ثَمَراتٌ هِيَ لِلقَطف دَواني

46 أبيات | 191 مشاهدة

ثَــــمَــــراتٌ هِـــيَ لِلقَـــطـــف دَوانـــي
أَيُّ عُـــذرٍ بَـــعـــدَ ذا لِلمـــتــوانــي
وَمَـــــعـــــيــــنٌ ســــائِغٌ سَــــلســــاله
طَــيّــب المَــورد مَـعـسـول المَـجـانـي
بَـــــردى وَالنَـــــيـــــل مِـــــن وُرّاده
وَكـــــــذا أُردنُّهـــــــ وَالرافــــــدان
وَحـــبـــا الأَرز إِلَيـــهِ يَـــمـــتَـــري
ضــارِبــاً فــي عَــقــوتــيــه بِــجِــران
وَهــــــــب الصُـــــــبـــــــح لَهُ لألاءه
وَكَــســاهُ الفَــجــر ثَــوبــي أُرجُــوان
وَالثُــــرَيّـــا قَـــلَّدتـــه عِـــقـــدَهـــا
وَبَــدا مِــن صــفــحــتـيـه الفـرقـدان
فَـــمَـــشــى يَــخــتــال فــي أَتــرابــه
بِـــبـــرودٍ هِــيَ مِــن صُــنــع الزَمــان
قـــامَ جـــاليـــنـــوسُ فـــي رَدهـــتــه
وَأَطــافــوا مِــنـهُ فـي جُـسـتِـيـنـيـانِ
وَاِبــن سِــيــنــا طــافَ فـي قـاعـاتـه
وَمَــشــى الرازي بِهِ وَالمَــرزُبــانــي
يَــصــدع النُــعــمــان فِـيـهِ مُـفـتـيـاً
وَالإِمــام الشــافِّعــي وَالصــاحـبـان
ظَـلَّل المـنـبـر فـيـهِ اِبـنَ العَـمـيـد
عَــمــيــداً وَالوَزيــر الطــالقــانــي
وَتَـــــرى الآداب فـــــيــــهِ أَزهَــــرَت
بِـالوَليـد البُـحـتري أَو بابن هاني
مـــا عَـــلى مِــن أَمَّهــ مُــقــتَــبِــســاً
أَن يُــرى فــي قَــبـضـتـيـهِ النِـيـران
حَـــبَّذا جـــامـــعـــةٌ قَـــد جَـــمـــعـــت
بَــيـنَ قـاصٍ فـي هَـوى العـلم وَدانـي
وَحَّدت فـــي القَـــصــد مــا بَــيــنَهُــم
رَغـــمَ مـــا فــرَّقــه خُــلفُ المَــكــان
فـــي مَـــبـــانٍ رَفَـــعــوهــا فَــخــمَــةٍ
شَــرُفــت فــيــهــا مَــبــانٍ وَمَــعـانـي
وَثَـــقـــافـــات الوَرى يَـــنـــشـــرهــا
في الوَرى ما قامَ مِن هَذي المَباني
لَيـــسَ بِـــالخـــالد فَـــتـــح ســـاقــهِ
ظــفــر فــي ســاحــة الحَـرب العَـوان
إِنَّمــــــا العــــــلم وَمـــــا أَثَّلـــــه
مِــن حَــضـارات البَـرايـا الخـالِدان
عَــــمَــــلٌ شــــارَكَ فـــي تَـــأثـــيـــله
أَدمُــع اليَــأس وَأَفــراح الأَمــانــي
وَجُهــــود عــــصــــروهــــا مِـــن قـــوى
واهِـــنـــات مِـــن قِـــراع الحَــدَثــان
طـــاعـــنـــتـــهـــا نـــائِبـــاتٌ جَـــمَّةٌ
فَــاِنــثَــنَــت صَــرعــى ضِــراب وَطِـعـان
وَرِجـــــال أَرَّثـــــوا النــــار لَهــــا
فَـــقَـــضـــوا طُـــعــمــة نــارٍ وَدُخــان
لا تَــسَـل عَـنـهُـم وَمـا قَـد أَحـدَثـوا
صَـــرَّحَ البُـــرُّ فَـــمـــا شَــأَن الزِوان
يــا شَــبــابــاً بَــلَغــوا مـا أَمَّلـوا
بِــاجــتِهــادٍ لَيــسَ يَــعــروه تَـوانـي
عَــــرَقُ الجِــــدّ وَقَــــد ضــــمَّخــــكــــم
قَـــطـــراتٍ دُونَهـــا حـــبُّ الجُـــمـــان
رُصِّعـــــَت مِـــــنــــهُ شَهــــاداتــــكــــم
وَتَــحــلَّت بِــمَــســاعــي الامــتــحــان
إِحــــمِــــلوهــــا فَـــلَقَـــد أَثـــبـــتُّمُ
أَنَــكُــم أَكــفــاؤهــا يَــوم الرِهــان
لا تَــشــكُّوا فــي الَّذي قَــد قُــلتــه
أَبــرَهَ الشــاهــد عَـن صـدق العِـيـان
تَـــرقَـــب الأُمَّةـــ أَن تُـــبـــصـــركــم
قَـــد طَـــلَعـــتُـــم لِلعُــلى أَيَّ رِعــان
إِرفَـعـوا مِـن شَـأنـهـا مـا اسـطـعـتم
وَأَشــيــدوا بِــعُــلى مِــنــهــا وَشــان
إِنَّكـــُم مِـــنــهــا عَــلى الجُــلّى يَــدٌ
وَلِســـــانٌ دُونَهُ حَـــــدُّ السِـــــنـــــان
لَيـــتَ شِـــعـــري أَيُّ قَـــلب قَــلبَــكُــم
يــا مَــصـاليـت المَـواضـي وَالجَـنـان
لا تَــــخــــونـــنـــكُـــم جُـــرأَتَـــكُـــم
فـي اِنـتِـزاع الحَـقّ أَو نُـصـرة عاني
وَإِذا مــــــــا رُدّ حَــــــــقّ ضــــــــائع
لَم نَــجــد أَضــيــع مِـن حَـقّ الجَـبـان
وَالبَــرايــا اِخــتَــلَفـت فـي خَـلقِهـا
أَيـنَ قَـلب اللَيـث مِـن قَـلب الأَتـان
أَنــتَ يــا أَقــمــار هَـذا المُـنـتَـدى
بـــاعِـــثـــاتٌ نُـــوره لا القــمــران
بِــــوجـــوه بـــســـم البَـــشـــر بِهـــا
عَــن ثُــغــور كَــثُــغــور الأقــحــوان
وَنُــــــفــــــوسٍ دائِبــــــاتٍ لِلعُــــــلى
وَحـــــلومٍ فـــــي المــــلمّــــات رِزان
لَســـت مِـــن وَفّـــاك شُـــكــراً وَثَــنــا
قَـــصَّرت عَـــن ذاكَ آيـــات بِـــيــانــي
قَــد ســرت فــي الشــام رُوح مِــنـكُـمُ
فَــتَــغــشَّتــهــا رُبــوعــاً وَمَــغــانــي
رُوح إِحـــــيـــــاءٍ وَبَــــعــــث جــــدَّدت
لِربــوع الشــام ذكــراً غَـيـر فـانـي
جـــلَّق وَالغُـــوطـــتـــان اِهـــتـــزتــا
وَمَـــحـــانـــي بـــرَدى وَالنَــيــربــان
وَبِـــلاد العُـــرب فــي أَصــقــاعــهــا
مِـــن رُبـــوعٍ قـــاصـــيـــات وَدَوانـــي
لِلذي قَـــــد أَثَّلـــــت أَيــــديــــكُــــم
مِــــن أَســــاس لَعـــلاهـــا وَكـــيـــان
قَــد بَـنَـيـتُـم فَـأَجـدتُـم فـي البِـنـى
أَيُّهــا البــانـي أَلا حُـيـيـت بـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك