رحم الليل أعين السهاد

48 أبيات | 275 مشاهدة

رحـــم الليـــل أعـــيـــن الســـهـــاد
ومــحــت كــفــه الشــعــاع المـنـادي
أخـرسـت كـل صـيـحـة فـي فـم الشـمـس
ومـــالت بـــكـــبـــريـــاء المـــهــاد
وبــمــثــل الحــنـان سـربـلت الكـون
بـــبـــرد مــن هــيــنــمــات الســواد
أي رب يـــــا ليـــــل أنــــت رئيــــف
بــتــجــنــي الورى ورجــس العــبــاد
مـــا كـــســوت الوجــود لطــفــك إلا
خـــجـــل الشــوك بــالرؤوس الحــداد
واســتـفـاقـت عـلى يـديـك الأمـانـي
حـــــــالمـــــــات الألوان والأوراد
تـمـل الغـمـر والتـراب كـمـا يـملك
قــــــلب العــــــذراء حـــــلم غـــــاد
ثـم تـغـشـى الجـو الفـسـيـح وتنساب
حـــيـــاة ريـــانـــة فـــي الجـــمــاد
ويـفـيـض الجـمـال مـنـك فـلا يـبـقى
قـــبـــيـــح فـــي الكــون ألف حــداد
بــســمــة أنــت فــي السـفـوح وعـفـو
دائم الفــــيــــض دائم المـــيـــلاد
كــل حــســن مــن فــضــل كــفــك حـسـن
روعــة الصــمــت والجــلال البــادي
انـظـر الأرض حـيـن تـلفـح أنـفـاسك
وجـــــه الســـــهــــول والأنــــجــــاد
تــرهـا والخـشـوع هـدهـد عـطـفـيـهـا
تــهــادت بــالاثــمــد المــتــهــادي
فـــشـــفـــاه الورود فـــوح بـــخـــور
مـــرســـل فــي مــجــاهــل الابــعــاد
تــنــحــنــي دونـك البـريـا وتـنـهـد
ســــكــــارى بــــنـــشـــوة العـــبـــاد
فــالتــسـابـيـح مـن صـدور الروابـي
صــــاعــــدات ومــــن ذرى الأطــــواد
والضــــراعــــات تــــائهــــات عــــلى
رجــليــك مــســفــوحــة عـلى كـل واد
شــربــتــك الدنــيــا كــمـا تـتـمـلى
هــاطــلات الغـيـوث عـطـشـى الوهـاد
عبد الناس دونك الشمس في الأعصر
قـــدمـــاً فـــيـــا لجــهــل العــبــاد
مـــرغـــوا الهــام دون مــردوك فــي
بـابـل خـوف السـنـا المـشع البادي
واســـتـــذلوا حـــيـــال آتــن مــصــر
قـبـل فـجـر الأهـرام قـبل العوادي
وثــــرى الصــــيــــن خــــافـــق بـــدم
الكـهـان غـب الصـلاة فـي الأعـياد
آن تـــســـتــقــبــل الخــدود المــدى
والأرجــل النــار والجــمـوع نـواد
ويــذر الأرز والمــلح فــي النــار
فــــتــــزداد فــــوق كــــل ازديــــاد
وتـــوالي الفـــحــيــح فــهــي أفــاع
تـــتـــلوى جـــريـــحــة فــي الرمــاد
وعــذارى حــرمــن فــي طــرق الشـمـس
نــــواجــــي الهـــوى ودفـــء الوداد
خــالعــات مــنــي الشــبـاب عـليـهـا
واهــــنــــات فــــي عـــزلة الزهـــاد
ظــامــئات للحــب فـي مـسـرح النـور
فـــهـــل نـــلن غـــيــر غــصــات صــاد
حــمــلوهــن فــوق مــتــســع الأنـفـس
طــــهــــراً وتــــلكــــم الأجــــســــاد
ســـائلوا بـــعـــلبـــك هـــل شـــهــدت
شــمــســك إلا مــواكــب اســتــشـهـاد
ســائلوهــا كــم مــرة نـثـر السـيـف
عــــلى حــــده ســــنــــى الأجـــيـــاد
عــبــد النــاس وحـدة الضـوء قـدمـاً
وفـــــــدوه بـــــــطــــــارف وتــــــلاد
رهـــبـــوا الوهـــج فـــي المــشــارق
وارتـدوا حـيـارى فـي سـره الوقـاد
لو دروا بــعــض مــا تــكــن لخــروا
فــي العــشـيـات فـوق صـدر الجـهـاد
كــنــت قــبــل الزمــان فــي خــاطــر
الغـيـب وتـبـقـى عـلى مـدى الآبـاد
حـــيـــن لا تـــشـــرق الشــمــوس ولا
يـلمـع فـي الأفـق كـوكـب فـوق حـاد
وتـــمـــوت الأزهـــار إلا أريـــجــاً
فــي حـواشـيـك عـالقـاً فـي البـجـاد
وتــروح الدنــى يـجـلبـبـهـا الثـلج
بـــأكـــفـــانـــه وتـــمـــضـــي بـــداد
فــإذا أنــت واحــد أروع الوحــشــة
تــــــســــــمـــــو إلى ذرى الآحـــــاد
أنــا أهــواك فـي الشـتـاء غـضـوبـاً
بـــيـــن لمـــع البـــروق والارعــاد
غـضـب المـؤمـنـيـن تحت مثار النقع
فـــي حـــومـــة الوغـــى والجـــهـــاد
تــرزح البــيـد تـحـت عـصـفـك خـوفـاً
وتـــمـــيــد الجــبــال غــيــر جــلاد
أنــا أهــواك فــي الربــيــع رقـيـق
البــث حــلو المــنـى كـوجـه بـلادي
تحلم الشهب في ذراك على الأدواح
مــــأخــــوذة بــــتــــرجــــيـــع شـــاد
وتـكـاد الحـيـاة تـسـعـى مـع الريح
عــــــلى كــــــل مــــــورق مـــــيـــــاد
أنـــا أهـــواك فــي الخــريــف وفــي
الصـيـف وأهـواك فـي غـنـاء الحادي
ليـــت لي ضـــمـــة أشـــدك فـــيـــهــا
بـــذراعـــي مـــعُـــانـــق مـــتـــمـــاد
فــيــمــيـل الوجـود حـولي ويـنـهـار
وتــــبــــقــــى مــــخــــلداً لفــــؤادي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك