رَبعٌ تَأَبَّدَ مِن شِبهِ المَها العينِ

45 أبيات | 561 مشاهدة

رَبـعٌ تَـأَبَّدَ مِـن شِـبـهِ المَهـا العينِ
وَقَــفـتُ دَمـعـي عَـلى أَطـلالِهِ الجـونِ
إِنَّ الذيـن بِـرَغـمـي عَـنـهُ قد رَحَلوا
حَــفِــظــتُ عَهــدَهُــمُ لكِــن أَضــاعـونـي
نـادَيـتُهُـم وَالنَـوى بـي عَـنـهُـمُ قُذُفٌ
نِــداءَ مُــلتَهِــبِ الأَحــشــاءِ مَـحـزونِ
يـا غـائِبـيـنَ وَفـي قَـلبـي تَـصَـوُّرُهُـم
وَنــازِحــيــنَ وَذِكــراهُـم تُـنـاجـيـنـي
مــالي وَلِلبَــرقِ يَــشــجـيـنـي تَـأَلُّقُهُ
وَلِلصِّبــا بِــشَــذاكُــم لا تُــداويـنـي
لَيــتَ الرِيـاحَ التـي تَـجـري مُـسَـخَّرَةً
تُـنـبـيـكُـمُ مـا أُلاقـيـهِ وَتُـنـبـيـني
وَجــدٌ مُــقــيــمٌ وَصَــبـرٌ ظـاعِـنٌ وَهَـوىً
مُــشَــتِّتــٌ وَحَــبــيــبٌ لا يُــواتــيـنـي
مَــن لي بِــعَهـدِ وِصـالٍ كُـنـتُ أَحـسَـبُهُ
لا يَـنـقَـضـي وَشَـبـابٍ كـانَ يُـصـيـبُني
لَم يَــبــقَ مِــن حُــســنِهِ إِلّا تَــذَكُّرُهُ
أَو الأَمــانِــيُّ تُـدنـيـهِ وَتُـقـصـيـنـي
تِلكَ اللَيالي التي أَعدَدتُ مِن عُمري
أَيّــامَ رَوضُ الصِـبـا غَـضُّ الرَيـاحـيـنِ
أَيّـامَ أُسـقـى بِـكـاسـاتِ السُرورِ عَلى
رَغــمِ الوُشــاةِ بِــحَـظٍّ غَـيـرِ مَـغـبـونِ
يَـسـعـى بِهـا أَوطَفُ العَينَينِ ذو هَيَفٍ
يَهتَزُّ مِثلَ اِهتِزازِ الغُصنِ في اللينِ
مُــعَــسَّلــُ الريـقِ فـي أَنـيـابِهِ شَـنَـبٌ
يُــجــنـيـكَ مِـن خَـدِّهِ وَرداً بِـنَـسـريـنِ
مَـن مُـبـلِغُ الصَـحـبِ عَـنّي قَولَ مُبتَهِجٍ
بِـمـا يُـلاقـي قَـريـرِ القَلبِ وَالعَينِ
أَنّــي أَوَيــتُ مِـنَ العَـليـا إِلى حَـرَمٍ
قَـبـلَ الإِنـاخَـةِ بِـالبُـشـرى يُـحَيّيني
يَــنــتـابُهُ النـاسُ أَفـواجـاً كَـأَنَّهـُمُ
جـاءوا لِنُـسـكٍ عَـلى صُهـبِ العَـثانينِ
تَــرى المُــلوكَ قِـيـامـاً عِـنـدَ سُـدَّتِهِ
وَتَـنـظُـرُ اِبـنَ سَـبـيـلٍ وَاِبـنَ مِـسـكينِ
ذا يَـطـلُبُ العَـفـوَ مِن عُقبى جَريرَتِهِ
وَذا يُــؤَمِّلــُ فَــضــلاً غَــيـرَ مَـمـنـونِ
نَـــزَلتُ مِـــنـــهُ إِلى جَـــمٍّ فَــواضِــلُهُ
عَـبـدِ العَـزيـزِ ثِـمـالِ المُـسـتَميحينِ
طَـمّـاحِ عَـزمٍ إِلى العَـلياءِ لَو ذُكِرَت
في هامَةِ النَجمِ أَو في مَسرَحِ النونِ
وَلا يُـــفَـــكِّرُ إِلّا فــي نَــدىً وَوَغــىً
هُــمــا ذَخــيــرَتُهُ مِــن كُــلِّ مَــخــزونِ
يــا أَيُّهـا المَـلِكُ السـامـي بِهِـمَّتـِهِ
وَاِبـنَ المُـلوكِ الأَجِـلّاءِ السَـلاطينِ
الواهِــبــيـنَ المَـعـالي لِلوَلِيِّ لَهُـم
وَالخـاضِـبـيـنَ العَوالي مِ المُعادينِ
قَــومٌ إِذا ذَكَــرَت أَفــعـالُهُـم فَـخَـرَت
بِهِـم رَبـيـعَـةُ مِـن فـاسٍ إِلى الصـيـنِ
وَحـيـنَ خَـفـيَت رُسومُ الفَضلِ أَو طُمِسَت
وَسـيـمَ أَهـلُ التُـقى بِالخَسفِ وَالهونِ
اِخـتـارَكَ اللَهُ لِلأَمـرِ الذي سَـبَـقَـت
بِهِ السَــــادَةُ لِلدُنــــيـــا وَلِلدّيـــنِ
فَـكُـنتَ في هذِهِ الدُنيا القِوامَ لَهُم
وَكُـنـتَ فـي الديِ قِـسـطـاسَ المَوازينِ
أُعــطــوا بِـسَـعـدِكَ حَـظّـاً مـا تَـوَهَّمـَهُ
فِـكـرٌ وَلَم يَـكُ فـي الدُنـيـا بِمَظنونِ
قـالَ العَـزيزُ الذي أَنتَ العَزيزُ بِهِ
قُـم فَـاِسـتَـعِـن بـي فَإِنّي ناصِرٌ ديني
أَجَــبــتَ حَــظَّكـَ إِذ نـاداكَ مُـعـتَـزِمـاً
بِــالمُــرهَــفـاتِ وَجُـردٍ كَـالسَـراحـيـنِ
إِذا سَــرَيــنَ بِــلَيــلٍ خِــلتَ أَنــجُــمَهُ
مِـن قَـدحِهِنَّ الحَصا يُشعَلنَ في الطينِ
وَكُــلِّ أَبــلَجَ يَــلقـى المَـوتَ مُـدَّرِعـاً
دِرعـاً مِـنَ الصَـبـرِ لا مِن كُلِّ مَوضونِ
كَـمِ اِنـتَهَـكـتَ بِـحَـدِّ السَـيـفِ مِن نَفَرٍ
قَـد خـارَ عِـجـلُهُـمُ فـيـهِـم بِـتَـحـسـينِ
حَـتّـى إِذا مـا المُـنى أَلقَحنَ شَولَهُمُ
أَنــتَــجــتَهُـنَّ خِـداجـاً قَـبـلَ تَـكـويـنِ
كَـتَـبـتَ آجـالَهُـم بِـالسَـيـفِ إِذ كُتِبَت
عَــلى يَـدَيـكَ بِـكـافِ الأَمـرِ وَالنـونِ
فَـأَصـبَـحـوا سِـيَـراً تُـتـلى وَمُـعـتَبَراً
لِلغـابِـريـنَ وَلِلمـوجـودِ فـي الحـيـن
فَـدُم سَـليـمـاً قَـريـرَ العَينِ مُبتَهِجاً
بِــالآلِ وَالحــالِ فـي عِـزٍّ وَتَـمـكـيـنِ
وَاِشدُد عُرى الدينِ وَالدُنيا بِمُنتَخَبٍ
مِـن عُـنـصُـرِ السادَةِ الغُرِّ المَيامينِ
فَــرعِ الأَئِمَّةــِ وَالأَذواءِ مِــن يَـمَـنٍ
أَهـلِ القِـبـابِ المَـطاعيمِ المَطاعينِ
غَـمـرُ النَـدى نَـجلُكَ المَيمونُ طائِرُهُ
سُـعـودُ أَهـلِ التُـقـى نَـحسُ المُناوينِ
تَـلَتـكَ فـي خُـلقِـكَ السـامـي خَـلائِقُهُ
تِـلوَ المُـصَلّي المُجَلّي في المَيادينِ
سَـلِ الكُـمـاةَ وَكُـمتَ الخَيلِ عَنهُ إِذا
مـا ثَـمَّ إِلّا القَـنـا أَو حَـدُّ مَـسنونِ
هُـنـاكَ تَلقى الحِفاظَ المُرَّ حَيثُ تَرى
بُــلقَ الجِـيـادِ تَـرَدَّت حِـليَـةَ الجـونِ
ثُــمَّ الصَــلاةُ وَتَـسـليـمُ الإِلهِ عَـلى
مَـن خُـصَّ بِـالخُـلُقِ المَـحـمودِ في نونِ
وَآلِهِ الغُـــرِّ وَالأَصـــحـــابِ كُـــلِّهِــمُ
مــا نـاحَ وُرقٌ بِـمُـلتَـفِّ البَـسـاتـيـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك