حيّ الدّيارَ وإن زادتك أحزانا

48 أبيات | 829 مشاهدة

حــيّ الدّيــارَ وإن زادتــك أحــزانــا
ربـعـاً لعـهـد حـبـيـب بـيـنـهـا بـانا
مـنـازل الحـيّ كـنـا والجـمـيـع بـهـا
مـــجـــاوريــن وأحــبــابــاً وخُــلانــا
إذ لا نـظـن نـعـيـم العـيـش مـنصرماً
ولا نــرى لصــروف الدهــر غـشـيـانـا
ثـم افـتـرقـنـا كـأَن لم نجتمع زمناً
ولا عــهــدنـا لربـع الحـيّ عـرفـانـا
عُجنا على الدّار أيضاً أن نقول لها
هـل تـذكـر الوفـد أَو انـسـيت قُطانا
ومــسّـنـا العـذل مـن أحـلى أَخـلّتـنـا
وهــاجــت الدّار أَشـجـانـاً لأشـجـانـا
وطــارقٍ كــان يُــســليــنــا بــزورتــه
يــقـضـى أَلّم بـنـا وسـنـاً فـأبـكـانـا
لم تـهـد حيرانَ يا طيفَ الخيال ويا
مــاءَ الصّــبـابـة مـا أَرويـتَ حَـرّانـا
وأَنـتِ يـا عـيـنُ صـبـراً للدمـوع فـقد
جــاورت قــلبـاً إلى الأُلاّف حَـنَّاـنـا
ولا يــزال يــرى فــي كــلَّ نــاحــيــةٍ
للدّيـن مـن شـهـوات النّـفـس شـيـطانا
ديــنـاً يـعـرّض مـن أَعـراضـهـا حـسـنـاً
أو طــيـبـاً لضـعـيـف الصـبـر فـنـانـا
لئن تـصـابـيـتُ فـالتـقـوى مَـنـهـنـهـةٌ
وقــد تُـرى صـبـوات الشـيـخ احْـيـانـا
أَمّـا المـلاهـي التـي كـنّـا نلذّ بها
فـقـد عـقـدنـا لهـا بـالرّغـم هجرانا
نـعـلّل النّـفـس بـالشـيء المريح لها
عــبــادةً مــا اتــقّــت لله عـصـيـانـا
يـا أَيـهـا المـتلافي الفارطاتِ لدى
مـا مـرّ مـن عـمـري فـي الغي خُسرانا
أُفـيـق مـن ذكـر ضّـلات الشّـبـاب كـما
أَفـيـق مـن روعـة الأحـلام يـقـظـانا
ولو قــدرتُ عــلى ردّ الشــبــاب لمــا
رددتــه خــشــيــةَ الغــيْ الذي كـانـا
إنــي لصــاحــبُ حــزم إن قــدرت عــلى
وفــاء عــزمٍ وكــان العــزمُ خــوّانــا
وإن أَحـــســـن شـــيـــء أَن أَرى وَرَعــاً
مـن نـاشـىء واجـدٍ في اللهو إمكانا
وقــد عـلمـنـا يـقـيـنـاً أَن أَكـرمـنـا
يـا مـعـشـر النّاس عند الله اتقانا
وإِن ذهـــلا لأهـــل للتــقــى ومَــتــى
حــليــتــه كَــرمــاً أَظــهـرت بـرهـانـا
ولن يــصــدْك فــعــل مــن أَبــي حــســن
عـن أَن تـرى شـيـمـاً حـسـنـى وإحسانا
القـائل الحـقّ لا يـعـلو الرّياء به
والفـاعـل الخـيـر لا تـلقـاه منّانا
والواهــب الجــزل أسـرارا يـتـمّ بـهِ
نــمــاؤه فــيــريــه الحـمـدَ إعـلاّنـا
والمـتـبّـع البـرّ بالأوفى تَرى أَبداً
أَجــرى أَيــاديــه أَوفــاهـن رُجـحـانـا
واللازم العـادة الحـسـنـى تصير له
خـليـفـة مـا لهـا يـسـطـيـع نـسـيـانا
والغـافـر الذنـب مـصـحـوبـاً بـموهبة
لا تــســتـلذّ بـغـيـر البـرّ غـفـرانـا
والمــعـتـفـى فـعَـلاتِ السّـالفـيـن له
فــي حـذو مـا أَثـروه فـعـل غـيـرانـا
أَحــلّه الله مـن بـيـت العـلى شـرفـاً
بـحـيـث كـوّن فـي العـليـاء كـيـوانـا
والبـاسـمُ المُـشـرق المـبـدي بشاشته
وبـــشـــره أَبــداً تــلقــاه جَــذلانــا
وللمــحــاســن تــمــثــالاً أَبــو حـسـنٍ
لمـن تـوهّـمـهـا فـي الفـكـر إنـسـانا
بــمــدح ذهــل أَزيــد الأزدَ مــكـرمـةً
وحـمـد ذهـل تـفـيـد الحـمـد قـحـطانا
إذا رأَيــت لذهــل عــيــن مــنــقــبــةٍ
جــعــلتــهـا لكـتـاب الأزد عـنـوانـا
هـــم الأعـــزّون والأهــلون مــنــزلة
والأفـــضـــلون ســجــيّــاتٍ وأَديــانــا
إذا تــفــاضــلتِ الأحــســابُ خــلتـهـمُ
أَتــقــى جــيـوبـاً وأَذيـالاً وأَردانـا
النّــاصــرون رســولَ الله بــيــنــهــم
والشّــائدون له بــالعــزّ بُــنــيـانـا
إذا قــضـى الله فـضـل الأُزد أَبـدلهُ
مــن آل يــثــربَ أَنــصـاراً وجـيـرانـا
وبــايــعــوه بــايــمــان يــمــانــيــةٍ
تــنــاولت حــسـبـاً مـحـضـاً وإِيـمـانـا
ان بــان للمـدح فـخـر للمـلوك فـقـد
ابــقـيـت للأزد أطـواقـاً وتـيـجـانـا
انـي إذا جـاش بـحـر الشعر من أدبي
قــذفــتــه لؤلؤاً رطــبــاً ومــرجـانـاً
حــتـى إذا انـتـظـمـت عـنـدي قـلائده
جــعــلتــهـا لصـعـاب الحـاج أرسـانـا
نــعـم الزَّمـان عـهـدنـاه زمـانُ بـنـى
أبــي المــعــمّــر أشـيـاخـاً وشـبّـانـا
قــد أُرضــعــوا درّة للودّ بــيــنــهــم
فـاصـبـحـوا اخـوةً فـي الدّين اخوانا
كـل امـرىء لا يـرى فـي فـضـل سؤدَده
إذا رأى لأخــيــه الفـضـل نـقـصـانـا
يـا آل نـبـهـان يـهـنـيـكم خلالُ بني
ذهــل ولا ســيّــمـا أخـلاقُ نَـبـهـانـا
ويـحـرس الله مـن عـيـن الكـمال أبا
مــحــمَّد ليُــفــيــد العــلم أديــانــا
حــتــى تـعـدّوا لنـبـهـان بـن ذهـلكـمُ
فـضـائل الجَـد نـبـهـانَ بـن عـثـمـانا
وعـاش فـي أحـسـن الدّنـيـا أبـو حَـسَنٍ
مــمــتِّعــاً بــبــنــيـه الغـرّ أزمَـانـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك