تَهُبُّ نُسَيماتُ الصَّبا من رُبا نَجدِ

25 أبيات | 849 مشاهدة

تَهُـبُّ نُـسَـيـمـاتُ الصَّبـا مـن رُبـا نَجدِ
فَـيَـنْـفَـحـنَ عـن طِـيـبٍ ويَـعْـبقنَ عَنْ نَدِّ
ومـــا ذاك إلّا أنَّهـــن يَـــجُـــلنَ فــي
مَـعـاهِـدنـا بـيـن الأُثَـيْـلاتِ والرَّنْدِ
هُـنـاكَ الثَّرى يُربي عَلى المسك طِيبُهُ
ودَوحـاتُه تُـزْري عَـلى العَـنْبر الوَردِ
مــعــاهــدُ نَهــواهـا وتَهـوى لِقـاءَنـا
بـهـا قَدْ مَضى حُكْمُ العَفافِ على الودِّ
عــلى حــيــن لا واشٍ يَــفـوهُ بِـريـبـةٍ
ولا عــاذلٌ يَـعْـدو ولا كـاشِـحٌ يُـعْـدي
أخَـذْنـا مـع الأيَّاـم فـيـهـا مَـواثِقاً
فـحـالَتْ ومـازِلْنـا كِراماً عَلى العَهْدِ
كــذاكَ ســبــيــلُ الدَّهـر نَـقـضٌ عُهـودُه
فَــنُــعــمــاهُ للبَــلوى ولُقْـيـاهُ لِلصَّدِّ
ألا ليـتَ شـعري والمُنى غايةُ الهَوى
أَأُبــصِــرُ نَــجْــداً أم أَحُـلُّ رُبـا نَـجْـدِ
وهَـلْ أنْـقَـعَـنْ مـن مـاءٍ ظـمْـيـاءَ غُـلَّةً
عـلى كَـبـدٍ لم يَـبْقَ مِنْها سِوى الوَجدِ
وهـل أنْـزِلَنْ مـن حَـيِّهـا جـادَهُ الحَيا
مــنــازِلَ قــد جَـلَّتْ مَـنـازِلُهـا عِـنْـدي
بحيثُ القِبابُ البِيضُ والسُّمْرُ والظُّبا
سَــمـاءٌ وأنـوارٌ يُـشَـمْـنَ عـلى البُـعْـدِ
إذا مـا شَـيـاطـينُ المُنى طُفْنَ حَولَها
رَمَــتْهــا رُجــومُ الخَـطِّ عـن ضُـمَّرٍ جُـردِ
فـإن خـفَّ خـطـوُ الوَهْـمِ عـن حَـدِّ طَـورِه
فَــثَــمَّ سِهـامُ اللَّحـظِ عـن كَـثـبٍ تُـرْدي
وفـي القُـبَّةِ البَيْضاءِ بيضاءُ لو بَدَتْ
لشَـمْـسِ الضُّحى يَوماً لحارَتْ عن القَصْدِ
تَــطَّلــعُ عــن صُــبــحٍ مــن الوَجْهِ نَــيِّرٍ
وتَــغْــربُ عـن لَيْـلٍ مـن الشَّعـرْ مُـسْـوَدِّ
تَــقــولُ لفــتـيـانِ التَّصـابـي إلَيْـكُـمُ
فـإنَّاـ ظِـبـاءَ الخِـدْرِ نَـبْـطِـشُ بالأُسْدِ
إذا مـا الوَغَـى جاشتْ شَهَرْنا عُيونَنا
صَــوارمَ والقــامـاتُ كـالأَسَـلِ المُـلْدِ
حُـــروبُ الهـــوى جــدَّلْنَ كُــلَّ مُــجــالِدٍ
وأظـفـرنَ ريـمَ القَـفْرِ بالأسدِ الوَرْدِ
نَـواهِـدُهـا أمْـضَـى طِـعـانـاً من القَنا
وأَلْحـاظُهـا أنْـكـى جِـراحـاً من الهِنْدِ
وأيــن ضِـرابُ السَّيـفِ مـن لَحْـظِ نـاظِـرٍ
وأيـن طِـعـانُ الرُّمـحِ مِنْ قائمِ النَّهدِ
طـعِـيـنُ القَـنـا يُـوسَـى فـتَبرا كُلومُهُ
وليـسَ لِمَـطْـعـونِ النُّهـودِ سِـوى اللَّحدِ
ومَـخْـضُـوبـةِ الكـفَّيـنِ مَـعـشوقةِ الحُلى
بَـدَتْ مـثْلَ بَدْرِ التِّمِّ في ليلةِ السَّعْدِ
نَهــانــيَ عَــنــهــا عُـذَّلي فَـعَـصَـيْـتُهُـمْ
فـيـا غَـيَّهـم فـيـمـا أتَـوْهُ ويا رُشدي
حــرامٌ عــلى قَــلْبـي غَـرامٌ بِـغـيـرهـا
وإن جـلَّ مـا ألقـاهُ فـيها مِنَ الوَجْدِ
نــظــرتُ إلى حُــسـنٍ عـلى خـدِّهـا فَـمـا
وجَـدْتُ لِقَـلْبـي فـي الوَرَى عَنْهُ مِنْ بُدِّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك