حقّاً تُقيم لك البلادُ عزاءها
36 أبيات
|
212 مشاهدة
حـقّـاً تُـقـيـم لك البـلادُ عـزاءهـا
وَعـليـكَ تُـكـثِـرُ نـوحـهـا وبـكـاءها
فــقـدتـكَ نـدبـاً مـن ذؤابـة هـاشـم
للنــاس كــنـتَ عـمـادَهـا ورجـاءهـا
ولأجـلك اِكـتـسـتِ الحـداد تـأسّـفـاً
إذ كـنـت أنـتَ جـمـالهـا وبـنـاءها
يـا كـوكب الفيحاء مَن بِجبينهِ ال
وضّــاح زيّــن أرضــهــا وســمــاءهــا
كـانـت تُـضـيـءُ بـه البلاد وطالما
بــدراً تــهــلّل وجــهــه فــأضـاءهـا
كـيـف المـنـيّـة فـاجـأَتـك وأصـبـحت
تـلك المـحاسن في اللحود ثواءها
لو أنّ نـفـسـك تُـفـتـدى كـانـت لها
كـلُّ النـفـوس أبـا الحسين فداءها
يا عين أهل الفخرِ بعدك مجلس ال
أَعـيـان قـد شـمِـلَ الأسـى أعضاءها
هـذي العـروبـة بـعـد فَـقدكَ دَمعُها
يــجـري دمـاً فـرجـت بـه أحـشـاءهـا
تـنـعـي الزعـيم وأين مثل زعيمها
مَـن كـان عـنـهـم كـاشـفـاً ضـرّاءهـا
للّه أنــت فــكــم شَـرَعـت مـنـاهـجـاً
للشــرعــة الغــرّا وشـدتَ بـنـاءهـا
وَسَـمـوت مُـرتـقـيـاً بعزمك ذروة ال
مَــجــد المــؤثّـل واطِـئاً جَـوزاءَهـا
تــنـمـيـكَ أكـرم أسـرةٍ قـد أرضَـعـت
بِـالعـلم مـن درّ الهـدى أبـنـاءها
هُـم مـعـشـرٌ نـطـقَ الكـتـاب بفضلهم
فـسَـلِ الكـتـاب ومـنـه خُذ أَبناءها
ذي آيــة التـطـهـيـر جـاءت فـيـهـمُ
تـطـري عـليـهـم مـدحَهـا وثـنـاءهـا
هُــم آلُ طــه الأكـرمـون ومَـن عـلى
أهــل العُـلا رفَـعَ الإله عـلاءهـا
هُــم صــفـوةُ البـاري وأكـرم سـادةٍ
فَـرَضَ الإله عـلى الأنـام وَلاءهـا
سـادَت جـمـيـع العـالمـيـن بِـفَضلها
واللّه دون النــاس زاد حــبـاءهـا
مَــن ذا نــراهُ بــعـد والد جـعـفـر
بــالعــزِّ يــرفـعُ للفـخـار لواءهـا
وَمَـنِ الّذي نـرجـو الورى مـن بعدهِ
نـدبـاً ويـحـمـلُ نـاهـضـاً أعـبـاءها
ذا شـبـلهُ المـحـبـوب جـعـفـرٌ الّذي
ضَـرَبَـت عـليـه المـكـرُمـات خـباءها
كـفّـاه فـي يـوم النـدى للمُـرتـجـي
تـنـهـلُّ غـيـثـاً حـيـث صـار رواءهـا
وله مـنـاقـب كـالكـواكـب قـد بـدَت
لا يَــسـتـطـيـع مُـحـاسـب إحـصـاءهـا
مــا عــوّدت قــبــضــاً ولكــنّ الورى
كــلٌّ يــؤمّــل نــيــلهــا وعــطـاءهـا
يـا صـاح قُـم عـزّ المـعـزّ فـتـى له
نــفــسٌ تُــلازم عــزّهــا وإبــاءهــا
هـو ذا سـليـل مـحـمّـد الحبر الّذي
أروى بــبــحــرِ عــلومـه أظـمـاءهـا
والســادة الأمــجـاد أسـرتـه لهـم
نــفــســي تُــقــدِّم ودّهـا وصـفـاءهـا
يـا أهـل بيت العلمِ يا من فضلهم
بــادٍ وطــبّــق نــيــلهــم أرجـاءهـا
فـيـكـم لنـا السلوان بعد فقيدِكُم
فَـخُـذوا عن الصبرِ الجميلِ عزاءها
يــا مَـن لهـم أنـوار قـدسٍ أشـرقـت
لا تَـسـتطيع أولو الشقا إطفاءها
دُمــتـم مـدى الأيّـام ذُخـراً للورى
وأطـال ربّـي فـي الوجـود بـقـاءها
إن تـعـقـد الفـيـحـا لأجلك مأتماً
فـالطـفُّ قـد نَـصَـبـت عـليـك عزاءها
هــذا أبــو بــدريّ أصــبــح قـائمـاً
يُـبـدي التـأسّـف صـبـحـهـا ومساءها
فَـقَـد الأب البـرّ الحـنـون بـفقدهِ
مـثـل البـنـيـن بِـفَـقـدها أبناءها
هـو سـادن العـبّـاس شـبـل المُرتضى
مَـن لم يـزل يَسقي العطاشى ماءها
نـــدب له ثـــوبُ الريـــاســـة لائق
عــنــهُ فــسَـل زُعَـمـاءهـا رؤسـاءهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك