حَدقُ الحِسانِ رَمَينَني بِتَمَلمُلِ

77 أبيات | 317 مشاهدة

حَــدقُ الحِـسـانِ رَمَـيـنَـنـي بِـتَـمَـلمُـلِ
وَأَخــذنَ قَــلبـي فـي الرَعـيـلِ الأَوَّلِ
غــادَرنَــنـي وَإِلى التَـفَـزُّعِ مَـفـزَعـي
وَتَــرَكـنَـنـي وَعـلى العـويـل مُـعَـوَّلي
لَو أَنَّ مــا أَلقــاهُ حُــمِّلــَ يَــذبُــلاً
قَـد كـانَ يَـذبُـلُ مِـنـهُ رُكـنـا يَـذبُـل
مــا زِلتُ أَرعــى اللَيــلَ رَعـيَ مُـوَكَّلٍ
حَــتّــى رَأَيــتُ نُــجــومَهُ يَـبـكـيـنَ لي
فَــحَــسِــبــتُهــا زَهَــراتِ روضٍ ضــاحِــكٍ
مــتــبــسِّمــٍ قــد أَلقِــيَــت فـي جَـدوَل
يَــنــقَـضُّ لامِـعُهـا فَـتَـحـسَـب كـاتِـبـاً
قَــد مَــدَّ سَــطــراً مُــذهَــبـاً بِـتَـعَـجُّلِ
وَيَــغــيــبُ طــالِعُهــا كَــدُرٍ قَـد وَهـى
مِــن سِــلكِ غــانــيــةٍ مَــشَــت بِـتَـدَلُّل
حَـتّـى إِذا مـا الصُـبـحُ أَنـفـذَ رَسـلَهُ
أَبــــدَت شُــــجـــونَ تـــفـــرُّقٍ وَتـــرحُّل
وَالفَــجــرُ مــن رَأدِ الضِــيـاءِ كَـأَنَّهُ
سُــعــدى وَقــد بَــرَزَت لَنــا بِــتَـبَـذُّل
وَمَــضــى الظَـلامُ يَـجُـرُّ ذَيـل عُـبـوسِهِ
فَــأَتــى الضِـيـاءُ بِـوَجـهِهِ المُـتَهَـلِّل
وَبَــدا لَنــا تــرس مـن الذَهَـبِ الَّذي
لَم يُــنــتَــزَع مــن مَــعــدنٍ بِــتَـعَـمُّل
مِــرءآةُ نــورٍ لَم تُــشَــن بِــصِــيـاغَـةٍ
كَــلّا وَلا جُــلِيَــت بــكــفِّ الصَــيـقَـل
تَــسـمـو إِلى كَـبِـدِ السَـمـاءِ كَـأَنَّهـا
تَــبــغــي هُــنـاكَ دِفـاعَ كـربٍ مُـعـضِـل
حَـتّـى إِذا بَـلَغـت إِلى حـيـثُ انـتَهَـت
وَقَــفــت كَــوَقــفَــةِ سـائِلٍ عَـن مَـنـزِلِ
ثُـمَّ انـثَـنَـت تَـبـغـي الحُـدورَ كَأَنَّها
طَـــيـــرٌ أَسَــفَّ مَــخــافَــةً مــن أَجــدَلِ
حَــتّــى إِذا مــا اللَيـلُ كـرَّ بِـبَـأسِهِ
فــي جَــحـفَـلٍ قَـد أَتـبَـعـوهُ بِـجَـحـفَـل
طـرب الصَـديـقُ إِلى الصَـديقِ وَأَبرِزَت
كَــأسُ الرَحــيــق وَلم يُـخَـف مـن عُـذَّل
فَـالعـودُ يُـصـلَحُ وَالحَـنـاجِـرُ تُـجتَلى
وَالدُرُّ يُــخــرَزُ مــن صُــراحِ المِـبـزَلِ
وَالعَـيـنُ تـومـىءُ وَالحَـواجِـبُ تَنتَجي
وَالعَــتــبُ يَـظـهَـرُ عـطـنُهُ فـي أَنـمـل
وَالأُذنُ تَـقـضـي مـا تُـريـد وَتَـشـتَهي
مِــن طِــفـلَةٍ مَـع عـودِهـا كَـالمُـطـفِـل
اِن شِــئتَ مــرَّت فــي طَـريـقَـة مَـعـبَـدٍ
أَو شِــئتَ مَــرَّت فــي طَــريــقَــة زَلزِلِ
أَتَـغـنـيـكَ عَـن اِبـداعِ بِدعَةِ حُسنِ ما
وُصِـــلَت طَـــرائِقُهُ بِــفــنِّ المَــوصِــلي
فَـــالرَوضُ بَـــيـــنَ مُـــسَهَّمـــِ وَمُـــدَّبَّجٍ
وَمُــــــفَـــــوَّفٍ وَمُـــــجَـــــزَّعٍ وَمُهَـــــلَّل
وَالطَـيـرُ أَلسِـنَـةُ الغـصـون وَقد شَدَت
لِيَــطـيـبَ لي شُـربُ المَـدام السَـلسَـلِ
مـــن حُـــمَّرٍ أَو عَـــنـــدَليــبٍ مُــطــرِبٍ
أَو زُرزُرٍ أَو تَـــــدرُجٍ أَو بُـــــلبــــل
فَــــأَخَـــذتُهـــا عـــادِيَّةـــً غَـــيـــلِيَّةً
تُــجــلى عَـلَيَّ كَـمِـثـلِ عـيـنِ الأَشـهَـلِ
قَـد كـانَ ذاكَ وَفـي الصِـبـا مُـتَـنَـفَّس
وَالدَهـرُ أَعـمـى لَيـسَ يَـعـرِفُ مَـعـقَلي
حَــتّــى إِذا خَــطَّ المَـشـيـبُ بِـعـارِضـي
خَــطَّ الاِنــابَــةِ رُمــتُهــا بِــتــبــتُّل
وَجَــعَـلتُ تَـكـفـيـرَ الذُنـوبِ مَـدائِحـي
فـــي ســـادَةٍ آلِ النَــبِــيِّ المُــرسَــلِ
فــي سـادَةٍ حـازوا المَـفـاخِـرَ قـادَةٍ
وَرَقـوا الفُـخـارَ بـمـقـولٍ وَبـمـنـصُـل
وَتَـــشَـــدُّدٍ يَـــومَ الوَغـــى وَتَـــشَـــرُّرٍ
وَتَـــفَـــضُّلـــٍ يَـــومَ النَـــدى وَتَـــسَهُّلٍ
وَتــقــدُّمٍ فــي العِــلمِ غـيـرِ مُـحَـلَّلأٍ
وَتــحــقــقٍ بِــالعِــلمِ غَــيـرِ مُـحَـلحَـل
وَعِــبــادَةٍ مــا نــالَ عَــبـد مِـثـلَهـا
لِأَداءِ فــــــرضٍ أَو أَداءِ تَـــــنَـــــفُّلِ
هَــل كَــالوَصِــيِّ مَــقــارِع فـي مَـجـمَـعٍ
هَــل كَــالوَصِــيِّ مُــنــازِع فـي مَـجـفِـلِ
شَهَــرَ الحــســامَ لِحَــسـمِ داءٍ مُـعـضِـلٍ
وَحَــمـى الجُـيـوشَ كَـمِـثـلِ لَيـلٍ أَليَـل
لَمّــا أَتَــوا بَــدراً أَتــاهُ مُـبـادِراً
يَــســخــو بــمــهــجَـةِ مـحـربٍ مـتـأَصـل
كَــم بــاسِــل قَــد رَدَّهُ وَعَــلَيــهِ مــن
دَمِهِ رِداء أَحــــمــــرٌ لَم يُــــصـــقَـــل
كَــم ضَــربَــةٍ مــن كَــفِّهــِ فــي قَــرنِهِ
قَــد خــيـلَ جَـريُ دِمـائِهـا مـن جَـدوَلِ
كَـــم حَـــمـــلَةٍ وَالى عَـــلى أَعــدائِهِ
تَــرمـي الجِـبـالَ بِـوَقـعِهـا بِـتَـزَلزُل
هــذا الجِهـادُ وَمـا يُـطـيـقُ بِـجـهـده
خَــــصــــم دِفـــاعَ وُضـــوحِهِ بِـــتَـــأَوُّل
يــا مَـرحَـبـاً اِذ ظَـل يَـردي مَـرحـبـاً
وَالجَـــيـــش بَـــيـــنَ مــكــبِّرٍ وَمُهَــلِّل
وَإِذا انـثَـنَـيـتُ إِلى العُلوم رَأَيتُهُ
قَــرمَ القُــرومِ يَــفــوقُ كــلَّ البُــزَّل
وَيَـقـومُ بِـالتَـنـزيـلِ وَالتَـأويـلِ لا
تَــعــدوهُ نُــكــتَــة واضِـحٍ أَو مـشـكِـل
لَولا فَـــتـــاويــهِ الَّتــي نَــجَّتــهُــمُ
لَتَهـــالَكـــوا بِـــتَـــعَـــسُّفـــٍ وَتَــجَهُّلِ
لَم يَــســأَلِ الأَقـوامَ عَـن أَمـرٍ وَكـم
سَـــأَلوهُ مُـــدَّرعـــيـــنَ ثَـــوبَ تَـــذّلُّل
كــانَ الرَســولُ مَـديـنَـةً هـو بـابُهـا
لَو أَثــبَــتَ النُــصّـابُ قَـول المُـرسَـل
قَــد كــانَ كَــرّاراً فَــسُــمِّيــَ غَــيــرُهُ
فــي الوَقـتِ فَـرّاراً فَهَـل مـن مـعـدل
هــذي صُــدورُهُــمُ لِبــغــضِ المُـصـطَـفـى
تَــغـلي عَـلى الأَهـلَيِ غَـليَ المِـرجَـل
نَــصــبــت حــقــودُهُـمُ حُـروبـاً أَدرَجَـت
آلَ النَــبِــيِّ عَــلى الخــطـوبِ النُـزَّل
حُـلّوا وَقـد عَـقَـدوا كَما نَكَثوا وَقد
عَهَـدوا فَـقُـل فـي نَـكـثِ بـاغٍ مُـبـطـل
وافــوا يــخـبِّرُنـا بِـضَـعـفِ عُـقـولِهـم
أَنَّ المُـــدَبِّرَ ثَـــمَّ رَبَّةـــُ مَـــحـــمِـــلِ
هَـــل صَـــيَّرَ اللَهُ النِـــســـاءَ أَئمــةً
يــا أُمَّةــً مِــثــلَ النَـعـامِ المُهـمَـلِ
دَبَّتــ عَــقــارِبُهُــم لِصِــنــوِ نَــبِـيِّهـم
فَــاِغــتــالَهُ أَشــقـى الوَرى بِـتَـخَـتُّلِ
أَجــروا دِمــاءَ أَخـي النَـبِـيِّ مـحـمـدٍ
فَــلتُــجــرِ غَــربَ دُمــوعِهــا وَلتَهـمِـلِ
وَلتَــصــدُرِ اللَعــنــاتُ غَــيـرَ مـزالةٍ
لِعِــداهُ مــن مــاضٍ وَمــن مُــسـتَـقـبَـل
لم تُــشــفِهِــم مـن أَحـمـدٍ أَفـعـالُهُـم
بِــوَصِــيِّهــِ الطُهــرِ الزكـيِّ المـفـضـلِ
فَــتــجــرَّدوا لِبَــنــيــهِ ثُــمَّ بَـنـاتِهِ
بِــعـظـائِمٍ فَـاِسـمَـع حَـديـثَ المـقـتـلِ
مَـنَـعـوا حـسـيـنَ المـاءَ وَهـو مجاهِد
فــي كَـربَـلاءَ فَـنُـح كَـنَـوحِ المُـعـوِلِ
مَــنَــعــوهُ أَعـذبَ مَـنـهَـلٍ وَكَـذا غَـداً
يَـرِدونَ فـي النـيـرانِ أَوخَـمَ مـنـهـلِ
يُـسـقَـونَ غَـسـلَيـنـاً وَيُـحـشَـرُ جَـمـعُهُم
حـشـراً مـتـيـنـاً في العِقابِ المُجمِل
أَأَيحزُّ رَأسُ ابنِ الرَسولِ وَفي الوَرى
حـــيّ أَمـــامَ رِكـــابِهِ لم يُـــقـــتَـــلِ
تُــســبــي بــنــاتُ مـحـمـدٍ حَـتّـى كَـأَن
نَ مــحــمــداً وافــى بــمــلَّةِ هــرقــلِ
وَبَـنـو السِـفـاحِ تَحَكَّموا في أَهلِ حَي
يَ عَــلى الفَــلاحِ بِــفُــرصَــةٍ وَتَـعَـجُّل
نَـكَـتَ الدعـيُّ ابـنُ البَـغِـيِّ ضَـواحِـكاً
هِــيَ لِلنَــبِــيِّ الخَــيــرِ خَـيـرُ مُـقَـبَّلِ
تُـمـضـي بَـنـو هـنـدٍ سُـيوف الهِندِ في
أَوداجِ أَولادِ النَـــبِـــيِّ وَتَــعــتَــلي
نــاحَــت مَــلائِكَـةُ السَـمـاءِ عَـلَيـهُـمُ
وَبَــكَــوا وَقــد سُــقّـوا كُـؤوسَ الذُبَّل
فَـأَرى البـكـاءَ مـدى الزَمانِ مُحَلَّلاً
وَالضـحـك بَـعـد السـبـط غـيـرَ مـحـلَّل
قَــد قــلتُ لِلأَحــزانِ دومــي هــكَــذا
وَتَــنَــزَّلي بِــالقَــلبِ لا تَــتَــرَحّــلي
يــا شـيـعَـةَ الهـاديـنَ لا تَـتَـأَسَّفـي
وَثِــقــي بِــحَـبـلِ اللَهِ لا تَـتَـعَـجّـلي
فَــغَــداً تَـرونَ النـاصِـبـيـنَ ودارُهُـم
قَـعـرُ الجَـحـيـمُ مـن الطباقِ الأَسفَلِ
وَتُـــنَـــعَّمـــون مَـــع النَـــبِـــيِّ وَآلِهِ
فــي جَــنَّةــِ الفــردوس أَكــرَم مــوئلِ
هــذي القَـلائِدُ كَـالخَـرائِدِ تُـجـتَـلى
فـي وَصـفِ عَـليـاءِ النَـبِـيِّ وَفـي عـلي
لقـــريـــحـــةٍ عَـــدلِيَّةـــٍ شـــيـــعِـــيَّةٍ
أَزرَت بِـــشـــعـــرِ مُـــزرِّدٍ وَمُهَـــلهـــل
مــا شــاقَهــا لمــا أَقــمـت وِزانَهـا
أَن لَم تَــكُــن لِلأَعــشَــيــيـن وَجـرول
رامَ ابــنُ عَــبّــادٍ بِهــا قُـربـىً إِلى
ســاداتِهِ فَــأَتَــت بِــحُــســنٍ مُــكــمَــلِ
مـا يُـنـكِـر المَـعـنى الَّذي قَصدت لَهُ
إِلّا الَّذي وافــــى لعــــدَّة أَفـــحُـــل
وَعَــلَيــكَ يــا مَـكِـيُّ حـسـن نَـشـيـدِهـا
حَــتّــى تَــحــوزَ كَــمـالَ عـيـشٍ مُـقـبِـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك