تحية كسرى في السناء وتبع
64 أبيات
|
486 مشاهدة
تــحــيــة كــسـرى فـي السـنـاء وتـبـع
لربـــعـــك لا أرضــى تــحــيــة أربُــعِ
أمـيـر المـغـانـي لم تـزالي أمـيـرةً
بــه للغــوانــي فــي مــصـيـفٍ ومـربـع
تـــطـــيـــر لهـــبـــي تـــلهــب قــلبــه
بــأســحـم يـردي فـي الديـار وأبـقـع
دع الطــيـر فـوضـى إنـمـا هـي كـلهـا
طــوالب رزقٍ لا تــجــيــء بــمــفــظــع
كـعـصـبـة زنـجٍ راعـها الشيب فازدهت
مـنـاقـيـش فـي داجـي الشـبـيبة أفرع
بــغــت شــعــراتٍ كـالثـغـام فـصـادفـت
حـــوالك ســـوداً مــا حــللن لمــرتــع
وطــارِقَــتــي أُخــتُ الكــنــائِن أُسْــرَةٍ
وسَــتْــرٍ ولَحــظٍ وابـنـةِ الرّمْـي أرْبَـع
ونــحْــنُ بــمُــسْــتَــنِّ الخــيَـالاتِ هُـجَّدٌ
وهُـــنَّ مَـــوَاض مــن بــطــيــءٍ ومُــسْــرع
شَــمــوسٌ أتــتْ مِـثـلَ الأهـلّةِ مَـوْهِـنـاً
فــقــامـتْ تَـراغـى بـيـنَ حَـسْـرَى وظُـلَّع
وألْقَـــيْـــنَ لي دُرّاً فـــلمـــا عــدَدْتُه
غِــنــىً مـسَـخـتْه شِـقـوَةُ الجَـدّ أدمُـعـي
وبَـيْـضَاءَ رَيّا الصّيْف والضّيْف والبُرَى
بــسِـيـطَـةِ عُـذْرٍ فـي الوشـاحِ المُـجَـوَّع
ومِــرْآتُهـا لا يَـقْـتَـضـيـهـا جَـمـالُهـا
بــمَــرْآتِهـا والطّـبْـعُ غـيـرُ التّـصَـنّـع
وقــد حُـبِـسـتْ أمْـواهُهـا فـي أديـمِهـا
سِــنــيــنَ وشُـبّـتْ نـارُهـا تـحـتَ بُـرْقُـع
وقــد بَــلَغَــتْ سِــنَّ الكَـعـابِ وقـابَـلَتْ
بـنَـكـهـةِ مـعْـقـودِ السِّخـابَـيْـنِ مُـرْضَـع
أفِــق إنــمــا البَـدْرُ المُـقَـنَّعـُ رأسُه
ضَـــلالٌ وغَـــيٌّ مــثْــلُ بَــدْرِ المُــقَــنَّع
أراكَ أراكَ الجِــــزْعِ جَــــفْـــنٌ مُهَـــوِّمٌ
وبُـعْـدَ الهـوَى بُـعْـدَ الهـواء المُجَزَّع
عــلى عُـشَـرٍ كـالنـخْـلِ أبْـدى لُغـامُهـا
جَــنــى عُـشَـرٍ مِـثـلَ السـبـيـخِ المـوَضَّع
تَـوَدّ غِـرارَ السـيْـفِ مِـن حُـبّهـا اسـمَه
ومـا هـي فـي النّـوْمِ الغِـرارِ بـطُـمّـع
مَــطــا يــا مَــطـايـا وجْـدَكُـنّ مَـنـازلٌ
مَــنـىً زَلّ عـنـهـا ليـس عـنّـي بـمُـقـلِع
تُــبِــيــنُ قــرارتِ المِــيــاهِ نَـواكِـزاً
قَــواريــرُ فــي هــامــاتِهـا لم تُـلَفَّع
إذا قـال صَـحْـبـي لاحَ مِـقْـدارُ مِـخْـيَطٍ
مـن البـرْقِ فـرّى مِـعْـوَزاً جَـذبُ مـوجَـع
ألا رُبّــمــا بــاتَــتْ تُــحَــرِّقُ كُـورَهـا
ذُيـــولُ بُـــروقٍ بـــالعِـــراقَــيْــنِ لُمَّع
وقــد أُهْــبِــطَ الأرضَ التـي أمُّ مـازنٍ
وجــاراتُهــا فــيــهــا صَــواحـبُ أمْـرُع
كـفـاهُـنّ حَـملَ القوت خِصْبٌ أتى القُرى
قُــرى النّـمـل حـتـى آذَنَـتْ بـالتـصَـدّع
سَـقَـتْهـا الذراعُ الضّـيْـغَـمـيّـةُ جُهدَها
فـمـا أغـفَـلَتْ مـن بـطْـنِهـا قيدَ إصْبَع
بــهـا رَكَـزَ الرّمْـحَ السـمـاكُ وقُـطّـعَـتْ
عُـرى الفَـرْغِ فـي مَـبْكى الثريا بهُمَّع
وليْــلٍ كــذئْبِ القَـفْـرِ مَـكْـراً وحـيـلةً
أطَــــلَّ عــــلى سَـــفْـــرٍ بـــحُـــلَّةِ أدْرَع
كـتَـبْـنـا وأعْـرَبْـنـا بـحِبْرٍ من الدّجى
سُـطـورَ السُّرَى فـي ظَهْـر بَـيْـداءَ بَلْقَع
يُـــلامُ سُهَـــيْــلٌ تــحْــتَه مِــن ســآمــةٍ
ويُــنْــعَــتُ فــيــه الزِّبْـرِقـانُ بـأسْـلَع
ويُــسْــتَــبْــطَــأُ المِــرّيـخُ وهـوَ كـأنـهُ
إلى الغَـوْرِ نـارُ القـابِـسِ المُـتَـسرِّع
فــيــا مَــنْ لِنــاجٍ أن يُــبَــشِّرَ سَـمْـعَهُ
بــــإسْــــفــــارِ داجٍ رَبُّ تـــاجٍ مُـــرَصَّع
وتَــبْــتَـسِـمُ الأشْـراطُ فَـجْـراً كـأنـهـا
ثــلاثُ حَــمــامــاتٍ سَــدِكْــنَ بــمَــوْقِــع
وتَــعْــرِضُ ذاتُ العَــرشِ بــاسِــطـةً لهـا
إلى الغـرْبِ فـي تَـغْـويـرِهـا يَدَ أقْطَع
كــأنّ سَـنـا الفَـجْـرَيـنِ لمّـا تَـوالَيـا
دمُ الأخَــــوَيـــن زَعْـــفَـــرانٍ وأيْـــدَع
أفـاضَ عـلى تـالِيـهِـمـا الصّـبْـحُ ماءهُ
فــغَــيّــرَ مِــن إشــراقِ أحْــمَـرَ مُـشْـبَـع
ومَــطْــلِيّــةٍ قــارَ الظّــلامِ ومـا بَـدا
بـــهـــا جَـــرَبٌ إلاّ مَـــواقِــعَ أنْــسُــع
إذا مــا نَــعـامُ الجـوّ زَفّ حَـسِـبْـتَهـا
مِـن الدّوّ خِـيـطـانَ النّـعـامِ المُـفَـزَّع
ومــا ذَنَــبُ السِّرْحـانِ أبْـغَـضَ عـنـدَهـا
على الأيْنِ من هادي الهِزَبْرِ المُرَدَّع
عَـجِـبـتُ لهـا تشْكو الصّدى في رحالها
وفــي كــلّ رَحْــلٍ فـوْقـهـا صـوتُ ضـفـدَع
إذا سَـمّـرَ الحِـرْبـاءُ في العُودِ نَفْسَه
عــــلى فَــــلَكِـــيٍّ بـــالسّـــرابِ مُـــدَرَّع
تَــرى آلَهــا فــي عــيــن كـلّ مُـقـابِـلٍ
ولو فــي عُــيُــونِ النـازيـاتِ بـأكْـرُع
يـــكـــادُ غُــرابٌ غَــيَّرَ الخَــطْــرَ لوْنُهُ
يُــنــادي غــرابــاً رامَ ريـبَـتَهـا قَـع
تُــراقِــبُ أظْــلافَ الوُحــوشِ نَــواصــلاً
كــأصْــدافِ بــحْــرٍ حــوْلَ أزْرَقَ مُــتْــرَع
ويـؤنـسُـنـا مـن خـشـيَـةِ الخـوْفِ مَـعْشَرٌ
بـــكُـــلّ حُــســامٍ فــي القِــرابِ مُــوَدَّع
طــريــقَـةِ مـوْتٍ قُـيّـدَ العَـيْـرُ وَسْـطَهـا
ليَـنْـعَـمَ فـيـهـا بـيـنَ مَـرْعـىً ومَـشْـرَع
كـــــأنّ الأَقَـــــبّ الأخْــــدَريّ بــــأنّه
سَــــمِــــيٌّ له فــــي آلِ أعْــــوَجَ مُــــدّع
إذا سـحَـلَتْ فـي القَـفْـرِ كـان سَـحِـيلُه
صَــليــلاً يُـريـقُ العِـزَّ مـن كـلّ أخْـدَع
أبـا أحـمَـد اسـلَمْ إنّ مِن كَرَمِ الفَتى
إخــاءَ التّـنـائي لا إخـاءَ التّـجَـمّـع
تُهَـــيّـــجُ أشْـــواقـــي عَــرُوبــةُ أنّهــا
إليــكَ زَوَتْــنــي عــن حُـضُـورٍ بـمَـجْـمَـع
ألا تــسْــمَــعُ التـسْـليـمَ حـيـن أكُـرّهُ
وقــد خـابَ ظَـنّـي لسـتَ مـنّـي بـمَـسْـمَـع
وهــل يـوجِـسُ الكَـرْخـيَّ والدارُ غَـرْبَـةٌ
مــن الشــأمِ حِــسُّ الراعِــدِ المُـتَـرَجِّع
ســلامٌ هــوَ الإســلامُ زارَ بــلادَكــمْ
فــفــاضَ عــلى السّــنّــيّ والمُــتَــشَــيِّع
كشمسِ الضّحى أُولاه في النور عندكمْ
وأُخــرَاهُ نــارٌ فــي فُــؤادي وأضْـلُعـي
يـفـوحُ إذا مـا الرّيـحُ هَـبّ نـسِـيـمُها
شــآمِــيَــةً كــالعَــنْــبَــرِ المُــتَــضَــوِّع
حِــســابُـكُـمُ عـنـدَ المَـلِيـكِ ومـا لَكـمْ
سِــوى الودّ مــنـي فـي هُـبـوطٍ ومَـرْفَـع
ودادي لكـمْ لم يـنْـقَـسـمْ وَهْـوَ كـامِـلٌ
كــمَــشْــطــورِ وَزْنٍ ليــس بــالمُــتَـصـرِّع
ألم يــأتِــكُــمْ أنـي تَـفَـرّدْتُ بَـعْـدَكـمْ
عـن الإنـس مَـن يـشْرَبْ من العِدّ يَنْقَع
نَـعَـم حـبّـذا قَـيْـظُ العِـراقِ وإنْ غَـدا
يَــبُــثّ جِــمــاراً فــي مَـقـيـلٍ ومَـضْـجَـع
فــكَــمْ حــلّهُ مِــن أصْـمَـعِ القـلْبِ آيـسٍ
يـطـولُ ابـنَ أوْسٍ فَـضْـلُه وابـنَ أصْـمَـع
أخِــــفّ لذِكْــــراهُ وأحْـــفَـــظُ غَـــيْـــبَهُ
وأنْهَــضُ فِــعْــلَ النــاسِــك المُــتَـخَـشِّع
صـلاةُ المُـصَـلّي قـاعِـداً فـي ثَـوابِهـا
بــنِــصْــفِ صــلاةِ القــائِمِ المُــتَـطَـوِّع
كــأنّ حــديــثــاً حــاضِــراً وَجْهُ غــائِبٍ
تَــلَقّــاهُ بــالإكْــبــارِ مَـنْ لم يُـوَدّع
لقـد نَـصَـحَـتْـنـي فـي المُـقامِ بأرْضكُمْ
رجــــالٌ ولكــــنْ رُبّ نُـــصْـــحٍ مُـــضَـــيَّع
فــلا كـان سَـيْـري عـنـكـمُ رأيَ مُـلْحِـدٍ
يــقــولُ بــيــأسٍ مِــنْ مَــعــادٍ ومَـرْجِـع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك