ترومُ رِضاهُمْ ثمَّ تأْتي المَناهِيا
45 أبيات
|
372 مشاهدة
تـرومُ رِضـاهُـمْ ثـمَّ تـأْتـي المَناهِيا
أحــبٌّ وعِــصــيــانٌ لقـد ظَـلْتَ لاهـيـا
تَــكــنَّيـتَ عـبـداً ثـمَّ أكـنَـنْـتَ إمـرةً
أعــبــدٌ وأمــرٌ مــا أخـالك صـاحـيـا
جــمـعـتَ عـيـوبَ الرَّدّ كِـبـراً وكَـبـرةً
ومـاذا يُـسـاوي مَـن تحلّى المساوِيا
أمـا أبـصـرتْ عـيـنـاكَ للحـقِّ مُـرشداً
أمَــا ســمــعــتْ أذْنــاكَ للهِ داعِـيـا
أبــعــدَ مــشــيــبٍ تَـسْـتَـجـدُّ شَـبـيـبـةً
وبـعـدَ هُـدىً تـبـغـي عَمىً أو تعامِيا
لقد صاحَ داعي الرُّشْدِ لوْ أنَّ سَامعاً
ولاحَ صَــبــاحُ الحــقِّ لو أنَّ رائيــا
وأشــرق سِـرُّ الجُـودِ لو أنَّ ذا حِـجـىً
يُـشـاهـدُ نُـوراً أو يُـجـيـبُ مُـنـادِيـا
تـسـامَـتْ لكَ الأكـوان تُجْلَى عَرائِساً
فـلو كـنتَ ذا عَيْنين كنتَ المُناجيا
ونـادتْ ألا كُـفـءٌ يُـكـافـي وما أرى
لهـا مِـنْـكَ كُـفـؤاً إنْ خَـطبتَ مُكافيا
و إلّا فــمـا بـالُ البَهـارِ مُـحـدِّقـاً
وقــد كَـحَـلَتْ مـنـهُ الظِّلـالُ مَـآقـيـا
ومـا بـالُ صُـدغِ الآسِ أخـضـرَ نـاصِعاً
ومـا بـالُ خَـدِّ الوردِ أحـمـرَ قـانِيا
ومـا لِثـغـورِ الزَّهـرِ تُـلفَـى بَواسماً
إذا مـا عُـيـونُ القَـطْرِ ظَلْنَ بَواكِيا
ولِمْ طــرَّزَ البــرقُ الغَــمـامَ وَوَشَّحـتْ
سـواجِـمُه البَـطْـحـاءَ بـيـضـاً مَواضِيا
ومــا للآلي الشُّهــبِ رُصِّعــَ نَــظـمُهـا
فـأمـسَـتْ صـدورُ الأُفقِ عَنها حَواليا
ومــا لبــطـاحِ الأرضِ أُبـدعَ رَقْـمُهـا
فــراقَــتْ أسـاريـراً ورقَّتـْ حَـواشِـيـا
ومـا لِحَـمـامِ الأيْـكِ تَـشـدو تَـرنُّمـاً
ومـا لِقُـدودِ القُـضْـب تَهـفـو تَعاطِيا
ولِمْ قَـبَـضَ النَّيـْلَوْفَـرُ الكـفَّ خـائِفاً
ولِمْ بَـسَـطَ السُّوْسـانُ يُـمـنـاهُ راجِيا
أتــحــسَـبُ هـاتـي كُـلَّهـا خُـلِقـت سُـدىً
لغــيـر اعـتـبـارٍ لا وَرَبِّكـَ مـاهِـيـا
وأنَّ قُـــــصـــــاراهــــا لِلَهْــــوٍ ولذَّةٍ
لقـد أخـطأ التَّقديرُ مِنْكَ المَرامِيا
فَـمـا خُـطـبـاءُ العُـرْبِ أفـصـحُ واعِظاً
مِنَ الطَّيرِ يَشْدو لَوْ فَهمتَ المَعانِيا
ولا صــفَــحـاتُ الهِـنْـدِ أردعُ زاجِـراً
مِنَ البَرْقِ يَبْدُو لَوْ علمتَ النَّواهِيا
ولا لطَـفُ الإحْـسـانِ أحـسـن مَـوقِـعـاً
مِنَ النَّورِ يَذْكو لو عرفْتَ الأيادِيا
أيا غَائِباً عن حَضرةِ القُدسِ قد نَبا
به الطَّبعُ أن يأْتي هُدىً أو يُواتِيا
أمـا تَـتَّقـي بـأْسـاً أمـا تَرْتجي نَدىً
أمـا تَـنْـتَهـي وَعظاً لقد ظَلتَ هازِيا
إذا مـا دَعـاكَ الخَطْبُ كي تَرْعوي لهُ
تَــداركــكَ اللُّطـفُ الخـفـيُّ تَـلافِـيـا
فــلا شِــدَّةٌ تُــعــديــكَ إلّا لَجــاجــةً
ولا فَــتْــرَةٌ تُـجـديـكَ إلّا تَـمـادِيـا
إليـــكَ إشـــاراتٌ وعـــنـــكَ عِــبــارةٌ
وفــيــكَ أمــاراتٌ فــلا تَـكُ سـاهـيـا
وســائِلةٍ مــا بـالُ جَـفْـنِـكَ والبُـكـا
ومـا عَـرَفَـتْـنـي عَـنْ هـوىً قَـطُّ سالِيا
إليـكِ فَـمـا فـي خـاطِـري فَـضْـلُ وُسْعةٍ
لِسَـمْـعـكِ فَـضْـلاً عـن حَـديـثِ غـرامِـيا
ذَريــنــي لِغَــيْـري وَلْتَـرُوحـي لِراحـةٍ
فَــرُبَّتــَمــا أعْـدى أسـايَ الأواسِـيـا
فُـتِـنـتُ بِـدُنـيـا جـاذَبَـتْـنـي أعِـنَّتـي
فــمــا ليَ لا أبــكــي لِذلكَ مـالِيـا
فَـمـا وَجْـدُ ثَـكْـلى أُمِّ فَـرْدٍ أصـابـها
وَجِــيُّ رَدىً فــيــهِ فــأصــبــحَ ثـاوِيـا
تُـردِّدُ فِـكْـراً لا تَـرى عـنـهُ مَـعْـدِلاً
وتَـرْجِـعُ طَـرفـاً لا تَـرى مـنه باقِيا
فَـتـسـتـنـجـدُ الصَّبرَ الجميلَ لِخَطْبِها
فَـلا تَـلْتـقـي إلا خَـذُولاً ونـاعِـيـا
فَـتَهْـتِـكَ سِـتْـرَ الصَّبـرِ عنْ بَرْح لوعةٍ
تُـعـيـدُ بـيـاض الصُّبـح أسـودَ سـاجِيا
مُــدَلَّهــةٍ وَلهــى يُــطــارحُهـا الأسـى
أفــانـيـنُ شَـجْـوٍ مَـوْحَـداً ومَـثـانـيـا
بـأعـظَـمَ مـن وَجـدي عـلى فَـرطِ زَلَّتـي
وأكـبـرَ مـنْ حُـزنـي لقُـبْـحِ فَـعـاليـا
شــبـابٌ مـضـى لم أحْـلَ مـنـهُ بـطـائلٍ
فـيـاليـتَ شِـعري كيفَ بالشَّيبِ حالِيا
ومـا أسَـفـي أنْ مَـرَّ مـا مـرَّ فانْقَضى
ولكـنَّ هَـمِّيـ مـا بَـقِـيْ مِـنْ زَمـانِـيـا
فــقـد فَـتـح الرَّحـمـنُ أبـوابَ عَـفْـوهِ
لِمَـنْ راجَـعَ الذِّكـرى وأقـبـلَ خـاشِيا
أخـافُ قـبـيـحَ العَـوْد فـالعُـذْرُ ضَـيِّقٌ
عَـلَى أنَّ بـابَ العَـفـو أوسَـعُ نـادِيا
إلهــيَ والشَّكــوى إليــكَ اسْــتـراحـةٌ
فـأنـتَ إلى الشَّاـكـي أشـدُّ تَـدانِـيـا
إلهــيَ لا تَــفْــضَــح عُــواراً سَـتَـرْتَهُ
فـــمـــاليَ مَــأْمــولٌ سِــواكَ إلهِــيــا
هـلكـتُ ردىً إن لم أنـلْ مـنـك رحـمةً
تــبَــعِّدُ رَوْعــاتـي وتـدنـي أمـانِـيـا
لَعَــلَّ الَّذي قــامَ الوجــودُ بِــجُــودِهِ
يُـعـيـدُ بِـحُـسْـنِ اللُّطْـفِ حـاليَ حالِيا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك