـطْـرِ
سَـيَـمْـلِكُ أَقْـصَـى الأرْضِ بُـشْـرى ضَـمانُها
عَلى الرَّأيِ وَالرَّاياتِ وَالنَّصْلِ وَالنَّصْرِ
وَسُـمْـرٍ أَجـادَتْ صَـنْعَةَ النَّظْمِ فِي الْكُلى
وَبـيـضٍ أَجـادَتْ فِـي الطُّلى صَنْعَةَ النَّثْرِ
وَجَــيْــشٍ لِعَــيْــنِ الشَّمـْسِ كُـحـلٌ بِـنَـقْـعِهِ
إِذْا رَمَــدَتْ مِـنْ لَمْـعِ أَسْـيـافِهِ الْبُـتْـرِ
وَأُسْــدِ عَــلى جُــرْدٍ لَهَـا مِـثْـلُ صَـبْـرِهِـمْ
إِذْا ما تَجَلَّى الْمَوْتُ فِي الْحُلَلِ الْحُمْرِ
دِمـــاءٌ أعـــاديــهِــمْ شَــرابُ رِمــاحِهِــمْ
وَأجْــسـامُهُـمْ هَـدْيٌ إِلى الذِّئْبِ وَالنَّسـْرِ
أَبــا الْفَــتْــحِ لِلرَّحْـمـنِ فِـيـكَ سَـريـرَةٌ
سَــيَــنْـقُـلُهـا عَـمَّاـ قَـليـلٍ إلَى الْجَهْـرِ
فَـــلَيْـــسَ الَّذي أَعْـــطـــاكَ حَــضَّكــَ كُــلَّهُ
وَلكِـــنَّهـــُ لا بُــدَّ لِلصُّبــْحِ مِــن فَــجْــرِ
بَــقِــيْــتَ لِديــنِ اللَّهِ تُــعْــلِي مَـنـارَهُ
وَتَهْــدِمُ بِــالإِسْــلاَمِ قــاعِــدَةَ الكُـفْـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك