حيِّ الديارَ عِراصُهُنَّ خَوالِ

41 أبيات | 246 مشاهدة

حـــيِّ الديـــارَ عِـــراصُهُـــنَّ خَــوالِ
بــحَــمــادِ ســاقَ رســومُهــنَّ بَــوالِ
مُــحــتــلُّ أحْـوِيَـةٍ عـليـهـمْ بـهـجـةٌ
بــســواءِ مُــشْــرِفــةٍ بـهـمْ مِـحْـلالِ
فـقَـأوا بها أُنُفَ الربيعِ وفقَّأوا
فــيــهـا سَـوابـيَ مـا تـجِـفُّ سِـخـالِ
فترى المِئينَ منَ العشائرِ حولَهمْ
وتـــرى مُـــسَــدَّمــةً قُــرومَ جِــمــالِ
فــإذا غـشـيْـتَهـمُ سـمـعـتَ هـوادراً
وصَــواهــلاً ورأيــتَ أحــســنَ حــالِ
وتـرى بـأفـنـيـةِ البـيوتِ مَصنونةً
جُــرْداً يَـجُـلْنَ مـعـاً بـغـيـرِ جِـلالِ
كــانـوا بـهـا فـتـقـسَّمـتْهـمْ نِـيّـةٌ
شَــعــواءُ ليــسَ زِيــالُهــا كـزِيـالِ
قــذفَــتْهـمُ فِـرَقـاً فـمـنـهـمْ راكـنٌ
ومُـــؤَوِّبٌ لهـــواكَ غـــيـــرَ مُــبــالِ
يـا دارُ وَيْـبَـكِ مـا لعهدِكِ بعدَنا
أأتــى عــليــكِ تَــجــرُّمُ الأحــوالِ
إنْ كـانَ غـيّـرَكِ الزمـانُ فلا أرى
بــمــلاكِ غــيــرَ خــوالدٍ أمــثــالِ
سُـفْـع المـنـاكـبِ قـدْ كُـسِـينَ مَعرّةً
مــن قَــدرِ مــنـزلةٍ بـغـيـرِ جِـعـالِ
فـلقـدْ أرى بـكِ إذْ زمـانُـكِ صـالحٌ
بِــيــضــاً فــواخـرَ نـعـمـةٍ وجَـمـالِ
نُـجْـلُ العـيـونِ كأنّما استوْهَبْنَها
فـــوهـــبْـــنَهُـــنَّ خــواذلَ الآجــالِ
قــالَ الكــواعـبُ يـومَ أودٍ عـمُّنـا
حُــيِّيــتَ يــومَ ردَدْنَ جــاه وِصــالي
وفـزعْـنَ مـن شـمَـطٍ تَـجـلَّلَ مَـفْـرِقـي
حـــتـــى عــلا وضَــحٌ كــلونِ هــلالِ
ولقــدْ أنــاضـلُهُـنَّ أغـراضَ الصِّبـا
خَــلَواتِهِــنَّ فــمـا تَـطـيـشُ نِـبـالي
ولقـدْ أروحُ عـلى الجـوادِ وهـكذا
أمـــــشـــــي وأيَّ تَــــصــــرُّعٍ ودلالِ
كـالسـيـفِ يـقـطُـرُ أوْبـكُـمْ سالَمتَهُ
وأسِــيــلَ أمــسِ فِــرِنْــدَهُ بــصِـقـالِ
وتَــنُــوفــةٍ مــوصــولةٍ بــتــنـوفـةٍ
وصْــلَيْــنِ وصْــلَ تَــنــائفٍ أغــفــالِ
تــرمــي مُــؤوَّبــةً إلى أمــثـالِهـا
غُـبـرَ الفِـجـاجِ مَـخـوفـةَ الأهـوالِ
كـــلَّفْـــتُهُــنَّ هِــبــابَ كــلِّ مُــبــرِّزٍ
صــدَراً وكــلَّ نــجــيــبــةٍ شِــمــلالِ
صَــغـواءَ مـنْ أنَـفِ الزِّمـامِ قـويـةٍ
بــعـدَ الكَـلالِ عـتـيـدةَ الإرْقـالِ
وكــأنَّ أحـبُـلَهـا ومَـيْـسـاً قـاتـراً
والمــــرءُ فـــوقَ مُـــلمَّعـــٍ ذَيّـــالِ
أمـسـى بـحَـومَـلَ تـحـتَ طَـلِّ مُـخِـيلَةٍ
نــحَــرتْ عــشــيَّتــُهــا سِـرارَ هـلالِ
تــحــبـو إليـهِ كـأنّـمـا أرواقُهـا
بُــخْـيُ العـراقِ دلَحْـنَ بـالأثـقـالِ
بــاتَــتْ تُــكَــفَّى وجــهَهُ مــأمــورةٌ
خَــيْــرى مُــفــرَّغــةٌ بــغــيــرِ دَوالِ
حـتـى إذا انـصـدعَ العـمـودُ كأنّهُ
هــادي أغــرَّ جــرى بــغــيـرِ جِـلالِ
وغــدا تــلألأُ صــفــحَــتـاهُ كـأنّهُ
مــصـبـاحُ فـي دُبُـرِ الظـلامِ ذُبـالِ
غــاداهُ مُهــتــلِكٌ تــرى أطــمــارَهُ
يَهــفــونَ عــاقــدَ شَــطـرِهِ بـعِـقـالِ
يــســعـى بـمُـغْـفَـلَةٍ قَـواضٍ سـاقَهـا
ريــشُ الظُّهــارِ وزَمَّهــا بــنِــصــالِ
ومــصــونــةٍ دُفــعـتْ فـلمّـا أدبـرتْ
رُدَّتْ طــوائفُهــا عــلى الإقــبــالِ
خُـطـمـتْ بـأسمرَ من نواشرَ نأملُّها
فــيــهِ كــنــأمِ مُــصــابـةٍ مِـثْـكـالِ
ومُــغَــرَّثــاتٍ قــد طُــوِيــنَ كـأنّهـا
لمّـــا غـــدتْ وغــدا أراقــمُ ضــالِ
فانصاعَ حينَ رأى البصيرةَ يحتذي
مــنــهُ أكــارعَ مــا لهُــنَّ تــوالي
لا يــأتَــلي يــدعُ الرِّقـاقَ كـأنّهُ
فــي الســابِـريِّ وهـنَّ غـيـرُ أوالي
جـعـلَ الصَّبـا فـي مَـنـخِـرَيْهِ كـأنّهُ
مِـــرِّيـــخُ فَـــوتَ لُحِـــيِّهــِنَّ مُــغــالِ
حـتـى إذا انـقـطـعَـتْ بهِ في فِقْرةٍ
وبــهــنَّ مَــيْــعــةُ شــاهــدٍ ومِـطـالِ
ولهــثْــنَ كَــرَّ مُــغـامـرٌ ذو نـجـدةٍ
يــحــمــي ويَــشـرُكُ كـلَّ إربـةِ حـالِ
يــحــمــي ويــطـرحُهُـنَّ غـيـرَ مُـكـذِّبٍ
طـرْحَ المُـفـيـضِ رِبـابـةَ الأنـفـالِ
ألفَــيْــنَهُ ذَرِبَ السـلاحِ مـقـاتـلاً
وأردْنَ ولْغَ دمٍ بـــغـــيــرِ قــتــالِ
كــلاّ لقــدْ شــرِقَــتْ قـنـاةٌ هـزَّهـا
فــي كــلِّ مَــنْــبِــضِ غــائبٍ وطِـحـالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك