خُلِقتُ ولكن كي أموت بها حُبّا

32 أبيات | 459 مشاهدة

خُــلِقــتُ ولكــن كــي أمــوت بــهــا حُــبّــا
لِذاكَ تَــرَانــي مُــســتَهــامــاً بِهَــا صَـبّـا
وإنــــي مَـــشُـــوقٌ كُـــلّمـــا شـــابَ رأســـهُ
بــحُــبِّ التــي يــشــتــاقُهَــا كُـلّمـا شَـبّـا
إِذا مَـــلأت دَهـــري الخُـــطـــوبُ فــإنّهَــا
لَتَـلقـى بِـصَـدري الرّحـبِ مُـسـتَـودَعاً رَحبَا
يُـــصَـــاحِـــبُـــنـــي صَـــبـــرٌ أُكَـــتِّمــُهُ إِذا
لَدى نُــــوَبِ الأيّــــامِ نــــادَيـــتُهُ لَبّـــى
فــمــا أنـا مـمّـن إِن تـرَامَـت بِهِ النّـوَى
تَـــرَوّعـــهُ الدّنــيَــا ولَو مُــلئَت رُعــبَــا
ولكــنّ لي فــي سَــفــحِ صِــنّــيــنَ مَــوطِـنـاً
إِذا مَــا ذكَــرتُ الأهــلَ فِــيــهِ فَــإنّـنـي
لَدى ذِكــرِهـم أسـتـمـطِـرُ الدمـعَ مـنـصَـبّـا
أُعـــلَلّلُ نـــفـــســـي إن ســئِمــتُ بِــعَــودَةٍ
وَلكِـــنّهـــا الأيّــام تَــبّــاً لهــا تَــبّــا
فَـــلِلّهِ هـــاتِـــيـــكَ الرّبــى وربــوعــهــا
فـإنـيَ قَـد ضَـيّـعـتُ فـي تـربـهـا القَـلبَـا
وَيــا حَــبّــذا ذاكَ النّــسِــيــمُ فــإنّــنــي
لَيُــنــعِــشُــنــي ذاكَ النّــسِـيـمُ إِذا هَـبّـا
تَـنـادَوا بـدسـتُـورٍ وقـالوا لَنَا انظُرُوا
فـإنّـا طَـرَدنـا الفَـقـرَ عَـنـكُـمُ والجـدبا
ولاحَ لَنَــا بَــرقٌ عــلى البــعــدِ ضــاحِــكٌ
فَـخِـلنَـا بـأن قَـد صَـارَ يـابِـسُـنَـا رَطَـبَـا
ومــا كــان إِلاّ خُــلّبــاً أضــحَــكَ الفَـضَـا
وخَــلّفَ قَــومــاً نــادبـيـنَ المُـنَـى نَـدبَـا
وَرَاحَ المُـــنـــادى فِــيــهٍِ يــومــاً كَــأنّهُ
صِــيَــاحٌ بِــقِـيـعـانٍ إِلى أن قـضـى نـحـبَـأ
عَــلى مَهَــلٍ يــا دولَةَ التُّركِ واســمــعــي
فــإنــي بــقـولِ الحـقّ لم أرتـكِـب ذَنـبَـا
مـشـى العِـلمً فـي شـرق البـلادِ وَغَـربِهَـا
ولكــن بــتــركِــيــا لقــد ضَــيّـعَ الدّربَـا
فــمــا تَــنــفَــعُ الأحــزَابُ وهـيَ كَـثـيـرَةٌ
إِذا كـانـت الأحـزابُ لا تَـنـفَـعُ الشّعبَا
يَـــــقُـــــولونَ إِنّ التُّركَ أُســــدٌ أشَــــاوِسٌ
كـــمـــاةُ التـــركِ كـــانــوا لدى الوَغَــى
ولم يدفعوا البلغارَ عنهُم ولا السّربَا
فــمــا هُــوَ إِلاّ الجــهــلُ مــدّ بــســاطــهُ
عــليــهــم وأرخــى مــن غَـيـاهِـبِهَِ حُـجـبَـا
ألا لا أرانــــــا اللهُ عَــــــوداً لِدَولَةٍ
نــكــونُ لهــا أســرَى وأمــوالُنَــا نُهـبـى
ألَسـنَـا الأولى عَـافـوا الحَـيَـاةَ بِظِلّهَا
وجـابـوا بلادَ الله واستَوطَنوا الغَربَا
فَــكَــم مــن شــريــدٍ طـافَ فـي كـلّ بـقـعـةٍ
مـن الأرضِ حـتـى كـاد يـكـتـشـف القـطـبَا
وَرُبّ جَهُــــولٍ هــــاجَ فــــيــــهِ تَــــعَـــصّـــبٌ
فَــأعــمــاهُ واغـتَـال البـصـيـرَةَ واللُّبَـا
يُــنــادي جــهـاد الديـن جَهـلاً ومـا درَى
مُــنَــاداتــهُ للديــن مـذمـومـة العُـقـبـى
لِيَـعـلَم أليـفُ الطـيـشِ يـوماً إذا اهتدى
بــأنّ أُســودَ الغــابِ لا تَــرهَــبُ الضّـبَـا
إذا كــــانَ إنـــســـانٌ يَـــغَـــصّ بِـــريـــقِهِ
فَــكــيــفَ بِــمــوجِ البَــحــرِ يـشـرَبُه غَـبّـا
سَـــلامٌ عَـــلى بــاريــس والرّوضَــةِ الّتــي
يــنـابِـيـعُهـا أضـحَـت لَنَـا مَـورِداً عَـذبَـا
ســلامٌ لأهــلِ العِــلمِ فــيــهــا فــإنّهُــم
لَدى كُــرَبِ الأيّــامِ كــم فَــرّجــوا كـربـا
سَـــلامٌ لِنـــابـــوليـــونَ وَهــوَ بِــقَــبــرِهِ
فـتـى الحـربِ مَـن قد رام يفتَتح الشُّهبا
سَــــــلامٌ عَــــــلى رَبّ الحُـــــروبِ فَـــــإنّهُ
إِلى حَــدّ هــذا اليَــومِ يـدعـى لهـا رَبّـا
سَــلامٌ عَــلى الأحــرَار فــي كــلّ مــوقــفٍ
بِهِ أُنــشِــدُ الأشــعَــارَ مُـمـتَـدِحـاً عُـربـا
إذا مـــا ذوَى دوحُ القـــريــضِ سَــقَــيــتُهُ
لُعَــابَ يَــرَاعٍ تــاهَ فــي مــدحِهـم عُـجـبَـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك