حلمت ولم أعلم أحلمىَ يقظةٌ

24 أبيات | 387 مشاهدة

حــلمــت ولم أعــلم أحــلمـىَ يـقـظـةٌ
لروحــيَ أم مــالاح أضــغـاثُ أحـلامِ
ولم أسـتـطـع تـفـسـيـره مـن تجاربي
ولا مـن مـنـاجـاتـي لشـهـبٍ وأجـرام
حــلمــت كــأنــي فـي مـجـاهـل غـابـة
مـخـاطـرهـا خـلفـي وفـوقـي وقـدامـى
وكـــل أمـــانــي أن شــوكــاً أدوســه
وليــس بــصــلٍ أو مــخــالبَ ضــرغــام
وليــس حــيــالي غــيــر نـبـت مُـمـرد
يــردّد صــيــحـات الوحـوش لأوهـامـي
وغــيــر خــيــالاتٍ وأشــبــاح جــنَّهــِ
مــوســوســةٍ حــتــى تَــعَّثــر إقـدامـي
وقــد أطـبـقَ الجـو الثـقـيـل كـأنـه
يــحــاول خـنـقـي فـي تـقـنـنّ اجـرام
يـطـل دمـى الشـوك العـضـوض مخاتلا
ويـمـسـكـه خـوفـي ويـأسـي وإحـجـامي
وهــذي جــمــوع للقــرود صــراخــهــا
يـنـافـس صـرخـات الريـاح لإيـلامـي
وفــي وحــشـتـي فـوجـئت غـيـر مـؤمَّلـٍ
بــمــســحـة نـور بـدّدت كـل إِظـلامـي
لعــــل ولىّ الله شــــربـــل قـــائدي
يـطـيـب مـا حـولى وجـسـمـي والهامي
تـخـيـلتـه يـمـضـى أمـامـي مـبـاركـا
فـتـنـتـفـضُ الآيـاتُ من برهِ الهامي
فـألفـيـت دُنـيـا غـيـر غـابٍ خـشـيته
مُـرنـقَّةـً بـالنـور وِالعـطـر للظـامي
تُــغــرد فــيــهـا الراقـصـات مـلائكٌ
وفــي كــل ركــن مُــوحـيـات لأفـهـام
وأســرارهــا شــتــى ولكــن تــشـرّبـت
خــوالجــهــا أنــداءُ عُــشــبٍ وآكــامِ
تَـضـاحَك فيها الحسنُ وانجابَ شاعراً
خـطـيـبـاً وكان النبعِ سمفوُن أنغام
وصـار حـنـانُ الجـو يـنـعـش مـهـجـتي
ويــرعــى تــعـلاتـي رعـايـة أيـتـام
فــقــلت ولى الله سُّركــض مُــنــقــذي
فــشـكـراً ولىَّ الله تـعـداد أيـامـي
وهــل لك أن تُــسـدى لأمـتـى الهـدى
وتنقذها من بؤسها الغامر الطامي
لأوثــر هــذا عــن بــقــائَي سـالمـا
وأهــلي وأوطــانــي بـضـيـمٍ وإعـدام
فــقــال حــرام أنَّ مــثــلك كــادحــا
يُـضـام ويُجزَى التيه ما بين ألغام
وأمـا بـلاد تـعـبـدُ العـجـل فـاسقاً
فــيـركـلهـا ركـلاً مـرارا بـإحـكـام
وتـنـعـم بـالتـضـليـلِ حـتـى كـأنـمـا
هَـو أنٌ لهـا أن لا تـعـيـش كـأنعام
فـمـا طـاقـتي أو عدل ربى وإن سما
لِيرَقىُ بها يوماً إلى عرشه السامي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك