خيالُكِ في الصّبحِ يمشي معي

38 أبيات | 345 مشاهدة

خـيـالُكِ فـي الصّـبحِ يمشي معي
وفـي الليـل صـوتُـكِ في مسمعي
عـجـبـتُ لدنـيَـا وأنـتِ الدّليل
يــضــيـعُ بـأنـحـائهـا مـوضـعـي
وحـيـثُ اضطجعتُ أتتني الهموم
فــمَــن دلَّهُــنَّ عــلى مــضــجـعـي
أودّع صـحـوي لأنـسـى الحـيـاة
وأحـسـو المـدامـة كي لا أعي
وهــيــهــات أنـسـى ولي خـمـرةٌ
يـقـطّـرهـا القـلبُ مـن أدمـعـي
فـحـظّـيَ فـيـهـا إذا مـا سـكرتُ
كــحــظّـيَ مـنـهـا وعَـقـلي مـعـي
أيــيــأسُ مــثــلي ولي نــجـمـةٌ
تــــطـــلّ عـــلى عـــالمٍ أوســـعٍ
أجــبــران إنّ سـمـاءَ النّـبـوغ
دعــتــك إِلى الفَــلَكِ الأرفَــعِ
فَـــقُـــل لإلهَـــةِ شِـــعــري إذا
تَـــبَـــدّت لأنـــجُـــمِهَــا اللمَّعِ
هــنــاك تــركــت فـتـىً شـاعـراً
يـنـاديـك والنّـارُ في الأضلعِ
إِلهــةَ شــعــري ألا أيـنَ أنـتِ
فـقـد بـحّ صـوتـي ولم تـسـمـعي
إذا مـا جـلسـتُ قُـبَيلَ الغُرُوبِ
وأبـصـرت شمسي عليها الوشاح
أقــول إلهــةُ شــعــري هُــنــاك
فـتـخـفـق روحـي كـخفقِ الرّياح
تــطــيــرُ إِلَيــك ومِــن شَـوقِهَـا
كـــأنّ لهـــا ألف ألف جــنــاح
وتــطــوي الفـضـاء بـلا طـائلٍ
وتـرجـعُ ثـكـلى براها النّواح
وأمّـــا فـــؤادي فــفــي يــأسِهِ
وقـد أثـخَـنَـتهُ الليالي جِراح
يـنـاجـيـك حتّى ويأتي الصّباح
فـيـا لَيـتَ شـعـري وحـتّـى مـتى
أروحُ وأغــدو بــدون ارتـيـاح
إِلهــةَ شــعــري ألا أيـن أنـتِ
أمــا لأســيــرٍ غــريــبٍ ســراح
أتـتـني الحظوظُ ترومُ اللقاءَ
فدقّت على الصّدرِ عند المساء
فـمـا كـان إِلا كـوقـعِ الصّـدى
بـكـهـفٍ تـقـادمَ فـيـه العـفاء
وكــيــفَ اللّقــاءُ ولي مُهــجَــةٌ
تـقـضّي اللّيالي تجوب الفضاء
وقــلبٌ تـجـنّـى عَـلَيـه الزمَـانُ
فـراح يـقـيـم بـوادي الشّـقاء
فــــقـــلتُ وصـــوتـــي لهُ رنّـــةٌ
وكــــم رنّ صــــوتـــي لهُ رنّـــةٌ
وكـم رنّ صـوتـي بـأذن السماء
ذريـنـي فـلسـتُ كـمـا تـعـهدين
بـشـرخ الشـبـاب وعهد الصّفاء
يـــعـــزّ عــليّ تــدقُّ الحــظــوظُ
عـلى بـاب صدري وما من لقاء
وروحـي فـمن أجل ما قد لقيتُ
إِلى غـيـر دنيَا بعثتُ الرّجاء
ولم يـبـقَ منك سوى الذكريات
فـألهـو بـهـنّ بـحـكـم القـضاء
إِلهــةَ شــعــري ألا أيـن أنـتِ
ومــا تـذخـريـن لمـثـلي جـزاء
لقـد حـرتُ كـيـف أنـال الرّضـى
وأبــلغُ قــصــدي بـغـيـر مـلام
أمــا قـلت للشّـعـراءِ النّـواح
فــرحـتُ أنـوح كـنـوح الحـمـام
وقـــلت سُهـــادٌ ومــرَّ الزمــانُ
ومـا ذقـتُ يوماً لذيذَ المنام
وقــلتِ مُــدامٌ فــهـذي الكـؤوسُ
سـليـها فكم قد رشفتُ المُدام
وقــلتِ غـرامٌ وقـد خـضـتُ فـيـهِ
إِلى أن تــحــوّلتُ كــلي غــرام
وقـــلتِ اعـــتــزالٌ ولازمــتــه
وعـنـد السّواقي ضربتُ الخيام
وقـلتِ ذمـامـلٌ وعـمـري قـضـيـتُ
بـحـفـظ العـهود ورعي الذمام
وقــلت حِـمـامٌ فـعـيـشـي هـجـرتُ
وعـلّلتُ نـفـسـي بـقـرب الحِمام
إِلهــةَ شــعــري ألا أيـن أنـتِ
لأمـضـي إلَيـكِ وأُلقـي السّلامُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك