رُبَيت في الكوخ ما بين الحقول
42 أبيات
|
813 مشاهدة
رُبَـيـت فـي الكـوخ مـا بـين الحقول
كــــــــــزَهــــــــــر الســـــــــوســـــــــنِ
فــي مــحَـيّـاهـا نـدى الطـهـر يـجـول
حـــول وَردٍ فـــوقَ خـــدّيـــهــا جــنــيّ
ولَهـــــا أمٌّ تُـــــرَبّـــــيـــــهــــا وأب
وفــتــىً يَــعــشــقُهَــا لكــن فَــقــيــر
لا عــــلوم لا قــــصــــورٌ لا ذهَــــب
غـيـر صـافـي الحـبّ فـي قـلبٍ صـغـيـر
كـــلمـــا أشـــرقـــت الشـــمـــس ذهــب
نـحـو ذاك الحـقـل والكـوخ الحـقير
مُــســتـهـامـاً عـن هـواهـا لا يـحـول
مــثــلمــا عــن حــبّه لا تــنــثَــنــي
مـــا لذيـــذ العــيــش إِلاّ للجَهُــول
مــن غـدا فـي الدهـر خـالي الفـطـنِ
خــرَجــت تــرقُــبــهــا عــيــنُ القَــدَر
فــي صـبـاحٍ طـابَ مـن فـصـل الرّبـيـع
وشــذا الأزهـار فـي الجـوّ انـتـشـر
حيثُ تشدو الطير في الحقل المريع
والســواقــي تــحــتَ أغـصـان الشـجـر
تـتـغَـنّـى فـي ثـنـا المـرأى البَديع
يـا لهُ مـن مـنـظـرٍ يـسـبـي العـقـول
فـــيـــهِ حـــظّ العـــيـــنِ حـــظّ الأذنِ
تــتــبــاهــى الأرض فـيـه إذ تـقـول
ليــس فـي الدنـيَـا كـوَجـهـي الحـسَـنِ
ألفــتــهــا الطــيــر حـتـى إن مَـشَـت
نــحــوَهــا تــســتـأنِـس الطـيـرُ بـهَـا
أو رأتـهـا الزهـر تـخـطـو انـتـعشت
وعــن الشــمـس اسـتـعـاضـت بـالبـهَـا
أوغــلَت فـي الحـقـل حـتـى ارتـعـشَـت
فــغَــدَت تــعــدو عــلى أعــقــابــهــا
بــيــنــمــا تــمــشـي صـعـوداً ونـزُول
مــــرّ صَــــيّـــادٌ جَـــمـــيـــلٌ وغـــنـــيَ
ذُهــلَت مــنــه كــمــا شــاء الذهــول
وحـيـاء الطـهـر فـي الوَجـه السـنـيّ
قــال مــهــلاً غــادتــي إنــي طــرُوب
للقــا هــذا المــحــيّــا والجــبـيـن
كــاد مــن حــبــي لك القــلب يــذوب
آه مــا أحـلى الهـوَى لَو تَـعـلمـيـن
جــلّ مــن أنــشــاك مــا فـيـك عـيـوب
غـيـر أجـفـان بـهـا السـحـر المُبين
فــتــعــالي كــي إِلى القــصـر نـؤول
فــهُــنــاكَ العِــزّ والعــيــشُ الهـنـي
حــيــثـمـا النـعـمـة عَـنّـا لا تـزُول
ذاك عَهــــدٌ نــــلتُهُ مــــن زَمَــــنــــي
أنـتِ أولى أن تـكـونـي فـي القـصور
وحَــــرامٌ أن تَـــكـــونـــي هـــهـــنَـــا
أيــن مــن حــســنــك ربّــات الخــدور
ســابــحــات الذيــل تــيــهــاً وغـنـى
فـــخـــذي مـــنـــي فــؤاداً للنــشــور
يــحــفــظ الحــبّ ولا يــدري الخـنَـا
إنّــنـي لم أدرِ مـا مـعـنـى الغـلول
يَــــعــــلَمُ اللهُ بــــهــــذا أنّـــنـــي
فــتــعــالي واهــجــري هـذي الطـلول
وانــظــري العــزّ الذي فــي المــدنِ
صَــدّقــت مــســكــيـنـة عـقـد العـهـود
وتـــنَـــاسَـــت أبـــوَيــهَــا والفــتــى
وغَــدَت تَــقــتــادهــا أيـدي الوعـود
وهـــي لا تـــدري بـــمـــاذا ومــتــى
إن أتـى حـكم القضا في ذا الوجود
هــيَ دنــيَــا لا تــقــل كــيــف أتــى
ذهَـــبَـــا والشــمــس مــالَت للأفــول
وانــتــهــى الأمــر كــان لم يَــكُــنِ
وأب فــي الكــوخ يــبــكــي وثــكــول
وفـــتـــى قـــد بـــاتَ رهــنَ المِــحَــنِ
فــي قــصـور العـزّ بـيـن المـوسـرات
أو عــلى ســيّــارة بــيــن القــصــور
حــيــثـمـا تـبـدو الليـالي زاهـرَات
حـــافـــلات بــالأغــانــي والســرور
كــان ذاك المــدّعــي حُــبّ الفَــتــاة
يــصــرفُ المــالَ عــلى غِــيـدٍب وحـور
لا يُـــبـــالي بـــرَقـــيــبٍ أو عَــذول
أو بـــمَـــن يــشــكــو صــروف الزمــنِ
كــان عــهــد ومــضــى عـنـد الحـقـول
وَوُعـــــود أُدرجَـــــت فـــــي كَـــــفــــنِ
مَــــرّتِ الأيّــــامُ والابــــنَـــةُ فـــي
قَـصـرِهَـا تَـقـضـي ليـالِيـهـا الطـوال
خــانــهــا مــعــشـوقـهـا ذاك الوَفـي
فَــــذَوَت أزهـــارُ ذيّـــاكَ الجَـــمـــال
كــيــفَ يــحــيَــا مَــن بــهِ داءٌ خَـفـي
مَـن يـبـيـتُ العـمـرَ مُـنـبـتّ الحـبال
فَــــتَــــوَلاّهَــــا ســـقـــامٌ ونـــحـــول
وتــــمــــشّــــت عِــــلّةٌ فــــي البَــــدَنِ
واعــتــرى وَجــنَــتَهــا الغَـرّا ذبـول
وخَـــبَـــت أنـــوار تـــلك الأعـــيـــنِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك