دَليلُ اِصطفاءِ اللّه للعبدِ علمهُ

78 أبيات | 494 مشاهدة

دَليـلُ اِصـطـفـاءِ اللّه للعـبـدِ علمهُ
وتـشـريـفُهُ أن يـكـشـفَ الحـقّ فـهـمـهُ
وَليــسَــت فـنـونُ العـلمِ إلّا طـرائق
يــؤمُّ بِهــا كــلّ اِمــرئٍ مــا يــهــمّهُ
وهـمُ الوَرى فـي النفعِ لكن فهومهم
لأوجــــهٍ شـــتّـــى فـــكـــلٌّ وزعـــمـــهُ
وَمــا خــلقُهــم إلّا وفــاقٌ لحــكـمـةٍ
بِهــا تــمّ تـأليـفُ الوجـود ونـظـمـهُ
فَـمـا بـيـنَ راع لم يَـسُـس غيرَ نفسه
وآخـــرَ مـــاضٍ فــي طــوائفَ حــكــمــهُ
وكــلّ عــلى أسّ مـنَ العـلمِ تـنـبـنـى
إِشــادتــهُ فــيــمــا يــســوسُ وهـدمـهُ
وَكـيـفَ يَـسـوسُ النـفـسَ والناسَ جاهلٌ
بــعــاد وطــبــعٍ والحــمــيّــة قـومـهُ
لِذلكَ لمّــا اِســتــخــلفَ اللّه آدمــاً
تــوفّــرَ مــن عـلمِ الحـقـائقِ قـسـمـهُ
إِلى أَن درى سـرّ التـنـاسـبِ بـيـنها
وَوجه المسمّى المقتضي ما هو اِسمهُ
فَــأَصــبــحَ يُـلقـي للمـلائكِ عـلمـهـا
بِـتـوقـيـفـهـم لا بـالّذي هـو عـلمـهُ
وَأَعـلنَ فـضـلُ العـلمِ أن سَـجـدوا له
وَحــاقَ بــمَــن عــنــه تــكـبّـر رجـمـهُ
وَلمّـا اِنـبـرى للأرضِ مُـستعمراً لها
تـجـشّـم شـقّـاً يـبـهـضُ النـفـس جـشـمهُ
فــبــثّ بــنــيــهِ فــي ذرىً ومــنـاكـب
ليــعــنــيَ كــلّاً خــطّ قــطــرٍ ورضـمـهُ
فـكـانَ مناطُ العلمِ والدينِ والعلى
بِـحـيـثُ نَـمـا العـمرانُ واِمتدّ رسمهُ
فَــلسـتَ تَـرى نـورَ النـبـوّة مـشـرقـاً
عَــلى غــيــرِ إقــليــمٍ تـوسّـط خـلمـهُ
وَللنـفـسِ فـي بـسـطِ الحـضـارة نـزوةٌ
بِهـا الوازعُ الديـنـيُّ يـخـتـلّ رسمهُ
لِذاك تَــرى ظــلّ التــمــلّك ســابـقـاً
بِــعــصــرٍ طَــوى ظـلّ الخـلافـة لؤمـهُ
وَمــا سـوسُ مـلكٍ فـي التـمـدّن واغـلٌ
كَـــمـــلكٍ تــخــطّــاه الرفــاهُ وجــمّهُ
هــنــالك تُـجـتـثّ الحـمـيّـة بـالهـوى
ويــضــعــفُ مِـن بـأسِ التـوجُّدِ قـسـمـهُ
يُــظِــلّ الهــوى مَـن أمّه وهـو تـابـعٌ
كــظــلٍّ لِمَــن شــمــسُ العــلومِ تــؤمُّهُ
وَمــا خــسـرَ الإنـسـانُ وجـهَ سـعـادةٍ
إِذا مِــن فـنـونِ العـلمِ وُفِّرَ سـهـمـهُ
فَما الجِسمُ إلّا خادمُ المالِ ساعياً
وَمـا المـالُ إلّا خـادمُ الجـاهِ لمّهُ
وَما الجاهُ إلا خادمُ الملكِ لائذاً
وَمـا المـلكُ إِلا خادمُ الشرعِ حزمهُ
وَمـا الشـرعُ إلّا خادمُ الحقّ مرشداً
وَبـالحـقّ قـامَ الكـونُ واِنزاح ظلمهُ
فَــلســتَ تَــرى مــا أرزمـت أمُّ حـائلٍ
عُـلىً مُـسـتـمـرّاً ليـسَ بـالعـلم دعمهُ
يـطـالُ بـه بـيـض الأنـوقِ وإن سـمـا
وَتــنـزل مـن نـيـقِ الحـوالقِ عـصـمـهُ
إِذا أحـكـم الإنـسـانُ ظـاهـرَ مـنـصبٍ
وَبــاطِــنَه عـلمـاً مَـضـى فـيـه عـزمـهُ
فَـمَـن عَـلِمَ الأشـيـاءَ وفّـى حُـقـوقَها
وَدانَ لَه فــيــمــا يــحــاولُ خــصـمـهُ
وَكــلُّ فــنــونِ العـلمِ للمـلكِ نـافـعٌ
وَلا سِـيـمـا مـا سـايـرَ الملكَ حكمهُ
أَرى المـلكَ مـثلَ الفلكِ تحتَ رئيسهِ
عــويـزٌ إِلى الأعـوانِ فـيـمـا يـؤمّهُ
فَـــذلكَ نـــوتــيّ يــعــيــنُ بــفــعــلهِ
وَآخـــرَ خـــرّتـــتٌ قـــصــاراه عــلمــهُ
وَمــقـصـدُهُ جَـريُ السـفـيـنِ وحـفـظـهـا
ليــســلمَ كــلٌّ أو ليــعــظــم غــنـمـهُ
أَيَــركــب هــولَ البـحـرَ دون مـقـاومٍ
وَفــي طــيّه حـربٌ كَـمـا يـؤذنُ اِسـمـهُ
لِذاك تَــرى مــلكَ الفــرنــجِ مـؤثّـلاً
بــعــلمٍ عــلى الأيّــامِ يـمـتـدّ يـمّهُ
وَمــمــلكــة الإســلامِ يـقـلصُ ظـلّهـا
ويــنــقـصُ مِـن أَطـرافـهـا مـا تـضـمّهُ
عَــلى أنّهــا أَجــدى وأبــســط رقـعـةً
وَأوسـطُ إِقـليـمـاً مِـنَ الطـبـعِ عـظمهُ
وَأعـرَق فـي مَـنـمـى الحـضارةِ موقعاً
وَأَطـولُ بـاعـاً يـفـلقُ الهـامَ خـذمـهُ
وَقـدمـاً تـنـاهَـت فـي الفنونِ توغُّلاً
وجــمِّعــَ طــمُّ الصــنــعِ فــيـهـا ورَمُّهُ
وَدوّخَ مَــغــزاهـا الأقـاليـمَ سـبـعـةً
وَتــاخَــمــهـا مـن سـدّ يـأجـوجَ ردمـهُ
فَــلَم يــجـدِ المـسـتـعـبـدونَ لعـزّهـا
سِــوى العــلمِ نـهـجـاً للرئاسـةِ أمّهُ
فَـكـانَ لَهم منهُ النفوذُ إِلى المنى
وَلا سـيـمـا ثـغـرٌ خَـبـا مـنـه حـجمهُ
فَـمَـن لم يـجـس خبراً أروبا وملكها
وَلَم يَـتَـغـلغـل فـي المـصـانـعِ فهمهُ
فَـــذاكَ فـــي كــنِّ البــلاهــةِ داجــنٌ
وَفـي مـضـجـعِ العـاداتِ يُـلهيه حلمهُ
وَمَـن لزمَ الأوطـانَ أصـبـحَ كـالكـلا
بِــمــنــبــتــهِ مـنـمـاهُ ثـمّـت حـطـمـهُ
هُـمُ غَـرسـوا دوحَ التـمدّن فرعُه الر
ريــاضـيّ وَالعـلمُ الطـبـيـعـيّ جـذمـهُ
فَـــكـــانَ لَهُــم فــي ظــلّه مــتــقــيِّلٌ
مِـنَ الصـولِ يُـحـمـى بـالمكائدِ أطمهُ
لَقَـد فـاتَنا في بادئِ الرأي صوبُنا
وَأشــفــى لَعــمـري أَن يـفـوّتَ خـتـمـهُ
تَــبــاعَــد شــوطــاً مـقـدمٌ ومـقـهـقـرٌ
إِذا لم يَــحِـن مـنـهُ اِلتـفـاتٌ يـزمّهُ
لَعَـمـري لَيس الميتُ من أُودِعَ الثرى
وَلكــن مــطــيـقٌ لِلغـنـى بـانَ عـدمـهُ
وَمـيـتُ القـوى مَـن لا يـهـيء بنفسهِ
لإنـصـافـهـا مـن حـيـثُ يـغـبـنُ جسمهُ
لَقـد قَـتـلوا دُنـيا الحياتينِ خبرةً
فَـمـن لم يُـسـاهِـمـهم فقد طاشَ سَهمهُ
وَكـــلُّ رئيـــسٍ أَمــكَــنــتــه فــضــائلٌ
فَـأعـوَدهـا نـفـعـاً عَـلى الخـلقِ همُّهُ
أَيــلزمُ حــرُّ النــفــسِ بــرزخ حـيـرةٍ
عــكــوفــاً عَـلى أصـنـام وهـم تـهـمّهُ
وَمــســلكــهُ نــهــجٌ وحــاديــه شــائقٌ
وَمُـــرشـــدهُ يـــومـــي وَقــد لاح أمّهُ
بَـلى إنّه قـد أبـرمَ الأمـرَ واِنبرى
إِلى ردّ مــا قَـد بـزّ مـن عـزّ عـزمـهُ
وزيــرٌ عــصــامــيُّ الســيــادةِ سـابـقٌ
عَـلى المُـرتأي مغزاهُ والخطبُ حزمهُ
تَــراهُ فَــلا تَــدري لإفــراط بـشـرهِ
تــــودّدَ أم دارى لأمــــرٍ يــــهــــمّهُ
يُــبــيـنُ له الإنـصـاف إحـسـانَ ضـدّهِ
وَلكــنّه يُــخــفــي المــســاوئ حـلمـهُ
أغــارُ عَــلى تــلكَ العــلوم كــآصــفٍ
عَـلى عـرشِ بـلقـيـس المـنـكّـر رضـمـهُ
رَمـى أُفـقـهـا بِالفَرقدينِ محمّدِ الش
شـمـائِلِ وَالمـنـجـي المـبـارك نـجمهُ
سَـليـليـه نَـجـليـه اللّذيـن كـلاهِما
تَــكــلّم فــي مــهـدٍ بـعـليـاه وسـمـهُ
وَحـاذى بِـمـرآتـيـنِ مِـن فـكـرتَـيـهما
مُــدوّنــهــا حــتّــى تــمــثّــل رســمــهُ
وَمُـذ أَعـربـا عَـن ظـهـرِ قلبٍ فَأغربا
أقـرّت بـفضلِ العربِ في العلم عجمهُ
وَأيـــــقَـــــن كــــلٌّ أنّه بــــدءُ دورةٍ
يُــراجـعُ فـيـهـا أفـقَ تـونـس نـجـمـهُ
وَجــزئيُّ أربــابِ الرئاسَــةِ نــفــعــهُ
إِلى الخـــلقِ كـــليٌّ إِذا حــان تــمّهُ
إِذا كـانَ مـبدأ الأمرِ هديا فغبطةٌ
عَــواقــبــهُ والنــهــجُ قــصــدٌ مــأمّهُ
أَلا أيّها المولى الوزيرِ الّذي بهِ
حَـبـا اللّه هَـذا القـطر فخرا يعمّهُ
لِيـهـناك ما قَد شادَ نجلاكَ من علىً
وَمـا أتـلدا مـن مـفـخـرٍ أنـت جـذمهُ
فَــرشّــحــهــمـا للمـعـلواتِ مـحـاضـراً
وَأوطــئهــمــا أعــقــابَ فــضـلٍ تـؤمّهُ
وَرقّهـــمـــا فــي دولةِ المــلكِ الّذي
دَرى منك ما يَخفى على الناس علمهُ
تـوخّـى رضا الرحمنِ فيك بِما اِصطفى
إِليــك مـنَ الفـضـلِ الّذي دقّ فـهـمـهُ
خُــصــوصٌ تــوارى فــي غِــشـىً بـشـريّـة
لآدم مـــن قـــبــل تــقــرّر حــكــمــهُ
تــبــيّـنـه والنـاسُ فـي حـجـب غـفـلةٍ
إِلى أَن جَــلا عــن صــبـحـه مُـدلهـمّهُ
فــللّه مــا أَهــدى وأنــفــذ فــكــرةً
وَأوسـعَ جـأشـاً يـحـتـوي الكـون ضـمّهُ
وَيُـخـجِـلُنـي اِسـتـطـرادُ بـعـض مـديحهِ
وأُكــبــره عَـن أن يـسـمّـى بـه اِسـمُهُ
وَلكــــنّه ديــــن عـــليّ يـــصـــدّ عـــن
قَـضـائي له اِسـتـنـزارُ مـا عنّ نظمهُ
بَـقـيـتَ لهـذا المـلكِ إنـسـانَ نـاظرٍ
بِـــرأيـــك مـــرآهَ ومـــرآك نــعــمــهُ
وَبـلّغـتَ فـي نـفـسٍ وأهـلٍ وفي الورى
مُــنــىً هـي مـبـدأ كـلّ فـوزٍ وخـتـمـهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك