تَعزَّ وَأَنّى وَالمُصابُ جَليلُ

30 أبيات | 290 مشاهدة

تَـــعـــزَّ وَأَنّـــى وَالمُـــصـــابُ جَـــليــلُ
فَــخــلِّ الدُمــوعَ الجــامِــدات تَــسـيـلُ
رُزِئنـا زِمـامَ الفَضلِ وَالدينِ وَالتُقى
نَــعـم نَـجـلهُ المَـيـمـونُ مـنـه بَـديـل
بُــدورُ عُــلا هــذا هــوى لِمَــغــيــبــهِ
وَذا فــي سَــمــاءِ المَــكـرُمـات يَـجـولُ
فَـيـا لكَ بـدراً أَطـلعَ الشَـمـس بَـعـدهُ
وَثَـــجّـــاجَ مُــزنٍ أَعــقَــبَــتــه سُــيــولُ
دعــا عــابِــدَ الرَحــمــنِ لِلفَــوزِ رَبَّهُ
وَجَــــنّــــاتُ عَــــدنٍ ظِـــلُّهُـــنَّ ظَـــليـــلُ
مَـضـى طـاهـرُ الأَخـلاقِ وَالشِـيَمِ التي
بِـــجِـــســـمِ العَـــوالي غُــرَّةٌ وَحــجــولُ
مَـضـى كـافِـلُ الأَيـتـامِ فـي كُـلِّ شَتوَةٍ
إِذا عَـــمَّ أَقـــطــارَ البِــلادِ مُــحــولُ
مَـضـى هَضبَةُ الدُنيا التي يَلتَجي بِها
طَــريــدُ جِــنــايــاتٍ جــفــاهُ قَــبــيــلُ
تُــرجَّعــُ فــيـهِ المَـكـرُمـاتُ حَـنـيـنَهـا
كَــمــا رَدَّدَت رجــعَ الحَــنــيــنِ عَـجـولُ
فَـلا ذُخـرَ بعد اليوم لِلدَّمعِ والأَسى
وَإ كــانَ لا يُــشــفــى بِــذاكَ غَــليــلُ
فَـــلِلَّه كـــم عَــيــنٌ تَــحــلَّبَ دمــعُهــا
وَكــم زَفــرَةٌ إِثــرِ البُــكــا وَعَــويــل
فَـلو كـان يُـفـدى بِـالنُـفوسِ وَلو غَلَت
فَــــداهُ هُـــمـــامٌ أَشـــوسٌ وَنَـــبـــيـــل
وَلَو كــانَ مِــن خَــصــمٍ تَــنَــمَّرَ دونــهُ
رِجــالٌ بِــأَيــديــهِــم قَــنــاً وَنُــصــولُ
إِذا ما اِعتَلوا قُبَّ الأَياطلِ لم يَكُن
لهُــم أَوبَــةٌ أَو يُــســتَــبــاح قَــتـيـلُ
وَلكــن قــضــاءٌ مُــبــرَمٌ يَــســتَـوي بـه
مَـــليـــكٌ عَــزيــزٌ فــي الوَرى وَذَليــلُ
نُــؤَمِّلــُ فــي الدُنــيــا بَــقـاءً وَصـحَّةً
وَهـــذا مُـــحـــالٌ لَو صَـــحَــونَ عُــقــولُ
وَفــي سَــيِّدِ الكَــونَـيـنِ لِلنّـاسِ أُسـوَةٌ
مُـــصـــابٌ بـــه كـــلُّ الأَنــامِ ثُــكــولُ
هـوَ المَـرءُ فـي الدُنـيا غَريبٌ مُسافِرٌ
وَلا بُــدَّ مــن بَــعــدِ الرَحــيـلِ نُـزولُ
سَـقـى جـدثـاً وارى المَـكـارِمَ وَالعُلى
مِــنَ العَــفــوِ رَجّــاسُ السَـحـابِ هَـمـولُ
مُـــلِثٌّ إِذا مـــا راثَ حَــنَّتــ عِــشــارُهُ
وَحـــــلَّ عُـــــراهُ أَزيَـــــبٌ وَقَـــــبــــولُ
إِمــامَ الهُــدى صَـبـراً عَـزاءً وَحـسـبَـةً
فَــعــاقِـبَـةُ الصَـبـرِ الجَـمـيـلِ جَـمـيـلُ
فَـإِن يَـكُ طَـودُ الفَـضـلِ زَعـزَعَهُ الردى
وَأَضــحــى لهُ تَــحــتَ الرِجــامِ مَــقـيـلُ
فَــفــيــكَ وَلا نَـعـدَمـكَ مـن كـلِّ فـائِتٍ
لنـــا خـــلفٌ لِلمُـــعـــضِـــلاتُ حـــمــولُ
فَـأَنـتَ الذي مـهَّدت ذا المُـلكَ بعدَما
تَـــلاشـــى وَجُــثَّتــ مــن قُــواهُ أُصــول
وَعــادَت بــكَ الأَيّـامُ غَـضّـاً شَـبـابُهـا
وَقـــد مـــسَّهــا بــعــدَ الغَــيِّ قُــحــول
وَمـا مـاتَ مـن كُـنـتَ الخَـليـفَـةَ بعدهُ
له بــــكَ عــــمــــرٌ آخـــرٌ سَـــيَـــطـــولُ
وَلَولاكَ اَقـفَـرنَ المَـعـالي وَلم يَـكُـن
لهــا بَــعـدهُ فـي الغـابِـريـنَ سَـبـيـلُ
فَــلا زِلتَ فــي عِــزٍّ أَنــيــقٍ مُــسَـلَّمـاً
وَغــالَ الذي يَــبــغـي الرَدى لكَ غـولُ
وَأَزكـــى صَـــلاةِ اللهِ ثُـــمَّ سَـــلامــهِ
يَــدومــانِ مــا ســاقَ الغُــدُوَّ أَصــيــلُ
عَــلى سَــيِّدِ الســاداتِ نَـفـسـي فِـداؤُهُ
إِمـــامٌ إِلى طُـــرقِ النَـــجـــاةِ دَليــلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك