تَذَكّرتُ أَوطَاني عَلى شَاطِىء النّهرِ
48 أبيات
|
1994 مشاهدة
تَــذَكّــرتُ أَوطَـانـي عَـلى شَـاطِـىء النّهـرِ
فَــجَـاشَ لهِـيـبُ الشّـوقِ فـي مَـوضـعِ السـرِّ
وَأرســلتُ دَمـعـاً قَـد جَـنَـتـهُ يَـدُ النّـوَى
عَــلَيّ فَــأمــســى فــيّ مُــنــتَـحِـبَ القَـطـرِ
عَــدُوّانِ مُــنــذُ البَــدءِ لكــن لِشــقـوَتـي
قَـدِ اتّـفـقَـا أن أقـضـيَ العـمـرَ بالقَهرِ
فَــلا النّـارُ فـي صَـدري تُـجَـفّـفُ أدمُـعـي
وَلا عَـبَـرَاتـي تُـطـفِـىءُ النّارَ في صَدري
كَــأنّ نَــصِــيــبــي بَــاتَ بَــحــرَ مَــصَــائِبٍ
لَهُ أَبـــداً مَـــدٌّ بِـــقَـــلبــي بِــلا جَــزرِ
أُكَــتّــمُ صَــبــري والخُــطــوبُ تَــنــوشـنـي
وَهَـيـهـات أن تَـقـوى الخُـطوبُ على صبري
يُـــرَوّعُـــنـــي بِـــالهَــجــرِ دهــري كَــأنّهُ
عَـلِيـمٌ بـأنـي لَسـتُ أخـشـى سِـوَى الهَـجـرِ
وإنـــي لَدى دُهـــم اللّيــالي وَجــورِهَــا
ضَـحـوك المُـحَـيّـا غـيـر مـضـطـرِبِ الفِـكـرِ
أصُــوغُ القَــوَافــي حَــالِيَــاتٍ نُــحـورهـا
عَـــرَائس أبـــكـــارٍ بَـــرَزنَ مِــن الخِــدرِ
إِذا مَــا نّــسِـيـمُ الشـوقِ هَـزّ قَـريـحَـتـي
تَـسَـاقَـطَ مـنـهـا الدرّ فـي رَوضَـةِ الشّعرِ
بــنــوهــا بُــرُوجــاً خَـافِـقَـاتٍ بـنـودهـا
عَــلى قِــمَــمٍ بــاتَـت تـعـز عـلى النّـسـرِ
تــضــيــءُ بـهـا الأنـوَارُ لَيـلاً كَـأَنّهـا
تَــلوحُ لَنَــا بــيــن الكَــواكِـبِ والزّهـرِ
إِذا لَمـحَـتـهـا الشـمـسُ تـبـدُو لشـنَـاظِرٍ
عــرَائِس تــجــلى فـي ثـيـابٍ مـن التّـبـرِ
وإِن ضَــحِــكَ البــرقُ الهَــتُـونُ مُـداعِـبـاً
ذُرَاهَـا انـشَـنـي بـيـنَ المَخافَةِ والذّعرِ
تَـمُـرّ الرَيـاحُ الهُـوجُ غَـضـبـى عَـوَاصِـفـاً
عــلى كــلِّ بُــرجٍ شــامــخٍ بـاسـم الثـغـرِ
كـــأنَّ يَـــدَ الأَيَّاـــمِ عـــنــهُ قــصــيــرةٌ
وطـرف الليـالي تاهَ في المَهمَةِ القَفرِ
كَــأنــيَ بــالصــبــواي يَــومَ تَــجَــمـهَـرَت
بها الناس خلتُ الناس في موقفِ الحَشرِ
تَــرُوحُ بــهــا الكـارات مَـلأى خَـلائِقـاً
وتــرجِــعُ فِـيـهـا مُـثـقَـلاتٍ إِلى الجِـسـرِ
ومـــا ضَـــرّهَــا والكَهــربــاء تَــجُــرّهَــا
وكـم مـثـلهـا مـن فـوقها قد غدَت تجري
عــجِــبــتُ لأرضٍ كــيــفَ غَــصّــت بِـشَـعـبِهـا
ومـا بـرِحَـت تـلقـى التـهـافُـتَ بـالبـشرِ
فـيَـحـسـدُ مَـن فـي الظهر مَن سارَ بطنها
ويحسدُ مَن في البَطنِ مَن سارَ في الظهرِ
ونـــهـــر تَـــمُـــرّ القَــاطِــرَاتُ بِــجَــوفِهِ
يَــبِــيــتُ خَــلِيّ البَــالِ مـنـشـرِحَ الصّـدرِ
حَــكـى القُـبّـةَ الزرقـاء تـسـري بَـوَاخِـرٌ
عَــلَيــهِ بِــانــوَارٍ كَــأفــلاكِهَــأ تَـسـري
إِذا لَعــلَعَ الرّعــدُ الهَــتــونُ بِــجَـوّهَـا
غَـضُـوبـاً أَجـابَـتـهُ للبَـوَاخِـرُ في النّهرِ
تــخــافُ اصــطــدِامــاً فـي دُجـاهُ كَـأنّهـا
تــقــولُ لَهُ يــا رَعـدُ لا تـعـتـمِـد ضـرّي
وَكَـــم رَوضـــةٍ غَــنّــاءَ هَــبّ نَــسِــيــمُهــا
فَــأحــيَــا فُــؤاداً كــانَ ظُـلمَـةِ القَـبـرِ
تَـرى الغِـيـدَ فِـيـهَـا كَـالظّـبَـاءِ بـمـكّـةٍ
سَــرحــنَ ولكــن صَــيــدُهُــنّ مِــنَ الكُــفــرِ
وكــم لَليــلَةٍ فـي ظِـلّهـا قـد قـضَـيـتُهـا
إِذا مـا ذكـرتُ الأهلَ أبكي لدى الذكرِ
وكَــم هَــيّــجَــت قَــلبَ المَــشـوقِ حَـمـامـةٌ
بـتـغـريـدهـا مـن فـوقِ أغـصَانَها الخُضرِ
كَــأنــي وَإيّــاهَــا غَــريــبَــانِ نَـشـتَـكـي
صُـروفَ اللّيـالي واللّيـالي بـنَـا تُـزري
فــلله مــا أحــلى اعــتِـزَالي ومَـدمَـعـي
يُـنَـقِّطـُ مـا يَـحـلو مِـنَ النّـظـمِ والنّـثرِ
وَلَيّــنَـةُ الأعـطـافِ مـنـهـا أخـو الهَـوَى
يُــكــابِـدُ قَـلبـاً قـاسِـيـاً قُـدّ مِـن صَـخـرِ
تُــنَــأدي إذا غــازَلتَهــا مُــتَــصَــبّــبــاً
ألا فَــاعـجَـبُـوا إنـي سَـكَِرتُ بِـلا خَـمـرِ
تَــفــوقُ الظّــبــاءَ الشــارداتِ تَــلَفّـتـاً
وأيــن قَــضِــيـبُ الخـيـزرَانِ مِـنَ الخَـصـرِ
لهــا طَــلعَــةٌ كــالبَــدرِ لَولا بَهـاؤهَـا
مــشــيـت بـلَيـلٍ حـالكٍ مـن دُجَـى الشّـعـرِ
إذا حَـــدّثَـــت صَـــبّـــاً يــذوبُ صــبــابَــةً
ونــاهِــيــكَ عـن غُـنـجٍ هُـنـاكَ وعـن سِـحـرِ
فَـيَـا لكِ مـن أرضٍ تـسـامَـت بـهـا النُّهَى
فَـأَمـسَـت بـأعـلى المَـجـدِ صـاحبة الأمرِ
فَـكَـم عـالم كـالبـحـرِ فيها إذا انبَرَى
عــلى مِــنــبَــرٍ يَــومــاً تَــلَقّــظَ بِــالدُّرِّ
ومـــخـــتــرِعٍ قَــد طَــبَّقــَ الأرضَ صِــيــتُهُ
وسـارَت بِهِ الأمـثَـالُ فـي البَرِّ والبَحرِ
رجـــالٌ لهـــم فـــي كـــلّ يــومٍ عَــجَــائِبٌ
كَـانّهـمُ فـي الدهـرِ فـازُوا عـلى الدّهرِ
فـخـاضُـوا عَـجـاجَ البَـحـرِ والبـحرُ صَاغِرٌ
ودّكّــوا فِــجـاجَ البـرِّ رُغـمـاً عـن البَـرِّ
وشَــقَــت أديــمَ الجــوِّ فــيــهــمِ مَـراكِـبٌ
ولم يَـخـتَـشـوا فـي الجَـوِّ عاقِبَةَ الأمرِ
لهُــم هِــمَــمٌ لَو كــانَ للأرضِ مــثــلهــا
لَفَــكّــت قُــيُــودَ الجــاذبِــيّــةِ والأســرِ
كـــأنَّ الذي قـــد كَـــوّنَ الأرضَ خـــصّهُــم
عَـــلَيـــهَـــا بِـــأيّـــامٍ مُـــحَـــجَّلـــَةٍ غُــرِّ
فـقـلت لنـفـسـي وهـيَ حَـيـرَى بما احتَوَت
مَـدِيـنَـةُ هـذا العَـصـرِ بـل آيـة العَـصـرِ
مــتــى يــا تـرَى السـوريّ يـنـضـجُ عـلمُهُ
ويــفــخــر فــي أوطّــانِهِ ســامـيَ القَـدرِ
فَـــيَـــفـــرَح مَـــحـــزُونٌ وَيَـــلتَــذّ نَــازِحٌ
وَيَــرجِــع مُــشــتَــاقٌ ولَو آخــر العُــمــرِ
ورُحـــتُ كَـــأنـــي بـــيــنَ مــاضٍ وحــاضِــرٍ
وَمُــســتَــقــبَـل الأيّـامِ أدري ولا أدري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك