دَعيني فلا واللهِ ما يكشفُ البلوى
55 أبيات
|
344 مشاهدة
دَعـيـنـي فـلا واللهِ مـا يـكشفُ البلوى
سِـوى مـن لهـذا الخـلقِ مـن نـطـفـةٍ سوَّى
فــلا تــقـرعـي بـابـاً سـوى بـابِ فـضـلهِ
ولا تُــظـهـري يـومـاً إلى غـيـرِه شـكـوى
ولا تــجــنـحـي للغـيـرِ فـي كـشـفِ حـادثٍ
فـغـيـرُ جـنـابِ اللهِ لا يـدفـعُ الأسـوى
ولا تـــهـــرعــي إلَّا إليــه إذا جَــفــا
ســحــابٌ فــمـا فـي غـيـرِ ألطـافِه رَجـوى
ولا تــســأمــي مــن مُــرِّ عــيــشٍ وسـلِّمـي
إلى مـن يـعـيـدُ المُـرَّ مـن فـضـلهِ حَلوى
إلهٌ تـــعـــالى لا نـــقـــومُ بـــحـــمــدِهِ
ولا أحــد مــنَّاــ عــلى شــكــرِه يَــقــوى
يــقــلِّبُــنــا فــي الخــلقِ سـابـقُ حـكـمِهِ
عـليـنـا بـمـا تـأبى النفوسُ وما تهوى
تــبــارك مُــنــشـي الخـلقِ مـن صـلبِ آدمٍ
ضــروبــاً فــذو فــقـر مـهـانٌ وذو جـدوى
فــهــذا نــرى الأيــســار أبـرد عـيـشـه
وهــذا بــنــار الفـقـر أحـشـاؤه تُـكـوَّى
وهــذا تــراهُ فــي المــســاجــدِ راكـعـاً
وهـذا يُـعـانـي اللهو في حانةِ القَهوى
وهـــذا لدرس العـــلمِ أصــبــحَ طــالبــاً
وهـذا يـرومُ اللهو في الروضِ والزهوا
شـؤونٌ قـضـاهـا اللهُ قَـدمـاً على الورى
وآدمُ لم يُــــخـــلقْ هـــنـــاكَ ولا حَـــوَّا
دعــيــنـي مـن التـدبـيـر فـالأمـرُ كـلُّه
تــدُّبــر مــن قــبــل الوجـود ولا غَـروا
إذا كـان أمـرُ الله فـي الخـلقِِ سابقاً
فـتـدبـبـيـرُنـا فيه هو الخَبطُ في عشوا
دعــيــنــيَ مـمـا أرهـقَ النـاسَ واسـلمـي
ولا تـطـلبـي الأكـدارَ ما سهَّلَ الصفوا
دعــيـنـي مـن التـقـويـمِ والليـلُ دامـسٌ
ولا تــرصُــدي نـجـمـاً إذا نـزَّل الدَّلوا
فـــمـــا تــمَّ إلى مــا يــشــاء إلهُــنــا
لهُ الحكمُ لا للنجمِ فينا ولا الأَنوا
دعــيــنــي مــن الآفــاقِ فـالخـيـرُ كـلُّه
إذا مـا طـلبتِ النجحَ في جانبِ التقوى
وإن تــقـصـدي الرمّـال تـبـغـي تـجـسّـسـا
أضــعــتِ وأيــم اللهِ فــي ذلك الحـظـوا
دَعــيــنـي مـن الشـعـرِ الرقـيـقِ ونـظـمِهِ
إذا ما دعاكِ الحالُ في الرشأ الأحوى
ولو كــانَ كــالبــدرِ المـنـيـرِ جـبـيـنُهُ
يـعـيـدُ ظـلامَ الليـلِ مـن فـرقـةٍ ضـحـوى
يُــريــكِ انــشــقــاقُ البــدرِ سـالفَ خـدِّهِ
يــمــيــسُ عــلى غــصــنٍ تــقــلُّ بـه ربـوى
ولا تـذكُـري ليـلى ولا هـندَ في الورى
وخـلِّي عـن المـنـثـورِ والنـظمِ في أروى
ولا تــقــعــدي للحــقِّ فــي شـكـلِ مـرشـدٍ
فــتــنـصـدعـي عُـجـبـاً وتـنـقـطـعـي دَعـوى
ولا تـــحـــســبــي أنّــي ســهــوْتُ وإنــمَّا
هـواكِ يُـريـكِ النـصـحَ مـن جـانـبي سهوا
دعـــيـــنــي مــنــكِ يــا لكــاعُ فــإنَّمــا
وجــودُكِ بــلوى لا يُــقــاس بــهـا بـلوى
ألم تــظــهــري للخــلقِ فــي كُـلِّ مـظـهـرٍ
تــقــلِّبـكِ الأطـوارُ فـي طـاعـة الأهـوا
فـــطـــوراً نــراك تــحــتَ كــلِّ عــمــامــةٍ
مــهــنــدمــةِ الأركـانِ نـحـسـبُهـا رضـوا
تــقــوليــن بـالعـلمِ الشـريـفِ تـبـجّـحـاً
ومــا عِــنـدكِ عـلمٌ هـنـاكَ سـوى الدّعـوى
وطــوراً نــراكِ فـي المـحـاكـمِ تـحـكـمـي
عـلى النـاسِ مجَّاناً ولم تفهمي الدعوا
تــقــوليـن هـذا الشـرعُ والشـرعُ غـيـرُه
وإن تـحـكـمـي بـالشـرعِ لكنْ معَ الرشوى
وطــوراً نــراكِ فــي الزوايــا مـقـيـمـةً
تُـمـاريـنَ خَـلقَ اللهِ بـالدلقِ والكـسوى
تــرومــيــنَ جـمـع المـالِ فـي كـلِّ حـالةٍ
وحــتَّى دعــاكِ المـكـرُ للصـومِ والخـلوى
ألم تــمــكــرُي قــدمــاً بــصـفـوةِ ربّـنـا
أبَـيـنـا بـذاكَ العَهدِ في موطنِ الأغوا
أطــعــتِ عــدوَّ الله فــيــنــا وخـنـتِـنـا
وكــنــتِ له فــيــمـا يـرومُ بِـنـا صِـنـوا
وحــــتَّى مــــن الجــــنَّاــــت أخــــرجَ آدمٌ
تــدافــعُه الأمــلاك مــن حــولِه عُـنـوى
هـبـطْـنـا إلى الدنـيـا وكـانَ هـبـوطُـنا
إطـــاعَـــتــنــا إيَّاــك فــي زلةٍ هــفــوى
فــصــرنــا بــهــا مُـسـتـوحـشـيـنَ لأنـنـا
نـرى المـكـرَ طـبـعـاً في خلائِقها يُطوى
تــبــاعــدُ مــن نـهـواهُ عـنَّاـ وتَـنـثـنـي
تـقـربُ مـن نـأبـاهُ مـن حـيِّنـِا القـصـوى
فــنــهــضــمُ فــيــهــا كُــلَّ شــكــلٍ مـسـدسِ
كـقـطـعـةِ صـخـرِ حـطَّهـ السـيـلُ مـن عَـلوى
ديــارُ بــهــا الأكــدارُ حـطَّتـ رحـالَهـا
يـحـقُّ لنـا فـيـهـا بـأنْ نـكـثـرَ الهجوا
مــتــى خــبـرتْ فـالكـسـرُ مـنـهـا مـحـقـقٌ
يـحـقُّ لنـا فـيـهـا بـأنْ نـكـثـرَ الهجوا
تُـعـادي أهـيـلَ العـلمِ والحـلمِ والتُّقى
وتــهــجــرُهــم زَهــواً وتــتــركُهـم رَهـوا
تُــطــاعِــمُ أهــليــهــا الحــلاوةَ حـيـلةً
وتُـخـبـي أليـمَ السُـمّ فـي داخلِ الحلوى
فــلم يُــرَ فــيــهــا غــيــرُ شـخـصٍ مـهـدد
تــعــاكــسـهُ الأقـدارُ فـي مـنـزلٍ أقـوى
هـي الدمـنـةُ الخـضـراءُ إن رُمـتَ وَصفَها
يــدورُ بــهــا كــبــشٌ يــجــاورُهـا أحـوى
مــتــى أنـبـتـتْ نـبـتـاً تـلقَّاـه عـاجـلاً
أكــولٌ مــدى الأيَّاــم ظــمـآن لا يَـروى
إذا لم يــكــن فــيــهــا ســواهُ بــليــةً
كــفـاكَ بـهـا قُـبـحـاً يـنـاديـكَ للسَّلـْوى
يــرى عــيــبَهـا كُـلٌّ مـنَ النَّاـس بـاديـاً
فـمـاذا يـقـولُ المـرءُ فـي عـاهـرٍ نَشوى
تـليـنُ لمـن تـهـواهُ فـي الحـيِّ جـانـبـاً
فــيــركــبـهـا جَهـلاً ويُـحـبـبـهـا نـضـوى
فــلم يــدرِ إلّا وهـو مـن فـوقِ ظـهـرِهـا
إلى بـطـنِهـا ريـبُ المـنـونِ به المَهوى
فــيــصــبــحُ فـي الأمـواتِ لا هـوَ راجـعٌ
إليــهـا ولا يُـسـليـه عـن حـبِّهـا سـلوى
ومِــن ثــم لم تــدرَ بــمــا اللّهُ صـانـعٌ
بـعـبـدِ لهُ الشـيـطـانُ فـي حـبِّهـا أغـوى
فـهـذي هـي الدّنـيـا إذا رمـتِ فـاسـألي
خـبـيـراً بـهـا يـنـبـئكِ عن حالها عَفوا
فـحـاشـا عـلى الإِنـسـان فيها بأن يَرى
لكـامـلِ هـذا الجـنـسِ مـن مـا بـهِ مأوى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك