تَذكَّرَ لَو يُجدِي عَليهِ التذَكرُ

89 أبيات | 366 مشاهدة

تَــذكَّرَ لَو يُــجــدِي عَــليــهِ التـذَكـرُ
وَرامَ اِصـطِـبـاراً حـيـنَ عَـزَّ التَـصَـبُّرُ
وَحـــاوَلَ إِخـــفــاءَ الهَــوى فَــأَذاعَهُ
مَــدامـعُ لا يُـغـنـيـهِ مَـعـهـا تَـسـتُّرُ
أَيَـطـوي هَـوىً يُـبـديـهِ لِلنـاس مَـدمَعٌ
وَجــفــنٌ إِذا نــامَ الخَـليُّون يَـسـهَـرُ
يَـقـولُ صـحـابـي مـا رَأَيـنـا كَـشَـوقِهِ
أَلا إِنَّ مـا أُخـفـي مِـن الشَوقِ أَكثَرُ
أُحــاذِرُ دَمــعــي أَن يـنـمَّ بِـحـرقَـتـي
فَـيـا دَمـعُ حَـتّـى مِـنـكَ أَصـبَحتُ أَحذَرُ
وَهَـبـني مَنَعتُ العَين أَن تَرِدَ البُكا
فَـمَـن يـمـنَـعُ الزَفـراتِ حـيـنَ تَـسَـعَّرُ
فَــمــن مُـبـلِغٌ أَحـبـابَـنـا أَنَّ حُـبَّهـُم
مُـقـيـمٌ وَإِن جَـدَّت نَـواهـم وَأَبـكَـروا
مَــنــازِلُهــم فـي القَـلبِ آهِـلَةٌ بِهـم
وَمَــنــزِلُهُـم بَـيـنَ الطـوَيـلع مُـقـفِـرُ
أَحِـــنُّ إِلى عَهـــدٍ تَـــولّى وَمَـــعــشَــرٍ
نَــعِـمـتُ بِهـم وَالعَـيـشُ رَيّـانُ أَخـضـرُ
لَيــالٍ جَــمـالُ العَـيـشِ قَـصَّرَ طُـولهـا
فَــوَلَّت وَأَبــقَــت حَـسـرَةً لَيـسَ تَـقـصُـرُ
يُــذكِّرنــي دَمــعــي جُــمــانَ كُـؤوسِهـا
أُعـلُّ بِهـا وَالشـيـء بِـالشَـيـء يُـذكَرُ
وَيُـذكـرنـي نَـفـحُ الرِيـاضِ عَـبـيـرَهـا
فَـأَمـكـثُ يَـطـويـنـي الغَـرامُ وَيَـنـشُرُ
وَكَــم لَيــلَة قَــصَّرت طُــولَ ظَــلامِهــا
يَــعِــفُّ بِهــا سِــرٌّ وَيَــنــعــمُ مَــنـظَـرُ
إِلى أَن بَــدا نَــجـمُ الصَـبـاحِ كَـأَنَّهُ
تَــبَــسّــمُ زنــجِــيٍّ عَــن السـن يَـكـشِـرُ
أَلا فَـــسَـــقــى ذاكَ الزَمــانَ مُــرِنَّةٌ
وَإِن كــانَ يُــســقــى عَــبـرةً تَـتَـحـدَّرُ
تَـغَـيَّر ذاكَ الدَهـرُ وَاِنـقَـشَـع الصِبا
وَمَــن ذا الَّذي يــاعَــزُّ لا يَـتَـغـيـرُ
وَبُــدِّلتُ مِــنــهُ عَــصــرَ بُــؤسٍ وَرِفـقَـةٍ
كَـدُنـيـاهُـمـو وَالفَـرع مِن حَيثُ يَظهَرُ
إِذا مـا رَأَتـهُـم مُـقـلَتـي نجِست بِهم
فَـتُـغـسـلُ مـن مـاءِ الدُمـوعِ فَـتَـطـهرُ
وَذَلِكَ رَأيٌ كَــــالمُهــــنَّدِ صــــارِمــــاً
قَــذَفــتُ بِهِ وَالحَــقُّ لا شَــكَّ يَــظـفَـرُ
أَمِــيــزُ بِهِ تِــبــرَ الكَــلامِ وَتُــربَه
كَـمـا لاحَ مَـعـروفٌ مِـن الصُـبح أَشقَرُ
أَلا أَبـلغـا شَـوقـي عَـلى نَـأيِ دارِهِ
مَـقـالا كَـنَـفـحِ المِـسـكِ رَيّـاه تُنشَرُ
بِــأَنَّ مَــعــانــيــهِ تَــطُـول وَتَـعـتَـلي
وَيـا رُبَّ لَفـظٍ فـي البَـلاغَـةِ يَـقـصُـرُ
كَــرُوحٍ بِـلا جِـسـم وَحَـسـنـاءَ أُلبِـسَـت
مَـعَ الحُـسنِ ثَوباً لَيسَ بِالحُسنِ يَجدُرُ
وَجــلّ مَــعــانــيــهِ خَــيــالٌ كَــأَنَّمــا
يَــفِــيــضُ عَــلَيـهِ بِـالتَـخـيُّلـِ عَـبـقَـر
وَفــيــمــا أَراهُ أَنَّهــُ خَــيــرُ شـاعِـرٍ
وَإِن خَــفَّ أَلفــاظــاً فَــذَلِكَ يُــغــفَــرُ
وَلِلكــاشـف المَـعـنـى الَّذي خَـطَـراتُهُ
صِــعــابٌ عَــلى مــن رامَهــا تَــتَـعـذَّرُ
يــمــيِّزُهُ عَــمَّنــ سِــواهُ اِعــتِــمــادُهُ
عَـلى نَـفـسِهِ كَـالبَـحـر بِالماءِ يزخَرُ
يَــفــيــضُ عَـلى قِـرطـاسِهِ وَحـيُ فِـكـرِهِ
سِــوى أَنــهُ يَـكـبُـو قَـليـلاً وَيـعـثـرُ
فَــتِــلكَ مَــعــانــيــهِ وَأَمّــا بَـيـانُهُ
فَــلا عَـيـب فـيـهِ غَـيـر يُـبـسٍ يُـنَـفِّرُ
زَهــا بِــبَــيـانِ القَـولِ شـعـر مُـحـرَّمٍ
لَهُ مِــن عُــقُــودِ اللَفــظِ دُرٌّ وَجَـوهَـرُ
وَمَــعــنــاهُ لا عـال وَلا هُـوَ سـاقِـطٌ
وَبــكــرُ مَــعــانـيـهِ قَـليـلٌ مُـبَـعـثَـرُ
وَأَمّـا نَـسـيـمٌ فَهـوَ فـي الهَجوِ أَخطَلٌ
تَـرى قـارِعـاتِ الدَهـرِ فـيـمـا يُـسطِّرُ
وَإِن لَهُ لَفـــظـــاً يَـــروقُـــكَ نــســجُهُ
وَإِن مـــســـاوِيـــهِ تُـــعَــدُّ وَتُــحــصــرُ
وَصَـبـري أَمـيـرُ الشـعـرِ في صُغرياتِهِ
لَهُ نَــفــثــاتٌ تَــســتَــبــيـكَ وَتَـسـحَـرُ
لَهُ قِـطَـعٌ تُـلهـي الفَـتـى عَـن شَـبابه
وَتُـخـجِـل زَهـرَ الرَوضِ وَالرَوضُ مُـزهِـرُ
أَعــادَ لَنــا عَهــدَ الوَليـد بِـشِـعـرِهِ
فَـمَـعـنـاهُ بَينَ الشَرق وَالغَرب يُؤثَرُ
وَحـــافـــظُ فــي مــصــرٍ بَــقــيَّةــُ أُمَّةٍ
بِهـا كـانَ رَوضُ الشـعـرِ يَذكُو وَينضرُ
مَـتـينُ القَوافي يُدرك الفهمُ لَفظَها
وَلَو لَم تَـكُـن فـي آخِـرِ البَيتِ تُذكَرُ
وَيُـحـكِـمُ نَـسـجَ القَـولِ حَـتّـى كَـأَنَّمـا
قَــصــائِدُهُ فــي ذَلِكَ النَــسـج تُـفـطَـرُ
يُـــصـــوِّرُ مَــعــنــاهُ فَــتَــحــسَــبُ أَنَّهُ
لِتــلكَ المَــعــانــي شــاعِــرٌ وَمُـصـوِّرُ
سِــوى أَنَّهــُ يَــحــشُـو وَيَـسـتُـر حـشـوَه
بِـلَفـظٍ كَـصَـفـو الخَـمـرِ رَيّـاه تُـسـكرُ
وَمــيَّزَ حــفــنــي بـسـطـةٌ فـي بَـيـانِهِ
فَــلَســتَ تَــرى مَــعــنــىً لَهُ يَــتَـعَـسَّرُ
تَــراهُ وَلُوعــاً بِــالبَــديــع وَإِنَّمــا
يُــحـسِّنـُه مـن بَـعـد مـا كـادَ يُـنـكَـرُ
قَــليـلُ اِبـتِـكـارٍ لِلمَـعـانـي وَإِنَّمـا
كَــســاهــا بَهــاء رقــة ثــم تــنــدُرُ
وَإِنَّ لَهُ ظَـــرفـــاً وَحــســنَ فُــكــاهَــةٍ
يَــكــادُ لَهــا ذاوي الأقــاحِ يُـنـوِّرُ
وَيــا حَــسَــنــاً أَبـدَعـتَ لَولا تـكـلُّفٌ
بِـلَفـظِـكَ يُـخـفِـي مـا تُـريـد وَيَـسـتُـرُ
وَلَكِــنَّهــُ يَــســبــيــكَ مِــنـهُ نـسـيـبُهُ
لعــفَّتــِهِ وَالشــعــرُ مــا عَـفَّ يَـكـبـرُ
وَإِنّ لَهُ شـــــعـــــراً يَــــكــــادُ لرقَّةٍ
يَــــذُوب وَمَــــعـــنـــاهُ أَغَـــرُّ مُـــشَهَّرُ
وَإِنَّ شَــفــيــقــاً يَــسـتَـبـيـكَ مُـجـونُه
وَقَـد كـادَ مِـن بَـعـد النّـواسيِّ يُهجَرُ
وَأَلفــاظُهُ لَيــسَــت تُــواتــي مُـجـونَه
وَلَو رَقّ أَلفــــاظــــاً فَـــذَلِكَ أَجـــدَرُ
وَإِنّ لَهُ شِـــعـــراً يَـــفـــيــضُ جَــلالُه
عَــلى حــالتــيــهِ إِذ يَــجِــدُّ وَيـهـذرُ
وَإِنّ لَهُ شَـــكـــوى مِــن الدَهــر مُــرّةً
تَــكــادُ لَهــا أَكــبــادُنــا تَــتَـفـطَّرُ
أَلا أَبــلغــا مُــطــران أَنّ بَــيــانَه
خَــفــيٌّ وَمَــعـنـاهُ عَـن اللَفـظِ أَكـبَـرُ
وَيُــوجِــزُ فـي الأَلفـاظِ حَـتّـى تَـظـنَّه
عَــلى غَــيـرِ عـيٍّ بِـالمَـقـالة يـحـصَـرُ
وَيُــشــبــهـه عَـبـدُ الحَـليـم تَـكـلُّفـاً
إِلى أَن تَــرى فـيـهِ النُهـى تَـتَـحـيَّرُ
وَيـا رُبَّ مَـعـنـىً لاحَ فـي لَيـلِ لَفظِهِ
يُــضـيـءُ كَـنـجـم فـي الدجـنَّةـ يُـزهِـر
وَمُـــطَّلـــب فـــي شـــعــرِهِ ذُو بَــداوَةٍ
وَلَكـــنـــهُ فـــي بَـــعـــضِهِ يَـــتَــحَــضَّرُ
وَيُــــغــــرِب فــــي أَلفـــاظِهِ وَلَعَـــلَّهُ
يُـريـد بِهـا إِحـيـاءَ مـا كـادَ يُـقبَرُ
فَـلَو كـانَ لِلأَشـعـارِ فـي مـصر كَعبةٌ
لَكــانَ عَـلى أَسـتـارِهـا مِـنـهُ أَسـطُـرُ
وَيُـشـبـهـه فـي لَفـظِهِ الفَـخـم كـاظِـمٌ
سِــوى أَنــهُ مِـن رقَّةـِ المُـدنِ يـصـفـرُ
تَــراهُ بِــصَــحــراءِ العُــذَيـبِ وَبـارِق
مُــقــيـمـاً فَـلا يَـمـضـي وَلا يَـتَـأَخَّرُ
فَــأَشــعــارُهُ ثَــوبٌ مِـن القَـزِّ نَـسـجُه
وَلَيــسَ لِهَــذا الثَــوبِ مَــن يَــتــدَثَّر
وَلا تَــنــســيـا عُـثـمـان إِنَّ قـريـضَه
يُــعــيـدُ لَنـا عَهـد البـداء وَيُـذكِـرُ
يُــؤَرِّقــهُ بَــرقُ الغَــضــا وَيَــشُــوقــه
نَــســيـمٌ عَـلى أَزهـار تُـوضـح يَـخـطِـرُ
فَــذاكَ امــرؤٌ أَهــدتــه أَيــامُ وائِلٍ
لأَيـامِـنـا فَـالعَـصـر لِلعَـصـرِ يَـشـكُرُ
وَإِنَّ عَــليّــاً يَــســتــبــيــك نَــسـيـبُهُ
وَيُــروى بِهِ نــبـتُ العُـقـولِ فَـيُـزهِـرُ
جَـرى فـي مَـعـانـيـهِ مَـع العَـصرِ جِدَّةً
وَأَطـلع صُـبـحـاً فـي البَـلاغَـةِ يُـسفِرُ
أَلا أَبـلغـا العَـقّـادَ تَـعـقيدَ لَفظِهِ
وَمَـعـنـاهُ مـثـلُ النَـبـتِ ذاوٍ وَمُـثمِرُ
يُــحــاوِلُ شـعـرَ الغَـربِ لَكـن يَـفـوتُه
وَيَــبـغـي قَـريـضَ العُـرب لَكـن يُـقـصِّرُ
وَلا تَـشـكـرا شُـكـرى عَـلى حُسنِ شعرِهِ
فَــذَلِكَ شــعــرٌ بِــالبَــلاغَــةِ يَــكـفُـرُ
فَـلَسـتُ أَرى فـي شـعِـرِهِ مـا يَـروقُـني
وَلَكــن عَــنــاويــنُ القَــصـيـدِ تـغـرِّرُ
وَيــفــضُــل شــعــرُ المـازِنـيِّ بِـلَفـظِهِ
فَــذَلِكَ مِــن إِلفــيــهِ أَجــلى وَأَشـهَـرُ
وَرُبَّ خَـــيـــالٍ مِـــنـــهُ عَـــقَّد لَفـــظَه
فَــمَــعــنــاهُ فــي أَلفــاظِهِ يَــتَـعَـثَّرُ
تَــضــيـعُ مَـعـانـي الرافـعـيِّ بِـلَفـظِهِ
فَـلا نُـبـصـر المَـعـنى وَهَيهاتَ نُبصِرُ
مَـعـانـيـهِ كَـالحَـسـنـاءِ تَأبى تَبذُّلاً
لِذاكَ تَــراهــا بِــالحِــجــابِ تُــخَــدَّرُ
وَإِنَّ أَخــــي كَـــالرافِـــعـــيِّ وَإِنَّمـــا
مَـعـانـيـهِ مِـنـهـا مـا يَـجـلُّ وَيَـكـبُرُ
فَـمَـعـنـاهُ مـثـلُ البَـدرِ خَـلفَ سَحابَةٍ
سِـوى لَمـعَـةٍ كَـالبَـرقِ تَـبـدو فَـتبهرُ
وَإِنَّ لهـــــرّاوِي سُهـــــولَة شِــــعــــرِهِ
فَــتَــحــســبُه لَولا قَـوافـيـه يَـنـثـرُ
مَعانيه لا تَرضى الحِجاب عَن النُهى
يَــرنــحـهـا فـيـهِ الجَـمـال فَـتَـظـهَـرُ
وَلا عَــيــب فــيــهِ غَـيـر أَن خَـيـالَه
يَــقــلّ إِذا أَهـلُ التـخـيـلِ أَكـثَـروا
وَلا تَـنـسـيـا بِـاللَهِ أَن تَـذكُرا لَه
بِـأَنـي صَـديـقٌ لا كَـمـا قـالَ عَـنـبَـرُ
وَشِــعــرُ نــيــازِي كَـالبَهـاءِ عُـذُوبَـةً
وَيَــغـلُبُ ذِكـرُ الشَـوقِ فـيـهِ وَيَـكـثُـرُ
وَيــا ربَّ لَفــظ خَــفَّ فـي جَـزل شِـعـرِهِ
وَيـا ربَّ مَـعـنـىً مِـن مَـعـانـيهِ يَفتُرُ
وَأَكـــبـــرَ مَهــدِيّــاً تَــخــيَّر لَفــظــهِ
فَــلَســتَ تَــرى لَفــظـاً يَـخـفُّ وَيَـحـقـرُ
وَإِنَّ لَهُ شِـــعـــراً كَـــبُـــردٍ مُـــفَـــوَّفٍ
وَبَــعــض مَــعــانــيــهِ قَــديــمٌ مُـكَـرَّرُ
وَشِــعــرُ نَــظــيــمٍ مِــثــلُ شَـدوٍ مُـرتَّلٍ
تَـكـادُ بِهِ الأَطـيـارُ تَـشـدو وَتَـصـفرُ
وَلَو كـانَ لِلتَـوشـيـح فـي مـصرَ إِمرةٌ
عَـلى أَهـلِ هَـذا العَـصرِ فَهوَ المؤمَّرُ
وَشــعــرُ عِــمــادٍ فـي قَـوافـيـهِ خِـفَـةٌ
عَــلى أَنَّ بَــعــضَ اللَفـظِ لا يُـتَـخَـيَّرُ
وَجُــلُّ مَــعــانــيــهِ تَــخــيُّلــُ شــاعِــرٍ
وَلَكــنَّهــُ فــيــهــا مُــجــيــدٌ مُــفَــكِّرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك