روَتْ عن تَراقيها العُقودُ عن النّحْرِ
70 أبيات
|
425 مشاهدة
روَتْ عـن تَـراقيها العُقودُ عن النّحْرِ
مـحـاسِـنَ تَـرويـهـا النُجومُ عن الفَجْرِ
وحــدّثَــنـا عـن خـالِهـا مـسـكُ صُـدغِهـا
حـديـثاً رواهُ الليلُ عن كُلفةِ البَدْرِ
وركّــب مـنـهـا الثّـغـرُ أفـرادَ جُـمـلةٍ
حـكـاهـا فـمُ الإبريقِ عن حَبَبِ الخَمْرِ
بـصـحّـة جِـسـمـي سُـقْـمُ ألفـاظِهـا التي
روى المِـسـكُ عن إسنادها خبرَ النّشْرِ
وبــالخــدِّ وردٌ نــارُ مــوسـى بـصـحـنِه
ومـيـمُ فـمٍ مـن عـيـنـه جُـرعـةُ الخُـضْرِ
عَــذيــريَ مــن عـذراءَ قـبـل تـمـائمـي
خـلعْـتُ عـلى العُـذّالِ فـي حـبّها عُذري
ولي مـدمَـعٌ فـي حـبّها لو بكى الحَيا
بــه نــبــتَ اليـاقـوتُ فـي صـدَفِ الدُرِّ
بــروحــيَ مــنــهـا جـؤذراً فـي غـلائلٍ
وجــيــدَ مَهــاةٍ قــد تــلفّـع بـالجـمْـرِ
لقـد غـصـبَـتْ مـنـهـا القُـرون لَيالياً
من الدهرِ لولا طُولُها قلتُ من عُمري
أمَــا وسُــيــوفٍ للحُــتــوف بــجَــفْـنِهـا
تــجــرَّدُ عــن غِـمـدٍ وتُـغـمـدُ فـي سـحْـرِ
وهُــدبٍ تــســقّــى نــبــلُه سُـمَّ كُـحـلِهـا
فـذبّ بـشـوكِ النّـحـلِ عـن شَهْدةِ الثّغرِ
وصــمــتَــةِ قــلبٍ غـصّ مـنـهـا بـمـعـصَـمٍ
ووَسـواسُهُ الخـنّـاسُ يـنـفـثُ فـي صـدري
لَفـي القـلب مـنّـي لوعـةٌ لو تُـجِـنّهـا
حَـشـا المُزنِ أمسى قَطرُها شَرَر الجَمرِ
مــمــنّــعـةٌ غـيـر الكـرى لا يـزورُهـا
وتُـحـجَـبُ عـن طَـيْـفِ الخيال إذا يسْري
وطـــوقِ نُـــضـــارٍ يـــســتَــســرُّ هِــلالُه
مع الفَجرِ تحت الشمسِ في غَسَقِ الشّعْرِ
إذا مـرّ فـي الأوهـام مـعنى وِصالِها
رأيـتُ جِـيـادَ المـوتِ تـعـثُـر بـالفِكْرِ
رَفــيــعــةُ بــيـتٍ هـالةُ البـدرِ نـورُه
وقَـوسُ مُـحـيـطِ الشـمـسِ دائرةُ السِـتْـرِ
يُـرى فـي الدُجـى نـهـرُ المَـجرّة تحتَه
عـلى درِّ حَـصـبـاءِ النُـجـومِ بـه تـجري
فـــأطـــنــابُه للفــرقَــدَيــن حَــمــائلٌ
وأسـتـارُه فـي الحِـنـج أجـنحةُ النّسْرِ
وليــلٍ نُــجــومُ القَــذفِ فـيـه كـأنّهـا
تَــصـولُ عـليـنـا بـالمـهـنّـدةِ البُـتْـرِ
رَكِـبْـتُ بـه مَـوجَ المَـطـايـا وخُـضْتُ في
بِـحـارِ المَـنـايـا طـالِباً دُرّةَ الخِدرِ
فـعـانَـقْـتُ مـنـهـا جُـؤذرَ القَفرِ آمِناً
وصـافـحْـتُ مـنها بالخِبا دُميةَ القَصْرِ
فــلمّــا دَنــا مــنّـا الوداعُ وضـمّـنـا
قــمـيـصُ عِـنـاقٍ بـزّنـا مـلبـسَ الصّـبْـرِ
بــكَــتْ فــضّــةً مــن نــرجِــسٍ مُـتـنـاعِـسٍ
وأجـرَيْـتُ تِـبـراً مـن عـقـيـقٍ أخي سَهْرِ
فـأمـسَـتْ عُـيونُ البَدرِ في شفَق الضُحى
تـسـيـلُ وعـينُ الشمسِ بالأنجُم الزُهْرِ
وقُــمْــتُ وزَنْــد الليــثِ مــنّــي مـطـوّقٌ
لهـا ويَـمـيـنُ الظّـبـي قد وشّحَتْ خَصري
فـكـادَتْ لِمـا بـي أن تُـذيـبَ سِـوارَهـا
ضُـلوعـي وإن كـانـت حَـشـاهُ من الصّخْرِ
وكـاد فَـريـدُ العِـقـدِ مـنها لِما بها
يَــذوبُ ويــجـري كـالدّمـوعِ ولا تَـدْري
سَـقـى اللَّهُ أكْـنـافَ العـقـيقِ بَوارِقاً
تُـقـطّـعُ زَنـدَ الليـلِ فـي قُـضُـبِ التّبرِ
ولا زال مــحــمَــرُّ الشّـقـائقِ مـوقَـداً
بـه شُـعَـلُ اليـاقـوتِ فـي قُـضُـب الشّذْرِ
حِــمــىً تـتـحـامـى الأُسْـدُ آرامَ سِـرْبِه
وتَـصْـرَعُهُـم مـن عَـيـنـه أعـيُـنُ العُـفْرِ
تُــحــيــطُ الظُّبــا أقـمـارَه فـي أهـلّةٍ
وتَـحـمي نُجومَ البيضِ في أنجُمِ السُّمْرِ
ألا حَــبّــذا عــصْــراً مـضـى ولَيـاليـاً
عــرائسُ أُنــسٍ يـبـتَـسِـمْـنَ عـن البِـشْـرِ
وأيّـــامُـــنـــا غُـــرٌّ كــأنّ حُــجــولَهــا
أيــادي عـليٍّ فـي رِقـابِ بَـنـي الدّهْـرِ
أيــادٍ عــن التّــشـبـيـهِ جـلّتْ وإنّـمـا
عـبَـثْـنَ بـعَـقـلي سـاحِـراتٍ رُقى السِّحْرِ
بَـوادٍ يُـزانُ المـجـدُ مـنـهـا بـأنـجُـمٍ
هَـوادٍ لمـن يَـسـري إلى مـوضِـع اليُسْرِ
مَـــواضٍ لمُـــرّانِ المَـــعـــالي أســنّــةٌ
وقُضْبٌ بها العافونَ تَسطو على الفَقْرِ
نــبَــتْــنَ بــكــفّــيْهِ نَــبــاتَ بَــنــانِه
فـدلّت قُـطـوفَ الجُـودِ فـي ثـمَرِ الشُّكْرِ
هـو العَـدَدُ الفرْدُ الّذي يجمَعُ الثّنا
وتـصـدُرُ عـنـهُ قِـسـمـةُ الجَـبْرِ والكَسْرِ
صــنــائِعُه عِــقــدٌ عـلى عـاتِـقِ العُـلا
ومَــعــروفُهُ تـاجٌ عـلى هـامـةِ الفَـخـرِ
ربـــيـــعٌ إذا مـــا زُرْتَهُ زُرْتَ روضـــةً
يــفــتّــحُ فــيــهـا رُشـدُه حـدَقَ الزّهْـرِ
تَهـــيـــمُ بــه عِــشــقــاً لخُــلقٍ كــأنّه
يـهُـبُّ علينا في نَسيمِ الهوى العُذْري
أيـا وارِدي لُجَّ البِـحـار اِكْـتَفوا به
فــسَـبْـعَـتُهـا فـي طـيِّ أُنـمُـلِهِ العَـشْـرِ
إذا يَـدُه البـيـضـاءُ أخـرَجَهـا النّدى
فـيـا وَيـلَ أمّ البـيضِ والورقِ الصُّفْرِ
أخُــو هِــمَــمٍ يـسـتـغـرِقُ الدِّرعُ جِـسـمَه
ومـن عـجَـبٍ أن يـغـرَقَ البـحـرُ بـالكَرِّ
تــكـادُ الرّمـاح السّـمـرُ وهـي ذَوابـلٌ
بــراحــتِهِ تــهــتــزّ بــالوَرَقِ الخُـضـرِ
فـكـم مـن بُـيـوتٍ قـد رمـاهـا بـخَـطبِه
فـأضْـحَتْ ومنها النّظمُ كالخُطَبِ النّثرِ
فــلِلّه يــومُ الكَــرخِ مــوقِــفُه ضُــحــىً
وقـد سـالتِ الأعرابُ بالجحفَل المَجْرِ
أتَـــوهُ يـــمــدّون الرِقــابَ تــطــاوُلاً
فـأضـحـوا ومـنـهـم ذلك المـدُّ للجَـزرِ
رَمَــوْهُ بــحــربٍ كــلّمــا قــام سـاقُهـا
ركضْنَ المَنايا في القلوبِ من الذُعرِ
يـبـيعُ الرّدى في سوقِها صفقةَ المُنى
بـنَـقـدِ النُـفوسِ الغالِيات لمَن يَشْري
سَـطَـوْا وسَـطـا كـاللّيـثِ يَـقـدُمُ فِـتـيةً
يَـرَونَ عَـوانَ الحـربِ فـي صورِة البِكرِ
وفُــرسـانَ مـوتٍ يُـقـدِمـون إلى الوغـى
إذا جــمـحَـتْ أُسْـدُ النِـزالِ عـن الكَـرِّ
وخَــيــلاً لهـا سُـوقُ النّـعـامِ كـأنّهـا
تـطـيـرُ إذا هـبّـتْ بـأجـنِـحـةِ الكُـدْري
فــزوّجَ ذُكــرانَ الظُـبـى فـي نُـفـوسِهـمْ
وأنـقـدَهُـم ضَـربَ الحـديـدِ عـن المَهْـرِ
وأضــحــتْ وُحــوشُ البــرِّ مــمّــا أراقَهُ
مـن الدّمِ كـالحـيـتان في لجّة البَحرِ
بَــنـى بِـيَـعـاً مـن هـامِهـم وصَـوامِـعـاً
تـبـوّأ مـنـهـا مـسـجِـداً راهِـبُ النَّسـْرِ
لَقــوهُ كــأمــثــال البُــزاةِ جَـوارِحـاً
وولّوْا كـمـا تمضي البُزاةُ عن الصّقْرِ
فـمـنْ واقعٍ في الأرض في شبَكِ الرّدى
ومــن طــائرٍ عــنــه بــأجـنـحـةِ الغُـرِّ
وأنّــى لهــمُ جُــنــدٌ تُــلاقــي جُـنـودَه
وأيــن رِمــاحُ الخَـطِّ مـن خـشَـبِ السِّدْرِ
بــغَــوْا فــبـغَـوْهُ بـالّذي لو تـعـمّـدَتْ
له الشُهْـبُ لاقَـتْ دونَه حـادِثَ الكَـسْرِ
وبــانـت عـن الكـفّ الخـضـيـبِ بـنـانُه
وضــاقَ بــه ذَرْعُ الذِراعِ عــن الشّـبْـرِ
فـــراعِـــنُه هـــمّـــتْ بــه فــتــلقّــفَــتْ
عَـصـا عـزمِه مـا يـأفـكـون مـن المكْرِ
بــهــمْ مــرضٌ مـن بُـغـضِه فـي قُـلوبِهـم
وسـيـفِ عـليٍّ ذي الفـقـارِ الّذي يَـبري
فـيـا ابْـنَ رسـولِ اللّهِ والسيّدَ الّذي
حَـوى سُـؤدُداً يَـسـمـو بـه شـرفُ العَـصْرِ
أرادتْ بـك الأسْـبـاطُ كَـيْـداً فـكِدْتَهُم
وأكـرَمَ مـثـواكَ العـزيـزُ مـن النّـصـرِ
تــرجّــوْا لديــهـم لو تَـبـورُ بِـضـاعـةٌ
فـقـادَهُـمُ راعـي البَـوارِ إلى الخُـسْرِ
لِيَهْــنِــكَ نــصــرٌ عــزُّهُ يــخـذُلُ العِـدا
وفــتـحٌ يـحـلُّ المُـغـلَقـاتِ مـن الأمـرِ
وحــسـبُـك فـخـراً كـفُّكـَ المـوتَ عـنـهـمُ
وحــســبـهُـمُ ذاك الخُـضـوعُ مـن الأسْـرِ
ألا فـاِعْـفُ عـنـهـم إنّهـم لَعـبـيـدُكُـمْ
وإنّ سَـجـايـا العَـفْـوِ مـن شِـيَـمِ الحُرِّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك