تَهَلَّلَ وَجهُ الكَونِ وَاِبتَسَم السَعدُ

37 أبيات | 338 مشاهدة

تَهَــلَّلَ وَجــهُ الكَــونِ وَاِبــتَــسَــم السَـعـدُ
وَعــادَ شَــبــابُ الدَهـرِ وَاِنـتَـظَـم العِـقـدُ
وَأَصــبَــحَــتِ العَــليــاءُ يَــفــتَـرُّ ثَـغـرُهـا
وَقـد كـانَ فـيـهـا عَـن جَـمـيـع الوَرى صَـدُّ
لَوَت جــيــدَهــا نَـحـوَ الذي كـانَ كَـفـؤَهـا
ســعــودُ بــنـي الدنـيـا الذي فِـعـلُه جِـدُّ
رَأى فــيــهِ سُــلطــانُ المُــلوكِ وَفَــخـرُهـا
مَــخــايِــل مــجــدٍ حـيـنَ مـا ضـمَّهـُ المَهـدُ
فَــمــا زالَ يَــنــمـو وَالفَـضـائِلُ تَـرتَـقـي
إِلى أَن بــدا فــي فَـضـلِهِ العـلمُ الفـردُ
نَــــجــــيـــبُ مَـــنـــاجـــيـــبٍ وَفـــرعُ أَئِمَّةٍ
هُــمُ القَـومُ لا عُـزلُ اليَـدَيـنِ وَلا نُـكـدُ
حَــبــيـبٌ إِلَيـهِ الحِـلمُ وَالجـودُ وَالتُـقـى
بَــغـيـضٌ إِلَيـهِ الجَـورُ وَالبُـخـلُ وَالحِـقـدُ
فَــلَّمــا سَــمَـت فـيـهِ النَـجـابَـةُ وَاِرتَـقـى
إِلى غــايَــةٍ مــا فَــوقَهــا لِلفَـتـى قَـصـدُ
وَحــلَّ بِــعَــرشِ المَــجــدِ فــي شَــرخِ عُـمـرِهِ
كَــــأَفــــعــــالِ آبــــاءٍ لهُ وَهُــــمُ مُــــردُ
رَآهُ إِمــــامُ المُــــســــلِمــــيـــنَ لِعَهـــدِهِ
كَـفِـيّـاً وَفـيـمـا قَـد رَأى الحَـزمُ وَالرُشدُ
فَـــوَلّاهُ عَهـــدَ المُـــســـلِمــيــنَ رِعــايَــةً
لِنُــصــحِهِــمُ فــيــمــا يَـغـيـبُ وَمـا يَـبـدو
فــرَضــيَ بَــنــو الإِسـلامِ ذاكَ وَبـايَـعـوا
وَقــالوا عَــلَيـنـا الشُـكـرُ لِلَّهِ وَالحَـمـدُ
فَـــقـــامَ بِــأَعــبــاءِ الخِــلافَــةِ مــاجِــدٌ
كَـــمـــا فَـــعَـــلَت آبــاؤُهُ قَــبــلُ والجَــدُّ
مُــلوكٌ ســمــا ذا نــحــوَ ذا فَـتَـوافَـقـوا
عَــــلى أَنَّ ذا كَــــفٌّ وَهــــذا لهُ عَــــضــــدُ
فَــلِلَّهِ يــا عَــبــدَ العَــزيــزِ بـن فَـيـصَـلٍ
مَـآثِـرُ تَـبـقـى مـا بَـقـي فـي الوَرى عَـبدُ
وَهِـــمَّةـــُ مِـــقـــدامٍ إِذا هَـــمَّ لم يَـــكُــن
يُـــنَهـــنِهُهُ عَـــنـــهــا وَعــيــدٌ وَلا وَعــدُ
نَــصَــرتُــم بِهـا الإِسـلامَ فـي كُـلِّ مَـوطِـنٍ
وَسُــدتُـم بِهـا أَهـلَ القُـرى وَالذي يَـبـدو
مَــلَكــتُـم بـهـا مـا بَـيـنَ بُـصـرى وَأَبـيَـنٍ
وَمَــدَّت لكُــم أَعــنــاقَهــا مِـصـرُ وَالهِـنـدُ
فَــلَم تَــقــبَــلوا إِلّا مَــواكِــرَ مَــجـدِكُـم
وَفـي العَـربِ العَـربـا لِمَـن سـادَهـا مَـجدُ
إِذا رُمـــتُـــمُ أَمـــراً مَـــلَكــتُــم زِمــامَهُ
وَإن تَـقـدَحـوا لَم يَـكـبُ يَـومـاً لكُـم زَندُ
فَــكَــيـفَ وَأَنـتُـم عِـصـمَـةُ الديـنِ وَالدُنـى
وَســادَتــهُــم مِــن قَــبــلِ هـذا وَمِـن بَـعـدُ
أَقَـمـتُـم قَـنـاةَ الديـنِ بِـالسُـمرِ وَالظُبى
وَشــــوسٍ بِهِـــم تَـــعـــدو مُـــطَهَّمـــةٌ جُـــردُ
سِــراعٍ إِلى الهَـيـجـا ثِـقـالٍ إِذا الوَغـى
تَــكَــعــكَـعَ عـن حَـومـاتِهـا الأَسـدُ الوَردُ
إِذا جـــاهِـــلٌ أَغـــراهُ مِـــن ســـوءِ حَـــظِّهِ
بِــأَن سَــوف يُـنـجـيـهِ مـعَ الهَـرَبِ البُـعـدُ
رَمَـوهُ بِـشَهـبَهـا يُـعـجِـزُ الطَـيـرَ سَـيـرُهـا
فَـــلَم يُـــنـــجِهِ غَـــورٌ وَلا جَـــبَـــلٌ صَــلدُ
فَــأَصــبَــحَ يَــدو بِــالثُــبــورِ وَيَــمــتَـنـي
لَو اِن صــارَ كَــالعَـنـقـاءِ أَو ضَـمَّهـُ لَحـدُ
هُــمُ مــا هــمُ لا الذَخــلُ يُـدرِكُ عِـنـدهُـم
وَإِن طَــــــلَبــــــوهُ أَدرَكـــــوهُ وَلا بُـــــدُّ
وَكَـــم غُـــمَّةـــٍ قَـــد فَـــرَّجـــوهـــا بِهِـــمَّةٍ
بِهـا قَـبـلَ مَـسـعـاهُـم عُـيـونُ الهـدى رُمدُ
أَجـاروا عَـلى كِـسـرى بـن سـاسـانَ مـاضِياً
وَفــي الغــابِــريــنَ الآنَ لَيــسَ لهُـم نِـدُّ
هــمُ بَهــجَــةُ الدُنــيــا وَكَــوكَـبُ سَـعـدِهـا
وَهُـم خَـيـرُ مَـن أُلقـي له الحـلُّ وَالعـقـدُ
إِذا وَهَــبـوا أَغـنَـوا وَإَن قَـدِروا عَـفَـوا
وَإِن حـارَبـوا أَشـجَـوا وَإِن عَـقـدوا شَدّوا
عَــــطــــاءٌ وَلا مَـــنٌّ وَحُـــكـــمٌ وَلا هَـــوىً
وَفــــصــــلٌ وَلا هَــــزلٌ وَحِـــلمٌ وَلا حَـــردُ
فَــللّهِ رَبّــي الحَــمــدُ وَالشُـكـرُ وَالثَـنـا
عَـــلى نِـــعَــمٍ لا يُــســتَــطــاعُ لهــا عَــدُّ
وَعُــذراً فَــمــا مَــدحــي بِـقـاضٍ حُـقـوقَـكُـم
عَـــليَّ وَلا المِـــعــشــارَ لكِــنَّهــُ الجَهــدُ
وَلا تَـعـدَمِ الدُنـيـا بَـقـاكُم عَلى المَدى
وَلا زالَ مِــن إِحــســانِــكُــم لِلوَرى رِفــدُ
وَصَــــلِّ إلهَ العــــالَمــــيـــنَ عـــلى الذي
لهُ الفَخرُ في الدُنيا وَفي الجَنَّةِ الخُلدُ
كَــذا الآلُ وَالأَصــحـابُ مـا قـالَ مُـنـشِـدٌ
تَهَــلَّلَ وَجــهُ الكَــونِ وَاِبــتَــسَــم السَـعـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك